الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
محطات الوصول في التصوف

محطات الوصولسلام حازم
يراد بمحطات الوصول التي يمر بها طالب طريق الحق عز وجل ولكل مرحلة علومها وما يترتب على السالك فيها من واجبات كما هو الحال في دراسة العلوم المادية حيث تبدأ بالمرحلة الابتدائية وتنتهي بالدراسات العليا .
والفرق بينهما أن دراسة العلوم المادية تعتمد على الكتب والنقل أما محطات الوصول في التصوف فتبدأ بالبيعة ونهايتها علمها عند ربي لأن الله جل وعلا لا متناهي وعلمه لا متناهي ، وتعتمد هذه المحطات على أعمال قلبية وروحية فهي تختص بالجانب الروحي في الإسلام  .

المرحلة الأولى : وهي مرحلة البيعة ويكون فيها طالب طريق الحق جل وعلا لا يدرك أسرارها سوى علمه أنها تعني العهد مع الله حتى ينال فيها السالك الرضا والقبول من الله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ. . . ( الفتح : 10 ) ، وقد ورد في الحديث الشريف أنه : من صافحني أو صافح من صافحني إلى يوم القيامة دخل الجنة ،  ويشير هذا الحديث الشريف إلى استمرار البيعة يداً بيد إلى يوم القيامة .
قال حضرة السيد الشيخ الغوث محمد الكسنزان الحسيني قدس سره : ( إن هذه المبايعة اليدوية وإن كانت تبدو طقساً بسيطاً في ظاهرها إلا أنها في حقيقتها تحمل الكثير من الأسرار الروحية ولذلك فإنها توصف بـ ( اللمسة الروحية ) فعن طريق هذه اللمسة ترتبط روح المريد بروح أستاذ الطريقة الذي هو مرتبط روحياً بالشيخ الذي يسبقه وهكذا عبر حلقة الاتصال الروحي بين مشايخ سلسلة الطريقة حتى تصل إلى حضرة سيدنا محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما فيكون العهد مبايعة لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما ) (1).
وإن أول من أخذ هذه البيعة من حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما هو الإمام علي كرم الله وجهه وبذلك كان بحراً للطرائق وذلك في بيعة الغدير إذ قال فيه حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه (2)  لذلك استمرت البيعة يداً بيد إلى عصرنا الحاضر وتستمر إلى يوم القيامة على يد الوارث المحمدي ( الشيخ الكامل ) الذي هو إمام الزمان وخليفة الله في الأرض استمراراً لنزول الرحمة : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ( الأنبياء107 ) ، ولا بد من وجود علامات في الشيخ الكامل حتى يهتدي إليه الناس لأنه إمام الهدى ومنار التقوى إن الوارث المحمدي هو الولي المرشد  : . . . مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً ( الكهف17 ) ، وهو الداعي إلى الله بإذنه صاحب الدعاء المجاب وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ . . . ( البقرة 186) ، وهو صاحب التمكين الرباني من خلال الحكمة والتي هي الكرامة التي يخرف فيها نواميس الطبيعة لأنها امتداد لمعجزات الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام وهي البرهان : . . . قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة 111 ) ، وهي البينة على صدقه وصدق دعواه قال ابن عطاء الله السكندري ( ينبغي لمن عزم على الاسترشاد وسلوك طريق الرشاد أن يبحث عن الشيخ الكامل من أهل التحقق سالك للطريق تارك لهواه راسخ القدم في خدمة مولاه فإذا وجده فليمتثل ما أمر ولينتهي عما نهى ) ( كتاب الطريقة الكسنزانية ص 151 ) ، وعندما يأخذ السالك البيعة فإنه يحصل على نور يشرق على روحه يكاشفه بالعالم الإلهي بواسطة الرؤيا وهي إشارات على صدق المأذون بالبيعة وسلامتها لذا يجب على السالك عندئذ أن يبحث عن الصحبة الحسنة ويبتعد عن الصحبة السيئة في هذا الســفر العظيـــم : . . . فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ . . . ( التوبة111 ) .

 المرحلة الثانية : وهي مرحلة المجاهدة : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا . . . ( العنكبوت 69 ) ، وفيها يبدأ السالك بتزكية باطنه بجد وعزم وهمة عالية أي تزكية نفسه من رعوناتها وهواه وطبعه بالابتعاد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن وطهارة قلبه من الأمراض التي هي نجاسات معنوية مثل ( الكفر – الشرك – الحسد – الكذب – الغش – النفاق الخ ) ولا يصل إلى ذلك إلا من خلال الالتزام الكامل بنهج الشيخ الكامل وأوامره قال حضرة السيد الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني قدس سره : النفس صدقها كذب ودعواها باطلة وكل شيء فيها غرور وليس لها فعل محمود ولا دعوى حق إن حللت عنها قيودها شردت وإن أطلقت وثاقها جمحت وإن أعطيتها سؤلها هلكت وإن غفلت عن محاسبتها أدبرت وان عجزت عن مخالفتها غرقت . . . الخ ) (3) ، لذلك يجب على المريد السالك التخلي عن الصفات المذمومة استرشاداً بكتاب الله وسنة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما وإظهار الصفات المحمودة من خلال الالتزام بالشرع الحنيف ظاهرياً وروحياً من خلال النفحات النورانية التي تنزل ساحة قلبه والتي مصدرها روحانية الشيخ الكامل وهمته التي ترافق المريد السالك في سفره إلى الله سبحانه قال الأستاذ أبو نعيم الأصفهاني ( إن أهل الطريقة في حقائقهم قد بنو علمهم على أربعة أركان هي معرفة الله تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله ومعرفة النفوس وشرورها ودواعيها ومعرفة وساوس العدو ومعرفة الدنيا وغرورها لذلك ألزموا أنفسهم بعد توطئة هذه الأبنية دوام المجاهدة وشدة المكابدة وحفظ الأوقات واغتنام الطاعات ومقارنة الراحات والتلذذ بما أيدوا من الطاعات وصيانة ما خصوا به من الكرامات لا عن المعاملات انقطعوا ولا إلى التأويلات ركنوا رغبوا عن العلائق ورفضوا العوائق واقتدوا بالرعيل الأول من المهاجرين والأنصار ) (4) ،  ولمن سلم سريرته من علامات هي حسن التوكل على الله سبحانه والصبر على ما يحب وما يكره والصبر على الطاعات والرضا على ما فات واجتناب الفواحش ظاهراً وباطناً وعندها ينتقل السالك في مسالك الطريقة بعناية الله سبحانه وهمة الشيخ ونظره . 

المرحلة الثالثة : وهي مرحلة الإلهام وهي بعد أن اجتاز السالك النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة فيكون في النفس الملهمة وسبب ورود هذه الإلهامات على قلب المريد هو أوراده والتي أولها وروده على الشيخ الكامل وبيت الذكر حتى يذكر الحق جل وعلا في حلقات الذكر وأوراد الذكر والتسبيح : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . . . جَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ( النور 36 – 37 ) ، وقد سألوا حضرة المصطفى سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما عندما نزلت هذه الآية فقالوا يا رسول الله أي هذه البيوت فقال صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما : بــيتـي وبـــيت فــــاطمة وعلــي ، وفي ذلك دلالة واضحة أن علامة بيوت الذكر التي تسمى في العراق تكايا وفي مصر الزوايا وفي المغرب العربي الرباط هو إقامة الذكر والتسبيح وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وقد وصف الحق جل وعلا من يتردد عليها بأنهم رجال : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( الأحزاب 23 ) ، وكذلك وصفهم الحق جل وعلا بأنهم أهل الذكر : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ( النحل43 ) ، لأن علوم أهل الذكر علوم لدنية ربانية وهذه المرحلة أخطر المراحل على السالك بسبب الواردات التي ترد على قلب السالك فتراه يرد وارد الجلال على قلب المريد فتملأ قلب المريد الهيبة من الله سبحانه وتجعله يستوفي الأشياء وتارة يرد عليه وارد الجمال فيجعله في البسط والأنس وهنا تكمن ضرورة الشيخ الكامل حتى تسافر روحانيته مع المريد السالك في سفره إلى الله سبحانه ولا يحق للمريد فيها الاجتهاد اعتماداً على الرأي أو الظن بل يرجع إلى الشيخ الكامل لأنه الخبير في هذا السفر العظيم : . . . الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ( الفرقان59 ) .
قال الشيخ أبو علي الدقاق ( تجب البداءة بتصحيح الاعتقاد بينه وبين الله سبحانه صاف من الظنون والشبهة خال من الضلال والبدع صابر عن البراهين والحجج ) (5) ، لأن المريد ينتقل في هذه المرحلة في مسالك الطريقة فيكون في تفكر دائم : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( آل عمران191 ) ،  لذلك وجب على السالك أن يتحلى بالصبر الجميل والمرابطة مع الشيخ الكامل والالتزام بالمنهج . 

المرحلة الرابعة : وهي مرحلة البصيرة وتبدأ عندما يصل السالك إلى مقام التقوى فيكون سيره إلى الله سبحانه أساسه النور وهباً من الله وكسباً : . . . وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( التحريم8 ) ، وكذلك الحكمة التي يهبها له الحق عز وجل : يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ( البقرة269 ) ، فيكون السالك عندها لله ومع الله وبالله : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( يونس62  ) ، وهذه المرحلة ليست لها نهاية لأن الله جل وعلا غير متناهي وعلمه لا متناهي : . . . وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ . . . ( المجادلة11 ) ، ولا يعلمها إلا الله سبحانه وحضرة سيدنا محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما والوارث المحمدي ( الشيخ الكامل ) لأنه نائب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما وخليفته ومما ذكر يتضح أن الجانب الروحي في الإسلام يعتمد أساساً على أعمال قلبية وفيوضات نورانية ينال بها طالب طريق الحق عز وجل الرضا والقرب والقبول وهذا هو الوصول عند أهل الأصول نسأل الله الهداية لنا ولجميع الناس وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
الهوامش :
(1) -  كتاب الطريقة الكسنزانية ص141 .
(2) - أخبار أصبهان ج 1 ص 430 .
(3) - الغنية لطالبي طريق الحق ج3 .
(4) - كتاب الطريقة الكسنزانية ص 94 .
(5) - كتاب الطريقة الكسنزانية ص 95 .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: طير السعد      البلد: السعودية       التاريخ: 01-09-2008
السلام عليكم جميعا

( لولا المربي ما عرفت ربي )

لان العلم يعني تلقي خبر ويحتاج الانسان الى ادراك وفهم الخبر وما ورد في الشرع الحنيف سواء كان في ايات الذكر الحكيم او السنة النبوية المطهرة يحتاج تبيان التصديق بها ولا يتم ذلك الا باصلاح النية والعمل . وبالتاكيد ان العلم يقترن بالتربية واعلى تربية التربية الروحية لانها ترتقي على الماديات ويظهر من خلالها صلاح الباطن للانسان ومثال على ذلك ان الصلاة لها اركان استوعبها المسلمون ولكن ركن الخشوع بالتاكيد لم يتحقق منه البعض لانه من اعمال القلوب ولا تصل الى ذلك القلوب المريضه التي تحتاج الى شفاء وطهر ولا يتم ذلك الا من قبل نورانية المربي .
وجزاكم الله خيرا
اللهم صل على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفاءها ونور الأبصار وضيائها وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: الورده الحمراء      البلد: العراق       التاريخ: 09-04-2014
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: صلاح ذنون النعيمي      البلد: تركيا       التاريخ: 25-04-2015
بارك الله بكم وحفظ حضرة الشيخ الغوث محمد الكسنزاني ،،،،
وصلي اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة