الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الشفاعة


في اللغة : « شَفَعَ له إلى فلان : سأل فلاناً التجاوز عن ذنبه أو خطئه نحوه أو نحو غيره . شَفَعَ في الأمر : كان شفيعاً فيه » .
في القرآن الكريم وردت هذه اللفظة (30) مرة على اختلاف مشتقاتها ، منها قوله تعالى : لا يَمْلِكونَ الشَّفاعَةَ إِلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً .
في الاصطلاح الصوفي يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « الشفاعة : هي انصباب النور على جوهر النبوة ، فتنبسط من جوهر النبوة إلى الأنبياء والأولياء ، وتندفع الأنوار من الأنبياء والأولياء إلى الخلق » .
في شفاعة الشيوخ يوم القيامة يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير : « يرى الشخص الذي يساق إلى الجحيم نوراً من بعيد ، فيسأل : ما هذا النور ؟ فيقال له : إنه نور الشيخ فلان . فيقول : لقد كنت أحب ذلك الشيخ في الدنيا ، ويحمل الريح ذلك الكلام إلى أذن الشيخ ، فيطلب الشفاعة لذلك العاصي من حضرة الحق سبحانه وتعالى ، فيحرره الله تعالى من العذاب ، بشفاعة ذلك العزيز » .
وفي أقسام شفاعة الشيوخ يقول الإمام القشيري : « شفاعة الشيوخ - اليوم - للمريدين على قسمين :
للذين هم أصحاب السلوك ، فبزيادة التحقيق والتوفيق .
وللذين هم أصحاب التخبط والغِرة ، فبالتجاوز عنهم » .
وعلق الدكتور إبراهيم بسيوني على هذا النص قائلاً : « بينما ينكر المعتزلة الشفاعة ( انظر الملل والنحل للشهرستاني ) يثبت القشيري الشفاعة لا للرسول فقط بل للأولياء في الدارين ، وللشيوخ في هذه الحياة الدنيا .. على نحو ما هو واضح من إشارته » .
وفي مقام الشفاعة يقول الشيخ فخر الدين العراقي : هو مقام سيدنا محمد ، وهو مقام التكميل عند قيامه بالله وبأسمائه وعوالمه ، وهو المقام المحمود .
وعن الشفاعة الحقيقية يقول الشيخ عبد الغني النابلسي : هي فتح السر بالسر ، أي : فتح سر العبد بسر النبي محمد ، وفتح السر بالسر : هو رفع الحجاب . فمن فتح سرَّه بسرِّه ، فقد شفع له في مقام التقريب والدخول في عالم الملكوت ، ولقاء الأحباب ، على سرر اقتراب .
ويقول الشيخ أبو عبد الله الجزولي في الشفيع : « الشفيع ، أي : شفيع في الخلق ، وهو صيغة مبالغة بمعنى : كثير الشفاعة ، وهي التوسط في القضاء » .
والشيخ عبد الله خورد يقول : « الشفيع : هو من له الشفعة . اعلم أن كل روح وقلب ونفس أرض فيها الشركة لمحمد … حقيقة هي القيوم لكل شخص ، وهو يطلب التملك الإلهي الجبري من كل واحد ، فلا يجوز لأحد أن يتعامل مع نفسه أو قلبه أو روحه مع غير محمد . هو الشريك والجار الملاصق ، بل هو المالك حقيقة واستقلالاً ، وليس لغيره حق الملك ... فاعلم أن كل شيء مملوك محمد جبراً من المالك الحقيقي الذي عين محمد حقيقة ، فإذا كان مملوك محمد ، وهو على الخلق العظيم ورحمة للعالمين فلابد من الراحة لكل أحد في عاقبة الأمر » .
ويقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في أنجح شفيع : « لا شفيع أنجح من التوبة » .
ويقول الشيخ أبو عبد الله الجزولي في المشفع : « المشفع ، معناه : المقبول الشفاعة ، فإنه يرغب ويتوجه إلى الله تعالى في أمر الخلق ، وأراحتهم من طول الموقف ، وتعجيل الحساب فيقبل ذلك منه ، ويكرم بذلك غاية الكرامة ... وهو المقام المحمود ، أعني : الشفاعة العظمى التي خص بها في ذلك اليوم » .
وفي كتاب كنز العمال للسرهندي –ج14ص640 ورقم الحديث 39759 عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده ! إني لسيد الناس يوم القيامة ولا فخر ، وإن بيدي لواء الحمد وإن تحته آدم ومن دونه ولا فخر ، ينادي الله يومئذ آدم فيقول : يا آدم ! فيقول : لبيك رب وسعديك ! فيقول : أخرج من ذريتك بعث النار ، فيقول : يا رب ! وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فيخرج ما لا يعلم عدده إلا الله ، فيأتون آدم فيقولون : يا آدم ! أنت أكرمك الله وخلقك بيده ونفخ فيك روحه وأسكنك جنته وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لذريتك أن لا تحرق اليوم بالنار ، فيقول آدم : ليس ذلك إلي اليوم ولكن سأرشدكم ، عليكم بنوح ! فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح ! اشفع لذرية آدم ، فيقول : ليس ذلك إلي اليوم ولكن عليكم بعبد اصطفاه الله بكلامه ورسالته وصنع على عينه وألقى عليه محبة منه موسى وأنا معكم ، فيأتون موسى فيقولون : يا موسى ! أنت عبد اصطفاك الله برساته وبكلامه وصنعت على عينه وألقى عليك محبة منه ، اشفع لذرية آدم لا تحرق اليوم بالنار ! فيقول : ليس ذلك إلي اليوم ، عليكم بروح الله وكلمته عيسى ! فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت روح الله وكلمته اشفع لذرية آدم لا تحرق اليوم بالنار ، فيقول : ليس ذلك إلى اليوم ولكن سأرشدكم ، عليكم بعبد جعله الله رحمة للعالمين أحمد وأنا معكم ! فيأتون أحمد فيقولون : يا أحمد جعلك الله رحمة للعالمين ، اشفع لذرية آدم لا تحرق اليوم بالنار ، فأقول : نعم ، أنا صاحبها ، فآتي حتى آخذ بحلقة باب الجنة فيقال : من هذا ؟ أحمد ! فيفتح لي فإذا نظرت إلى الجبار لا إله إلا هو خررت ساجدا ، ثم يفتح لي من التحميد والثناء على الرب شيئا لا يفتح لأحد من الخلق ، ثم يقال : ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأقول : يا رب ! ذرية آدم لا تحرق اليوم بالنار ! فيقول الرب جل جلاله : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قدر قيراط من إيمان فأخرجوه ! ثم يعودون إلي فيقولون : ذرية آدم لا يحرقون اليوم بالنار ! فآتي حتى آخذ بحلقة الجنة فيقال : من هذا ؟ فأقول : أحمد ! فيفتح لي فإذا نظرت الجبار لا إله إلا هو خررت ساجدا مثل سجودي أول مرة ومثله معه ، فيفتح لي من الثناء على الرب والتحميد مثل ما فتح لي أول مرة ، فيقال : ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأقول : يا رب : ذرية آدم لا تحرق اليوم بالنار ! فيقول الرب : اذهبوا من وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ! ثم آتي حتى أصنع مثل ما صنعت أول مرة فإذا نظرت إلى الجبار عز جلاله خررت ساجدا فأسجد كسجودي أول مرة ومثله معه ، فيفتح لي من الثناء والتحميد مثل ذلك ، ثم يقال : ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع ، فأقول : يا رب
!ذرية آدم لا تحرق اليوم بالنار ! فيقول الرب : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون ما لا يعلم عدده إلا الله ويبقى أكثر ، ثم يؤذن لآدم في الشفاعة فيشفع لعشرة آلاف ألف ، ثم يؤذن للملائكة والنبيين فيشفعون ، ثم يؤذن للمؤمنين فيشفعون ، وإن المؤمن يشفع يومئذ لأكثر من ربيعة ومضر .
من رجع عن طريق القوم ، ونقض عهد الأشياخ ، ثم طعن في طريقهم ، لا يرجى فلاحه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، أعني في طريق الخصوص؛ لأنه جمع بين نقض العهد والطعن على الأولياء ، وقد قال تعالى : « من آذى لي ولياً فقد آذنني بالحرب » ومن رجع عنها؛ لضعف ووهن ، مع بقاء الاعتقاد والتسليم ، فربما تقع الشفاعة منهم فيلحق بهم ، بخلاف الأول ، فقد تقدم عن القشيري ، في سورة آل عمران ، أنهم يريدون الشفاعة فيه ، فيخلق الله صورة على مثله ، فإذا رأوها تركوا الشفاعة فيه ، فيبقى مع عوام أهل اليمين .
الشفاعة لا تكون فيمن تحقق غضب الله عليه ، فإن ذلك من سوء الأدب ، كالدعاء بالمحال ، وأما من لم يتحقق غضبه عليه فالشفاعة فيه مرغب فيها . قال عليه الصلاة والسلام : » اشفَعُوا تُؤجَروا « والاستغفار شفاعة . وقد ورد في الخبر : «مَن استغفر للمؤمنين والمؤمنات خمساً وعِشرين مرة كتب من الأبدال » .
 
المصدر :
موسوعة الكسنزان في ما اصطلح عليه اهل التصوف والعرفان للسيد الشيخ محمد الكسنزان-ج 14ص115-118

23-4
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفة مصطفى تلعفر      البلد: تلعفر الجريح       التاريخ: 23-04-2013
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم
اللهم مدد عمر السيد الشيخ محمد جعل لنا ذخر وجعل لنا مبلط هذا الطريق الطريق الى الله عز وجل الموسوعة فيها لذة للقارء ولكم الشكر والتقدير


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة