الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
تزكية النفس وأثرها على الإنسان والمجتمع

سلام حازمتزكية النفس
ويراد بالتزكية مجاهدة الإنسان لنفسه وتزكية بواطنه للوصول إلى طهارة العقل والقلب والبدن وتزكية النفس والهوى والطبع وتزكية الأموال والأعمال لبلوغ الإيمان والتخلي من الصفات المذمومة والتحلي بالصفات المحمودة لبلوغ الإحسان لينال رضا الله ومحبته اقتداءً بحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بالأقوال والأفعال والأحوال : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا . . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . . قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا . . وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ( الشمس 7 ، 8 ، 9 ، 10 ) . 
إن النفس البشرية تخضع للتأثير سلباً كان أو إيجاباً من حيث الرغبة والرهبة فيتجه بعضها إلى عالم الغيب لتأثرها بهذا العالم فتختار عند ذلك علوم تصل من خلالها إلى ما تبتغي سواء كانت العلوم علوية أو سفلية ويرنوا البعض الآخر إلى العالم المادي من خلال لذة ترضى بها شهواتها فتختار العلوم المادية للوصول إلى ما تبغي وتهفوا النفوس الأخرى إلى العالمين الغيبي والمادي لتأثرها بالعالمين فتسعى للوصول إلى غاياتها بالأعمال الدنيوية اعتماداً على حسن السلوك وذلك مبلغ الأنفس من العلم فتناقضت الأمزجة واختلفت الأفكار فكان التجاذب والتنافر .
ورد في الحديث الشريف : الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ   (1) ، فشطت النفوس بالوسائل بعد أن استدرجها الشيطان وأغواها بالوساوس والدسائس .
لعلمه أنها تهوى الأشياء الكاملة وترفض النواقص لطمعها وجشعها وجزعها التي أساسها الظلمة والعجز فكان الاحتراب والصراع واستخدم الكيد والخداع وبرزت الأنانية والعنصرية التي ما أنزل الله بها من سلطان حتى أشرقت الهداية رحمة من الله التي وسعت كل شيء بشخوص الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم الصلاة والسلام منقذون ومخلصون لهداية الإنسانية إلى طريق المحبة وسبيل الرشاد وألزم الحق جل وعلا البشر محبتهم وطاعتهم وإتباعهم بصدق وإخلاص لأن الرب واحد والدين واحد وهو دين الإسلام دين المحبة والسلام وجميع الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم الصلاة والسلام مسلمون ومستسلمون لله الواحد الأحد .
وألزم الحق جل وعلا كل البشر بالتوبة والابتعاد عن الرذيلة وكل ما يغضب الله ويسخطه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً . . . ( التحريم 8 ) ، وقد ورد في الحديث الشريف : التَّوْبَة تَجُبّ مَا قَبْلهَا   ( 2 ) ، وهذا هو فضل الله ورحمته لمن طلب طريق الحق جل وعلا فكانت التوبة هي الحجر الأساس في تزكية الأنفس .
قال حضرة السيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني ( قدس سره ) في التوبة : ( هي الرجوع عن التصرفات السيئة الخارجة عن الطاعة المبغضة عنده سبحانه وتعالى وتوبة المسلم نور يتوقد في القلب بفضل الله ورحمته بعد أن أضله الشيطان بإغوائه وهي لعامة البشر لأنه لا يخلو بشر من وسوسة الشيطان وخواطره أو من الغفلة عن ذكر الله سبحانه لذلك فإن التوبة واجبة على كل البشر ) (3) .
والعجب العجب لمن دخل الإسلام ولم يجاهد نفسه ولم يسعى لتزكية بواطنه واكتفى بزكاة المال وهو يتلوا آيات الله أو تتلى عليه جهاراً ليلاً ونهاراً فكأن في أذنيه وقر ولم يسمعها .
إن تزكية النفس هي في إخراج حق الله منها والعمل بأركان الإسلام التي أساسها جميعاً تزكية النفس لذلك ألزم الحق جل وعلا عباده بالتقوى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ( التوبة 119) ، لأن التقوى هي الدعامة القوية في تزكية النفس وتورث الإنسان الأعمال الصالحة وتكسيه الصفات المحمودة منها ( التوكل ، الصبر ، الحلم ، الزهد ، الورع ، التواضع ، الصدق ، الحكمة ) ، قال حضرة السيد الشيخ الغوث عبد القادر الجيلاني ( قدس سره ) في التقوى ( هي أن يفتقدك الله في ما نهاك ويجدك في ما أمرك وهي الإقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويستدل عليها حسن التوكل في ما لم ينل وحسن الرضا في ما نال وحسن الصبر على ما فات ) (4) ، أما مواطن التزكية فتكمن في زكاة اللسان وهي من خلال النصح في دين الله والسكوت فيما يغضب الله وزكاة العين وهي في الاعتبار وغض الطرف وزكاة الأذن بالابتعاد عن سماع ما يغضب الله وزكاة اليد في العطاء في سبيل الله وزكاة الرجل ( القدم ) في الجهاد في سبيل الله وطلب العلم وكسب العيش الحلال وإصلاح ذات البين وعيادة المريض وزيارة الصالحين وزكاة الجاه في الشفاعة لمن يستحقها محبة لله وطاعة وزكاة الأعمال الصالحة في الإخلاص لله سبحانه وزكاة البدن في الطهر من النجاسات المادية وأداء الفرائض والنوافل وعدم إظهار العورات وزكاة العقل في الابتعاد عن النجاسات الفكرية وزكاة القلب في الابتعاد عن النجاسات المعنوية وزكاة العلم وهي في تعليمه إلى أهله وزكاة المال وهي الابتعاد عن المال الحرام وأداء ما فرضه الله سبحانه والإنفاق في سبيل الله وزكاة المعاملة وهي في الابتعاد عن ( الحدة في الرأي والقول ، الغضب ، الكبر ، البغي ، المجادلة ، البخل ، إظهار الجفاء ، سوء الخلق ، ترك الإنصاف ، الغش ، الزور ، الربا . . . الخ ) .
وللقارئ الكريم أن يقدر نسبة المحبة والود والإخاء بين أبناء المجتمع الواحد أو المجتمعات إذا أدى الناس الزكاة كما أرادها الحق عز وجل أما فضل الله سبحانه وبركاته على الإنسانية فهي لا تعد ولا تحصى وتكفي لسد حاجة البشر أينما وجدوا ولإعمار الأرض وتأمين العيش الكريم للفرد والمجتمع وكيف لا والحق جل وعلا سخر السموات والأرض لخدمة الإنسان وجعل الإنسان خليفة له في الأرض وسجدت له ملائكة السماء سجود طاعة وامتثال إلا أن ظلمة النفس البشرية ووحشتها وشراهتها التي اصطلح عليها بالأنانية وحالة الطمع والجشع والجزع والهلع التي فيها وما اشتمل عليه الهوى من حب استعباد الآخر والاستحواذ على أشياءه لعدم قبوله بالآخر لعنصرية مقيتة زينها الجهل والشيطان له كان السبب في انتشار الفقر والحرمان والتخلف والشذوذ والتطرف والعنف وانحسار حقوق الإنسان وأدى ذلك إلى اتخاذ البعض سلوك منحرف فظلم الإنسان نفسه .
وتعدى ظلمه للآخرين فأشاع الإدمان والشذوذ وحول ضحاياه إلى بضاعة رخيصة تباع وتشترى في سوق النخاسة وتحول القسم الآخر إلى قوى غاشمة أشاعت العنف والإرهاب فانحسرت المحبة في قلوب البعض وضعفت صلة الرحم وتفكك البعض من الأسر واتخذت العداوة والبغضاء مساحة لها على الأرض وظهرت أمراض عضوية ونفسية أوصلت ضحاياها وذويهم إلى اليأس وظهر جلياً أن النفس مطية الشيطان وطاعتها ظلم لها وتزكيتها إنقاذ لها وأن ما أسلفته في إظهار السلبيات التي طرأت على العالم المعاصر لا لأني متشائم بل للذكرى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق 37 ) ، وأردت من ذلك أن تنتبه الأمة لما يحل بها وما غاب عن عقلي وقلبي الحالات الايجابية في العالم مثل الانفتاح بين الأمم والتطور العلمي وفي كل العلوم وتطور الحالة العمرانية والقفزات العظيمة في نظم المعلوماتية والتكنولوجيا وحرام على الأمة أن لا تستفيد من ذلك وأني على يقين أن خلاص الأمة في إرواء عطشها الروحي من خلال تزكية البواطن التي تعود على الإنسان بسلام روحي يملأ القلوب بالمحبة والخير لكل الناس وحينها تنحسر الرذيلة وتنشر الفضيلة ويعني ذلك العودة إلى عالم الروح من خلال التمسك بالتصوف لتطهر العقول والقلوب وتزكى الأنفس والهوى والطبع فعندها تنتصر إرادة الخير على إرادة الشر
قال السيد الشيخ الجنيد البغدادي ( قدس سره ) ( التصوف كله أخلاق فمن زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في التصوف ) ، لذلك يعتبر التصوف هو الحل الأمثل لإنقاذ الأمة والإنسانية : . . . وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( النحل 118 ) ، نسأل الله الهداية لنا ولكل الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

الهوامش :
(1) - صحيح البخاري ج 11 / ص 117 .
(2) - فتح الباري لابن حجر ج 10 / ص 268 .
(3) - كتاب الطريقة العلية القادرية الكسنزانية ص 213 .
(4) - موسوعة الكسنزان فيما أصطلح عليه أهل التصوف والعرفان ج14 – ص 155 .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: علي ياسين طه الغانم      البلد: دولة الامارات العربيه المتحده       التاريخ: 03-10-2008
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمه واله وصحبه وسلم تسليما. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نسال الله عز وجل ان يديم نعمة وبركة الطريقه العلية الكسنزانيه علينا وعلى الامه الاسلاميه وبارك الله فيكم على هذا الموضوع المبارك تزكية النفس وأثرها على الإنسان والمجتمع اللهم انصر لنا واحظ لنا شيخنا الحاضر حضرة الغوث محمد الشيخ عبد الكريم الكسنزاني الحسيني اللهم احفظ لنا حضرة الشيخ نهرو ابن الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني واتوجه بالشكر الجزيل الى ادارة الموقع ونسالكم خالص دعائكم المبارك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته خادمكم وخادم الشايخ والتكايه والدراويش ابو حسين

الاسم: زينب      البلد: العراق /النجف الاشرف       التاريخ: 04-10-2008
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما


اولا ابدا بالشكر الى الكاتب على هذا الموضوع والكلام واضح لايحتاج الى تعليق بل موضح بايات القران الكريم والحمد لله رب العالمين وتزكية النفس من الاشياء المهمه لسالك الطريق الى الله والقرب من الرسول والاستمداد من نوره الكريم وادعوا من الله ان يساعدنا دائما على تزكية انفسنا وترك ما يغضب الله ورسوله واوليائه .

الاسم: حاتم      البلد: ليبيا       التاريخ: 18-03-2010
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله الف خير ان شاء الله
وبارك الله في كل مسلم يفعل الخير
وان شاء الله ربي يجمعنا بجنته يوم لا ينفع لا مال ولا بنون


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة