الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
مكارم الأخلاق


علاء محسن الكاتب
بسم الله الرحمن الرحيم
الَّلهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الوَصفِ وَٱلوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً

 
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم مرتين ، منها قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ (1) . وعن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله () : إنَّ لكل دِين خُلُقَاً ، وخُلُق الإسلام الحياء (2) . وفي اللغة : تَخَلَّق بأخلاق العلماء : حمل نفسه على التطبع بها . خُلُق : ما يوصف بالحسن والقبح من الأعمال . وفي علم النفس : تنظيم متكامل لسمات الشخصية أو الميول السلوكية يمكن الفرد من الاستجابة للعرف وآداب السلوك (3) .
إن من أعظم ما مدح به الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم سيدنا محمد () هو الأخلاق ، فقال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ (4) .
وكفى بها فضلاً ، فلم يزل الخلف على أثر السلف يتضمرون ملتزمين أعنّة الهمة ، وأزمة العزيمة من أول قدم يضعونها على سلّم الفضيلة في إحراز قصب السبق لإدراك بعض الفضل من الأخلاق المحمدية الكريمة الفاضلة . ومنزلة كل امرئ إنما تُعرف بحسن خلقه مهما كان عالماً أو عابداً ، وقد حصر حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد () في حديثه الشريف بعثته لإتمام مكارم الأخلاق حين يقول () : بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق (5) . فالصوفية أحيوا سُنة الرسول () في الاقتداء بأقواله وأعماله وأحواله وأخلاقه الشريفة ، فأثمر لهم ذلك حُسن الأخلاق وزكت نفوسهم وطَرْق التزكية بالإذعان إلى سياسة الشرع والتأسي به () .
كما أن الفضل بين الناس في الجنة من حيث القرب إلى حضرة المصطفى () إنما تقرره الأخلاق . عن جابر (رضي الله عنه) ، إن رسول الله صلى () قال : إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً ، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون المتشدقون المتفيقهون(6)(7) . ولقوله () : إن خياركم أحاسنكم أخلاقاً (8) .
 قال رسول الله () : الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار (9) . فالإيمان والأخلاق متلازمان ، فإن ضعفت الأخلاق ضعف الإيمان . وأنفع شيء للعبد في ميزان الأعمال الصالحة : الخُلق الحسن .
عن أبي الدرداء أن النبي () يقول : ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء (10) .
إن تفاضل المؤمنين في حسن أخلاقهم ، جعل علامة كمال الإيمان ، وإلى ذلك أشار حديث النبي () : إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله (11) . وسئل رسول الله () عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال : تقوى الله وحسن الخلق ، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ؟ قال : الفم والفرج (12) . فاهتمام الإسلام بالأخلاق الحسنة ودعوته إليها ؛ لأن لها أثراً عظيماً في بقاء الأمم وازدهار حضارتها واستدامة صفتها واستمداد قوتها ، فإذا ضعفت الأخلاق وسقطت ، سقطت الأمة تبعاً لسقوط الأخلاق .

تنمية السلوك الأخلاقي :

 إن السلوك الأخلاقي ليس سلوكاً فطرياً ، بل هو سلوك مكتسب يتم عن طريق الأسرة والمدرسة والمجتمع ، وهو يحتاج إلى تدريب شاق ومستمر ؛ لأن الأمراض التي تلحق بالضمير الأخلاقي متعددة ، لذلك لا بد من تربية الإنسان تربية أخلاقية سليمة ، بمعنى تنمية الحس الأخلاقي عنده ، وذلك لتحقيق ما يلي :
1 . تنمية الصحة الأخلاقية ، وتجنب الضمير عثرات التردد الأخلاقي وعثرات الشك والوسواس والحيرة .
2 . تحرير الإنسان من غرائزه وأهوائه وتشجيعه على الخلاص من مساوئ الغيرة والحقد والحسد والأثرة .
3 . تعميق انتماء الإنسان إلى ذاته وتشجيعه على تحمل مسؤولياته بأمانة وإخلاص .
4 . تكوين القدرة على إصدار الأحكام الخلقية الصحيحة وفق أوامر الضمير الأخلاقي الداخلي .
لذا كان واجب المربين أن يضعوا الإنسان في جو مشبع بالصحة الأخلاقية ، والسلوك المبني على القيم حتى يدرك معنى الخير والشر ، وكذلك كان من واجب المجتمع أن يوفر الصحة الأخلاقية الايجابية في مؤسساته التربوية المتمثلة بالأسرة والمدرسة ودور العبادة وأجهزة الإعلام المختلفة .
 
أقوال مشايخ الصوفية في أصل الخُلق

الإمام علي بن أبي طالب (:كرم::) يقول : مكارم الأخلاق عشر خصال : السخاء والحياء ، والصدق ، وأداء الأمانة ، والتواضع ، والغيرة ، والشجاعة ، والحلم ، والصبر ، والشكر (13) .
والإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يقول : الخلق الحسن : هو جمال في الدنيا ، ونزهة في الآخرة ، وبه كمال الدين ، والقربة إلى الله تعالى (14) .
والغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني (قدس الله سره) يقول : حسن الخلق : هو أن لا يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك الحق ، ثم استصغار نفسك وما منها معرفة بعيوبها ، واستعظام الخلق وما منهم نظراً إلى ما أودعوا من الإيمان والحكم . وهو أفضل مناقب العبد ، وفيه تظهر جواهر الرجال (15) .
والشيخ أحمد بن عجيبة يقول : الخُلق : هي ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة ، ثم إن كانت الأفعال حسنة كالحلم والعفو والجود ونحوها سمي خُلُقاً حسناً ، وإن كانت سيئة كالغضب والعجلة والبخل سمي خُلُقاً سيئاً (16) .
والشيخ ابن عطاء الله السكندري يقول : أخلاق الأولياء ثلاثة : سلامة الصدور ، وسخاوة النفس ، وحسن الظن في عباد الله (17) .
ويقول الشيخ السري السقطي (قدس الله سره) : ثلاثة من أخلاق الأبرار : القيام بالفرائض ، واجتناب المحارم ، وترك الغفلة . وثلاثة من أخلاق الأبرار يبلغن بالعبد رضوان الله : كثرة الاستغفار ، وخفض الجناح ، وكثرة الصدقات (18) .
ومن أقوال حضرة السيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني (قدس الله سره) في إحدى محاضراته عن الأخلاق : قال حضرة الرسول () : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق فأنتم يا مريدين بالتطبيق ، تفهّمون الناس أخلاق الرسول () الذي كان خلقه القرآن ، فالشريعة كلها في سبيل تحقيق الأخلاق المحمدية .
يا مريد : الأخلاق تنبت كالنبات ، فأنت إن قمت بذكر الله ، بالعبادة ، بمحبة الرسول () ، محبة الله سبحانه وتعالى ، محبة مشايخ الطريقة ، تكبر هذه الأمور في عقيدتك وقلبك ، معنى ذلك أنك ربيت جيلاً جديداً في الإسلام ، وإن الله سبحانه وتعالى وصف الرسول () ، فقال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، فالذي لا أخلاق له لا إيمان له ، فرسول صلى () : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إذن يا مريد أنت تريد ، ماذا تريد ؟ تريد التقرب إلى الله ، فأول شيء تطبقه الأخلاق .
إن من في قلبه ذرة من كذب لن يفلح أبداً ، أنت تكذب على من ؟ تكذب على نفسك ! أساس الفساد الكذب . من يكذب طريقته باطلة ، فأنا دائماً ضد الكذاب . الكذب بعيد عن التصوف . الذي يكذب لا يتصور في يوم من الأيام يصل إلى الحقائق .
يا مريد زن أعمالك وأفعالك وأخلاقك بميزان القرآن الكريم ، إذا كانت مطابقة وغير مخالفة فأنت من الواصلين ومن أهل الجنة ، أنت عندك ميزان مستنبط من القرآن ، فحافظ على نفسك ـ يا مريد ـ لتحصل على ما تريد ، ونحن نفرح كثيراً حين نرى خليفتكم قد علمكم الآداب والأخلاق الموجودة في الطريقة . فوصيتي لكم ، الأخلاق ، الأخلاق ، الأخلاق .
لا تقتربوا من الأخلاق الخبيثة وأشباهها ، أوصوا أولادكم وأزواجكم بالابتعاد عن المخدرات وهذه النجاسات ، والتي انتشرت في جميع البلدان ، هذه الأشياء مضرّة هدّامة لأمة سيدنا محمد () ، جلبوا هذه الأشياء لكي يهدموا ديننا .

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وصَلِّ الَّلهُمَّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الوَصفِ وَٱلوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً
الهوامش : -

  1- القلم  :  4  .
  2- سنن ابن ماجة ج 2 ص 1399 عن أنس بن مالك برقم 4181 .
  3- المعجم العربي الأساسي - ص 420 .
  4- القلم  :  4  .
  5- الموطأ : الإمام مالك بن انس ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ج 2 ص 904 .
  6- المتفيقهون : المتكبرون / المتشدق : الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم .
  7- صحيح البخاري : فضائل الصحابة ج 4 ص 278 .
  8- صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب حسن الخلق ج 8 ص 16 .
  9- سنن الترمذي / كتاب البر والصلة ج 4 ص 319 .
  10- سنن الترمذي / كتاب البر والصلة ج 4 ص 318 – 319 .
  11- سنن الترمذي / كتاب الإيمان ج 5 ص 10 – 11 .
  12- سنن الترمذي / كتاب البر والصلة ج 4 ص 318 – 319 .
  13- عبد الرحمن الشرقاوي – علي إمام المتقين - ج1 ص 120 . 
 -14 عادل خير الدين – العالم الفكري للإمام جعفر الصادق – ص 251 .
  15- الشيخ ظهير الدين القادري – الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين – ص 38 .
  16- الشيخ أحمد بن عجيبة – معراج التشوف إلى حقائق التصوف – ص 18 – 19 .
  17- الشيخ ابن عطاء الله السكندري – مخطوطة برقم ( 9182 ) - ص 63 . 
  18- الشيخ أبو نعيم الأصفهاني – حلية الأولياء وطبقات الأصفياء – ج10 ص 123 .

الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: رعد      البلد: العراق       التاريخ: 01-09-2012
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين ذات الحمد الالهية وصاحب الانوار القدسية سيدنا محمد ذو النفس الذي لا يعلمها الا خالقها فمن امره اظهره وحفظ في سره ما لاتطيقه عقول البريةصلوات الله غليه وعلى اله ذوي المراتب العليةوسلم تسليما كما ينبغي من ملك الملوك على من اصطفاه وكرمه من البرية
اللهم كمل مسيخنا قوق كمالهم وكمل مريدينا ما يجعلنا فخرا لسيدنا محمدصلى الله واله وسلم تسليما بين البرية
آمين


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة