الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
ما الفرق بين الشريعة والحقيقة ؟


الجواب : الشريعة ما ورد به التكليف ، والحقيقة ما حصل به التعريف ، فإذن الشريعة مؤيدة بالحقيقة والحقيقة مقيدة بالشريعة ، فمن وجه كل شريعة حقيقة وكل حقيقة شريعة ، ومن عُرْف القوم يفرقون بينهما فالشريعة بواسطة الرسل ، والحقيقة تقريب بغير واسطة وربما يُشار بالشريعة إلى الواجبات بالأمر والزجر ، وبالحقيقة إلى المكاشفات بالسِّر ، والشريعة : وجود الأفعال له ، والحقيقة : شهود الأحوال به ، والشريعة : القيام بشروط الفرق ، والحقيقة : الكون بحقوق الجمع ، والشريعة القيام بشروط العلم ، والحقيقة الاستسلام لقضيات الحكم ، والشريعة خطابه لعباده وكلامه الذي أوصله إلى خلقه بأمره ونهيه ليوضح به المحجة ويقيم به الحجة ، والحقيقة تصريفه في خلقه وإرادته ومشيئَته التي يخص بها من اختاره من أحبابه ويقضي بها على من أبعده عن بابه ، وقيل الشريعة النهي والأمر ، والحقيقة : ما قضى به وقدَّر وأخفى واظهر ، وقيل الشريعة : ان تعبده والحقيقة : أن تشهده ، وقيل الشريعة : دعوته والحقيقة : تقريبه ومودته ، وقيل الشريعة : الكتاب والسنة والحقيقة : مشاهدة القهر والمنة ، وقيل جمع الله تعالى بين الشريعة والحقيقة في آيات كثيرة ، فمنها قوله تعالى  لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ  ، فهذه شريعة  وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ   فهذه حقيقة ، ومنها قوله تعالى :  فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ    فهذه شريعة  وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ   فهذه حقيقة ، ومنها قوله تعالى تعليما لنا :  وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، فقوله  إِيَّاكَ نَعْبُدُ  حفظ للشريعة  وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  إقرارا بالحقيقة  إِيَّاكَ نَعْبُدُ  فيه إثبات الكسب للعبد وإضافة العبادات إليه ، وفي قوله  نَسْتَعِينُ  رد الأمر إلى الله وان العبادة بعونه وتسخيره ، وقيل  إِيَّاكَ نَعْبُدُ  أي : لا نعبد إلا إياك ولا نشرك في عبادتك غيرك فهذا مقام الشريعة ، وقيل  إِيَّاكَ نَعْبُدُ  شريعة  وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  حقيقة ، و إِيَّاكَ نَعْبُدُ  مقام الأبرار  وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  مقام المقربين الأبرار ، قائمون لله والمقربون قائمون بالله ، وأما  إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  أي : لا نستعين إلا بك ، لا بأنفسنا وحولنا ، فالعمل الأوَّل هو العمل لله ، والعمل الثاني هو العمل بالله فالعمل لله يوجب المثوبة ، والعمل بالله يوجب القربة ، والعمل لله يوجب تحقيق العبادة ، والعمل بالله يوجب تصحيح الإرادة ، والعمل لله نعت كل عابد ، والعمل بالله نعت كل صادق ، والعمل لله القيام بالأحكام والظواهر ، والعمل بالله القيام بالضمائر ، فإذا عرفت ذلك يا أخي فلا تكسل في السعي ، فإن فاتك أمرٌ مع الاجتهاد فارجع إلى الحقيقة وقل كذا قدِّر ، وهكذا ينبغي للعبد أن يسعى امتثالاً للأمر وهو بباطنه معتمدٌ على التقدير والحكم فإن أُعطي شكر وإن مُنِع سلَّم وصبر.
إن الحقيقة نتيجة الطريقة ، والطريقة نتيجة الشريعة ، كأنك إذا اصطفيت الشريعة ، يعني إذا عملت بما هو اقرب إلى الورع والتقوى غير ما حطَّ إلى الرخصة تظهر منها الطريقة ، وإذا نقحتْ الطريقة تَظهر منها أسرار الحقيقة ، وقد سألت أستاذي عن الشريعة والطريقة والحقيقة ، فقال الشيخ رحمة الله عليه : إذا أكل الصائم عمداً أُبطل صومه في الشريعة ، وإذا اغتاب أُفطر صومه في الطريقة ، وإذا خطر بباله ما سوى الله افطر صومه في الحقيقة ، فلا يمكن الوقوف على أسرار ذلك إلا بإثبات الأعمال المبَّينة  ببيان صاحب الشرع ، لأن كل طريقة تخالف الشريعة فهي كفر ، وكل حقيقة لا يشهد عليها الكتاب والسنَّة فهي إلحاد وزندقة  .



المصدر : مخطوطة شمس الطريقة في بيان الشريعة والحقيقة للشيخ محيي الدين ابن عربي  
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: محمد السمان      البلد: مصر       التاريخ: 24-09-2012
الحقيقه هى ثمرة إمتثال الشريعه فلولا الشريعة ما كانت هناك حقيقه، ثم إن انوار الشريعة هى التى تضيىء للسالك للوصول إلى سر قوله تعالى وإن إلى ربك المنتهى......... والله اعلم

الاسم: عبد الرحمن      البلد: فلسطين       التاريخ: 13-05-2013
اللهم صلِ على سيدنا محمد الوصف والوحي و الرسالة و الحكمة و علي اله و صحبه و سلم تسليما
ربنا بارك لنا في شيخنا ونصره على من عاداه و حقق لابنه مراده في الدنيا و الاخرة.
اللهم صلي علي محمد الوصف والوحي و الرسالة و والحكمة وعلي اله وصحبه وسلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة