الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
علم التزكية

خليفة مشتاق هيلان
هو علم رباني شريف يختص به شخص رباني يلهمه الله تعالى هذا العلم إلهاماً ولا يأتي بالكسب إلا عن طريق المجاهدات والمكابدات حتى يفتح الله عز وجل عليه الفتح المبين الذي هو فناء النفس الإنسانية في عالم اللاهوت فيأتيه هذا العلم رحمةً عندية وعلماً من لدنه تعالى وإن أخص ولي في هذا العلم الشريف المبارك هو الوارث المحمدي المصطفى المختار من قبل الله تعالى عن طريق سلسلة من الوّراث قبله والوارثين للإرث النبوي الشريف ومن ضمن هذا الإرث هو علم التزكية فلقد صح عن رسول اللهصلى الله تعالى عليه و سلم أنه قال : ترث عني أمتي كل شيء إلا النبوة وحتى النبوة على قول ابن عربي قدس الله سره  يمكن أن تورث ولكن ليست نبوة التشريع وإنما نبوة الولاية . فللنبي المعصوم أربع مزايا يتميز بها عن بقية خلق الله في وراثته لإرث رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم وهذه المزايا ذكرها القرآن المجيد في قوله : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ولكن صفة التلاوة يمكن أن يشارك الولي فيها القرّاء بإجادة تلاوتهم وصفة تعليم الكتاب كذلك يشاركه فيه الفقهاء والمحدّثين ولكن صفة التزكية وتعليم الحكمة لا يشاركه فيهما أحد إلا الربانيين إذ إن صفة التزكية هي الترقية الروحية وتدرج الروح في أحوالها ومقاماتها وتثبيتها وتنقيتها من شوائب العيوب النفسانية حتى تصبح روحاً خالصة ليس فيها من نقش سوى الله شيء . فتكمل وتصبح نفساً كاملة أي روحاً صافية مزكّاة ، أما الحكمة فهي التحقق بأخلاق الله وأسمائه وصفاته فيكون هو حينئذ اسماً أعظم لله يدعو فيستجيب الله تعالى له ويستغفر عن مقاماته الدنية فيغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيعرف بنور الله ما يجب وما لا يجب ويميز بين الحق والباطل ، وهذه هي الحكمة من الوصول إلى مرضاة الله والدخول في رحمته . فيسعد السعادة الأبدية في الدنيا قبل الآخرة ويصبح من الخالدين . وإن الله عز وجل قد ذكر هذه العلوم الأربعة في أربع آيات فقال : لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وقال : كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ، وقال : ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم . ويمكننا أن نلخص القول بأن علم التزكية هو ( علم التخلية والتحلية ) فالتخلية من المذمومات والتحلية بالمحمودات وهذا يتم كسباً ووهباً ، كسباً من قبل العبد ووهباً من قبل الشيخ إلى الشيخ إلى الرسول صلى الله تعالى عليه و سلم إلى الله تعالى .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ابراهيم      البلد: العراق       التاريخ: 04-10-2010
والله مشكور يا اخ مشاق


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة