الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
 في آداب المريد مع الشيخ/ح1



محمد بن أحمد
  آداب المريد مع الشيخ من مهام الآداب وللقوم في ذلك اقتداء برسول الله ()  وأصحابه .
اعلم أيها المريد نجاة نفسك أول ما يجب عليك قبل كل شيء  هو طلب شيخ يبصرك عيوب نفسك ويخرجك عن طاعة نفسك ولو رحلت في طلبه إلى أقصر الأماكن والبلاد .
قال القشيري رحمه الله يجب على المريد أن يتأدب بشيخ فإن من لم يكن له أستاذ لا يفلح أبداً ، وهذا أبو يزيد يقول : من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان ، وقال الشيخ زين الدين الخوافي قدس الله سره والشيطان يظهر على صور الصالحين كثيراً ولا يقدر على التمثل بصورة رسول الله () ، قال  (): من رآني فقد رأى الحق  ، فإن الشيطان لا يتمثل بي  ،
ولا يتمثل أيضاً بصورة الشيخ إذا كان الشيخ تابعاً للنبي () مأذوناً له بالإرشاد من شيخه المأذون له هكذا إلى حضرة رسول الله ()  انتهى كلامه .
قال المؤلف والذي قاله متعين فإن المريد إذا أخذ في الذكر والمراقبة يرى شيخه قدامه في الحضور والغيبة أو بين اليقظة والنوم يأمره وينهاه ويعرفه بالمنازل والمقامات وهو سالك به فلو قلنا أن الشيطان يتمثل بصورته التبس الأمر على المريد وحصل والعياذ بالله الإضلال فمنع من أن يتمثل في صورة الشيخ حتماً والله الموفق انتهى كلامه .
قال سيدي أبو العباس المرسي (قدس الله سره) وكل من لم يكن له أستاذ يصله بسلسلة الإتباع ويكشف له عن قلبه القناع فهو في هذا الشأن لقيط لا أب له ، دعي لا نسب له ، فإن يكن له نور فالغالب عليه غلبة الحال عليه ، والغالب عليه وقوفه مع ما يَرِد عليه لم ترضه سياسة التأديب والتهذيب ، ولا يفده زمام التربية والتدريب ، وليس شيخك من سمعت منه إنما شيخك من أخذت عنه،  وليس شيخك من واجهتك عبارته إنما شيخك الذي سرت فيك إشارته ، وليس شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك الذي رفع بينك وبينه الحجاب ، وليس شيخك من واجهك مقاله إنما شيخك الذي نهض بك حاله ،  شيخك الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى ، شيخك الذي ما زال يجلوا مرآة قلبك حتى تجلت فيها أنوار ربك ونهضك إلى الله فنهضت إليه وسار بك حتى وصلت إليه وما زال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه ، فزج بك في نور الحضرة ، وقال ها أنت وربك هنالك محل الولاية من الله وموطن الإمداد من الله وبساط التلقي من الله ثم إن شاء أبقاه في بحر الفناء غريقاً وإن شاء أرجعه إلى ساحل البقاء تحققاً وتحقيقاً ، فصاحب الفناء له التلقي من الله ، وصاحب البقاء له الإلقاء عنه ، وصاحب البقاء ينوب عن الله ، وصاحب الفناء ينوب الله عنه ، وصاحب الفناء قد طمست دائرة حسه وانفتحت حضيرة قدسه ، وصاحب البقاء باق بربه في حضرة قدسه وحسه ، وصاحب الفناء مدعو إلى الله وصاحب البقاء داع إلى الله وهو محل الخلافة والنيابة مع الإذن والتمكين والرسوخ في اليقين انتهى كلامه . نفعنا الله به أمين ونقل القشيري عن شيخه أبي علي الدقاق رحمه الله تعالى أنه قال الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تورق ولا تثمر كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقه نفساً فنفساً فهو عابد هواه ولا يجد نفاداً
قال السهروردي وهو كما قال القشيري إنها لا تثمر ويجوز أنها تثمر كالأشجار التي في الجبال والأودية ولكن
لا يكون لفاكهتها طعم فاكهة البساتين والغرس إذا نقل من موضع إلى موضع آخر يكون أحسن وأكثر ثمره لدخول التصرف فيه ، وقد اعتبر الشرع وجود التعليم في الكلب المعلم وأحل ما يقتله بخلاف غير المعلم .
قال السهروردي سمعت كثيراً من المشايخ يقولون من لم ير مفلحاً لا يفلح ، فالمريد الصادق إذا دخل تحت حكم الشيخ وتأدب بآدابه يسري من باطن الشيخ حال إلى باطن المريد كسراج يقتبس من سراج وكلام الشيخ يلقح باطن المريد ، ويكون الشيخ مستودع نفائس الأحوال وينتقل الحال من الشيخ إلى المريد بواسطة الصحبة وسماع المقال ولا يكون هذا إلا لمريد حضر نفسه مع الشيخ وانسلخ من إرادة نفسه وفنى في الشيخ بترك اختيار نفسه ، فبالتأليف الإلهي يصير بين الصاحب والمصحوب امتزاج وارتباط بالنسبة الروحية والطهارة الفطرية ثم لا يزال المريد مع الشيخ كذلك متأدباً بترك الاختيار حتى يرتقي من ترك الاختيار مع الشيخ إلى ترك الاختيار مع الله تعالى ، ويفهم من الله كما كان يفهم من الشيخ ، ومبدأ هذا الخير كله الصحبة والملازمة للشيوخ ويحذر الاعتراض على الشيوخ فإنه السم القاتل للمريد ، وَقَلَّ أن يكون مريد يعترض على الشيخ بباطنه ويفلح ، فهكذا ينبغي للمريد أن يعلم أن كل تصريف أشكل عليه صحته من الشيخ عند الشيخ فيه بيان وبرهان ، وتسليم المريد له تسليم لله ورسوله ، وليعتقد المريد أن للشيخ باب فتحه الله تعالى إلى جناب كرمه منه يدخل وإليه يرجع وينزل بالشيخ سوانحه ومهامه الدينية والدنياوية ، ويعتقد أن الشيخ ينزل بالله الكريم ما ينزل المريد به ، ويرجع في ذلك إلى الله تعالى للمريد كما يرجع المريد إليه ، وللشيخ باب مفتوح من المكالمة والمحادثة في النوم واليقظة ولا يتصرف الشيخ في المريد بهواه فهو أمانة الله عنده ويستغيث إلى الله لحوائج المريد كما يستغيث لحوائج نفسه ومهام دينه ودنياه .
واعلم أن للمريد مع الشيخ أوان ارتضاع وأوان انفطام ،  فأوان الارتضاع أوان لزوم الصحبة والشيخ يعلم وقت ذلك فلا ينبغي للمريد أن يفارق الشيخ إلا بإذنه فلا يأذن الشيخ للمريد في المفارقة إلا بعد علمه بأن له أوان انفطام وأنه يقدر أن يستقل بنفسه واستقلاله بنفسه أن ينفتح له باب الفهم من الله تعالى فإذا بلغ المريد رتبة إنزال الحوائج والمهام بالله والفهم من الله بتعريفاته وتنبيهاته لعبده السائل المحتاج فقد بلغ أوان فطامه والشيخ إذا علم أن المريد قد استقل وكملت تربيته وجاء أوان فطامه وجب عليه أن يقطع المدد عنه من جهته ويتركه مع ربه ، وإن شاء أقعده ، ولا حكم للشيخ عليه بعد ذلك ، ولكن يلزم المريد وإن ساوى شيخه أو جاوزه التأدب معه واحترامه لأنه كان السبب في وصوله ، ولا يقعد للإرشاد إلا بإذنه ما لم يأمره ربه فإن أمره ربه فما للشيخ عليه مأخذ ، ومتى فارق قبل أوان فطامه يناله من الإعلال في الطريق بالرجوع إلى الدنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير أوانه في الولادة الطبيعية ،  فالمريد الملتهب باطنه بنار الإرادة في بدء أمره وحدة إرادته كالملسوع الحريص على من يرقيه ويداويه فإذا صادف شيخاً انبعث من باطن الشيخ صدق العناية به لاطلاعه عليه وينبعث من باطن المريد صدق المحبة بتآلف الغيب وتشام الأرواح وظهور السابقة فيهما باجتماعهما في الله بالله ، وكل تصاريف الشيخ محمولة على السداد والصواب ولا تخلوا عن نية صالحة فيها والله ينفع بهم وبآثارهم .


الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ظریفی      البلد: باکستان       التاريخ: 30-10-2013
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الشریعة اقوالي والطريقة احوالي


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة