الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
علم القالب



الحكيم الترمذي

خلق الله على فؤاد الآدمي عينين وأذنين , ثم من على من شاء منهم بنور الحياة حتى فتح عينيه بذلك النور وسمعت أذناه بذلك النور , وفتح لهم طريقاً إلى العرش لينظروا إلى عظمته وجلاله , فمن فتح عينيه فلاحظ عظمته بقي قلبه هناك , وتصرفت أركانه في أموره على رضى ربه وحدوده , وسمعت أذناه كلامه فأخذ بقلبه ما سمع وما أبصر ، ومن ثقلته شهواته والتفتت إليها نفسه صار حجاب عن ملاحظة العظمة وعن سمع الكلام فبقي مع النفس والهوى ، فليست له حيلة دون مجاهدة النفس حتى تتخلى عن جميع هذه الشهوات حتى تزايله حلاوتها ويزايله الهوى فيطهر القلب ويصفو لربه فعندها يصلح للقربة .

قوله يا أيها الذين آمنوا فعلمت أن اسمك في قوله يا أيها الإنسان , فالإنسان نسبتك , والذين آمنوا كنيتك كنى عن اسمك فنسبك إلى فعلك المحمود وهو إيمانك به , وهو المان عليك بذلك ، وأحاله عليك ودعاك به ، فهذه كنية , ثم مدح المؤمنين وبشرهم ورفع مراتبهم في آيات كثيرة في التنزيل فدعاك بالكنية ، فما ظنك بملك عال رفيع وضع نفسه لبعض عبيده حتى دعاه بالكنية .
فهذا شرحنا في الجليل ، فأما شرحنا في الدقيق اللطيف ، فإنه دعا فقال : يا فاعلم ما في الياء وما في الألف , وأعلمنا ما في قوله أي ما في الياءين لأنها مضاعفة , وأعلمنا ما في قوله ها
ما في الهاء وما في الألف , فالياء فيها السر , والألف فيها العلو والرفعة , والياءان سرور في بهجة , والهاء مجرى السرور والبهجة , فالذي اطلع هذه المطالع بسراج الله الأعظم رأى جوهراً لا يقام لثمنه , ووجد اسمه منقوشاً في ذلك الجوهر لأنه قالب الذين آمنوا , وقد علم أن إيمانه منة من الله عليه فأجى إليه من خزائنه توحيده الذي كان قد قسم له حظاً من نفسه يوم المقادير , فأرى نفسه في المقادير , فصار عنده بمنزلة جوهر له في كنة , وهو كالنائم عنه , فلما فتح رأسها أبصر جوهر ورأى نفسه منقوشاً عليه , أعلمه أني أعددت هذا لك منذ يوم أبرزت هذا الجوهر , فعامة القرآن على هذا كل آية على حدتها تحفة فيها جوهر كالسراج تبصر ذلك الجوهر , وبالقالب يبصر نقش اسمه في ذلك الجوهر.
قال له قائل : وما القالب ؟ قال إذا نظرت إلى النقش لم تهتد له لأنه في يده يقلبه حتى يختم بها على طينة أو مرمة فإذا ختمت بها أبصرت في الطينة نقش الاسم على سبيل الكتابة المستوية , فصاحب هذا قد خلص إلى السراج الأعظم , فبنور ذلك السراج يبصر نقش اسمه في القالب.
قال له قائل : وما القالب ؟ قال : حسبك علم الأولياء لا تخطي إلى علم الأنبياء وربائب الأنبياء .

قال : ومن ربائب الأنبياء ؟ قال : قوم اختصهم الله واصطفاهم وغذاهم بما غذى به الأنبياء , فهم الربائب , فكأنهم تربوا في حجور الأنبياء ، فعندهم علم القالب .
فمن رأى نفسه في القالب ، فإنما يرى ذلك بنور الله الأعظم الذي في الباطنية ، فبذلك النور رأى نقش اسمه يوم المقادير .


المصدر
:- :
الحكيم الترمذي /المسائل المكنونة
تحقيق الدكتور محمد إبراهيم الجيوشي ص- 121-122.
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: عبد الكريم نجم      البلد: فلسطين       التاريخ: 11-11-2012
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و على آله و صحبه و سلم تسليما

وكأن قوله عز و جل (( يا ايها الذين آمنوا )) نداء تكريم لاهل التوحيد باتباع اوليائه المختصين بعنايته السابقة من يوم لايوم الشاربين من بحر النور المحمدي ، العارفين الحق بحق اليقين، ليهتدوا بهدي خير الخلق و نبي المرسلين عليه افضل الصلاة و التسليم.

وان المجاهدين اثفال انفسهم لن يفوزوا بأنفسهم ان لم يسلموها لورثة الامين المصدوق ، تاركين لهم امر حياتهم فيضمنوا ببركتهم امر معادهم ، وما ذلك الا تحقيقا لوعده عز وجل ((لكن الله يهدي من يشاء ))
وهذه هي المنة العظمى لعبيده ان آمنوا بالمشكاة المحمديه حامية المصباح الكسنزاني المنير الى يوم الدين ، اللهم آمين آمين آمين

وصلي اللهم على سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و على آله و صحبه و سلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة