الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
سر الرابطة وعلاقتها بالحركة الروحية في الطريقة

الرابطة هي سر الطريقة ، أي سر الارتباط مع الله تعالى ، فإذا ما تعبد المريد وهو مرابط روحياً مع الشيخ ، أي مجسداً له في عقله وقلبه ، سار روحياً مع الشيخ في الطريق إلى الله ، على حسب قوة ورده ورابطته ، أما إذا انقطعت الرابطة ، فإن المريد يتحرك بلا سيركالذي– يراوح في محله – لأن طريق الله تعالى شائك لا بد معه من الصحبة بعارف كي يأمن الانزلاق .
الرابطة : هي عبارة عن كثرة مراعاة صورة الشيخ في البال والاستمداد من روحانيته المباركة الفانية في الله تعالى ، فيتم للمريد بهذه الرابطة الحضور والنور ويترك بسببها سفاسف الأمور ، فيستفيد المريد من شيخه في غيبته كالحضور فتحصل للمريد العلاجات الروحية التي يقدمها الشيخ لصفاء ذات المريد المرابط .
•  الرابطة : هي أن تربط قلبك بقلب شيخك إلى قلب الرسول    إلى الحضرة الإلهية ، ومن يفعل ذلك تتنـزل عليه الفيوضات الربانية والرحمانية ، وينال بركتي نور الذكر ونور الرسول   .
•  الرابطة مع الشيخ الكامل : هي إكسير التطهر من الخواطر الرديئة ، والوساوس السيئة ، فبدل أن يتعبد المريد وفي خواطره صور الدنيا وزخارفها من الأموال والنساء والأولاد وما يزيد في حبها فتشغله عن ربه ، فإنه يتفكر في الشيخ الفاني في الله ، فيزيد في حبه لله وفي الشوق للقائه .
•  الرابطة : تعني ربط قلب المريد إلى الوسيلة مع الله الفانية فيه الممدة منه سبحانه والممدة للمريد ، وهذه الوسيلة عندنا هي شيخ الطريقة .
•  الرابطة : هي باب مدينة العلم الإلهي ، فمن دقّ عليها فُِتحَتْ أمامه حقائق الغيوب فارتقى عليها للقاء المحبوب .
•  الرابطة : هي سر بين الشيخ ومريده ، لا يطلع عليه إلا من يرابط .
•  الرابطة : هي الصحبة الروحية  .
نقول : الذي يرابط مع الشيخ تأتيه بركتان : بركة نور الذكر وبركة نور الرسول .
•  الرابطة : هي تجسيد الروح الأقدس المقدس ، واستواءه على عرش الرحمن في المملكة الإنسانية ، أي تجسيد نور الشيخ وإنزاله في قلب المريد  .
•  الرابطة : هي أن تغمض عينيك عن الدنيا ، وتنظر بداخلك إلى قلبك ، وقلبك ينظر إلى الشيخ .
-  الرابطة تحقق الاتباع الكامل
نقول : الرابطة هي الجانب الروحي في الاتباع المشار إليه في قوله تعالى :فاتَّبِعوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ( 1) ، فمن لم يتحقق بها فاتباعه غير كامل  .
يقول الشيخ إبراهيم الدسوقي في كيفية الرابطة  :
« يا أولاد : إن صح عهدكم معي فأنا منكم قريب ، فإن أخذتم عهدي ، وعملتم بوصيتي ، وسمعتم كلامي ، لو أن أحدكم بالمشرق وأنا بالمغرب رأيتم شبح شخصي ، فمهما ورد عليكم من مشكلات سركم أو شيء تستخيرون فيه ربكم ، فوجهوا
وجوهكم ، وأطبقوا عين حسكم ، وافتحوا عين قلبكم ، فإنكم تروني جهاراً ، وتستشيروني في جميع أموركم ، فمهما قلته لكم فاقبلوه ، وامتثلوه ، وليس هذا خاصاً لي ، بل عام بكل شيخ صدقتم في محبته ، وقد يعلم ذلك شيخكم وقد لا يعلمه ، هكذا جرت سنة أولياء الله مع مريديهم »( 2) .
يقول الشيخ حسين الدوسري في الرابطة وحكمها الشرعي:
« إن الأصل في الأشياء الحل ما لم تثبت الحرمة ، فكل شيء لم ينه الشرع عنه مباح وفعله جائز ، فحركات الإنسان وتصوراته المباح فعلها جائز ، فإن أوصلتا إلى مندوب ففعلها مندوب ، فالرابطة فعلها باعتبار الأصل جائز ، وباعتبار ما توصل إليه مندوب »( 3) .
ويقول الشيخ إبراهيم حلمي القادري  في أقسام الرابطة :
« قسم أهل الطريقة الرابطة الاختيارية العلوية إلى ثلاث رابطات : رابطة الموت ، ورابطة الشيخ المربي ، ورابطة الحضور بين يدي الله تعالى ، على أن الأولى والثانية في الحقيقة وسيلتان شريفتان للثالثة المقصودة بالذات »(4 ) .
وفي أنواع التوجهات وعلاقتها بالرابطة يقول الشيخ زين الدين الحافي : « الله سبحانه وتعالى منـزه عن الجهات ، في حكمته اقتضت الاستفاضة ممن في الجهة عن الفياض الحق الذي ليس في الجهة إن عُيِّنَ للبدن الإنساني المركب من الكثرات الكثيرة جهة واحدة يكون في توجهه من تلك الجهة الواحدة إلى الحضرة الواحدية ، وهي الكعبة في عالم الأجسام والأبدان . وَعُيِّنَ للروح الإنساني الذي هو مهبط أنوار الصفات الإلهية جهة واحدة يكون توجهه إليه تعالى من تلك الجهة ، وتلك الجهة هي روحانية رسول الله   في عالم الأرواح . وكما لا يقبل الصلاة إلا بالتوجه إلى الكعبة ، لا يحصل التوجه إلى الله تعالى : إلا باتباع رسوله ، والتسليم له ، وربط القلب بنبوته ، وأنه هو الواسطة بينه وبين الله تعالى دون غيره من الأنبياء ، وإنهم وإن كانوا أنبياء الله وكلهم على الحق ، لكن لا يحصل من الله تعالى فيض إلا من ارتباط القلب بمحمد  . فبتوجه البدن إلى الجهة الواحدة ، وبتوجه الروح إلى الجهة الواحدة ، حصل للإنسان إستعداد استفاضته من الحضرة الوحدانية »(5 ) .
الشيخ عبد الغني النابلسي
يقول : « الرابطة : هي ربط المريد قلبه بالشيخ الكامل ، الذي وصل بروحه وقلبه إلى مقام المشاهدة ، وتحقق في نفسه بالصفات الذاتية المنسوبة إلى ذات الله تعالى من غير كيف ولا كيفية ، على التنـزيه المطلق ، بحيث اضمحلت صفاته في صفات الحق ... وانمحقت هويته في هوية الحق تعالى ، فصار يسمع به ، ويبصر به »(6 ) .
الشيخ أبو سعيد المجددي
يقول : « الرابطة : هي عبارة عن حفظ السالك صورة شيخه في مدركته أو قلبه أو يتصور صورته ... وإذا غلبت الرابطة على السالك ، يرى صورة شيخه في كل شيء ، ويقولون لهذا : الفناء في الشيخ »( 7) .
الشيخ محمد أسعد الخادي
يقول : « الرابطة : هي عبارة عن استمداد المريد من روحانية شيخه الكامل الفاني في الله تعالى ، وكثرة رعاية صورته ليتأدب ويستفيض منه في الغيبة كالحضور ، ويتم له باستحضارها الحضور والنور ، وينـزجر بسببها عن سفاسف الأمور ، وهو أمر لا يتصور جحوده إلا ممن كتب الله تعالى في جبهته الخسران »( 8) .
الشيخ إبراهيم حلمي القادري
يقول : « الرابطة عند أهل الطريقة : هي الخلال الحميدة والآداب الشريفة ، التي تربط قلب العبد على الحضور في حضرة الحق تعالى بما ينبغي له من كمال المحبة والتقديس والتنـزيه ، أو حضرة الرسول  ، أو حضرة ورثته الكمل المرشدين :  الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى »(9 ) .
ويقول : « الرابطة : عبارة عن ربط القلب بالمحبة والتعظيم حتى يحصل ذلك بالفعل ، ولذا لا يستفيد السالك ، ولا يترقى إلا بأحكام المحبة والإخلاص »( 10) .
الشيخ إبراهيم بن مصطفى الموصلي
يقول : « الرابطة : هي رؤية وجه الشيخ ، فإنها تثمر ما يثمر الذكر ، بل هي أشد تأثيراً لمن عرف شروطها وآدابها ، وذلك إنما يكون للشيخ الكامل الفاني المتشرف بالتجليات الذاتية »( 11) .

الهوامش :-
 1 - آل عمران : 31 .
 2 –الشيخ حسين الدوسري  – الرحمة الهابطة في تحقيق الرابطة ( بهامش مكتوبات الامام الرباني للسرهندي ) -ج1ص264.
 3 – المصدر نفسه –ج1 ص238.
 4 - الشيخ إبراهيم حلمي القادري – مدارج الحقيقة في الرابطة عند أهل الطريقة  – ص 20 .
5- الشيخ محمد أسعد الخالدي - نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان – ص 45 .
6- عبد القادر أحمد عطا – التصوف الإسلامي يبن الأصالة والاقتباس – ص 248 .
 7- الشيخ أبو سعيد المجددي – مخطوطة رسالة الطريقة النقشبندية المرضية المجددية – ص 212 – 213 .
8  - الشيخ محمد أسعد الخالدي  - نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان – ص53 .
 9 - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج: 2 ص: 41 .
10  - الشيخ إبراهيم حلمي القادري – مدارج الحقيقة في الرابطة عند أهل الطريقة – ص 35 .
11  - الشيخ إبراهيم بن مصطفى الموصلي – منظومة مع شرحها في التصوف  - ص 31 .


المصدر : موسوعة الكسنزان فيما اصطلح علية اهل التصوف والعرفان .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: منير نعمان عايد      البلد: عراقي - مقيم في الامارات       التاريخ: 21-04-2012
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيدنا محمد واله وصحبه الاخيار .

نعم المقال مقالكم وهذا المقال جريئ ولايصدر الاعن صاحب علم راسخ وعلم طريقتنا الفياضة والنفحات الروحية لشيخنا الحاضر شيخ الطريقة الكسنزانية امد الله في عمره .
وصلي اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما .

الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 21-04-2012
اللهم وفقنا للمرابطة الحقيقية مع اهل النور مشايخ الكسنزان .اللهم امين بجاة سيد المرسلين وبجاة اهل النور المحمدي

الاسم: اجيان      البلد: العراق       التاريخ: 22-04-2012
الموضوع راقي وجميل نتمنى ان تزودونا بمثل هذه المواضيع الروحانية الجميلة

الاسم: امان الدخيل      البلد: سوريا       التاريخ: 25-04-2012
بسم الله الرحمن الرحيم
ان الله سبحانه وتعالى اذا احب عبدا قربه اليه بالعبادات والنوافل فقال عزوجل في الحديث
(عبدي اطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون) فصحبة شيخا عارفا بالله حق العرفان يعلم ويعرف الطريق المؤدي الى الله سبحانه وتعالى يختصر الطريق لنا من غير ان نبحث في الكتب وفي عصرنا الحديث النت لنطمئن قلوبنا عن هل الله عزوجل راض عنا ! هل نحن راضون عنه! حيث قال عزوجل في كتابه العزيز (ياايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضيه مرضية) أي راضيه على قضاء الله وقدره ومرضيه من قبل الله.. الشيخ العارف بالله عزوجل وحيد عصره حيث ذريه الرسول عليه الصلاه والسلام القادر باذن الله ان يعلمنا حب الله وحب الرسول (صلى الله تعالى عليه وسلم) أي هو مرشدنا ومعلمنا .



أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة