الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
مشيئة الخالق والمخلوق

مشيئة الخالق والمخلوقالدكتور عيسى الحميري   
معنى المشيئة في حق الخالق وحق المخلوق . فقد أجمع أهل السنة والجماعة من خلال عقائدهم ، على إثبات أن للحق سبحانه مشيئة ولخلقه مشيئة ، ولكن مشيئة خلقه لا تتم إلا بمشيئته عز وجل كما قال سبحانه :وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ( الإنسان : 30 ) .
قال الشيخ عبد الرحمن الجامي رحمه الله : ( إن المشيئة توجه الذات الإلهية نحو حقيقة الشيء ونفسه ، اسماً كان الشيء أو صفة أو ذاتاً ) .
والإرادة – عند الإمام الجرجاني – : تعلق الذات الإلهية بتخصيص أحد الجائزين من طرفي الممكن ، أعني وجوده أو عدمه ، بخلاف المشيئة فإن متعلقها نفس الماهية من غير ترجح أحد جانبيها . . . فعلى هذا إذا توجهت الذات الإلهية نحو صفة الإرادة واقتضت تعلقها بأحد طرفي الممكن كما هو مقتضاها ، لا يبعد أن يسمى ذلك التوجه مشيئة الإرادة ، فإنه الذي ذكرناه من التقدم الذاتي للمشيئة على الإرادة ، وإمكان الاختلاف في متعلق الإرادة دون المشيئة هو الفرق بينهما ، وأما من جهة اتحادها بالنسبة إلى الهوية الغيبية الذاتية فعينهما سواء .
وبناء على ما قرره الإمامان الجامي والجرجاني فإن المشيئة أعم والإرادة أخص ، فمشيئة المخلوق إرادة ، وإرادة الحق مشيئة .
ويزيد الأمر وضوحاً العلامة المحدث عبد الله بن أبي جمرة في سفره القيم ( بهجة النفوس 1/34 ) فيقول : ( . . . . وأما التنزيل فقوله عز و جل وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى( الأنفال : 17 ) وقوله عز و جلأفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( الواقعة : 63 - 64 ) ، فأثبت عز و جل الفعل للعبد وأثبت الفعل لنفسه معاً ، فأما ما هو من فعل العبد فهو أن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم أخذ غرفة من تراب بيده ثم رماها ، وهذا حقيقة فعل من البشر مرئي محسوس .
وأما ما هو من فعل الرب سبحانه فهو أن تلك الغرفة ليس للبشر قوة على إيصالها إلى جميع أعين الأعداء ، وقد وصلت لجميع أعينهم حتى أوقعت الهزيمة فيهم . هذا ما هو من طريق النقل والمشاهدة ، وأما من طريق العقل والنظر فما يجد الإنسان في نفسه من الفرح إذا شاء شيئاً فساعدته القدرة على بلوغه فرح بذلك لنفوذ مشيئته وبلوغ أمله ، فإذا شاء شيئاً ولم تساعده القدرة على نفوذه حزن لعدم نفوذ مشيئته ، وما جعل اللهعز و جللعبيده من المشيئة وربط الأسباب بالمسببات وربط العوائد في بعض الأشياء بما جرت فهو أثر حكمته ، وحكمتهعز و جلوصف قائم بذاته .


المصدر :- كتاب التأمل في حقيقة التوسل للدكتور عيسى الحميري - ص 14 - 16 .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: الخليفة مصطفى      البلد: محافظة نينوى ـــ قضاء تلعفر       التاريخ: 14-06-2008
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم
اهدي تحياتي وتمنياتي لحضرة استاذي حضرة السيد الشيخ محمد الكسنزاني ونجله الدكتور نهرو قدس الله اسرارهم العزيز
واقدم شكري وتقديري للسيد كاتب الموضوع والقاري الكريم
إن المسلم بل كل إنسان في هذه الحياة مسؤول مسؤولية فردية يقول - جل وعلا - ( ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) ، ويقول سبحانه ( كل نفسٍ بما كسبت رهينة ) . إنك حين تقرأ في نصوص القرآن الكريم أو في نصوص السنة النبوية تجد التأكيد الواضح على أن كل فرد مسؤول مسؤولية خاصة عن نفسه، حتى ذاك الفرد يتعرض إلى الإضلال والغواية من خلال الضغط الذي يمارسه عليه غيره، سواء أكان ضغطاً نفسياً أم ضغطاً اجتماعيّاً -أيّاً كان مصدر هذا الضغط- لا يعفيه ذلك من المسؤولية، ونقرأ في القرآن الكريم في آيات عدة نماذج من الحوار الذي يدور يوم القيامة بين الذين اتَّبَعوا وبين الذين اتُّبِعوا، أو بين الذين استضعفوا والذين استكبروا، فيأتي المستضعفون يطالبون أولئك المستكبرين الذين كانوا سبباً في إضلالهم وغوايتهم أن يتحملوا عنهم جزءاً من العذاب ( وقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) ، ( ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار ). الشفيع الشفيع


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة