الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
وهل يحيا العلم بلا روح ..؟!

وهل يحيا العلم بلا روح الأستاذ الدكتور
الشيخ نهرو محمد الكسنزان الحسيني
يترقب القرن الحادي والعشرون فتح أبواب جديدة للعلم ، ربما تضع المادة العلمية على أول الطريق في الرجوع عن التنكر لما وراء المادة من عوالم الروح أو مراتبها ، فالنظريات التي أسست للفصل التام بين العلم والإيمان باتت في خبر كان بعد أن تقدم العلم واكتشف العلماء الخطأ في تعميم النظرية على جميع المستويات .
ما يوشك العلماء على الوصول له تجريبياً خلال هذا العقد ، هو ذات الجانب الذي لم يزل عارفي الصوفية يقولون بها منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان أو يزيد ، ولا جديد في الأمر هنا إلا الوسيلة ، إذ ما يمكن أن يستلهمه العارف في لحظات الكشف من العلوم الربانية ، وبشكل فردي كرامة من الله تعالى له ، يحتاج للاقتراب من اكتشافه قرونًا طويلة من العلم التراكمي والآلاف من العلماء مجتمعين ، فضلا عن الملايين من الأموال الطائلة لبناء المعجلات الضخمة والمختبرات عالية الدقة والتجارب المضنية ..
لقد دلت التجارب العلمية الأولية على أن الحقائق العلمية المنتظر الوصول لها ، تقترب بشكل كبير مما سبق أن نطق به أهل الله ، إن لم تكن مطابقة في بعض الأحايين ، وإن اختلف التعبير عنها في اللغة والاصطلاح ، بين علماء الفيزياء الحديثة وبين عارفي الصوفية .
لم يفاجئنا كثيرًا عالم الفيزياء الحديثة ( باول ديفز ) حين قال : (يكشف الجديد في علمي الفيزياء والفلك أن كوننا المحكوم بالنظام أبعد من أن يكون مجرد صدفة هائلة ، وأعتقد أن دراسة الثورة الراهنة في هذه المواضيع ، هي مصدر إلهام كبير ، في البحث عن مغزى الحياة) ، كما لم يفاجئنا ( ألبرت اينشتاين ) حين قال : ( إن الإيمان بوجود عالم خارجي ، خارج عن نطاق الإحساس الذاتي يشكل جزءاً مهماً في كل العلوم الطبيعية ) وكذلك لم تفاجئنا المئات من نصوص العلماء - المتخصصة في المجال ما دون الذري أو مجال الكوزمولوجيا ( علم الأكوان ) ، الدالة على هذا المعنى بشكل أو بآخر ، لأننا كنا ولم نزل على يقين تام من أن الحقيقة كل لا يتبعض ، وأن المسار العلمي مهما تمادى في ماديته ، سيجد نفسه يومًا مضطرًا إلى إعادة النظر فيما تنكر له سابقاً ، وأنه لابد أن يأخذ الجانب الروحي بنظر الاعتبار في معادلاته إذا ما أراد أن يستمر في رقيه وتطوره ، فالحياة - كما يقول أساتذة الطريقة دائمًا - حقيقة واحدة ذات جانبان : مادي وروحي ، ولا يمكن للعلم أن يكون كاملا ما لم يقل بالتوازن الدقيق بينهما في الفهم والعلم والعمل .
من هنا ومن منطلق إيماننا بالحقيقة المطلقة ، ومن خلال استقراءنا للمسيرة العلمية الحديثة والمعاصرة ، نستطيع أن نقول جازمين ، بأن زمن النظريات التي تحصر العلم في الجانب المادي البحت قد ولى وانتهى ، وإن قابل الأيام وما ستكشفه التجارب الحديثة من تأكيد للأبعاد الكونية والوجودية على حد سواء ، آت ، وأن ما وراء ذلك هو إعادة هيكلة منظومة المعرفة العلمية من جديد ، الأمر الذي يستلزم صياغة قواعد علمية معاصرة لا تنكر ما لا ترى من أبعاد أخرى أو تتنكر لها ، وأن رجوع المادة إلى الروح واقع لا محالة ( .. وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة