الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
التكنولوجيا الحيوية تقودنا الي الاكتفاء الذاتي

التكنولوجيا الحيويةتحقيق‏:‏ماري يعقوب
تمثل تقنيات التكنولوجيا الحيوية أهمية كبيرة في تحسين الأصناف الاستراتيجية من المحاصيل‏,‏ كما أن إنتاج محاصيل مهندسة وراثيا يمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي في الداخل‏,‏ وإن كان يمثل عقبة أمام التصدير إلي الأسواق الأوروبية التي لاتزال ترفض دخول المنتجات المهندسة وراثيا‏.‏
والسؤال الآن‏:‏ متي تتم زراعة محاصيل مهندسة وراثيا في مصر؟ ومتي يتم استخدام تقنيات التكنولوجيا الحيوية في الزراعة؟ خاصة إذا علمنا أن أكثر من‏20‏ دولة في العالم ـ حسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة‏(‏ الفاو‏)‏ تنتج المحاصيل المعدلة وراثيا وهو ما يمثل نحو‏13%‏ من سوق تجارة الحبوب العالمية‏.‏
ويشير علماء التكنولوجيا الحيوية في مصر إلي أن ما ينقص العالم الآن هو إنتاج مواد غذائية معدلة وراثيا يكون لها الفوائد المباشرة علي المستهلك‏,‏ حيث يمكن إنتاج غذاء أفضل مذاقا ويحتوي علي مكونات غذائية أفضل‏,‏ ويقاوم الأمراض‏,‏ ويسعي العلماء في هذا الإطار لايجاد الموروثات المسئولة عن ذلك‏,‏ وطرق تعديلها بشكل آمن بيئيا‏,‏ وغذائيا‏.‏
ويؤكد الدكتور محمود نصر مؤسس معهد بحوث الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية‏,‏ والعميد السابق للمعهد أن العلماء المصريين نجحوا في نقل الجين المقاوم للجفاف للقمح‏,‏ وكذلك جين الذرة المقاوم للأمراض‏,‏ ولكن لم يتم إنتاج أصناف مهندسة وراثيا حتي الآن‏,‏ حيث إن ذلك يتطلب إنهاء الإجراءات الخاصة بالأمان الحيوي‏,‏ وهو من اختصاص اللجنة القومية للأمان الحيوي بوزارة الزراعة‏,‏ كما يجري نشاط كبير لتجارب الأمان الحيوي حتي إذا ما تم إنتاج محاصيل تكون آمنة علي الإنسان‏,‏ والحيوان‏,‏ والبيئة بكل مكوناتها بحيث لا تترك أي أثر سلبي‏,‏ حيث إن ما يطلق في البيئة لا يمكن جمعه مرة أخرى‏,‏ ولذلك تتطلب قواعد الأمان الحيوي إجراء مجموعة من الاختبارات المتأنية والدقيقة بكل مراحلها‏,‏ وتقوم علي تحقيق أعلي قواعد الأمان البيئي‏,‏ حتي إن مياه الري الخاصة بها لا تذهب إلي المجاري المائية‏,‏ وطبعا هذه الاختبارات تتطلب تمويلا كبيرا لتوفير مصاريف التشغيل والتحفيز‏,‏ والتطوير‏,‏ وتوفير تكنولوجياتها‏,‏ والكيماويات اللازمة لها وهي باهظة الثمن‏,‏ كما أن التحويل لابد أن يكون له مبدأ الثبات والاستمرارية وحتي اكتمال المشروع‏,‏ كذلك من عوامل نجاح هذه التقنيات أن يكون هناك وعي بأمان الهندسة الوراثية خاصة بعد التوصل لإنتاج الأنسولين البشري والمضادات الحيوية والفاكسينات واللقاحات البشرية والبيطرية أيضا التصنيع البيوتكنولوجي في الغاز الحيوي وصناعات الألبان العالمية وغيرها كثيرا من المنتجات المنتشرة في العالم باستخدام التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية‏.‏
من جانب آخر يقول دكتور محمود نصر إن مصر حاليا تعتبر أول الدول في العالم في الإنتاج من وحدة المساحة في كل من محاصيل القمح ـ وعلي مستوي الأقماح الربيعية المماثلة لأقماحنا‏,‏ وأيضا الذرة الرفيعة والأرز والقصب وهذا يعني أن إنتاجية أصنافنا هي أعلي إنتاجية في العالم من خلال الزراعة بالطرق التقليدية‏,‏ ولكن هذه الأصناف هي ثمرة الجهد الكبير للباحثين بمراكز البحوث الزراعية‏,‏ ولكن يبقي دائما التحدي للارتفاع بمستوي الإنتاج لسد الفجوة الغذائية من المحاصيل‏,‏ حيث إننا حققنا الآن نسبا عالية من الاكتفاء‏,‏ ففي القمح وصل اكتفاؤنا الذاتي منه إلي ما بين‏55%‏ و‏60%‏ ويصل إنتاج الذرة إلي‏75%‏ وما نحتاجه هو رفع سقف الإنتاجية للإجمالي الكلي في أي محصول وهذا يتأتي‏(‏ في العادي‏)‏ بوسيلتين إما بالتوسع الرأسي أو بالتوسع الأفقي‏,‏ أما التوسع الأفقي فيكون بزيادة المساحة المزروعة بينما التوسع الرأسي يتأتي برفع الإنتاجية من وحدة المساحة وهو أمر يمكن تحقيقه بوسيلتين أيضا الأولي بإنتاج أصناف قدرتها الوراثية أعلي في الإنتاجية من المحاصيل الاستراتيجية‏,‏ والثانية بالوصول إلي القدرة الإنتاجية للأصناف المحلية الحالية‏,‏ ونحن لم نصل إلي هذا ال
مستوي بعد‏,‏ بمعني أنه يوجد فارق في القدرة الإنتاجية والقدرة الوراثية لسقف الإنتاجية والمتوسط العام‏,‏ فإذا ما تم تقليل هذا الفارق بين المتوسطات والقدرة الإنتاجية‏,‏ يزيد المحصول بالتوسع الرأسي وهذا يتأتي باتباع الفلاح للتعليمات الزراعية‏,‏ فعلي سبيل المثال التأخر عن موعد الزراعة يقلل الإنتاج بنسبة‏30%,‏ والفارق كبير طبعا هذا إلي جانب مراعاة عمليات الخدمة قبل وبعد الزراعة وهي تعني تهيئة أفضل الظروف للنبات ليعطي أفضل العناصر الوراثية الكامنة فيه‏,‏ ولذلك لابد أن يسير التحسين البيئي جنبا إلي جنب مع التحسين الوراثي‏,‏ ذلك أن الوراثة هي الأساس بينما البيئة تظهر القدرات‏.‏
ويضيف الدكتور نصر أن تزويد المساحة المزروعة بالتوسع الأفقي‏,‏ ولكن ربما لاتزال إنتاجية الأراضي المستصلحة أقل علي قدر ما تعطيه هذه الأراضي‏.‏ وأما الأراضي الجديدة فيعقد عليها الأمل في تضييق الفجوة أو إلغائها‏,‏ بحيث يقترب الناتج العام أو يماثل القدرة الإنتاجية العالية للأصناف‏.‏
ويؤكد دكتور نصر وجود فجوة مصرية في الزيوت والمحاصيل السكرية‏,‏ ونعمل حاليا علي تحسين أصنافنا وزيادة إنتاجها بالتحسن البيئي والوراثي‏.‏

الهندسة الوراثية ليست بديلا ولكنها إضافة
أما في حالة مالم يجد المربي طموحة في طرق التربة التقليدية في رفع سقف إنتاجيته أو إذا قابلته مشكلات لم يستطع حلها بالطرق التقليدية‏,‏ فإنه لن يجد أمامه حلا إلا في الهندسة الوراثية واستخدامها يكون لأحد أمرين‏..‏ إما لتصحيح جين معيب أو إدخال جين يؤدي تعديله إلي صفة معينة مثل تحمل الجفاف أو الملوحة أو الظروف الطقسية البيئية‏,‏ أو مقاومة بعض الأمراض والحشرات‏,‏ وهنا إذا لم توجد لذلك مصادر في الطبيعة يتم نقلها عن طريق الهندسة الوراثية ذلك لأن هذه التقنية جعلت من الخيال أمرا واقعا لأنه لنجاح التهجينات بالطرق التقليدية لابد أن تكون الأصول الوراثية للنبات قريبة حيث إنه كلما بعدت القرابة الوراثية صعبت عملية التهجينات‏,‏ وقد تفشل تماما‏,‏ من هنا نلجأ للبحث عن مصادر لإضافة هذه الصفات من كائنات أخري مثل البكتيريا وهنا نكون قد كسرنا حاجز القرابة الوراثية وأصبح هناك حرية للنقل الجيني بين الكائنات‏(‏ وهذا كان أمرا خياليا‏)‏ بينما يسر أمور كثيرة وكسر حاجز الزمن واقتصر حاجز القرابة الوراثية وهنا هو الفتح المبين‏.‏
فقبل ذلك كان هذا الأمر يستغرق من‏10‏ ـ‏15‏ سنة حتي نوجد صنفا لينقل بالطريقة التقليدية الميكانيكية‏,‏ ولكن بعد التوصل لهذه التقنيات المعجزة التي يعتبر أساسها في الأصل هي طرق التربية التقليدية حيث إن الهندسة الوراثية ليست بديلا عنها ولكنها تمثل إضافة‏.‏
وعن موقعنا في مصر من هذه التكنولوجيات يقول لدينا علماء ممتازون ومعامل علي درجة عالية‏,‏ ولكن ينقصنا أن نعمل بروح الفريق‏,‏ والتعاون داخل المؤسسات كذلك من الضروري ايجاد التمويل اللازم للاستمرار‏,‏ وايجاد استراتيجيات موحدة‏,‏ وعدالة في التوزيع بين المؤسسات المشتغلة بالبحث العلمي‏.‏
ويضيف أنه حتي الآن لا يوجد في مصر أي صنف مهندس وراثيا حتي استيرادنا من الحبوب مثل القمح والذرة هي أصناف عادية‏,‏ وأحيانا نستخدم المنتج المهندس وراثيا في أساليب تصنيع‏(‏ مثل القطن‏)‏ المستخلص منه الكسب‏,‏ وهو غذاء للحيوانات والزيت في غذاء الإنسان وهكذا يدور دورته في الطبيعة‏.‏
ومن جانبه يري دكتور محمود عبدالمقصود أستاذ التكنولوجيا الحيوية وعميد معهد الهندسة الوراثية السابق إذا كان المقصود هو الزيادة الإنتاجية في مصر فإذا جاءت من غير نقل جين يكون الأفضل‏..‏ وقبل أن نبدأ في تطبيق أي تقنية لابد أن نسأل أنفسنا‏..‏ لمن يوجه هذا الإنتاج هل للاستهلاك المحلي أم للتصدير‏..‏ فإذا كان يهدف التصدير فأقرب الأسواق إلينا هي السوق الأوروبية وهي لا يقبل أي منتج مهندس وراثيا‏..‏ أما إذا كان للاكتفاء الذاتي فالمنتج المهندس وراثيا حاليا آمن جدا‏,‏ ومثال ذلك نحن نقوم باستيراد تقاوي البطاطس ونصدر المنتج منها وهي معالجة بتقنية زراعة الخلايا العضوية وهي تخضع للجنة الإنتاج الحيوي‏,‏ وتهدف هذه التقنية إلي إنتاج بيانات خالية من الأمراض‏,‏ وذات إنتاجية عالية‏,‏ ومصر حاليا تنتج بطاطس خالية من الفيروسات باستخدام هذه التقنية وكذلك المؤثر الخالي من الفيروسات المسببة للتورد والبترقش وبذلك لا تلجأ لاستيرادها‏.‏
ويضيف‏:‏ لأن‏95%‏ من أراضينا صحراوية فلابد أن نسأل أنفسنا ماهي النباتات التي تجود فيها‏,‏ وبالتجربة وجدنا نخيل البلح الخالي من الأمراض والمعالج بطرق التكنولوجيا الحيوية‏,‏ ولا يحتاج إلا للقليل من المياه لأنه يتحمل الجفاف‏,‏ وهنا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي منه والتصدير‏..‏ ولكن المشكلة في المحاصيل الاستراتيجية ليست في إنتاجيتها‏,‏ ولكن هناك أسباب أخري مثل ثمن التوريد والسعر الذي لا يتناسب مع تكلفتها وعلي سبيل المثال مصر لديها أعلي إنتاجية للفدان من الأرز والحبوب‏,‏ ولكن لأن الفلاح لا يتم دعمه مثل الفلاح الأمريكي مثلا لا يقبل علي الزراعة وزراعة الخلايا والأنسجة باستخدام البيولوجيا الجزئية أدت إلي تقدم الزراعة في مصر في محاصيل الحبوب‏,‏ والخضر‏,‏ والفاكهة‏.‏ كما حدثت طفرة في إكثار النباتات الطبية وتطور كبير في النباتات الطبية البرية‏.‏ كما يجري حاليا زراعة النباتات المنقرضة وإكثارها بالزراعة النسجية والعمل علي زيادة المواد الفعالة بها‏,‏ كما يتم إنتاج النباتات الطبية والعادية الخالية من الأمراض‏.‏
ويضيف د‏.‏عبدالمقصود أننا توصلنا إلي إنتاج مادة روزما رينك أسيد بفصلها من النباتات المعالجة بيولوجيا‏,‏ وهي مادة مهمة جدا تدخل في تصنيع العديد من المنتجات الصيدلية والدوائية‏,‏ وتعمل كمضاد للأكسدة وتوجد في نباتات الريحان والرور ماري والمرمرية‏,‏ والمادة المستخلصة منها هي مادة جديدة لم تذكر من قبل في الأبحاث العلمية‏,‏ وبإكثارها ومن خلال التوسع في زراعتها يمكن تصديرها لشركات الأدوية العملاقة في العالم‏.‏

المصدر :- المكتبة الالكترونية المجانية .
www.lunajan.com/articles-action-show-id-1970.htm
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: Ahmed Tohamey      البلد: Egypt       التاريخ: 05-11-2010
VERY VERY GOOD
EXCELENT


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة