الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
نور على نور

نور على نوريقول الشيخ أبو علي الجوزجاني :
« الرجاء نور ، والخوف نور ، والمحبة نور ، فإذا اجتمعت في قلب المؤمن يكون :  نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء  (1)، يوصل الله تعالى إلى هذه الأنوار من نوره في الأزل بأنوار قدمه ، فتفيض هذه الأنوار التي في الباطن على الظاهر في أداء الفرائض واجتناب المحارم ، وأعمال الفضائل والتطوع ، فيصير المؤمن منوراً بنور الله تعالى واصلاً إلى الله تعالى ... موحداً له »(2) .

ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
« قيل :  نور على نور  : نور المشاهدة يغلب نور المتابعة .
وقيل : نور الجمع يعلو أنوار التفرقة .
وقيل : نور الروح يهدي إلى سر الروح شعاع الفردانية .
ونور السر يهدي إلى القلب ضياء الوحدانية .
ونور القلب يهدي إلى الصدر حقيقة الإيمان .
ونور السر يهدي إلى الصدر آداب الإسلام ، فإذا جاء نور الحقيقة غلب هذه الأنوار ، وأفرد العارف عنها ، وأفناه منها ، وحصله في محل البقاء مع الحق ، متسماً بسمته ، وترسماً برسمه ، لا يكون للحدث عليه أثر بحال »(3) .

ويقول الإمام القشيري :
 « نور اكتسبوه بجهدهم وبنظرهم واستدلالهم ، ونور وجدوه بفضل الله ، فهو بيان أضافه إلى برهانهم أو عيان أضافه إلى بيانهم ، فهو نور على نور .
ويقال : أراد به قلب محمد  صلى الله تعالى عليه و سلم »(4) .

ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« أي نور الصفة الرحمانية من العرش إلى السماوات والأرض ، فيتولد منه متولدات ما في السماوات والأرض بالقدرة الإلهية على وفق الحكمة والإرادة القديمة »(5) .

ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره  :
« النور الذي على النور : فهو النور المجعول على النور الذاتي ... من النورين مجعول يجعل الله على النور الآخر ، فهو حاكم عليه ، والنور المجعول عليه هذا النور متلبس به مندرج فيه ، فلا حكم إلا للنور المجعول ، وهو الظاهر . وهذا حكم نور الشرع على نور العقل »(6) .

ويقول الشيخ محمد بافتادة البروسوي :
 « النور الأول : هو النور الإضافي المنبسط على سماوات الأسماء وأرض الأشياء .
والنور الثاني : هو النور الحقيقي المستغني عن سماوات الأسماء وأرض الأشياء .
والنور الإضافي : دليل دال على النور الحقيقي ، والدليل ظاهر النور المطلق والمدلول باطنه ، وفي التحقيق الأتم ، هو دليل على نفسه »(7) .

ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي  :
« أول ما يعلم الله تعالى يعلم نور محمد صلى الله تعالى عليه و سلم  مطلقاً عن جميع الصور ، ثم يعلم جميع الصور منه فيه ، فعلم الله تعالى مطلق عن جميع قيود الصور ، ومعلومه تعالى وهو نور محمد صلى الله تعالى عليه و سلم  مطلق أيضاً عن جميع قيود الصور من حيث هو معلومه تعالى ، وأما من حيث هو نور محمد صلى الله تعالى عليه و سلم  فهو مقيد بجميع الصور ما كان منها وما يكون ، ولهذا ورد في الحديث : ان أول ما خلق الله تعالى نور النبي صلى الله تعالى عليه و سلم ، ثم خلق منه كل شيء  .
فما ثم إلا الله تعالى متجلي على نور محمد  صلى الله تعالى عليه و سلم ، والنور حائر فيه تعالى ، وقد ألبسه الله حلة صفاته وأسمائه ، فهو بصور هذا التجلي عليه في صور لا نهاية لها ثم ينفيها عنه تعالى ، وهو حقيقة التسبيح الذي قال تعالى :  تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (8) ، فذكر تسبيح ما هو معدوم ، لوجود عين ذلك الموجود وهو نور محمد صلى الله تعالى عليه و سلم  ، ونور محمد صلى الله تعالى عليه و سلم  المطلق كما ذكرنا معدوم لوجوده تعالى المطلق في رتبة علمه تعالى به »(9) .

الهوامش
(1) – النور : 35 .
(2) – الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 928 .
(3) – الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 924 .
(4) – الإمام القشيري –  تفسير لطائف الاشارات – ج 2 ص 612 .
(5) – الشيخ اسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 6 ص 157 .
(6) – الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج 4 ص 313 .
(7) – الشيخ اسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 6 ص 158 .
(8) – الإسراء : 44 .
(9) – الشيخ عبد الغني النابلسي – مخطوطة خمرة الحان ورنَّة الألحان في شرح رسالة الشيخ رسلان – ص 16 .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة