الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
                        
جميع أعمال الخير في الإنفاق


الإنفاق بمفهومه الديني كلمة جمعت جميع خصال الخير وأعمال البر ، وإن هذه اللفظة قد وردت في القرآن الكريم ( 73 ) مرة على اختلاف مشتقاتها (1) . قال تعالى : ( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) البقرة : 272
وأما في الأحاديث النبوية الشريف ، فعن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : مَا طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين يَا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن مَا قل وكفى خير مما كثر وألهى ، ولا آبت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين ، اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (2) .
وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها (3) .
ويقول أهل التصوف في الإنفاق قولهم الجامع المانع كقول الشيخ فخر الدين الرازي : « الإنفاق ... هو جميع أعمال الخير » (4) .
وإن سبب إنفاق القوم من الصوفية هو كما يبينه لنا السراج الطوسي : « مراد القوم فيما أنفقوا وبذلوا لم يكن إظهار السخاوة ولا الاشتهار بالسماحة ، ولكن رأوا أن التعلق بالأسباب مع المسبب علة في المكان وحجاب قاطع عن الحقيقة ، فكان إنفاقهم وبذلهم وخروجهم من الأملاك فراراً من العلة وقطعاً للعلاقة ، فمن بذل شيئاً من طريق السماحة والسخاوة وظن أن طريقه طريق القوم فهو في غلط » (5) .
ويقول القشيري في أنواع الإنفاق وضروبه : « إنفاق الأغنياء من أموالهم ، وإنفاق العابدين بنفوسهم لا يدخرونها عن العبادات والوظائف ، وإنفاق العارفين بقلوبهم لا يدخرونها عن أحكامهم ، وإنفاق المحبين بأرواحهم لا يدخرونها عن حبهم ، إنفاق الأغنياء من النعم ، وإنفاق الفقراء من الهمم ، إنفاق الأغنياء إخراج المال من الكيس ، وإنفاق الفقراء إخراج الروح عن أنفس النفيس ، وإنفاق المحبين إخراج الخلق من السر » .
ويقول : « الإنفاق على ضربين : إنفاق العابدين وإنفاق الواجدين ، أما العابدون فإذا أنفقوا حبة ضاعف لهم سبعين إلى ما ليس فيه حساب ، وأما الواجدون فكما قيل : فلا حسن نأتي به يقبلونه ولا إن أسأنا كان عندهم محو » (6) .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « قالوا : إنفاق أهل الشريعة من حيث الأموال ، وإنفاق أرباب الحقيقة من حيث الأحوال ... وإنفاق الأغنياء من أموالهم لا يدخرونها عن أهل الحاجة ، وإنفاق العابدين من نفوسهم لا يدخرونها عن وظائف الخدمة ، وإنفاق العارفين من قلوبهم لا يدخرونها عن حقائق المراقبة ، وإنفاق المحبين من أرواحهم لا يدخرونها عن مجاري الأقضية . والأقصر أن يقال : إنفاق الأغنياء إخراج المال من الجيب ، وإنفاق الفقراء إخراج الأغيار من القلب » (7) .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس سره العزيز في محبة الصوفية للإنفاق : « القوم ... ينفقون أموالهم على الصالحين ، يخرجون أموالهم بحجج يحتجون بها على النفوس ، تارة زكاة مفروضة ، وتارة زكاة غير مفروضة ، وتارة إيثاراً ، وتارة نذراً ، وتارة يحلفون اليمين خبر ما لا بد ما يخرجون هذا الشيء ، كل ذلك يتقربون به إلى الله - عز وجل - ، لقوة قلوبهم وإيقانهم وقهرهم لنفوسهم . ومنهم من يؤمر بالعطاء على يديه وهو في غيبة عن ذلك » (8) .
أما في ثمرة الإنفاق فيقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « إنفاق المال في سبيل الله تزكية النفس عن لوث حب الدنيا » (9) .
ويقول الإمام فخر الدين الرازي : « إنفاق المال يوجب زوال حب المال عن القلب ، وذلك من أعظم المنافع ... بسبب الإنفاق يصير القلب فارغا عن حب ما سوى الله ، وبقدر ما يزول عن القلب حب غير الله فإنه يقوى فيه حب الله » (10) .
وفي تأويل قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون البقرة : 3 ، يقول القشيري : « الرزق : ما تمكن الإنسان من الانتفاع به ، وعلى لسان التفسير : إنهم ينفقون أموالهم أما نفلاً وأما فرضاً على موجب تفصيل العلم .
وبيان الإشارة : أنهم لا يدخرون عن الله - سبحانه وتعالى - شيئاً من ميسورهم ، فينفقون نفوسهم في آداب العبودية ، وينفقون قلوبهم على دوام مشاهدة الربوبية ، فإنفاق أصحاب الشريعة من حيث الأموال ، وإنفاق أرباب الحقيقة من حيث الأحوال ... الزاهدون أنفقوا في طريقة متابعة هواهم ، فآثروا رضاء الله على مناهم ، والعابدون أنفقوا في سبيل الله وسعهم وقواهم ، فلازموا سراً وعلناً نفوسهم ، والمريدون أنفقوا في سبيله ما يشغلهم عن ذكر مولاهم فلم يلتفتوا إلى شيء من دنياهم وعقباهم ، والعارفون أنفقوا في سبيل الله ما هو سوى مولاهم فقربهم الحق - سبحانه وتعالى - وأجزاهم ، وبحكم الإفراد به لقاهم » (11) .
وفي تأويل قوله تعالى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ آل عمران : 92 .
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :  « أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم ، فتنفقوا بعض ما تحبون ، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عز وجل » (12) .
ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « المنفقون : هم الذين ينفقون أنفسهم وأرواحهم في رضا مولاهم » (13) .
وفي طبقات المنفقين يقول الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - : « إنفاق المال في الخيرات أحد أركان الدين ... جعل [ الله تعالى ] بذل المال معياراً لحبهم وامتحاناً لصدقهم في دعوتهم ، فإن المحبوبات كلها يبذل لأجل المحبوب ... فانقسم الخلق فيه ثلاث طبقات : الطبقة الأولى : الأقرباء ، وهم الذين أنفقوا جميع ما ملكوا ولم يدخروا لأنفسهم شيئاً ... ويقال : هم الكريمون ، والطبقة الثانية : المتوسطون ، وهم الذين لم يقدروا على إخلاء المال عن اليد دفعة ولكن أمسكوها لا للتنعيم بل للإنفاق ... ويقال : هم السخيون ، والطبقة الثالثة : الضعفاء : وهم الذين يقتصرون على أداء الزكاة الواجبة ، فلا يزيدون عليها ولا ينقصون منها » (14) .


1- موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للسيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني
2- مجمع الزوائد والفوائد للهيثمي
3- صحيح البخاري 
4- التفسير الكبير لفخر الدين الرازي 
5- اللُّمَع في التصوف للشيخ السراج الطوسي 
6- تفسير لطائف الاشارات للقشيري
7- تفسير روح البيان للشيخ اسماعيل حقي البروسوي
8- جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني
9- تفسير روح البيان للبروسوي
10- التفسير الكبير للرازي
11- تفسير لطائف الإشارات للقشيري
12- تفسير القرآن العظيم لسهل بن عبد الله التستري
13- زيادات حقائق التفسير للشيخ أبو عبد الرحمن السلمي
14- مخطوطة بحار العلوم للإمام جعفر الصادق عليه السلام
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 29-04-2012
الانفاق بكل انواعة رحمة للمنفق وبقاء للخير.لان الذي تنفقة يبقى عند الله اجرا ورحمة ومغفرة ونور


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة

Connection error