الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
محل العقل

بقلم : علم الدين ثامر فاضل الهاشمي
لقد أختلف في محل عقل الإنسان ، هل هو في رأسه أو في قلبه ، ولقد صح عند جمهور العلماء القول بأن العقل محله القلب ، وذلك من أمور ، منها : ما جاء في سورة البقرة من قوله سبحانه : قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) .
إن المولى عزّ وجل أنزل القرآن على قلب رسوله (( صلى الله عليه وسلم )) ، ولم يقل على رأسه ، ولا معنى للنزول في مكان إلا من أن فيه شيئاً يصلح له ، فعندما ينزل القرآن الكريم في القلب دليل على وجود العقل فيه لأجل فهمه والعمل به . وقد يعترض البعض بقوله : بل أراد أن ينزل به على قلب الرسول (( صلى الله عليه وسلم )) لأنه مركز الإحساس ، ولابد أن يستشعر الرسول القرآن بإحساسه لا بعقله .
وقوله تعالى في سورة التوبة : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (87) ، فلقد رُبط وجمع الطبع في الفهم بين القلب والفقه . والفقه لغة : هو الفهم وحسن الإدراك ، والتعقل وهو : العلم أيضاً والفطنة . فلو لم يكن العقل في القلب لم يكن الفهم والاعتبار من خلاله . وفي نفس السورة قوله تعالى : وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127) . وكذلك نجدها في الآيتين التاليتين من سورة المنافقون قوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3) ، وقوله تعالى : هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) . وكذلك قول الله تعالى في سورة الأعراف : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) ، فالعين محل الإبصار ، والأذن محل السمع ، وهما معلومان ،  والقلب محل الفقه أي الفهم والإدراك . وكذلك قول الله سبحانه وتعالى في سورة سيّدنا محمّد (( صلى الله عليه وسلم )) : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) ، والتدبر مِنْ تعقلٍ وفهم وعلم وثيق الصلة بانغلاق القلب . وقوله تعالى في سورة المطففين : كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) وفي سورة البقرة من قوله تعالى : وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا  يُؤْمِنُونَ (88) . فلو لاحظنا الآيات الواردة هنا في أنها ربطت بين الإيمان والكفر وانغلاق القلب أو انشراحه . ومن المعلوم أن من الناس من يصاب بمرض الموت الفرضي للمخ وهو المسمى بالموت الإكلينيكي ، هؤلاء بالطبع ليس عليهم من حرج حيال تأدية العبادات الشرعية وغير مأخوذ عليهم تأدية الفرائض لكونهم مرضى ، ولكن هل يعني ذلك أن انتفاء الملكة العقلية مرتبط بموت المخ إكلينيكياً ؟ . كنهاية بديهية يقبلها المنطق السليم إن كان العقل يكمن بالمخ أو كان مرادفان لمعنى واحد كما يذهب البعض ، فإن هذا المريض وحيث أنه سوف لن يتمكن من إعمال عقله بالطبع فهو قد انقطع عن التوبة ، وأصبحت التوبة بالنسبة له مستحيلة ما لم تكن قد صدرت قبل مرضه . ولكن إن كان محل العقل هو القلب وهذا هو الأقرب للمنطق وهو أيضاً الأقرب لوصف الله تعالى نفسه بأنه الرحيم أن يجعل من رحمته أن عباده يمكنهم التوبة حتى آخر نفس يتنفسونه ، حتى وإن مات المخ فالعقل أي القلب سوف لن يتأثر بموت المخ الفرضي ، ولكنه يموت بالموت الحقيقي وليس الحكمي . عن النعمان بن بشير ( رضي الله عنه ) قال سمعت رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) يقول : الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات إستبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب . قال الإمام النووي ( رحمه الله تعالى ) : قال أهل اللغة : يقال صلح الشيء ، وفسد بفتح اللام والسين وضمهما ، والفتح أفصح وأشهر . والمضغة : القطعة من اللحم ، سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها . قالوا : المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد ، مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب ، وفي هذا الحديث التأكيد على السعي في صلاح القلب وحمايته من الفساد . واحتج بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس ، وفيه خلاف مشهور ، مذهب أصحابنا وجماهير المتكلمين أنه في القلب ، وقال أبو حنيفة هو في الدماغ وقد يقال في الرأس ، وحكوا الأول أيضاً عن الفلاسفة والثاني عن الأطباء . قال المازري : واحتج القائلون بأنه في القلب بقوله تعالى : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا الحج / 46 ، وقوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ق / 37 . وبهذا الحديث فإنه (( صلى الله عليه وسلم )) جعل صلاح الجسد وفساده تابعاً للقلب مع أن الدماغ من جملة الجسد ، فيكون صلاحه وفساده تابعاً للقلب فعلم أنه ليس محلاً للعقل . واحتج القائلون بأنه في الدماغ بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل ، ويكون من فساد الدماغ الصرع في زعمهم ، ولا حجة لهم في ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بفساد العقل ثم فساد الدماغ مع أن العقل ليس فيه ولا امتناع من ذلك . وفي قوله (( صلى الله عليه وسلم )) : إن في الجسد مضغة . . . الخ .
واضح لأكابر السادة الصوفية حيث يقدمون تهذيب القلب ويلقون فيه ذكر الله تعالى حتى يسري إلى الجسد كله ، فلله درهم ما أحسن برهم .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: محمود      البلد: العراق       التاريخ: 16-03-2011
اللهم احفظ شيخنا واستاذنا الشيخ محمد الكسنزان بما فيه من علم وانه من اولياء الله وقد تعلمنا منه الكثير من العلم وما يقربنا من الله تعالى داعيا المولى ان يطيل في عمره ليبقى علم من اعلام الكسنزان وان يجعلنا من التابعين له في الدنيا والاخره وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: noor      البلد: iraq       التاريخ: 19-06-2011
بارك الله بكم وبجهودكم

الاسم: اشواق      البلد: الجزائر       التاريخ: 02-01-2012
شكرا على هذه المعلوات القيمة لقد افادني في بحثي ولكن هل لي ان اجد موقع القلب من الناحية العلمية.شكرا



أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة