الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
المنامات في ثقافة المسلمين، بوابات العبور إلى ضفاف المستقبل


الحياة حلم قصير لايدركه المرء إلاّ قبيل مغادرتها،هذه الفكرة التي دارت حولها الكثير من مقولات الإبداع العالمي،وردت في الحديث النبوي الشريف،ولكن على نحو مختزل ودقيق ومرهف : الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا. ولعل خلف هذه الحكمة تكمن تواريخ وأسرار ثقافة الأحلام في حياة العرب والمسلمين،تلك التي نتجت عنها أعراف وتقاليد أضحت شرِعَه محركة لإرادة الفرد ولحوافز عمله. فالحلم عند الكثير من المسلمين كاشف للماضي والحاضر والمستقبل، والعمل يرتبط في جانب من تاريخهم بمبدأ «الاستخارة» وهي طلب المشورة لفعل يُقبل عليه المرء، وليس مثل المنامات مايهدي السبيل الى الأصلح.
الحلم بما هو عليه من قوة على تحريك الهواء الراكد في أنفاق اللاوعي،كان من بين أدوات سبر الشخصية الإنسانية، وثورة فرويد في علم النفس،مازالت ماثلة الى اليوم،فقد نقل المعرفة الانسانية باللاوعي من عالم الغيب الى ضفة العلم. ولكن هل كان فرويد ويونغ وسواهما من علماء النفس،قادرين على سبر المناطق المجهولة في الروح؟ تلك غاية لايدعي اليوم حتى مريدوهم الوصول اليها.
(أحلام الخليفة) كتاب صدر حديثا عن دار الجمل بألمانيا، وهو واحد من أهم الدراسات الممتعة للمستشرقة الألمانية أنّا ماري شيمل عن الأحلام والمنامات في ثقافة المسلمين. وشيمل التي توفيت قبل سنتين، تعّد من بقايا الجيل الذي تبّحر في دراسة روحانيات الشرق والعالم الاسلامي، ولعل مؤلفاتها حول التصوف تشخص مادة للتعالق بين الباحث وموضوعه، فهي قد مضت في هذا الدرب مأخوذة بفيض خياله وعمق فلسفته وتشعب رؤاه وقوة تأثيرها. نقل كتابها ( أحلام الخليفة )الى العربية أربعة مترجمين : حسام الدين بدر،محي الدين جمال بدر،حارس فهمي شومان،محمد اسماعيل السيد.
ماذا يعني الحلم أو الرؤيا عند المسلمين؟ تقول شيمل إن مفسري الأحلام يرون تشابها بين النوم والموت،فالنوم هو موت قصير تذهب فيه الروح الى عوالم أخرى وتعود عند اليقظة. ولم يبتعد الفلاسفة المسلمون عن هذا التفسير، فالكندي يذكر ان الإنسان الذي يعدّ حاملا للنشاط الحلمي لديه مَلكَة توطين الخيال،إذ تقع بين الحكمة والإدراك. والفارابي يرى ان الحلم الذي يتنبأ بالمستقبل يحتاج قدرات نفسية عالية لايدركها إلا المتبحرون بالعلم.
المنام أو الرؤيا جزء أساسي من ثقافة المسلمين،كما تقول الباحثة، فالمنام يدخل في كل الأدبيات الروحية ويتمثل عبره الناس أفعالهم في الماضي والحاضر وحتى المستقبل. وتعبير الأحلام او تفسيرها،يختص بها الصالحون والأبرار ومن له مكانة عند ربه،ومعرفة وقوة روحية وذهنا ومخيلة متفوقة. ولعل ابن سيرين (توفي 728م) أهم شخصية في التراث الاسلامي عرفت بالخبرة والبراعة في التعبير، والى اليوم يتناقل الناس تفسيراته وتقتبس منها الكتابات المتأخرة. وفي عهد المأمون أي بعد موت ابن سيرين بفترة طويلة، كان القوم يتحدثون عن إسهامات له في تفسير أحلام الخليفة، أي ان الاسطورة ألغت أزمنة الوجود الفعلي لصاحبها. وتتضح العلاقة بين ابن سيرين والمأمون في الزعم القائل بأن الخليفة رأى في المنام «أرسطو» منبها إياه على أهمية التراث اليوناني، فاستعان بتفسير ابن سيرين لرؤياه،فدله الى ان الفلسفة اليونانية سيعاد إحياؤها، وعلى هذا الأساس، ترجم على عهده ليس فقط كتب المعلم الأول،بل أهم كتاب في تفسير الأحلام (تعبير الرؤيا) لأطميدورس.
المؤلفة أنا ماري شيمل، تدخل مادتها لا كدارسة تعاين المنام أو الرؤيا على نحو علمي حيادي، بل يمتزج يقينها بالحلم بيقين الرواة والمفسرين، وهذا لايمنع قدرتها على تصنيف وتأويل الأحلام وفق المناهج التاريخية، ولكنها لاتقيم كبير وزن لفكرة الحلم بأبعادها الحديثة،ومنها أحلام الأساطير التي تحّدث عنها فرويد.
قصص المنامات التي وردت في كتب التراث العربي،يجري تبويبها في هذا الكتاب وفق خطة حديثة،فالمؤلفة تبحث في البداية عن علاقة الدين كنصوص بالرؤى،ثم تحاول تعريف المنام ومقاربة مفاهيم كثيرة في منطوياته، منها الرؤى الصالحة ومناهج تفسير الرؤيا والأحلام الصوفية، وغرضية الحلم. ولكن تبويبها هذا لايجنب مادتها التشظي، حيث تحاذي الأسلوب العربي التراثي في وضع المصنفات،فيتحول الكتاب الى كشكول جامع لكل ما كُتب في هذا الباب، وهو لزحام قصص الأحلام التي ترد فيه، من أكثر الكتب متعة وتشويقا.
تضع المؤلفة الحكايات وأخبار الرواة والعارفين بالتفسيرات على نحو يتيح للقارئ مجالا للمقارنة والاستنتاج، وهي شديدة الانتباه الى تداخل القصص الشعبي والغرضي بالأحلام الدينية.ومع كون شيمل من المعتقدات بقدرة الحلم على التبليغ ومعرفة حوادث المستقبل، غير ان كتابها لاينطوي على ايديولوجيا إيمانية تنفر قارئها المخالف لتصورها. المجهول والمعلوم،العلم والخرافة يتجاوران في نص هذا الكتاب،وهناك استئنافات كثيرة تعود الى ثقافة المؤلفة الأولى،حين تقول بأن الحلم يندرج ضمن مراكز الادراك الحسية، التي تختلف عن الإدراك من خلال الاحساس الخارجي،الذي يتسم جزئيا بسمة التجرد،كما ان الرغبات والهموم وأحوال وظروف الحالم البدنية تلعب دورا حاسما في هيكلة جزء من أحلامه.
ابن سينا والفارابي يشيران الى ان ملكة التصّور تلعب دور الموجه في الحلم، بينما توصل ابن رشد الى استنباط مفاده ان الأحلام عبارة عن نتاج نفسي يختلف عن ذلك النتاج المعرفي الذي يحدث في حالة اليقظة. أي أن الحلم هو حاصل تفاعلات نفسية قسم منها امتداد لليقظة وقسم منها لتأثيرات أخرى غير معلومة. كيف فسّر الفلاسفة في العصر الوسيط إذن منشأ رؤى المنام الصادقة؟ تجيب الشيمل : الفارابي يفترض وجود تأثير ملائكة الملأ الأعلى، وهم نوع من الملائكة ترتبط بمجال الأفلاك، يتشابه مع ما أشارت اليه الفلسفة الأفلاطونية، ويفترض ابن رشد كما ان هناك قوة إلهية تحفظ الانسان من المكاره في حالة اليقظة وتوجهه نحو السعادة، وثمة ايضا نوعا من الإعلام في المنام ينبىء المرء بما سيتمخض عنه المستقبل.
قوة التبليغ في المنام تدرج في باب التخاطر الذي فسره العلماء المعاصرون بمجال من الذبذبات المغناطيسية التي تحيط بجسم البشر وتجعل التواصل بينهم وبين قوة مجهولة ممكننا. منطقة اللاوعي البشري قارة مجهولة، وهي محرك من محركات الإبداع والخيال، ولعل أحلام اليقظة التي تقف بين الوعي واللاوعي،كانت من بين مباحث الدرس الأدبي عند غاستون بلاشار، فالمبدع هو حالم تأتيه الرؤى التي تعود به الى رحم الطفولة الاول. وأحلام الصوفية التي تفرد لها شيمل فصلا مهما، لاتبتعد عن هذا الاعتقاد، فالمتصوفة،حسب السير الذاتية يرون عدم التفريق بين رؤى المنام وأحلام اليقظة،وكان جلال الدين الرومي مؤمنا ايمانا يقينيا بقدرة الانسان على الإبحار في داخله حيث تربض الرؤى الكاشفة. وكان ابن عربي يرى للنفس معابر وبوابات لايقدر كل انسان اجتيازها، إلا من تبحّر في العلم وأخلص لربه.
والاحلام عند المتصوفة رباط يجمع المريد بشيخه، فالتخاطر بينهما يجري عبر الأحلام، وكلما زادت علاقتهما وثوقا كلما تمازج حلميهما او استكمل أحدهما منام الآخر. تشابه الأحلام أو تنافذها نوع من الوصال الروحي الذي يبحث المتصوف عبره عن ضرب من الشوق والتشوّف. وتقول المؤلفة ان الكثير من أحلام المتصوفة تتشابه،وهناك اختلافات في بعض التفصيلات تعود الى اختلاف طرق التصوف وبيئتها. وحكايات منامات محي الدين بن العربي هي زاد المتصوفة في كل العصور،فقد كانت تأتيه المبشرات منذ سنوات عمره الأولى، وعندما بلغ الاربعين رأى في المنام وكأنه يتزوج كواكب السماء جميعا، وكذلك الحروف الأبجدية،فاندهش المفسر لخبر الرؤيا وقال سوف يعمه جانب من الحكمة الإلهية وجانب من العلوم الباطنية وأسرار النجوم ودلالات الحروف التي لن يدركها أحد غيره في عصره.

تروي الباحثة الكثير من أحلام الصوفيين البغداديين.
للرؤيا الصادقة عند المسلمين،حسب النابلسي، مَلاك موكّل بها،وقد يأتي لمن هم بسيئة محذرا، وبذلك يمكن أن يحفظ من المعاصي. والرؤيا كما جاء في القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم «بشرى»، ولعل ذلك اليقين يشمل كل الأديان السماوية. يقول المسيحيون عن الشهيد :حلمه فينا،مثلما قالوا عن المسيح، فأحلام المسيح تحل بقلوب مريديه،مثلما تحل أحلام المحب في قلب حبيبه.
وتقول أنّا ماري شيمل،لم يعد الحلم بالنسبة لنا نحن الأوربيين،جزءا من واقع الحياة، منذ أن أغلق ديكارت الباب الفاصل بين الليل والنهار. هل يشمل هذا الاعتقاد كل الحضارة الغربية؟، تلك قضية لايمكن الجزم بها، فدرس الفلسفة والفكر والابداع الغربي لم يكف عن التبحر في العوالم المجهولة للنفس البشرية وسبر مناطقها المجهولة عبر الأحلام والرؤى والتخاطر وقوى الروح التي لاتغلق الباب بين الليل والنهار.

المصدر : جريدة الرياض .
http://writers.alriyadh-np.com/2006/07/22/article173313.html
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: إزدهار الشذر      البلد: العراق       التاريخ: 20-08-2007
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

لحضرة الشيخ محمد الكسنزان ( قدس الله سره )آراء في الرؤى والاحلام وطرق تأويلها, [في كتاب الرؤى والاحلام في المنظور الصوفي للاستاذ الدكتور الشيخ تهرو محمد الكسنزان الفصل الثالث ص74 ] .
[ يرى الشيخ محمد الكسنزان ( قدس الله سره ) بأن تفسير إبن سيرين أو غيره من تفاسير الرؤيا ـ إن صحت نسبتها لأصحابها ـ هي غير صالحة لهذا الزمان , بل هي غير صالحة إلا لزمانهم , وربما لاتصلح إلا للمفسر نفسه فقط .
ومن جهة ثانية ليس في التشريع الاسلامي ماينص على أن الرمز الفلاني في الرؤيا يدل على كذا وكذا , فلو رجعنا الى اكثر من أشتهر بهذا العلم وهو إبن سيرين مثلا لوجدنا أن مامن ضابط أو قاعدة محددة يتقيد بها المفسر في تعبير الرؤيا , ومن ذلك مايحكى أن رجلا جاء إلى إبن سيرين يخبره عن حلم رآه حيث كان فيه يؤذن , فقال إبن سيرين له : ( تقطع يدك ) , وجاء إليه آخر يخبره عن حلم يماثل حلم الاول تماما فقال له إبن سيرين : ( تحج ) .
وقد دهش الحاضرون لهذا التناقض بين التفسيرين مع أن الحلم واحد , وسألو إبن سيرين عنه , فأجابهم بما معناه : إن ألاول رجل تبدو عليه سيماء ألشر , والاذان الذي قام به في النوم يدل علىإنه سارق , وسوف تقطع يده وذلك بدليل قوله تعالى : " أذن مؤذن أيتها ألعير إنكم لسارقون "( يوسف 70 ). أما الرجل الثاني فتبدو عليه سيماء الخير , وآذانه يدل على انه سوف يحج بيت الله الحرام بدليل قوله تعالى : " وأذن في الناس بالحج " ( الحج 27 ) .
فكان الامر كما عبر عنه إبن سيرين في الحالتين ( المصدر ـ إبن سيرين ـ تفسير المنامات الكبيرـ ص8 ) .
ولو تأملنا هذه الحكاية لوجدنا انها تدل على أمرين :
1ـ لايوجد نص حتمي قاطع في تفسير الرويا عن رجال الدين , كما هو ألشأن في الحلال والحرام .
2ـ لايوجد قاعدة محددة أو إستنباط فالامر متروك لفراسة المفسر ومدى ربطه بين مايرى ويسمع من الرائي وبين النص الديني أو العرف الاجتماعي .
بمعنى ان تفسير الاحلام ليس من العلوم الشرعية المقيدة بموازين أهل العلم الشرعي كموازين علم الفقه أو علم الحديث أو غيرها من العلوم الاسلامية .
لقد إعتمد إبن سيرين على نوع من المعرفة بنفسي الرجلين وعلى اساسهما فسر. وبناءا على هذه المعرفة ( الفراسة) وظف النصوص الدينية في خدمة المعرفة , وليس العكس , وهذا مهم جدا في أن تفسير الاحلام لايعتمد على النص بقدر مايعتمد النص على المفسر والتفسير .
ألامر هنا يشبه مايقوم بع العلماء المهتمين بالاعجازالعلمي للقرآن , فهم لايستنبطون الظاهرة الكونية من القرآن الكريم قبل حصولها , بل ينتظرون العلماء حتى يكتشفوا شيئا , ويأخذون ذلك الاكتشاف وينظرون في القرآن فيجدون مايدل عليه أو يشير إليه فيقولون قد ذكر هذا في كتابنا قبل قرون .
إنهم يطوعون النص لصالح الاكتشاف العلمي الذي قد يدحض بعد حين , ووقتها يجدون في القرآن مايؤيد هذا الدحض ويدعم الاكتشاف الجديد .
مفسرين الاحلام التقليديين , يسيرون على هذا المنوال , فهم لايقرؤون في القرآن ويعرفون التفسير , بل من الرائي ويفسرون بحسب مايرون ثم يلتمسوا مايؤكده في الكتاب أو الحديث أو الخبر أو المثل ...الخ .
وهذا يعني أن تفسير الاحلام لايعتمد على دليل علمي أو دليل شرعي بقدر مايعتمد على دليل معرفي بحسب مايرى الصوفية .
والمراد بالدليل المعرفي هنا هو الطريق إلى معرفة ألعبد لنفسه , فهذه المعرفة توصله إلى معرفة التفسير أو التأويل المناسب لحلمه أو رؤياه , بعيدا عن المنطق العلمي أو العقلي .
كيف ذلك ..؟
هناك عوامل في العالم الكوني تؤثر في النفس البشرية , وتنسخ فيها إنطباعاتها ومؤثراتها , وهذه الانطباعات الكونية المؤثرة في النفس , تجد مدى أوسع للظهور حال النوم , وظهورها في عالم النوم تحكمه قوانين خاصة , وهي قوانين خارجة تماما عن القوانين الكونية التي إستنتجها علماء الطبيعة أو علماء الفيزياء لحد الآن .
وكما ان من يعرف أو يكتشف قوانين الطبيعة يستطيع على اساسها تفسير الظواهر الكونية , فإن من يكتشف قوانين النفس يستطيع ان يفسر الاحلام .
ولكن ليس الامر على هذا الإطلاق كما يرى حضرة الشيخ محمد الكسنزان ( قدس الله سره ) , فلكل نفس قوانين خاصة بها , ولهذا يصعب بل يستحيل وضع جدول أو معجم لحل رموز الرؤيا للجميع , لان ماينطبق على فرد يختلف عنه للفرد الاخر بسبب اختلاف القوانين أو الاحوال النفسية لكل فرد من الافراد .
إن معرفة الشخص لنفسه ـ عند الشيخ محمد الكسنزان ( قدس الله سره ) هي السبيل الامثل لحل رموز عالم الاحلام بشكل يقيني لذلك الشخص , لان هذه المعرفة تعني إطلاع ذلك الشخص على خفايا نفسه وعلاقة تلك الخفايا بالعالم الكوني , وبالتالي يستطيع معرفة معنى مايرى في المنام . فقد يرى احدهم رؤيا نتيجة تأثره بحادثة معينة فيفسرها بما يتناسب وتلك الحادثة , وربما يرى مثلها في وقت لاحق فيفسرها بغير التفسير الاول لانه يكون عارفا بنفسه أن حاله أثناء هذه الرؤيا غير حاله في الرؤيا الاولى .
وهنا ينبغي التذكير ان الطريق الى معرفة النفس هو نفس الطريق الى معرفة الله سبحانه وتعالى , ولقد اشتهر بين الصوفية الحديث القائل " من عرف نفسه فقد عرف ربه " ( انظر : كشف الخلفاء ـ ج2 ص262ـ حديث رقم 2532 .
فإن الشيخ يستطيع تفسير رؤى مريديه بدون أي تفاصيل أو معلومات عن حياتهم أو ماأثر فيهم قديما أو حديثا .
السر في ذلك يرجع إلى خاصية ( المعرفة ) التي تلغي الثنائيات من الناحية الروحية , وصولا إلى الوحدة , فخلال رحلة المريد وسفره إلى الله تعالى ينبغي عليه أن يعبر قنطرتين أو جسرين في الطريقة الكسنزانية للوصول الى معرفة الله تعالى :
الاولى : قنطرة الشيخ , فعليه أن يفنى في محبة شيخه , الفاني في محبة الرسول ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) .
الثانية : أن يفنى في محبة الرسول الاعظم ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) الفاني في الله تعالى .
ومعنى فناء المريد في محبة شيخه , هو أن تتلاشى وتذوب إرادته وأحاسيسه ومشاعره في أرادة شيخه وأحاسيسه ومشاعره , لكي يتنور باطن المريد بما تنور به الشيخ من الرسول الاعظم ( صلى الله تعالى عليه وسلم) .
وهذا التنوير يكشف للشيخ قبل المريد حقيقة نفس المريد وكل قوانينها الخفية , فإن سأل المريد شيخه عن الرؤيا رآها علم الشيخ من فوره معناها وتفسيرها أو تأويلها في حق المريد . وإن تحقق المريد بمعرفة نفسه , تمكن من معرفة مايعرفه الشيخ منه , ووقتها يجيءتفسيره مطابق لتفسير الشيخ .
إذا المعرفة عند الصوفية هي السبيل اليقيني لحل شفرات عالم الاحلام , ولكي يستطيع كائنا من كان أن يفسر جميع أحلامه على وجه الدقة يحتاج إلى طريقة صوفية توصله إلى المعرفة الكاملة بنفسه وبربه , وبالتالي بكل ماسوى ذلك فمن عرف الخالق لايمتنع عليه معرفة المخلوق سواء أكان رؤيا أو غيرها .
والسلام والصلاة على سيدتا محمد ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) وعلى آله وصحبه أجمعين .
مريدة كسنزانية
20/8/2007


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة