الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
التأثيرات الحيوية والفسيولوجية والنفسية لصيام رمضان

لقد أثار صيام شهر رمضان عند المسلمين اهتمام وعناية العديد من الباحثين، الذين رأوا ان في صيام رمضان تغييرا في السلوك التغذوي والمعيشي خلال فترة زمنية محددة تصل الى 29- 30 يوما، وفي فترة زمنية يومية تصل الى 17 ساعة، الأمر الذي يترتب عليه احداث تغييرات فسيولوجية وحيوية في جسم الانسان بسبب طول وانتظام فترة الصيام، حيث تظهر هذه التغيرات في القياسات الفيزيائية للجسم (الأنثروبومترية) ومن اهمها وزن الجسم، وفي مكونات الدم ومن اهمها سكر الدم (الجلوكوز) والدهون وحمض البول.

اولا: القياسات الفيزيائية للجسم (الأنثروبومترية) او (القياسات الجسمية):-
الوزن: تشير الدراسات التي اجريت على مجموعات من الصائمين أن وزن الجسم قد تغير في نهاية شهر رمضان على شكل زيادة أو نقصان في الوزن مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الشهر او بعده، بنسبة تصل الى -3.6 % و +2.4 % كمعدل للنقصان والزيادة على التوالي. ومن الأسباب التي يعتقد أنها تؤدي الى زيادة الوزن تناول كميات كبيرة من الحلويات الغنية بالدهون والسكريات خلال فترة الافطار، بالاضافة الى الافراط في تناول الطعام بعد فترة الصيام، كما تعزى هذه الزيادة الى بعض الممارسات الخاطئة لدى بعض الصائمين والمتمثلة بكثرة النوم والجلوس وقلة العمل، خلافا لما يجب أن يكون عليه حال المسلم من العمل والعبادة خلال الشهر الكريم .   أما نقصان الوزن وهو ما اشارت اليه معظم الدراسات، ونسبته اكبر من نسبة الزيادة في الوزن (-3.6 الى + 2.5 %)، فهو يختلف أيضا باختلاف الوزن الأصلي والجنس وطبيعة العمل والممارسات الغذائية، فمن خلال الدراسة التي اجراها الأستاذ الدكتور حامد التكروري والتي اجريت على ثلاث مجموعات مختلفة الوزن : مجموعة مفرطي الوزن
مجموعة المقارنة (ذوي الوزن الطبيعي)
مجموعة ناقصي الوزن
أظهرت النتائج أن نسبة الانخفاض في الوزن كانت للمجموعة الأولى (مجموعة مفرطي الوزن) اكبر من نسبة الانخفاض في المجموعات الأخرى ( 2.62 كغم للمجموعة الأولى، 2 كغم للمجموعة الثانية، و 0.64 للمجموعة الثالثة)، وقد عزى الباحث ذلك التباين في نسبة الفاقد من الوزن الى عوامل عدة، منها:
  ان معدل التمثيل الأساسي، وهو أحد مقاييس الطاقة في جسم الانسان، يكون أعلى في حالات الوزن الزائد عما هو عليه في حالات الوزن الطبيعي والوزن المنخفض.
أن عمليات الاستقلاب للبروتين داخل الجسم تكون أعلى عند مفرطي الوزن ممن سواهم.
ان الأفراد المصابين بزيادة الوزن يستهلكون الطاقة المخزونة في الجسم ( على شكل أنسجة دهنية غالبا) بدرجة أكبر مما عند الافراد الطبيعيين، وهذا بدوره يجعل كمية الوزن المفقود اكبر في نهاية شهر الصوم للأفراد زائدي الوزن عن الأفراد الآخرين.
ان هذا الاختلاف في الوزن المفقود يفيد أكثر ما يفيد الأفراد المصابين بالسمنة وزيادة الوزن حيث يساعدهم ذلك على التخلص من الوزن الزائد، وبالتالي التخفيف من حدة مرض السمنة والتقليل من خطر الاصابة بالامراض المرتبطة به مثل أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى والمرارة والنقرس وغيرها من الأمراض الخطيرة الملازمة لمرض السمنة، وقد أكدت دراسة علمية نشرت في عام 1993 أن انقاص الوزن بمقدار 4.5 كغم كان كافيا لخفض ضغط الدم عند المصابين بارتفاع ضعيف اومتوسط في الضغط الى المستوى الطبيعي.
كما أظهرت الدراسة أن معظم النقصان الذي طرأ على وزن الجسم قد حدث في النصف الأول من شهر رمضان، حيث كانت نسبة النقصان في التصف الأول 67% و 70 % من الوزن الكلي المفقود للمجموعتين الأولى والثانية على التوالي، وتشير بعض الدراسات الى ان معدل الفقد في الوزن خلال النصف الأول من الشهر تراوح ما بين 56% و 81 % وسوف نأتي لاحقا على ذكر العامل المسبب لذلك.
  وقد بينت الدراسة أن الانخفاض في وزن الجسم يتباين تبعا للجنس، حيث كان الانخفاض في الوزن عند الصائمين الذكور أعلى منه عند الاناث، بمقدار 0.34 كغم، أي بنسبة 18.18 % لصالح الذكور، وهذا الامز يتغير تبعا للطبيعة المعيشية والاجتماعية لأفراد المجتمع، فقد أظهرت دراسة أجريت في ماليزيا على مجموعة من النساء الماليزيات المسلمات أن نسبة الفقد في الوزن كانت عند النساء أكثر منها عند الرجال.

ويمكن تفسير هذا التغير في الوزن الى أسباب أهمها:
نقص الطاقة الغذائية المتناولة: وهي أهم عامل في نقصان وزن جسم الصائم، اذ ان كمية السعرات الحرارية المتناولة يوميا خلال فترة الافطار تحدد نسبة الفقد في الوزن، ففي احدى الدراسات، انخفض معدل وزن الجسم لمجموعة من الصائمين الى 3.6% من وزنهم قبل شهر الصوم، وذلك لانخفاض مقدار السعرات الحرارية اليومية المتناولة بنسبة 22.4% مقارنة مع فترة ما قبل الصوم. ومن المعروف أن بعض الصائمين قد يزداد وزنهم مع نهاية شهر رمضان بسبب تناولهم كميات من السعرات الحرارية تفوق حاجة أجسامهم، خاصة وأن شهر رمضان يتميز بتنوع وكثرة أصناف الطعام في وجبتي الافطار والسحور.
نقص السوائل: تشير احدى الدراسات التي اجريت على مجموعة من الصائمين أن معدل تناول الماء والسوائل قد انخفض خلال شهر رمضان بشكل كبير عما كان عليه الحال قبل شهر الصيام، حيث انخفض معدل تناول السوائل من 3.9 لتر / اليوم الى 2.25 - 2.50 لتر/اليوم خلال الشهر, ويؤدي هذا الانخفاض في كمية السوائل المتناولة الى تغيير في التوزيع الطبيعي للسوائل داخل الجسم أو ما يسمى بتوازن السوائل، والذي يتركز في الاسبوعين الأولين من شهر رمضان، ويستمر حتى بداية الاسبوع الثالث من الصيام حيث يتم تعديل هذا الخلل أو الاضطراب (الناشىء عن الفقد المفاجىء للسوائل داخل الجسم) خلال الأسبوع الثالث، وذلك من خلال عدد من الآليات التي يقوم بها الجسم للحفاظ على محتوى وتوازن السوائل داخله، مثل تقليل كمية البول وزيادة تركيزه من خلال زيادة امتصاص املاح الصوديوم داخل الكلى، وتقليل فترة التبول في كل مرة، وذلك للحد من التأثير السلبي لنقص السوائل المتناولة. وبالرغم من التأثير السلبي لاختلال توازن السوائل داخل الجسم (بسبب انخفاض كمية السوائل المتناولة والتبول)، الا ان له جانب صحي ايجابي، حيث يعتقد انه مسبب أساسي ورئيسي لنقصان الوزن خلال تلك الفترة (وهي النصف الأول من رمضان)، فقد أثبتت العديد من الدراسات أن نقص الوزن خلال تلك الفترة يعزى أساسا الى هذا العامل، كما ان لدرجة حرارة ورطوبة الجو ودرجة الجهد البدني المبذول من قبل الصائم دورا هاما في تحديد درجة جفاف الجسم خلال الصيام.
الطاقة المصروفة: ويتم هذا من خلال الجهد البدني المبذول في انجاز الأعمال اليومية، اذ تزداد نسبة الوزن المفقود في نهاية الشهر بزيادة الطاقة المصروفة، حيث تترافق الزيادة في الجهد مع استهلاك كميات اضافية من الطاقة المخزونة في الجسم (والتي تكون اساسا على شكل انسجة دهنية). ففي الدراسة التي اجريت في ماليزيا تبين ان النسوة اللاتي شاركن في الدراسة فقدن وزنا اكثر خلال شهر رمضان بالرغم من انهن كن يتناولن سعرات حرارية اكثر من الذكور خلال الشهر، والسبب في ذلك أن هؤلاء النسوة كن يقمن بأعمال المنزل خلال ساعات النهار، بينما تمتع الرجال بفترة راحة أطول خلال فترة الصيام. ومن المعلوم أن شهر رمضان يتسم بنمط مميز من العبادات البدنية كقيام الليل وصلاة التراويح، والتي تتطلب بذل مجهود بدني اضافي، وهو ما يؤدي الى صرف المزيد من الطاقة التي حصل عليها الجسم من وجبة الافطار، الأمر الذي سيعمل على الحد من الزيادة في الوزن بسبب تخزين هذه الطاقة في الجسم، كما أن توقيت هذه العبادة، بعد الافطار بساعة تقريبا، يساعد على هضم هذه الاطعمة وتنظيم عمليات التمثيل للعناصر الغذائية بشكل أفضل.
وفيما يتعلق بتأثير صيام رمضان على وزن الاطفال حديثي الولادة، فقد أثبتت الدراسات التي اجريت على النساء الحوامل واللاتي يمارسن فريضة الصيام انه ليس لصيام شهر رمضان أي تأثير سلبي على معدل وزن الأطفال حديثي الولادة، وبغض النظر عن فترة الحمل التي حدث خلالها الصيام، بل ان بعض الدراسات التي أجريت على هذه الفئة من الأطفال أظهرت أن معدل الوزن لهذه الفئة كان أكبر عند الأمهات اللواتي مارسن فريضة الصيام خلال فترة حملهن منه عند الأمهات اللواتي لم يمارسن هذ الفريضة.
  ويمكننا أن نستنتج مما سبق أنه وبالرغم من كل الممارسات الخاطئة المتبعة خلال شهر رمضان المبارك، فيما يتعلق بالسلوك التغذوي والمعيشي، الا ان شهر رمضان كان له الأثر الواضح في التقليل من وزن الجسم والمحافظة عليه من الآثار المدمرة للوزن الزائد والسمنة، ولنا ان نتصور كيف سيكون عليه حال الصائم لو حافظ على آداب الصيام وسننه وحرص على تطبيق أهدافه وفلسفته، فعندها ستكون النتائج أعظم والفوائد أعم وأشمل.

التأثيرات النفسية للصيام وانعكاساتها على الحالة الصحية والتغذوية للصائم:
ان المتأمل في فلسفة الصيام وغايته يجد ان عملية الصيام لا تعدو عن كونها عملية تربوية تتم فيها تربية النفس وتهذيبها والأرتقاء بها عن الولوغ والاغراق في اشباع الغرائز والرغبات، فيصبح الانسان قادرا على تجنب اي أمر يتبين له ضرره أو أذاه، لذلك كان صيام رمضان أفضل وسيلة للتخلص من العادات السيئة، التغذوية وغير التغذوية، مثل الادمان على شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، والتدخين والتناول المتكرر والمستمر للأطعمة طوال اليوم كما يحدث عند بعض الناس، ولعل هذا الجانب من أهم العوامل التي تساعد المرضى المصابين بالسمنة على التخفيف من حدة هذه المشكلة، حيث يشكو الكثير من المصابين بهذا الداء من عدم المقدرة على مقاومة الطعام وضعف التحمل وضبط النفس عند وجوده، فيكون الصيام بذلك دافعا لهم على مقاومة النفس ودفع هواها تجاه شهوة الطعام.   كما ان آداب الصيام واخلاقه تلزم المسلم الصائم بالابتعاد عن كل مظاهر الغضب والانفعال، عملا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: " اذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يصخب، فان سابه أحد أو شاتمه فليقل: اللهم اني صائم" متفق عليه، وهذا السلوك الاخلاقي على درجة عالية من الأهمية لأي انسان، وخاصة لدى المرضى المصابين بمرض السكري غير المعتمد على الانسولين، وذلك ان الانفعال والضغط النفسي لدى هذه الفئة من المرضى لهما آثار سلبية على صحتهم، حيث يعمل الانفعال والغضب على زيادة محتوى السكر في الدم نتيجة لافراز هرمون الانفعال "الكاتيكولامين"، وبالتالي فان اي عامل مهدىء للاعصاب كالاسترخاء أو غيره سيعمل على التخفيف من حدة الزيادة في سكر الدم، لهذا فان المرضى المصابين بالسكري غير المعتمد على الأنسولين ينصحون بالصيام كوسيلة لتخفيف محتوى السكر في الدم، بينما يمنع المرضى المصابين بالسكري المعتمد على الأنسولين من الصيام بسبب التغيرات الطفيفة التي تطرأ على محتوى الدم من هرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم السكر في الدم.   وكما أشرنا مسبقا، فان للعبادات البدنية كالقيام في شهر رمضان دورا في تنظيم عمليات هضم وتمثيل الغذاء وفي زيادة صرف الطاقة، وذلك ان الصلاة يتم فيها استعمال وتحريك معظم الأعضاء والعضلات في جسم الانسان، وهي تصنف من ضمن الأعمال خفيفة النشاط فيما يتعلق بالطاقة المصروفة.

الأستنتاجات
وفي النهاية يمكننا أن نستخلص أبرز الأسباب التي تجعل من الصيام وسيلة فاعلة للمحافظة على صحة الجسم وحيويته : أن الصيام في الاسلام يعمل على اراحة اجهزة الجسم، وخاصة الجهاز العصبي والجهاز الهضمي بعد فترات عمل طويلة، مما يعمل على تقويتها وزيادة كفاءتها، كما انه يعمل على اعادة عمليات الأيض الى وضعها ومساراتها الطبيعية ان صيام رمضان والصيام المشروع في غيره من الأيام يعتبر وسيلة بطيئة ولكن أكيدة لتقليل وزن الجسم، دون احداث أية آثار أو أضرار جانبية نتيجة للصوم، كما يحدث في حالات الصوم الكامل والتجويع المستعملة في الغرب للتخفيف من آثار الوزن الزائد، حيث تترافق هذه العمليات مع ارتفاع نسبة الأجسام الكيتونية في الدم. ان صيام رمضان والمداومة على عملية الصوم خلال السنة يجنب المسلم الاصابة بمرض السمنة او زيادة الوزن، ويحميه من جميع المضاعفات والامراض الخطيرة الناتجة عن السمنة مثل تصلب الشرايين وأمراض القلب والسكري وأمراض الكلى والمرارة وارتفاع ضغط الدم والنقرس.
ان الصيام في الاسلام يعتبر وسيلة فاعلة للتخلص من العادات السيئة وخاصة التغذوية التي تؤثر سلبا على الحالة الصحية والتغذوية. فالصيام اشبه ما يكون بدورة طبية مجانية يتلقاها المسلم كل عام مرة، فيعمل على صيانة اجهزة الجسم والمحافظة عليها. والصيام ما هو الا آية من آيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته، وقد أحسن من قال: " وفي كل شيء له آية تدل على انه واحد" وهو دليل على صدق نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال قبل أربعة عشر قرنا: "صوموا تصحوا".


المصدر :- http://www.ghrib.net/vb/showthread.php?t=25599
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: احمد عبد الكريم البرهامي الحسيني      البلد: مصر       التاريخ: 24-09-2008
الصوفيه والفرائض والصوفيه والنوافل كل العبادات مفروضه علي العباد من الخلاق أما الصوفيه فأحبت تلك القربات وكانت سباقه لما يفعله الخلق من الطاعات ولكن لوجه الله ولحبه ولتعرضهم لنفحات قربه فضرب بهم المثل بين الناس فقال رجال يحبهم ويحبونه فسبق حبهم لربهم بتنزيه العطاء فلم يطلبوه ووقفوا علي باب الرجاء فأحبوه وعبدوه إلا لوجهه الكريم فمنحهم حبه العظيم وجعلهم رجال عنده لا يخافون لومة لائم
فنحمد الله ونثني عليه أن نسبنا اليهم ونتمني من الله أن ينير قلوب العباد لذلك فتتنزه البشرية عن النقائص وشكرا

الاسم: عبد الرحمن      البلد: فلسطين       التاريخ: 04-06-2013
اللهم صلِّ على محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و علي اله و صحبه و سلم تسليما ان رمضان ركن من اركان الدين و لكن فيه العمل الجسدي و الر وحي و تتجلي فيه مكونات الدين من اسلام و ايمان و احسان وهذا يعود الي النية و العمل وصدق التوجه الي الله ولا ننسي الاساس و التاسيس و هي البيعة او الطريقة التي هي بمثابة الاذن الحقيقي للسير الي الله


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة