الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
أصل الحكاية في الزراعة!

بقلم : خلود معطيحكاية الزراعة
ها هي ذي القطرات الندية تزين وجه الأرض وتغسل أرواح الأشجار معلنةً بداية موسم جديد يملؤه الخير وتتراقص على تساقطه مشاعر المخلوقات طرباً بالحصاد القادم، ومع تلك الحبات الماسية التي تنثرها الغيمات المثقلة بالخير، وأثناء هذا الفعل بين السماء والأرض أشتعل سؤالٌ كامنٌ في خاطري: لماذا نفعل الخير؟ وهل لهذا الفعل أسباب ودوافع نتأثر بها؟ أم أن الإنسان يحب الخير وفي طبيعته ينساق إلى مساعدة الآخرين جرّاء رغبة دفينة في أعماقه؟ لماذا يعمل هذا الإنسان باجتهاد؟ وما الدافع الحقيقي لحفظه على الأمانة المؤداة إليه؟
انقسم العلماء والفلاسفة في الإجابة فعزى القسم الأول هذا الفعل لطبيعة الإنسان وبأنه مفطور على فعل الخير ومعرفته بهذه الفطرة تقوده إليه، وجاءت ردود الأفعال مستنكرة لهذه الفكرة إذ أن الفطرة والحدس أمورٌ تفتقر إلى التحليل والبحث وهذا سبب رفض العقول الشابة في كامبريدج لهذه النظرية، فما كان إلا أن اختفت هذه المدرسة من الساحة الأكاديمية، لتظهر المدرسة الثانية والتي تؤكد على أن الإنسان يواصل في فعل الخير ما دام يحظى بالنتيجة التي يودها، وبعد دروس وأبحاث توصل العلماء إلى أن الحرص على المصالح الشخصية لا يفقد الإنسان القدرة على فعل الخير، بل يجعله يمعن في فعله، فعندما نهتم بعملنا –الذي يحقق مصالحنا الخاصة-فإننا ننهض باكراً ونجتهد في تأديته، مما يعود بالخير والنفع علينا وعلى كثيرين من حولنا..ومهما حار العلماء في هذه النظرية فإن الفعل الحقيقي للخير وحصادنا له ولو بعد حين يعلمنا أن هناك مبادئ راسخة لا يمكن إلا أن تؤتي أُكلها، وذلك ما حدث بالضبط مع ذلك المزارع الفقير الذي فاجأه صوت استغاثة قادم من مستنقع مجاور لحقله، فما كان منه إلا أن ترك عمله راكضاً باتجاه الصوت ليجد صبياً غارقاً يتخبط خوفاً من الغرق، وبلا تردد أنقذ المزارع ذلك الصبي وعاد فرحاً بما صنع، في صباح اليوم التالي توقفت عربة فاخرة عند كوخه، ونزل منها رجل أنيق وقال للمزارع: أريد مكافأتك على الخير الذي أسديته لي فقد أنقذت حياة ابني وقدّم  له كيساً من المال، لكن المزارع رفض المال  المقدم له مقابل ما فعل، فما كان من ذلك الغني إلا أن طلب من المزارع أن يقبل هدية أخرى وكانت الهدية عرضاً في تعليم ابنه أفضل تعليم فأرسل ابن المزارع إلى أفضل المدارس ومن ثم تخرج طبيباًً من مشفى سانت ماري الطبية، وأصبح اسم ألكسندر فيلينغ كطبيب مشهور بعد اكتشافه للبنسلين، ومن عجائب الأقدار أن أُصيب الطفل الذي كاد أن يغرق في المستنقع وهو صغير بمرض ذات الرئة، لينقذ حياته البنسلين مرة أخرى ..!!
وصدق الشاعر حين قال:
  ازرع جميلاً ولو في غير موضعــه              فلا يضيع جميل أينما زُرعا
إن الجميل وإن طـــــال الزمان بـــه             فليس يحصده إلا الذي زرعا


المصدر :-موقع إيجابيون .
http://e.holol.net/index.php?p=show_art&id=42 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة