الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الكسنـزان وعلاج الأمراض النفسية

للنفس والمباحث النفسية مكانة متميزة في الطريقة لأن النفس عندهم هي الحجاب الأول الذي يمنع الإنسان من الارتباط أو الاتصال بالعالم الروحي ، كما انها في الوقت نفسه الحجاب الذي لا يمكن تجاوزه أو تجنبها لتحقيق ذلك الاتصال ، أي
لا يمكن الوصول إلى ذلك الارتباط إلا من خلالها . فالنفس عند الصوفية هي الفاصل الأول بين العالم المادي والعالم اللامادي ، وهو فاصل حيوي فعال يتطلب معاملة خاصة يسميها الصوفية ( المجاهدة ) ليتمكن الصوفي بعدها من الانتقال إلى المرحلة التي تليها. ولهذا يصف حضرة الشيخ محمد الكسنـزان قدس الله سرهالنفس الإنسانية بأنها « مضمار الصراع الذي خاضه أهل الطريقة انتصاراً أو انكساراً أو كراً أو فراً ، وذلك لأنها الرفيق المخادع  ، فيها التقوى والفجور وهي مفتاح النجاة والهلاك »[1].
واذا كانت خوارق الطب الصوفي والشفاء الخارق الذي تتبناه الطريقة الكسنـزانية قد برزت بشكل واضح وجلي في فعاليات الضرب وفي شفاء بعض الأمراض الجسمية الخطيرة أو حتى الممتنعة الشفاء طبقاً للمقاييس التي توصل لها الطب الكلاسيكي لحد الآن ، فلا شك أن دور هذه القدرة الشفائية في المجالات النفسية يمكن ان يكون أوسع واشمل ، وذلك لأن الأمراض في المجال النفسي هي اقرب إلى العالم الروحي منها إلى العالم المادي . 
وقبل الدخول في تفاصيل الأمراض النفسية والشفاء الصوفي لها ينبغي التفريق بين نوعين من الأمراض النفسية :
النوع الأول : تلك الأمراض المعروفة في الطب النفسي كالأكتئاب والقلق والوسواس القهري وغيرها ، وهي في الغالب تكون نتيجة مؤثرات خارجية موضوعية ( اجتماعية أو فكرية أو عقائدية موروثة أو غيرها ) .
النوع الثاني : الأمراض التي تتعلق بصفات النفس وشهواتها كمرض البخل والحسد والنفاق وغيرها ، وهذه الأمراض في الغالب تكون ذات منشأ ذاتي نابع من طبيعة النفس ذاتها.
ان النظرة الشائعة عن الصوفية بأنهم متخصصين في النوع الثاني من الأمراض دون الأول ، ولكن القدرة الروحية الشمولية للطب الصوفي الخارق ليس لها حد - كما اشرنا إلى ذلك سابقاً - لأن قدرة الشفاء تلك مستمدة من المصدر المطلق سبحانه وتعالى[2] .
قبل ان ندخل في تفاصيل الأمراض المعروفة عند علماء النفس يجدر بنا الإشارة إلى المعايير التي من خلالها يمكن معرفة الصحة أو المرض النفسي ، سواء في نظر الطب النفسي أو الفكر الديني أو على مستوى الطب الصوفي .  

معايير الصحة والمرض النفسي 
هناك تشابه كبير بين الصحة النفسية والصحة الجسدية من جهة ، وتباين كبير بينهما من جهة أخرى ، فأما وجه التشابه فهو ان كلاً منهما يعني وجود حالة من التوازن والتعادل بين القوى تقتضي أن يمارس الفرد نشاطاته الفردية والاجتماعية بشكل طبيعي بعيداً عن الألم الجسدي أو التوتر النفسي .
أما وجه الاختلاف والتباين فهو أن المعيار للصحة البدنية معروف للجميع ، ولا يكاد يختلف فيه اثنان ، إلا إن الأمر يختلف في المرض النفسي ، فلحد الآن لا يوجد معيار وشاخص للصحة والمرض النفسيين لدى علماء النفس ، وكذلك على صعيد العرف الاجتماعي وما يحمله من ثقافات وقيم أخلاقية ودينية . 
لذا فنحن أمام موضوع يتطلب معرفة المعيار الذي تتحدد به الصحة النفسية وكذلك المرض النفسي ، والفرق بين المرض النفسي والأزمة النفسية ، وبين المرض النفسي والمرض الأخلاقي  .
على الصعيد الصوفي ، الصحة والمرض تأخذ طابعاً آخر غير ذلك الموجود عند علماء النفس الذين يذهبون إلى القول بأن التوافق مع المحيط الاجتماعي هو معيار الصحة النفسية فأن عجز الفرد عن إقامة هذا التواؤم والانسجام بينه وبين بيئته قيل أنه معتل الصحة النفسية [3]. 
ورغم ان هذا المعيار يصدق على أكثرية الموارد إلا انه لا يقوم على أساس معقول ومنطقي من حيث إمكانية ان يكون عدم التوافق يعود إلى انحراف المجتمع لا إلى الفرد ، وعدم توافق الأنبياء والمصلحين مع أقوامهم ومجتمعاتهم ، فليس كل مورد لعدم التوافق يكون الفرد هو الملوم وهو المريض .
وأما على صعيد الفكر الإسلامي وفلاسفة الأخلاق ، فالصحة النفسية هي في وجود حالة من التعادل بين سائر القوى والدوافع الجسدية والنفسية والروحية ، وهو ما يعبر عنه بالحد الوسط بين الإفراط والتفريط في أبعاد الإنسان المختلفة ، والمرض النفسي بعكس ذلك ، أي عدم وجود التعادل والتوازن بين متطلبات القوى الشهوية والغضبية والعقلية [4].
والمتمعن في هذا الرأي يستطيع بسهوله معرفة ان هذا التقسيم مستورد من الفلسفة اليونانية ، وإن كان هذا المنحى القرآني يستوعب هذا التقسيم العقلي ويقره ، إلا انه لا يقتصر عليه ، بل يأخذ بنظر الاعتبار كافة أبعاد الإنسان الأخلاقية والروحية مع الاشتراك في محورية التوازن والاعتدال، الا انه لا يتقيد بالتقسيم الرباعي المذكور . فهو يأخذ الأخلاق بنظر الاعتبار دون سواها ، فالجهل مثلاً لا يعد مرضا نفسياً ، مضافاً الا انه لا يمكن اتخاذ هذا المعيار مقياساً لكل الحالات فأين الحد الوسط بين الصدق والكذب، الأمانة والخيانة ، الطاعة والمعصية ...؟
فضلاً عن ان المصابين بالأمراض النفسية يجدون حاجة نفسية شديدة لسلوك معين وكأنه مفروض عليهم من الخارج، فالمصاب بالكآبة المزمنة والذي يجد راحته في العزلة والنسيان والشرود لا معنى ان يقال له : عليك بالحدّ الوسط بين الإفراط والتفريط في كل أشكال السلوك ، لأن حاجته النفسية تختلف عن الإنسان السوي .  
أما الصوفية فيذهبون إلى ان علة الأمراض النفسية تكمن في وجود ( النفس الأمارة ) وسيطرتها على فكر الإنسان وقلبه ، بل ( الأنا ) في مرحلة من مراحل الحياة الإنسانية هي المرض بعينه ، وهي المصداق الحقيقي للنفس الأمارة ، والطريق إلى الصحة النفسية ينحصر في عدم طاعتها واتباع أوامرها .
وخلاصة الصحة النفسية تتلخص عندهم في حالة الاعتدال بين ثلاثة أركان وهي : الله ، النفس ، المجتمع ، فإذا استطاع الفرد الإرضاء النسبي لكل من هذه الثلاثة فهو إنسان طبيعي وسالم ، وإلا  فلا . وكل وصايا الصوفية في مجال معاملة النفس وإصلاحها يمكن تلخيصها في إنهم يدعون الإنسان إلى تقوية الدوافع المعنوية والميول الخيرة في أعماق وجدانه وروحه ليحقق لشخصيته التعادل النفسي (الاستقامة ) المطلوب .

نماذج من أمراض العصر النفسية
وإذا استعرضنا عدداً من أمراض العصر النفسية فسوف نجد انها كانت السبب وراء تدهور الحياة الاجتماعية في كثير من الأوساط بين شعوب العالم . ومن تلك الأمراض مثلاً : الاكتئاب ، القلق ، اليأس ، الوسواس القهري ، المخاوف المرضية ، المس الشيطاني ، السحر ، الحسد والإصابة بالعين وغيرها . وفيما يلي عرض موجز لنماذج من تلك الأمراض ورأي كل من الطب النفسي والطب الصوفي في علاجها .

أولاً : مرض القلق 
القلق هو انفعال معين ، فهو حالة شعورية مصحوبة بتغيرات فسيولوجية داخلية ، وتأهب حركي خارجي ، وموضوعه الخوف من شيء مجهول أو توقع خطر غير معروف [5] .
وللقلق مثل الانفعالات الأخرى ، درجات طبيعية وأخرى مرضية ، والقلق المرضي غير طبيعي لأنه يستبد بالشخص بدون سبب ، وانفعالاته غير متوقعة . وقد يترتب على هذا المرض النفسي أعراض جسدية عديدة منها :
- الضعف العام والإعياء الذي يصل إلى حد الانهيار .
- الصداع والدوار وعدم الشعور بالتوازن .
- اضطراب العمليات الحيوية للجسم مثل العمليات الهضمية.
- اضطراب النوم والنبض والتنفس واختلال التوازن العصبي والهرموني والدموي .
- الاضطراب الحركي كالارتجاف والصراخ والتنهد .
- أمراض نفسدية ( نفسية - جسدية ) مثل داء السكر.
- فقدان الشهية ونقص الوزن .
هذا فضلاً عن الأعراض النفسية :
- العصبية والتوتر والهياج لأتفه الأسباب .
- الخوف الزائد وما يرافقه من الرعب والفزع .
- الشرود والنسيان وصعوبة التركيز .
- سوء التوافق الأسري والمهني .
والعلاج في الطب النفسي لهذا المرض لا يتجاوز تحليل الأسباب أمام الشخص وإسعافه بالأفكار البناءة التي يدفع بها تلك الأسباب ويخفف بها من القلق الناشئ عنها ، فأول خطوة يقوم بها المعالج هي إقامة علاقة ايجابية مع المريض تمكنه من التعبير عن نفسه ومشاكله ، وبعد ذلك تصنف أسباب قلقه .
والخطوة الثانية هي تقديم المشورة النفسية اللازمة ، وهنا لا بد ان يتبنى المعالج منهجا في تفسير أعراض القلق التي يبوح بها المريض .. فإذا كان سبب القلق معنويا أو وجوديا كالتساؤل عن غاية الحياة ومصير الإنسان بعد الموت وحكمة خلق المخلوقات ، فان العلاج يركز على إفهام المريض لأفكار مفعمة بالأمل والتفاؤل وما إلى ذلك . وإذا كان سبب القلق صراعا بين دوافع لا يدري كيف يختار بينها فهو يتردد بين اختيارين في غالب الأحيان ، كأن يخير بين وظيفتين أو صديقين أو خطيبتين ، فالعلاج هو تقديم المعايير المقبولة لهذا الشخص للترجيح والاختيار، استناداً إلى نظريات معينة .
والواقع ان هذا النوع من العلاجات النفسية وان لاقى بعض النجاح في بعض الحالات الا ان ذلك النجاح وقتي ، لأن الإنسان المصاب بهذا النوع من القلق لا يلبث ان يفقد الإحساس أو التفاعل مع الأفكار التي قدمها له المعالج  .
وفي تقديرنا ان الخلل في هذا العلاج يرجع إلى ظن المعالج النفسي انه يتعامل مع نفس المريض ، والواقع انه يتعامل مع عقله وأفكاره ، بمعنى انه يحاول معالجة نفسه من خلال بوابة العقل بواسطة الأفكار المقترحة . قد يكون للعقل بعض التأثير على النفس إذا كان ذو تفكير منطقي، ولكن إلى متى يمكن أن يصمد التسلسل المنطقي أمام هواجس النفس وتقلباتها وقلقها ..؟
لا تلبث الهواجس النفسية أن تنسي المريض التسلسل الفكري الذي اقترحه المعالج ، ليجد المريض نفسه في متاهة جديدة من الأفكار حول الوجود والحياة وأسرار الخلق وغاياته ، ومن جهة ثانية فأن إفهام المريض لبعض المعايير التي يمكن أن يختار على أساسها ، قد ينهار أمام أي اختيار لا يرى المريض انه يدخل ضمن القواعد التي شرحها له المعالج وهنا يجد نفسه في قلق جديد ، هل يلجئ إلى المعالج ليتعلم المعايير لهذه المسألة أم  يجتهد هو ويقرر ..؟    ولم نجد أي وسيلة أو طريقة تستطيع تجاوز محطة العقل لتخاطب النفس وتعالجها بشكل مباشر سوى ( الطب الصوفي ) وذلك لأنه يعتمد على آلية إيمانية عملية قادرة على اختراق كل الحجب الفكرية لتتصل مع النفس ، وهي آلية يمكنها أن تنور باطن النفس الإنسانية ، وهذا التنوير يكشف للنفس الحقائق الروحية ، والتي تمثل الإجابات الشافية لكل الأسئلة والخواطر التي تقض مضجع المريض ، فإذا ما حصلت النفس على إجاباتها الشافية ، فإنها سوف تبث للعقل بدل الخواطر والوساوس ، علوما ومعارف مما اطلعت عليه وشاهدته عن ملكوت السماوات والأرض .
إن أهل الطريقة يرون ، ان العلاج لهذه الأسئلة - وما يترتب عليها من قلق - هو السير في منهج روحي يوصل العبد إلى أهلية التلقي اللدني ، وهو المنهج الموصل إلى اليقين المشار إليه في قوله سبحانه : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [6] ، فعندما يصل الإنسان إلى هذه المرتبة المعرفية فسوف يشهد بحواسه القلبية ما لا يستطيع العقل إدراكه بقوته الفكرية ، وحينئذ تطمئن النفس وتستقر فيذهب القلق ويحل محله الأمان والاطمئنان .
والحال ذاته مع الشخص الذي يفتقد إلى معيار الاختيار ، بسبب الخوف من المجهول الذي يترتب على ما سيختار ، وهذا المريض من وجهة نظر الطب الصوفي ، اذا ما سار على منهج التقوى الذي تقدمه الطريقة والمتأسس على ذكر الله تعالى وفق شروط معينة - سيلي بيانها ان شاء الله تعالى – فأن قلبه يصل إلى مرتبة الاطمئنان لقوله تعالى :  الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [7] ، ومن يصل قلبه إلى هذه المرتبة ، فلا خوف عليه من قلق  ولا هو يحزن من حيرة ، لأن نور الذكر سيجعل في ذات نفسه همة وعزيمة على اختيار الأقرب إلى مراد الحق تعالى .
ان الوصول إلى الحالة التي يمكن للإنسان فيها ان يفرق بين البر والإثم ، أو بين ما يختار وما يترك بشكل عام ، لا تحصل في نظر أهل الطريقة إلا بعد السير على خطوات محددة في منهج التقوى ، وهي ما سنوضحه لاحقا بشكل أوسع ان شاء الله تعالى .

ثانياً : مرض العبثية وفقدان الأمل 
يكثر هذا المرض عند الكهول حيث يشكون اضطرابات نفسية عميقة ناشئة من تفكيرهم بالموت وإحساسهم بالعبثية وفقدان الأمل في حياة نشيطة ومفعمة بالحب والاحترام والقيمة في نظر الآخرين .
هذا المرض لم يجد له علماء النفس حل واضح ومنطقي سوى بعض التوصيات بتناسي المشكلة والتغافل عن الواقع من خلال الهروب نحو الطبيعة والانشغال بالهوايات المسلية وجلسات الأصدقاء وأمثال ذلك .
ومعلوم ان مثل هذه التوصيات لا تمثل علاجاً لحالة الكآبة والاضطراب النفسي الذي يعاني منه الفرد وهو على أعتاب الشيخوخة والموت .
وأما العلاج النفسي الصوفي لهذه الحالة فينطلق من قاعدة المعرفة الحقة بسر الحياة الأبدية ، وبسر الخلود الإنساني كما يصف الشيخ محمد الكسنزان قدس الله سره ، وهذا السر يتلخص في أن إمكانية وصول الإنسان إلى مرتبة ( الشهادة ) والتحقق بخصائصها الروحية ، وحقيقة هذه المرتبة كما يرى الشيخ محمد الكسنزان قدس الله سره هي كونها حالة يستطيع الإنسان فيها ان يرى الآخرة رأي العين ويتعامل معها وكأنه فيها بالرغم من انه ما زال في الحياة الدنيا ، فاذا ما تحقق الإنسان بأن حياته لن تعدم ولن تفنى ، وإذا ما شاهد بعين القلب ما أعده الله تعالى لعباده المتقين من النعيم المقيم ، فوقتها لن يخشى من الموت ، بل لن يشعر بأن هناك كابوسا مرعبا اسمه الموت ، والأحاسيس التي ستتغمده هي أنه سينتقل من حياة إلى حياة ، وليس بينهما إلا اقل من طرفة عين ، وربما يستبطئ الانتقال ويشتاق إليه ، فلا أجمل ولا أكمل من رفقة أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين في عندية [8] الله سبحانه وتعالى . 
هذه الرؤى والأحاسيس لا ينالها العبد ما لم يصل إلى مرتبة الشهداء وهم الذين يجاهدون أنفسهم في سبيل الله ، بالذكر والطاعة ووفق منهج روحي كامل ، ولهذا فأن أهل الطريقة يرون أن العلاج لمثل هذه الحالة المرضية لا يكون بتأثير الأقوال بل بحقائق الأحوال .

ثالثاً : الاضطرابات النفسية نتيجة الشعور بالإثم
الشعور بالإثم والمعصية يحصل نتيجة بعض السلوكيات السلبية في حياة الفرد ، وهذا الشعور لا ينبع من العقيدة أو من إيمان الشخص بالقضايا الدينية ، بل هو صوت الضمير الأخلاقي في باطن الإنسان ، وعليه فهو إحساس مستقل عن المصدر الديني للإنسان ، وهذا الإحساس بالإثم يتعاظم عند البعض فيورث الخوف والاضطراب في ذات الإنسان، وعلاج الطب النفسي لهذه الحالة واضح الفشل لأنه يدور في فلك النسيان والتغافل ، الأمر الذي ثبت عدم جدواه في معظم الحالات .
أما في الطب الصوفي فأن العلاج يكون بالعكس تماما ، فهو يتخذ من قاعدة  ( التوبة ) أساساً في التخلص من آثار هذه الآثام ، والمقصود بالتوبة والتي يعرفها الشيخ محمد الكسنزان قدس الله سره بأنه : الرجوع إلى الله ، هي الأمور التالية :
أولا : الاعتراف بالذنب أو الإثم أو التقصير ، أي المواجهة مع النفس وخطئها لا الهروب والتغافل .
ثانيا : محاولة التكفير عن ذلك الخطأ بالتعويض أو الإصلاح .
ثالثا : العزم الأكيد على عدم العودة لمثله .
رابعا : التقين من ان النادم على الذنب كمن لا ذنب له .
وبعبارة أخرى ، ان هذه العملية تعيد للإنسان ثقته بنفسه وبقدرته على مواجهة أخطاءه وإصلاحها .
ولكي يصل هذا الشخص إلى هذه القدرة يحتاج إلى دفعة روحية خاصة تمكنه من القفز على نقاط الضعف في نفسه والتي تحبط من عزيمته للقيام بها ، كما ويحتاج إلى منهج متخصص من الذكر والاستغفار يستمد منه الأمان والعزيمة ، وهذه الأمور وما يلحق به توفره مناهج الطب الصوفي بشكل دقيق ومفصل .

رابعاً :  أمراض يسببها القانون
هناك إصابات مرضية كثيرة اجتماعية المنشأ ، أي ان المجتمع والقانون والحكومة الجائرة تقف وراءها ، والأمراض النفسية المتكونة من هذا المدخل من شأنها ان تثير حفيظة الفرد وتجعله يتحرك في سلوكه الاجتماعي من موقع العداء للمجتمع والقانون والقيم الأخلاقية ، وبالتالي لا يجد شيئاً يمنعه من ارتكاب الجرائم المختلفة حسب شدة الحالة النفسية عنده .
حقيقة هذا المرض تكمن في ان الشخص المصاب به لا يفرق بين الإصلاح والإفساد ، فهو من شدة إنكاره للفساد الاجتماعي ، يسير في طريق اشد إفسادا ، وفي ظنه انه بهذا يساعد على الإصلاح استنادا إلى قاعدة : ( إفساد الفساد إصلاح ) ، ونحن نستطيع ان نشبه هذا الشخص بمن يسير إلى المغرب ونيته الوصول إلى المشرق ، فهو في حركته لا يزداد إلا بعدا عن المشرق ، وكلما ابتعد أكثر حثّ خطاه في السير فلا يزداد إلا بعدا وهكذا ..
مثل هذا الشخص لا يدرك ان الأمر ملتبس عليه ، وان ما يبنى على باطل فهو باطل ، وشأن الطب النفسي في التعامل مع هذا المرض لا يختلف كثيرا عن شأنه مع بقية الأمراض النفسية والتي لا تتجاوز محاولة إعادة تأهيل المريض ليندمج مع المجتمع وذلك بالتركيز على الجوانب المشرقة أو الصالحة ، وغض الطرف عما سواها .
أما في الطب الصوفي فأن العلاج لا يعتمد القفز على الحقائق أو تجاوزها ، بل بالعكس التعمق فيها والأخذ بأسبابها ، فالحياة فيها الخير وفيها الشر ، وطريقة الإصلاح الاجتماعي حق مشروع للجميع ويمكن لأي فرد ان يستفيد من كل قدراته ومقدراته في تحقيقها ، إذا ما عرف كيف يقوم بذلك أو لا.
ولمعرفة ذلك تقدم الطريقة منهجا متكاملا في الكيفية التي يكون فيها الإنسان صالحا في نفسه مصلحا لغيره ، والصلاح يقتضي الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال ومحبة الخير للغير ..
هذه هي المناهج التي جاء الأنبياء بها إلى أقوامهم فأصلحوا فيها فسادهم ، وقوَّموا بها جور قوانينهم ، وهي طرق الأولياء المرشدين من بعدهم .
ومعنى ذلك ان الطريقة تتبنى من يريد ان يصلح المجتمع ، وتسهل له الطريق ليفرغ الشحنات المكبوته في داخله من خلال التوجيه الصحيح على الأعمال الصالحة ، والتي اذا ما ذاعت وانتشرت في مجتمع فان القدرة الإلهية تتدخل لتغير الأسوء بالأحسن مصداقا لقوله تعالى :  إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ  [9] .

خامساً : المس الشيطاني  
وهناك أمراض ذات منشأ ( ميتافيزيقي ) أي لها علاقة بالعوالم الغيبية الأخرى كما في حالة ( المس الشيطاني ) هو تأثير نوع من الجن على عقل الإنسان أو حواسه أو أعضاءه بكيفيات مختلفة ، تأخذ أحياناً صورة شلل في بعض الأعضاء، أو اعوجاج في بعضها الآخر ، وقد يكون المس كلياً فيتخبط الشخص ويغيب عن وعيه ، وقد يكون المس جزئياً يتأثر فيه عضو من الأعضاء كاليد والرجل واللسان [10] .
ورغم ان وجود هذا النوع من الأمراض يدخل في الممكنات العقلية ، وليس في العقل ما يدعو إلى جحده وإنكاره ، فقد وجد في كل عصر المصدق بهذا المرض والمكذب له ، مثل سائر الأمور التي لها علاقة بالغيب.
وقد قربت بعض الاكتشافات العلمية في عالم الفيزياء إمكانية تأثير عوالم أخرى في عالمنا دون أن نراها ، فلقد سمحت نظرية (الاهتزاز)[11] للعلماء ان يفترضوا أكواناً متداخلة مع بعضها أي يخترق بعضها البعض الآخر دون ان يشعر احدها بوجود الآخر نظراً لتغاير التردد ، واستنادا إلى هذه النظرية « قرر العالم الكبير جيفونس (Jevons) في مؤلفه ( مبادئ العلم ) ، أنه قد يوجد هنا الآن كوكب غير منظور منا يخترق بمحيطاته وبحاره وأنهاره وجباله ومدنه وسكانه عالمنا هذا بما فيه من أجسام وكائنات تتجاوز في اهتزازها ، اهتزاز ما تقدر حواسنا على إدراكه »[12] .
هذا بالطبع مع افتراض مسبق بأن هذا العالم الذي يخترق عالمنا يخضع لنفس القوانين الفيزيائية سوى ان درجة الاهتزاز في ذراته مما لا تدركه حواسنا ، فتتدخل كائنات روحية غير منظورة بتعطيل عمل عضو من الأعضاء والتأثير في المراكز العصبية المتحكمة فيه عن طريق المس ، وهو أمر ممكن ليس في العقل ما يحيله .
وفي القرآن الكريم يقول تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ .. [13] ، والمس الشيطاني على مستويات منها :
الوسوسة : وهي الخواطر التي يلقيها الشيطان في الصدر ، فتطوف فيه تنتظر الدخول إلى الحياة الشعورية لتصبح جزءاً من أفكار الشخص وإرادته ، وهي فتنة الشيطان للإنسان ، وقد سماها القرآن الكريم مسّاً ، أي إنها درجة أولى من درجات المس الشيطاني ، لكن الإنسان يحتفظ معها باستقلاله فيستجيب لها أو يردها ، وهذا ما دلت عليه الآية الكريمة في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ  ([14]) .
ومنها ، المرض : وهو مرض كسائر الأمراض الجسدية ، تأخذ أعراضه صورا شتى أبرزها الصرع والخنق والتخبط ، دون سبب عضوي ظاهر لذلك ، وإذا كان الإنسان مسؤولا عن استجابته لوسوسة الشيطان ، فأنه غير مسؤول عما يصيبه في هذه الحالة المرضية ، بمعنى انه لا يستطيع ان يرد أعراض التخبط والصرع .. 
ولم يتوفر لهذه الحالة المرضية من علاج نفسي ، بل ان المريض في أوربا ينصح في الغالب بالذهاب إلى راهب في دير أو كنيسة ، وحتى في المجتمعات الإسلامية لا زال الناس يلجئون في مثل هذه الحالات إلى غير الأخصائي أو الطبيب النفسي [15] ، ويرجع ذلك في تقديرنا إلى ان عجز الطب النفسي عن تبني العلاج لمثل هذه الحالات والا لكانت نظرياته قد اشتهرت ، وأنباء شفاء هذه الحالات علي أيدي النفسانيين قد ذاعت .
في الطب الصوفي يوجد تصور كامل عن مثل هذه الحالات من حيث الأسباب والأعراض وسبل الوقاية والعلاج ، ولما كان التطرق لكل هذا مما يطول بذكره المقام ، فقد رأينا ان نقتصر في الإشارة إلى سبيل العلاج ، وكما سيتبين في فقرة تالية من هذه الدراسة . 

سادساً : مرض الجزمية الدوغماتية ( الإرهاب )
هو مرض التمسك بسطحية العقيدة الدينية والتشدد بالاعتقاد فيها ، وهو ينتهي بذلك بدفع الفرد المتدين إلى ان ينظر إلى جميع أفراد البشر الذين يخالفونه بالفكر والعقيدة من موقع الاتهام والتكفير ويتعامل مع الآخرين بلغة ( أنا فقط ) . 
وقد اصطلح المفكر الفرنسي (ريمون روية) على هذه الحالة بـ (فيروس العقيدة) ويشبهها بالفيروس المولد للسرطان في التوالد الذاتي للفكرة حتى في الوسط المعادي لها حيث تستخدم ( الفكرة - الفيروس ) العداوة والاتهام برهاناً على صحتها فتنعت كل شخص غير مؤمن بها بالرجعية والنفاق والارتداد والانحراف والعقد النفسية وأمثال ذلك مما نراه في سلوكيات الأيدلوجيين من شتى المذاهب المختلفة [16] .
وربما يتعدى الاتهام والتسقيط والعداء عند هؤلاء إلى استخدام القوة وارتكاب جريمة قتل المخالفين في العقيدة ، كما كان يحدث في العصور الوسطى للمخالفين لأفكار الكنيسة ورجال الدين ويحدث اليوم في أوساط المسلمين عند الجماعات الاسلاموية المتطرفة والتي اصطلح على تسميتهم عالمياً بـ ( الإرهابيين ) .
وهذا المرض ينتج من أتباع أفكار وتقاليد دينية موروثة من الآباء والأجداد والمحيط الاجتماعي وقد اكسبها مرور الزمن طابع القداسة بحيث جعلها تتعالى عن النقد والتمحيص ، ومثل هذا التوجه يحدد عقل الإنسان ويورثه هذا المرض ( الجزمية ) والعداء للفكر المخالف . واذا لم يصب الفرد بمثل هذه الأمراض الفكرية والنفسية من جراء التزامه الديني هذا ، فلا اقل من أن مثل هذا الدين لا يحفظه من الإصابة بالمرض النفسي ، ولا يساعده في موارد العلاج والشفاء من المرض ، ولهذا السبب تجد أكثر المصابين بالأمراض النفسية في إتباع الأديان ، أي بسبب التزامهم بالفكر الديني على أساس انه الدين ، فمثلاً الوسواسي الذي يصرف ساعة أو ساعتين للوضوء أو الغسل ، أو من يعادي الآخرين لمجرد الاختلاف في العقيدة والفكر ، أو من ينظر إلى نفسه على انه من أهل النجاة يوم القيامة دون سائر أفراد البشر لمجرد اعتقاده بعقيدة معينة وغيرهم .. من هذا القبيل .
والجدير بالذكر هنا ان مرض الدوغماتية ( الإرهاب ) لا ينحصر في أتباع الأديان السماوية ، بل يطال أتباع جميع المذاهب والعقائد الأرضية أو السماوية ، وهذا يعني وجود أرضية في نفس صاحب المعتقد والدين ، وهي عبارة عن ضيق الأفق وحب الذات وضعف السلوك العقلاني وأمثال ذلك لدى المريض الجزمي أو الإرهابي .

العلاج النفسي في الطريقة الكسنـزانية
    
العلاج النفسي الذي تقدمه الطريقة الكسنـزانية للأمراض الخمسة الأولى يقوم على أساس المنهج الروحي الذي تنتهجه الطريقة ، حيث تقوم بإعطاء المرضى النفسيين مهما كانت حالتهم أذكار وتسابيح مخصوصة بإعداد محددة ليقوموا بتأديتها أو من ينوب عنهم من المقربين منهم اذا كانت حالة المريض لا تسمح ، وهذا بالطبع بعد ان يرتبط روحياً بشيخ الطريقة عن طريق المبايعة .
والسر في هذا العلاج الكسنزاني يعود من الناحية الروحية إلى ان هذه الأذكار بتلك الأعداد تحتوي على قوة روحية خاصة ، قادرة على أحداث التوازن المطلوب في النفس المريضة لتعود إلى حالتها الطبيعية، وتشعر بالاستقرار والطمأنينة  أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ  [17] .
وقد يتوجب العلاج ان يحُضَر المريض إلى حلقات الذكر التي تقام في تكايا الطريقة أو ان يبقى المريض لعدة أيام في التكية ، فهذا يساعد كثيراً على سرعة الشفاء الخارق .
ان العنصر الخارق هنا قريب من تلك الحالات الموجودة في علاج الطريقة للأمراض الجسدية ، ويمكن ان يقال انها متطابقة معها، اذ القوة الروحية القادرة على إحداث الشفاء الجسدي هي بالأحرى نفسها قادرة على أحداث الشفاء النفسي ، وبالطبع فأن باب شيخ الطريقة الحاضر مفتوح لجميع أنواع الاختبارات في هذا المجال كغيره من المجالات السابقة .
أما بالنسبة إلى الحالة السادسة ، أي حالة ( فيروس العقيدة أو الجزمية ) ، فالطريقة كغيرها لا تستطيع ان تعالج من لا يريد العلاج ، ولكنها إزاء هذا الخطر الاجتماعي تعرض منهجها الصوفي ليكون وقاية من الوقوع في كل أنواع الجزمية والبرغماتية.
إن الطريقة تتجاوز بمنهجها الصوفي الأرضية الحاضنة لهذه الأمراض ، اذ ان منشأ هذه الأمراض هو التمسك بقشور الدين أو ظاهره واعتبارها الحق المطلق الذي لا محيص عنه ، بينما تقوم العقيدة الصوفية على اعتبار قشر الدين أو ظاهره عبارة عن باب ينبغي الولوج من خلاله إلى جوهر الدين وروحه ، وذلك عن طريق ما يعرف بالتجربة الصوفية ، وهي عندهم عبارة عن تجربة قلبية للفرد المؤمن في عملية اتصاله بالروح الأعظم وصيرورته مورداً للخطاب الإلهي مباشرة والارتباط مع الله برابطة العشق والحب والاعتماد والتوكل والخروج عن إطار ( الأنا ) والذوبان في الحقيقة الغيبية المطلقة ( الله ) .
ويمكن القول ان هذا المنهج بما هو تجربة قلبية وعاطفة تمتد إلى وجدان الفرد فتثير فيه مشاعر الخير والصلاح ، وهو الطريق الوحيد للسلامة والصحة النفسية من الدوغامتية أو الوصول إلى حالة الاستلذاذ بالإرهاب [18] .
فإذا سرنا مع الصوفية في اعتبار روح الدين هو التجربة القلبية للارتباط بالمطلق ، فأن ديناً كبيراً كالإسلام مثلاً لا ينتفع المسلم به فيما لو لم يتحرك روح ذلك الدين في سلوك المسلم العملي ومشاعره الباطنة . 
فلو رأينا مظاهر المحبة والعشق والإنسانية على سلوك الفرد فهذا يعني ان طريقته سليمة وإلهية وحق ، وإلا فلا ، أي يمكننا الاستدلال على حقانية الطريقة من فاعليتها وتأثيرها الايجابي على سلوك الأفراد . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
 
[1] - الشيخ محمد الكسنـزان – الطريقة العلية القادرية الكسنـزانية – ص 102 .
[2] - وسوف نعرض لأمراض النوع الأول في هذه الفقرة بينما نبحث النوع الثاني في الفقرة التي تليها لصلتها بها .
[3] - د . عزت راجح – أصول علم النفس – ص 470 .
[4] - مسكويه – تهذيب الأخلاق – ص 164 . 
[5] - محمد عز الدين توفيق – التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية – ص 388 .
[6] - النعام : 75 .
[7] - الرعد : 28 .
[8] - العندية : مصطلح صوفي يراد به وصول العبد روحيا إلى مرتبة الحضرة الإلهية ، وهي عند الشيخ ابن عربي ظرف ثالث لازماني ولا مكاني ( برزخي ) ، أنظر : موسوعة الكسنـزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان – ج16ص 320 .   
[9] - الرعد : 11 
[10] - محمد عز الدين توفيق – التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية – ص 415 .
[11] - وهي النظرية التي غيرت النظرة إلى المادة وبينت ان تنوع الموجودات يعود إلى الاختلاف في درجة والاهتزاز أو الذبذبة .
[12] - محمد عبد الهادي حيدر – عالم الأرواح – ص 31 .
[13] - البقرة : 275 .
[14] - الأعراف : 201 .
[15] -  محمد عز الدين توفيق – التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية – ص 425 .
[16] - ريمون روّية – الممارسات الأيدلوجية – ص 130 .
[17] - الرعد : 28 . 
[18] - احمد القبانجي – الإسلام والصحة النفسية – ص 31 .


المصدر : من كتاب خوارق الشفاء الصوفي والطب الحديث - أ.د. الشيخ نهرو الشيخ محمد الكسنزان الحسيني .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: فنر      البلد: العراق       التاريخ: 19-06-2007
بارك الله فيكم قد جمعتم علوم الدنيا وعلوم الاخرة....يؤتي الحكمة من يشاء.......ادامكم الله عزا للاسلام والمسلمين..............اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: نصير خلف عبدلله      البلد: العراق       التاريخ: 21-06-2007
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة لدي اقتراح بان يؤسس مركز لطب الاعشاب فيكون مكملن للطب الروحي وفقكم الله لخدمة الاسلام والمسلمين وجزاكم الله خيرالجزاء والسلام عليكم ورحمة اللة وبركاته

الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 16-07-2007
بسم الله الرحمن الرحيم(اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما) الامراض النفسيه اليوم هي مرض العصر بلا منازع ويعود ذلك الى اسباب كثيره منها تعقيدات الحياة وكثرة المشاكل والصعوبات الحياتيه. والحروب والارهاب .واسباب اخرى كثيرة كلها ادت الى حصول حالة من عدم الاستقرار النفسي لدى كثير من بني البشر. والتي نتج عنها الامراض النفسيه.وان الطب والعلاج النفسي ازداد الاهتمام به في الفترة الاخيرة وازدادت عيادات الاطباء الذين يعالجون الحالات النفسيه بنسبة كبيرة بحيث يكاد لاتخلوا مستشفى او مدينة او حي من طبيب يعالج الامراض النفسية. لكن اكثر هؤلاء الاطباء لا يستطيعون تقديم علاج كامل للمريض سوى تقديم المساعدة والنصح للمريض.ولكن العلاج الروحي في الطريقه اثبت ومن خلال التجربة انه علاج ناجع وفعال ويؤدي الى نتائج حقيقية وشفاء تام بشرط الاقتناع والجدية في التزام المنهج الروحي.المبني على العهد والبيعة. والتزام منهج العبادة والاذكار. وحضور حلقات الذكر في بيت الذكر.وانني رايت اعداد كثيرة من هذه الحالات النفسية لاناس مرضى التزموا منهج الطريقة الكسنزانية. وقد شفاهم الله سبحانه وتعالى ببركه الطريقه والذكر وحلقات الذكر( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )...

الاسم: إزدهار الشذر      البلد: العراق       التاريخ: 09-09-2007
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما .

قال الشيخ أبو حامد الغزالي رحمه الله ( كتاب مختصر احياء علوم الدين ص151, 152,153 :
قال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : ( رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر ).
أعلم أن النفس لها رذائل لابد من تنقيتها وتصفيتها فبذلك تصل الى سعادة الابد وجوار الله تعالى .

وقال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : (إن حسن الخلق يذيب الخطيئه كما تذيب الشمس الجليد ) .
وقال عبد الرحمن سمره : كنا عند رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) فقال عليه السلام : ( إني رأيت البارحه عجبا , رأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب , فجاء حسن الخلق فأدخله على الله تعالى ) .

و يقال فلان حسن الحلق والخلق . أي حسن الظاهر والباطن فحسن الظاهر هو الجمال كما عرفت . وحسن الباطن هو غلبة الصفات الحميده على المذمومه والتفاوت في الباطن اكثر من التفاوت في الظاهر واليه الاشاره بقوله تعالى : " إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي " ( سوره ص 71 ) , نبه على أن صوره ظاهره مركبه من التراب وصوره باطنه من عالم أمر الله تعالى . فنعني بحسن الخلق حسن صورة الباطن فبقدر ماينمحي عنه من الصفات المذمومه يثبت بدلها من الصفات المحموده . فهو حسن الخلق . وتمام حسن الخلق لرسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) إذ نال في هذا المعنى درجة الكمال . وقد قال عليه السلام : ( حسنوا اخلاقكم ) نبه على قبولها التغيير وانفعالها تحت التصرف فعليك بالسعي في اذعان الغضب والشهوه والشره .

كما إنا قد عرفنا أن المعالجه في مرض البدن ان يقابل الشئ بضده , وكذلك في مرض القلب وذلك يختلف بأختلاف الاشخاص إذ الطباع مختلفه والشيخ في قومه كالنبي في امته .

وقال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : ( إذا أراد الله بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه ) ,
ولهذه المعرفه طرق أعلاها أن يجلس بين يدي شيخ من مشايخه . ويشتغل بما يأمره فعند ذلك ينكشف له تاره وتاره يكشفه له شيخه , وهذه اعلى طرق وأولاها .
مريدة كسنزانية
9/9/2007



الاسم: جنان الدخيل      البلد: سوريا       التاريخ: 23-05-2008
بسمالله الرحمن الرحيم
(اللهم صل على سيدنا محمدالوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما)
انتم لها واهلهاياكسنزانية قدس الله
اسراركم العظيمة الجليلة
التي انعم الله بها عليكم هنيئالكم هذه الرحمة وهذا الاصطفاءوالاختيار فعلى ايديكم ليس فقط يتم الشفاءمن
الامراض والاسقام وانما على ايديكم تحيون الموتى باذن الله وهذا لمسناه
بايدينا حقيقة فانتم والله احييتم قلوبنا وارواحنا واجسادنا ندعو لكم دائما بالصحة وطول العمر نرفل منكم هذا العطاء الرباني الغير مجذوذ(هذا عطاؤناغير مجذوذ)وادامكم الله ذخرا لطريقتنا الكسنزانية (وان لو استقامواعلى الطرقة لاسقناهم ماء غدقا)


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة