الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
في الدين شفاء من أمراض المجتمع

                       
                                                                          

لقد كرم الله الإنسان بأن بعث له أنبياء من بني جنسه لدعوته إلى الحقيقة وهي : لا إله إلا الله ، ولا رب سواه ، ومعناه أن لا يكون الإنسان عبداً لغير الله . وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء سورة البينة الآية:5 فالرسالات الإلهية تكريم للإنسان عن أن ينحط لعبادة بني جنسه ، كمن عبدوا البشر ... أو لعبادة ما هو أحط منه ، كمن عبدوا البقر ، أو الشجر أو الاصنام أو لعبادة الأجرام السماوية العليا ، كمن عبدوا الشمس والقمر والنجوم . وهي - أي الرسالات - أساس للعمران ؛ لأنها تشعر الإنسان بكرامته ، فيسعى إلى رفعة شأنه ، وهي تعميم للخير ، بحيث يشعر الإنسان بأخوة الإنسان ، فيتبادلون النفع . حتى جاء سيدنا رسول الله محمد  بالتوحيد الكامل ، جاءنا بتوحيد الله ، وتوحيد المبدأ ، وتوحيد الغاية ، وتوحيد الحكم ، وتوحيد المجتمع ، وتوحيد التشريع ، وتوحيد الرأي ، وتوحيد الدعوة ، وتوحيد في كل شيء ، لكي تكون كلمة المسلمين هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى . دعا  إلى هذا التوحيد على أساس المساواة والحرية والسلام ؛ لأن المساواة سبيل إلى العدل ، وغاية العدل الأخوة والتعاون ، والحرية سبيل إلى الكرامة ، وغاية الكرامة عزة النفس ، وشعور بالحياة ، والسلام سبيل إلى الرخاء ، وغاية الرخاء سعادة المجتمع . والمساواة والحرية والسلام هي الثالوث الذي تسعى إليه الأمم ، ويعقد له المؤتمرات والمجتمعات ، وتطنطن به الصحف والإذاعات ، وتحلم به الإنسانية منذ أن انتشرت المدنية . أيها السادة : آمن بمحمد  وبما جاء به أقلية ضعفاء استضعفهم الأقوياء ، وآذوهم ، فصبروا وصابروا ، حيث علموا أن محمداً  جاءهم بالإخاء الشامل ، والعدل الكامل ، والسعادة الحقة ، وأنه صادق فيما جاء به من ربه . ثم علموا أن دينهم يدعوهم إلى الإخاء والمساواة والعدل ، فلا فوارق لونية ، ولا فروق جنسية ، ولا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ، فلا عصبية ولا طائفية ولا قومية ، وإنما هي رحمة بالإنسانية وتزكية للبشرية . وتمر سنوات ، وإذا بأولئك الضعفاء قد صاروا أشداء على الكفار ، رحماء فيما بينهم ، وإذا خمولهم قد استحال شهرة ، وإذا غموضهم قد صار نباهة ، وإذا ضعتهم أصبحت رفعة ، وإذا بضعفهم قد صار قوة ، وإذا دينهم قد وسع الكون نوره ، وإذا بالعرب قد صاروا وحدة بعد تفرقة ، وإذا برعاة الغنم قد أصبحوا رعاة للأمم ، وكلمة دينهم يدوي صداها على المنائر ، ما بين الصين والمحيط الأطلسي . الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله محمد رسول الله . أيها الاخوان :  لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين  . الآية 164 من سورة آل عمران . وضلال الناس اليوم أبين منه في الجاهلية الأولى ، وحالتهم أشبه بحالتهم في الماضي - عداء وانقسام وخصام ، وفرقة وضعف وخمول وجمود وجهل وجهالة . ولن يخلصنا من هذه الأمراض إلا الذي خلصنا منها من قبل هذه الدعوة : قانون السماء كتاب الله إذا أخذنا به ووجهنا حياتنا على ما نهجه لنا في أنفسنا وأولادنا وبيوتنا وأموالنا في عباداتنا ومعاملاتنا فيما يجب لنا وما يجب علينا ، في خواصنا وعوامنا ، في محاكمنا ومنابرنا ، في جميع شئوننا . ( ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ) . والرسول  يقول : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي . أيها المسلمون : كانت حياة الرسول  كلها عدالة وقوة ، وكان صحابته كلهم كذلك عدالة وقوة . فحيثما مضى الإسلام في غزواته وفتوحاته أو دعوته ، كانت القوة والعدالة تسيران في ركابه . لقد طبق محمد  نظام العدالة بقوله : لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها وطبقها عمر  بقوله: ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ) وكانت قوة الإسلام في زمن النبي  : معه في هجرته ، وفي غزواته ، وكانت مع أبي بكر في أيام الردة ، في بعوثه وجهاده ، وكانت مع عمر في القادسية ، وفي اليرموك ، يوم غلبت الألوف مئات الألوف . وليست قوة الإسلام بكثرة عدد ، ولا كثرة عدة ، ولكنها قوة الروح ، وقوة الإيمان تساعدها قوة في البدن . ومع كل هذا فقد قال  : المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير . أيها الاخوان : لا أدري بم أختم كلمتي ، والكلام كثير ، وخير الكلام كلام الله تعالى ، حيث يقول :  يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً ، ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم ، وتوكل على الله ، وكفى بالله وكيلاً سورة الأحزاب الآيات من 45 إلى 48 .  .       4-20
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة