الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
السلام في الإسلام

سلام حازم
السلام في الإسلام إن السلام هو اسم من أسماء الحق عز وجل يورث من تحقق به سلام روحي فينعم بالأمن والطمأنينة والاستقرار محفوظاً بحفظ الله الواحد القهار ما تعاقب عليه الليل والنهار وسعادة أبدية دنيا وآخرة بعيداً عن الشر والأشرار مع الذين أنعم الله عليهم من المحسنين والأبرار : . . . وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ . . . ( يونس10 ) ، إن تحية الإسلام هي السلام وهي عنوان المحبة لله سبحانه أساسها طاعة وإخلاص ووفاء لرب الأرض والسماء وتزكية للنفس والهوى والطبع والأهواء .
فلا جشع ولا طمع ولا رياء قناعة وإيمان بالقدر والقضاء وصبر على البلاء فغاية المحبة هي الوصول إلى الرب وبلا أين حيث إخراج الأغيار من القلب ولا يبقى فيه سوى الرب فتذوب المسافات : . . . وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ . . . ( الحديد 4 ) ، فيحيى به ويأنس وتجذبه أنوار الحق والتجليات فيتحرر من سلطة الأشياء وقهر الشهوات فلا يرى إلا هو ولا يسمع إلا هو : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . . . ( الحشر 22 ) ، قال حضرة الشيخ معروف الكرخي ( قدس سره ) في المحبة : ( هي الأُنس بالمحبوب وبذل النفس في هوى المطلوب وأن لا تنظر إلى سواه مخافة أن تضل فلا تراه لأن من نظر إلى سواه ضل عن طريق هداه ) (1) .
فيكون من عباده المقربين المؤمنين والمحسنين فيهبه الحق سبحانه سلطة التمكين فيصير قدوة للسالكين ورحمة للفقراء والمساكين نصيراً للمظلومين فيستوي عنده مدح المادحين وذم الجهلاء والحاسدين لأنه من الله وبالله وإلى الله فهو نور يهتدي به المتعبين الذين أغوتهم الدنيا واستدرجهم الشيطان وكيد المفسدين من عاصين ومتجبرين ينير لهم الدرب إلى رب العالمين . عرف نفسه فعرف ربه وبات من الصادقين العارفين .
قال حضرة السيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني ( قدس سره ) ( العارف هو من طهر قلبه وزكت نفسه وأفيضت عليه الأنوار من الله وهباً وفضلاً ) (2) .
فيكون رسولاً للمحبة والسلام إلى الأنام يأمر بأمر الله وينهى عن ما نهى الله يسعى لخير البشرية بقلب تملؤه المودة والوئام بعيداً عن الكره والحقد والانتقام .
لقد خلق الله سبحانه الأرض والسماء وقدر فيهما أقواتها وجعل لكل أجل كتاب وبإرادته وعلمه جعل توازنها في تناقض أشياءها حركة كانت أو سكوناً لأنه المدبر الواجد للكون وأراد أن يكون الإنسان خليفته وسيداً على الأشياء ولكنه نازع واعترض وكذب وجحد ونسى ربه وما وعد أغوته الدنيا فأراد الاستحواذ واستدرجه الشيطان فصار له ملاذاً فخرب ودمر وعصى وتجبر : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ( العصر 3 ) .
لقد تعددت ( الأنا ) عند البشر فتعددت الارادات وتصارعت بوحي الشهوات وانتسبت زوراً إلى الأديان وشاع الشذوذ والإدمان تحت مسمى الحريات وساد الصراع والاحتراب بكل ما يعنيه التطرف والإرهاب وقالوا عنه صراع الحضارات وما هو إلا عدوان وبغي وضلالات .
إن السلام يعني موافقة رب السماوات وأول الطريق هو نقد الذات واعتماد ثقافة روحية دلت عليها كل الديانات رجالها منقذون ومخلصون صادقون ومصلحون هداهم الحق لتهتدي بهم الإنسانية وتخرج إلى النور من الظلمات وتنجو من كل الآفات التي دمرت الأرض وما فيها من خيرات .
قال الدكتور الشيخ نهرو محمد عبد الكريم الكسنزان ( قدس سره ) : ( الإرادة ليست مجرد رغبة عابرة أو قول يردده الإنسان وإنما هي تصميم باطني وعزيمة صادقة واستحضار لكامل الهمة ومن قام لله بها على هذه الصورة فإن تدخل القدرة الإلهية لا شك حاصل واستنزال الرحمة الربانية لا شك له واصل وذلك لقوله تعالى : . . . إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ( الرعد11 ) إن تغيير ما بالنفس هو الأصل لتغيير واردات الحق على الخلق من نصر أو علم أو رزق ) (3) .
فمن اعتمد على حوله وقوته ليس بعاقل والعاقل من توكل على الله وانتصر على نفسه بتقوى الله ووافقه سبحانه في النية والأقوال والأعمال لأنه سبحانه هو الذي ( يبدل الأحوال من حال إلى حال ) وعندها يأتيه النصر وتشمله العناية الإلهية لا محال . نسأل الله الهداية لنا ولكل الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

الهوامش :
(1) - موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للسيد الشيخ 
        محمد الكسنزان - ج6 ص17 .
(3) - المصدر نفسه - ج15 ص312 .
(3) - مجلة الكسنزان العدد الخامس ص 7 .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: اسراء عبد المنعم محمد      البلد: عراقية مقيمة في الامارات       التاريخ: 24-12-2008
اللهم صلي على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
اللهم صلي وسلم وزد وبارك وانعم على سيدنا محمد وعلى آله القائمين على هذا الموقع اللهم زدهم كما يزيدونا هدى .

لا يسعنا في هذا المقام الا ان نتقدم بالشكرلله العظيم على هدايته لنا ولجميع القائمين على هذا الموقع انه بحق يبث النور والهدى لكل الطالبين للنور والهدى

الاسم: رياض القيسي      البلد: العراق       التاريخ: 10-02-2009

ان مفهوم (الإسلام) ، الذي يؤمن به الصوفي الحقيقي ويرى أنه سبيل النجاة في الدنيا والآخرة ، هو الدين ، الذي أنزل الله به آخر كتبه (القرآن) ، وبعث به خاتم رسله محمد صل الله عليه وسلم بكل ما يتضمنه من عقائد ، وعبادات ، وأخلاق ، وآداب ، ومعاملات ، إذا أحسن الناس فهمها والعمل بها ، ارتقى الفرد ، واستقرت الأسرة ، وتماسك المجتمع ، وصلحت الدولة ، واستقام أمر الحياة ، بقدر استقامتهم على أمر الله ، وإذا أساءوا فهمه أو العمل به ، اختلت حياتهم الفردية والاجتماعية ، بقدر بعدهم عنه .
ان مصدر هذا الدين هو القرآن الكريم ، الذي تكفل الله بحفظه ، فثبت كما أنزله الله منذ أربعة عشر قرنا ، لم تتغير فيه كلمة أو حرف ، وما يـبين هذا القرآن ، ويشرحه من صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي كلفه الله ببيان القرآن ، بالقول والفعل والتقرير ( وأنزلنا إليك الذكر، لتبين للناس ما نزل إليهم ) (سورة النحل:44) .
أما آراء البشر وتصرفاتهم ، فلا تحسب على الإسلام ، لأنهم غير معصومين عن الخطأ أو الانحراف ، ولأن الإسلام دين الله وشرعه وهداه ، وليس هو قول فلان ، ولا تصرف علان من الناس .
وقد أجمع المسلمون على أن كل واحد يؤخذ منه ويرد عليه ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يستثنى من ذلك ، إلا ما أجمعت عليه الأمة ، ممثلة في علمائها ومجتهديها ، لا يشذ منهم أحد ، لما ثبت أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة .
وكذلك سنة الخلفاء الراشدين ، أي منهجهم في فهم الإسلام وتطبيقه ، لما لهم من خصوصية القرب من العهد النبوي ، ووجود كبار الصحابة ، الذين لا يبخلون بنصيحة ، ولا يسكتون على باطل ، ولا يقرون منكرا ، وقد جاء في ذلك الحديث الصحيح : (عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ) رواه مسام .
أما أخطاء المسلمين وانحرافاتهم على مدار التاريخ ، فإثمها على أصحابها ، لا يتحمل الإسلام وزر شيء منها ، وهي حجة للإسلام عليهم ، وليس حجة لهم على الإسلام .
هذا هو الإسلام ، الذي يدعو إليه دين السلام، ويربي الناس عليه ، وينادي بضرورة العودة إليه عقيدة ، وعبادة ، وتربية ، وأخلاقا ، وتشريعا ، وتنفيذا .
فالصوفي الحق يريد اسلاما صافيا بلا شوائب ، مستقيما بلا انحراف ، كاملا بلا تجزئة ، خالصا بلا شركة ، سالما من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين .
مريد كسنزاني


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة