الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
فلسفة التوسل والتبرك بالصالحين

التبركمشتاق هيلان
كثر جدل المختلفين في جواز التوسل والتبرك بالصالحين وآثارهم من عدمه مع أن ديننا الإسلامي الحنيف ( الكتاب والسنة ) حافل بكثير من الشعائر التي نمارسها عملياً ، ولكن بدون سبر غور معانيها من تمحص وتدقيق . لا بل التهجم والتهكم بمن يفعلها وتشنيع فعله ورميه بالشرك والزندقة ، بل أكثر من هذا ، فقد وصف بعضهم  أهل التصوف بأنهم قبوريون ، وهم يتساوون في ما يرمون الصوفية به مع الذين ينكرون عذاب القبر والبرزخ .
ونقول لهم : إن تسميتكم لنا بالقبوريين يعني أننا ندعو ونتوسل بجاه ميت ، ولا ندري هل إذا مات الإنسان يزول جاهه عند الله ؟ وإذا طلبنا من الميت بجاهه عند الله ، فهل هو لا يسمع إذ انقطاعه عن الدنيا فناؤه بالكامل ؟ وإذا كان كذلك فكيف كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكلم قتلى المشركين في قليب بدر ويقول لهم : وجدتم ما وعد ربكم حقّاً ؟ فيقال له : تدعو أمواتاً ؟ فيقَول : ما أنتم بِأسمع منهم ، ولكن لا يجيبون .
إن الموت نفسه لا يعني الفناء ، وإنما هو الانتقال من عالم إلى عالم آخر ، إذ الإنسان حي منذ الأزل ومنذ كان الله اسمه الخالق وما زال يخلق إلى ما لانهاية والإنسان باق إلى الأبد لأنه في النهاية يرجع إلى الله سبحانه ، ولكنه يتنقل في أربعة عوالم وهي : عالم الذر وعالم الدنيا وعالم البرزخ وعالم الآخرة كما في الآية الشريفة : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) فهو متنقل من حياة إلى حياة ومن عالم إلى عالم ، فعالمه الأول هو عالم الذر ، والإنسان فيه بالنسبة إلى عالم الدنيا ميت أي غير موجود في الدنيا ، وإذا انتقل من عالم الذر إلى عالم الدنيا فهو بالنسبة إلى عالم الذر ميت ، ولكنه حي في عالم الدنيا . وهكذا في عالم البرزخ الذي هو القبر ، وهو أيضاً عالم يعيش فيه الإنسان كما كان يعيش في الدنيا ، ولكن لكل عالم حكمه ، فعالم الذر عالم وجود ، وعالم الدنيا عالم اختبار ، وعالم البرزخ عالم انتظار ( الارتهان بعمله الذي عمله في الدنيا ) فإن كان خيراً فهو في نعيم ، وإن كان شراً فهو في جحيم ، وإن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، كما ورد في الحديث الشريف ، فإن نجا منه الإنسان فما بعده أيسر ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ، وهذه العوالم متطابقة متداخلة مع بعضها البعض لا تحتاج إلى مكان وزمان كما نتصور في عقولنا المحدودة الضيقة ، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( يموت الإنسان على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه ) كتاب الكبائر للذهبي ص23 ، ويقول أيضاً : ( إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ) سنن الترمذي ج8 ص500 .
والكلام هنا في هذا المقام يطول حيث اختلافهم وإنكارهم من هذا المنطلق ، لأنهم يعتقدون بفناء الإنسان عند موته كلياً ، ولا يفرقون بين جاه ولي ونبي وبين مسلم عادي ، ونقصد الجاه من حيث كونه نبي وولي له جاهه ومكانته عند الله سبحانه ، يقول الله تعالى مخبراً عن سيدنا موسى عليه السلام : ( وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ) فكما كان مرجعاً في المهمات في حياته فهو كاشف للملمات في مماته بأمر الله تعالى وبإذنه عز وجل : يقول الشاعر الصوفي :
     لي سادةٌ منْ عزِّهمْ                        أقدامُهمْ فوقَ الجِباه
    إنْ لمْ أكُنْ منهمْ فَلي                        في حُبِّهمْ عزٌ وَجاه
وكما أن هناك أناس مقطوع عملهم في القبر كذلك هناك من لا ينقطع أجره بفضل الله تعالى ، فقد حدثنا القرآن عن المؤمنين بأن لهم أجر غير ممنون ، أي غير مقطوع ، ومنهم مرشدون ومعلمون ومنهم منقذون ، وهو عالم فسيح لأمر الله تعالى فيه شؤون فكما ان الاجر غير مقطوع للبعض.كذلك الجاه غير مقطوع للبعض من الخواص .
أما بالنسبة للتبرك بالصالحين وبآثارهم بعد انتقالهم ، فإن لنا في شعائر مناسك الحج التي امتدح الله تعالى من يعظمها أكبر شاهد وأعظم دليل ، فقال في كتابه العزيز : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) حيث من الشعائر أن نقبّل ونتبرّك بالحجر الأسود لأنه يرمز إلى يمين الله في أرضه ، كذلك في المقابل نرجم حجارة ترمز للشيطان لأنه عدو الله في أرضه ، وكذلك نتجه في عبادتنا لله سبحانه إلى حجارة وقف عليها سيدنا إبراهيم عليه السلام لبناء بيت الله الحرام وهي مقام إبراهيم ، لقوله تعالى : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) وحتى الكعبة المشرفة قبلتنا إلى الله كما نقول عن النبي والولي وسيلتنا إلى الله تعالى ، فهي بناء أمرنا الباري عز وجل بتولية وجوهنا إليه أينما كنا في عبادتنا لله ، وهي كلها تهدف إلى تعبيرنا عن الحب في الله والبغض في الله أي الولاء والبراء ، فتبركنا بمقام ولي الله المشهود له بالتقوى والصلاح في حياته من كثير من الناس أو نبي الله ورسوله إنما هو تعبير عن موالاة أولياء الله وأحبائه ، ومن العجيب الغريب حيث يسمحون للحجيج والزائرين للحرمين الشريفين المكي والمدني بالتبرك بكل هذه الرموز لأنبياء وصالحين كالسعي بين الصفا والمروة الذي هو تشبه بفعل زوجة النبي إبراهيم وأم النبي إسماعيل جد نبينا الأكرم الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكذلك حجر إسماعيل المجاور للكعبة المشرفة فهو يدخل ضمن الطواف ، وهو يضم أكثر من سبعين نبي تحت هذا الحجر وهو أيضاً قبر لسيدنا إسماعيل وأمه سيدتنا هاجر عليهما السلام ، فكل هذه الأحجار ، وهذا الطواف والتبرك لا يعترضون عليه بل يعترضون على زيارة النبي والتبرك بمقامه الشريف ومس الشباك المبارك ، وهو الآمر بهذه المناسك بوحي من الله تعالى ، أليس هذا هو عدم دراية بمقاصد الدين ؟ لأنه ليس من المعقول أن نتبرك بحجر لا ينفع ولا يضر كما يقول سيدنا عمر وهو يرمز إلى يمين الله في أرضه ، ولا نتبرك بنور الله في أرضه وقرآنه الناطق والذي خلق الوجود لأجله ، فكان رحمة للعالمين ، فيا ترى متى يعي المتجمدون على ظاهر الشرع هذا المعنى ؟ بل متى يفتحون قلوبهم قبل عقولهم ، ولكنهم لو عظموا قدر نبيهم في قلوبهم لما استعظموا التزام شباك مقامه المبارك ولوضعوا تراب مقامه المبارك كحلا في عيونهم ، ولكنسوا روضته المشرفة بلحاهم .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: كامران      البلد: العراق       التاريخ: 27-08-2010
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبة وسلم : بارك الله فيكم على هذا التوضيح وجزاكم كل الخير وجعلنا واياكم ممن يحضون ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاولياء والعلماء والصالحين : وجعلنا واياكم ممن لا تعمى قلوبهم عن معرفة الحق ان شاء الله .

الاسم: علاء      البلد: العراق       التاريخ: 27-08-2010
احسنت يامشتاق
على هذه الغارة القوية
وان شاء الله تكون حياة لمن تنادي

الاسم: الكبيسي      البلد: العراق الانبار       التاريخ: 07-10-2010
الكبيسي
جواز التبرك بالامكنة والتوسل بالصاحين وان البرككة تمتد لما بعد الموت
قرات في احد المرات ان احد الصحابة قد توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد الممات ولست الان احفظ القصة بالظبط لكنها مشهورة الى الحد الذي لا يستطيع احد ان ينكرها على الاطلاق.
والقصة تقول : ان احد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم اجمعين كان يقود جيشا فلما اتى الليل عليهم ارادوا المبيت وكانوا قد وصلوا الى غابة مخيفة فخاف الجيش من المبيت بها بسبب الذئاب والثعالب . فقال الصحابي القائدما معناه: إنّا جند محمدصلى الله عليه وسلم . فحدث امر غريب شوهدت فيه الذئاب والثعالب والافاعي والجراء تخرج من الغابة.
وبعد ذلك نحن الان لا نعرف هل يمكن ان يتوسل الصحابي اذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن التوسل؟!!!!!!!!!
الجواب نعم كان الصحابي يعرف انالتوسل جائز بأدلة كثيرة عايشها الصحابة مع عصر النبوة ومن الادلة ايضا: قوله تعالى: (وكان ابوهما صالح)فمن المعلوم ان الواو هنا واو الحال. بمعنى ان ابوهما -وهو ميت- لو لم يكن صالحا لما تعطف الله تعالى عليهما ولذلك فإن بركة ابوهما استمرت اليهما ومن الامثلة ايضا قوله تعالى: هنالك دعا زكريا ربه: فالاشارة الى المكان الذي كانت فيه مريم لم يكن عبثا بل كان لفائدة ان امكنة الصالحين تمثل بركة عالية يمكن فيها الدعاء ولو لم يكن للمكان الذي تقيم فيه مريم بركة لما دعا سيدنا زكريا هناك بل لكان دعا في مكان اخر وقد شدد القران على ذكر المكان الذي دعا فيه سيدنا زكريالتعليمنا ان اعتقاده ببركة امكنة الصالحين يؤدي الى استجابة الادعية
اللهم الهمنا الهام الملائكة المقربين والاولياء الصالحين ونور النبيين اللهم امين ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وببركة شيخنا محمد عبد الكريم الكسنزان اللهم امين ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصلى اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: اياد الجزرة      البلد: العراق       التاريخ: 10-07-2012
الاخ الكبيسي
لك هذه الواقعة
للدلالة على ان للصحابة جاه عند الله

لم يكن عقبة بن نافع قائدًا عسكريًّا محضًا فقط، بل كان صاحب عقلية مبدعة وفكر استراتيجي فذ وهو يصح أن يطلق عليه خبير بشئون المغرب والشمال الإفريقي، ومن خلال حملاته الجهادية المستمرة على الشمال الإفريقي، أدرك أهمية بناء مدينة إسلامية في هذه البقاع وذلك لعدة أسباب من أهمها:

1- تثبيت أقدام المسلمين والدعوة الإسلامية هناك وذلك أن عقبة قد لاحظ أمرًا هامًّا أن أهل الشمال الإفريقي إذا جاءهم المسلمون يظهرون الإسلام وإذا انصرفوا عنهم رجعوا مرة أخرى إلى الكفر، فكان بناء مدينة إسلامية خير علاج لهذه الظاهرة الناجمة عن غياب قاعدة إسلامية ثابتة للإسلام لنشر الهدى والنور وسط ظلمات البربر.

2- ضرورة تكوين قاعدة حربية ثابتة في مواجهة التهديدات الرومية المتوقعة بعد فتح الشمال الإفريقي.

3- أن تكون هذه المدينة دار عزة ومنعة للمسلمين الفاتحين، ذلك لأنهم تفرقوا في البلاد كحاميات على المدن المفتوحة، وهذا التفرق قد يورث الضعف والوهن مع مرور الوقت خاصة لو دهم عدو كبير العدد هذه البلاد.

لهذه الأسباب وغيرها قرر عقبة بن نافع بناء مدينة القيروان في القرن الشمالي لإفريقية في مكان تتوافر فيه شروط الأمن الدعوي والحركي للمسلمين بحيث تكون دار عزة ومنعة وقاعدة حربية أمامية في القتال، ومنارة دعوية علمية لنشر الإسلام، وانطبقت كل الشروط المطلوب توافرها في منطقة أحراش مليئة بالوحوش والحيات، فقال له رجاله: "إنك أمرتنا بالبناء في شعاب وغياض لا ترام، ونحن نخاف من السباع والحيّات وغير ذلك من دواب الأرض"، وكان في عسكره خمسة عشر رجلاً من أصحاب رسول الله فجمعهم وقال: "إني داعٍ فأمّنوا"، وبالفعل دعا الله طويلاً والصحابة والناس يأمّنون، ثم قال عقبة مخاطبًا سكان الوادي: "أيتها الحيّات والسباع، نحن أصحاب رسول الله ، فارتحلوا عنا فإنا نازلون، ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه".

فحدثت بعدها كرامة هائلة حيث خرجت السباع من الأحراش تحمل أشبالها والذئب يحمل جروه، والحيّات تحمل أولادها، في مشهد لا يرى مثله في التاريخ، فنادى عقبة في الناس: "كفوا عنهم حتى يرتحلوا عنا", وهكذا يصل الإيمان والثقة بالله لهذا المستوى الفائق من اليقين بنصرة الله وتأييده ومدده، فهذا هو البطل المجاهد يصل به الإيمان والكرامة لئن يتكلم مع الحيوانات البهائم التي لا تعقل ولا تفهم، فيطيعونه ويسمعون أوامره، وهكذا يصبح الكون كله ومن فيه مسخرًا لخدمة المجاهدين وغايتهم السامية.

استمر بناء مدينة القيروان قرابة الخمس سنوات، حتى أصبحت القيروان درّة المغرب، وشيّد عقبة بها جامعًا كبيرًا أصبح منارة العلم وقبلة طلاب العلم والشريعة من كل مكان، وملتقى للدعاة والعلماء والمجاهدين، وأصبح جامع القيروان أول جامعة إسلامية على مستوى العالم, وذلك قبل الأزهر بعدة قرون.

الاسم: فراج يعقوب      البلد: مصر       التاريخ: 03-03-2016
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم
جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة