الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
خلود الأولياء


 مشتاق الكاتب

وردت لفظة الخلود في القرآن الكريم ( 87 ) مرة بمشتقاتها المختلفة ، منها قوله تعالى : ادْخُلوها بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلودِ .
وفي موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للسيد الشيخ محمد الكسنزان (قدس الله سره) قال عن الخلود: هوأن تصبح الحياة والممات سواء ، يقول تعالى : الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، وهو أول رتب الولاية وأخر مرتبة في التصوف ، والخلود : هو أحد أهداف الطريقة ، والواصلون في الطريقة هم أهل الوصول إلى الخلود . ولهذا فإن جميع التكايا الكسنزانية مدارس روحية لتعليم المريدين الوصول إلى الخلود ، أي التقرب إلى الله تعالى ، والخلود : هو أن تصل إلى مرتبة لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وفيها لحظات تغمض فيها عينيك وتفتحها فتجد نفسك في عالم الأرواح ، في عليين ، والخلود : يعني أن يكون الإنسان سعيداً في الدنيا والآخرة . في الدنيا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، إذا أرادوا أراد ، وفي الآخرة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، حياتهم ومماتهم سواء .
وإن البقاء والدوام هما وجهان ملازمان للخلود ، إذ البقاء متعلق بالجانب الوجودي للخالد ، والدوام متعلق بالجانب الزماني له .
والخالدون : هم الأولياء الذين وصلوا إلى مرتبة لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنونَ ، فهؤلاء فقط باقون بالله ، بماذا أصبحوا خالدين ؟ يقول الله تعالى : الذينَ آمَنوا وَكانُوا يَتَّقوُن وهم قادرون على أن يعلموا كل شيء بالله ، فأحدهم يستطيع أن يزيل الجبال بإشارة إصبعه بالله ، أو أن يحول التراب ذهباً بالله ، لأن الله على كل شيء قدير ، وهو في حضرته ، فهو يقدر على كل شيء بالله وبإذنه تعالى ، وإنه لا يوجد خلود في الدنيا إلا من خلال بابين ، أو عن طريقين ، وهما : أخذ الطريقة والسلوك في تطبيق منهجها ، والشهادة في سبيل الله ، فإذا كنت تريد أن تكون من الخالدين ، أي من الأحياء في الدنيا والآخرة ، فيجب عليك أولاً أن تأخذ بيعة الطريقة ، وأن تلتزم بمنهجها التزاماً كاملاً ، وخصوصاً بالأوراد والأذكار ، فالأذكار تزكِّي النفس ، وتصفِّي القلب ، وترقِّي السالك إلى المراتب العليِّة . أو أن تصبح من الشهداء ، وذلك بأن تقتل غرائزك ونفسك الأمّارة بالسوء ، فإن ماتت نفسك كنت من الذين قال الله تعالى عنهم : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقونَ ، أي : أنك خالد .
أما الخالد بالله تعالى ، فيقول الشيخ جلال الدين الرومي : هو الفاني عن وجوده ، ويقول في مواعظه : يا أهل الخلود ويا أهل البقاء ، إنكم لم تخلقوا للفناء ، وإنما خلقتم للخلود والأبد ، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار .
وفي كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي وهو يتكلم عن نور التصديق يقول عن قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللّه أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلام قيل : يا رسول اللّه ما هذا الشرح ؟ قال : إن النور إذا دخل القلب انشرح له الصدر وانفتح ، قيل : يا رسول اللّه ، هل لذلك من علامة ؟ قال : نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله .
ونقول : إن هذه الإنابة إلى دار الخلود ، أي (الجنة) تحصل لولي الله المؤمن وهو في الدنيا ، أي إن جسده في الدنيا بين الخلق ، وروحه تسرح في جنان معرفة الله ، وهذه هي هداية الله تعالى له ، من حيث دخول نور الله سبحانه في قلبه ، وانشراح صدره لذلك النور .

ومما قاله حضرة السيد الشيخ محمد الكسنزان (قدس الله سره) بخصوص الخلود :

إن سلمت نفسك للمشايخ بصدق ، فإنهم يساعدونك ؛ لأنهم مع الخلود ، الخلود مع الله سبحانه وتعالى : مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى .
ويقول : جاهدوا في سبيل الله ، بأموالكم وأنفسكم ، يجب أن تضحوا بأرواحكم ، مشايخكم يقولون : ( رخيص رخيص التضحية بالروح ) ، أنت تشتري الخلود بالروح ، تقرَّب إلى الله سبحانه وتعالى بالروح ، وبعدها بالمال ، إذا تقرَّبت من رحمة الله سبحانه وتعالى فأنت من أهل الجنة ، يعني من أهل القرب من الله ، يعني إن الله سبحانه وتعالى يعطيك الجنة ، وهي مكان لا يخطر على فكرك ولم تسمع به ، هذا القرب من الله سبحانه وتعالى ، بماذا تحصل عليه ؟ بالمجاهدة وبتنفيذ شريعة الرسول () ، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كُنتُمْ خَيْرَ أمة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ .
ويقول : المريد يجب أن يعرف هدفه ، والهدف في الطريقة التقرب إلى الله عز وجل بالعبادة ، والتي هي السعادة الدائمية في الدنيا والآخرة ، فلقد كان الاسكندر يبحث عن ماء الخلود ، وكلهم كانوا يبحثون عن ماء الحياة الأبدية ، ونحن نقول لهم : الخلود في الطريقة ، ومن يسأل ويقول : كيف الخلود ؟ نقول له : الخلود يعني : إنك تصل إلى مرتبة يسموها مرتبة الولاية : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ فإذا وصل المريد إلى هذه المرتبة فلا يخاف ولا يحزن ، لا في الدنيا ولا في الآخرة : الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ انظر التقوى والإيمان الذي عندنا نحن منهجنا كله تقوى كله أوراد وذكر : وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ بالذكر ، نحن نرجع إلى هدفنا ، هدفنا التقرب إلى الله ، هدفنا الوصول إلى الجنة ، هدفنا الخلود في الدنيا والآخرة ، حتى نكون في مرتبة : لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ لا حزن ولا خوف ، في الموت لحظات تغمض عينك وتفتح عينك وأنت في عالم الأرواح وأنت في أعلى عليين : الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ .
ويقول : لا خلود إلا في الطريقة ، فكثير ما يرى الخلفاء والدراويش الكسنزانية في منامهم شهداء الكسنزان ، فيقولون لهم : أنتم متم ودفنّاكم ، فيقولون : لا نحن أحياء ، نحن عند الشيخ ، نحن في موقع آخر فأنتم لا ترونا ، نحن موقعنا خاص : وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ .



27-4
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: hussainfaleh      البلد: Iraq       التاريخ: 29-04-2013
جزاك الله خير جزاء وافاض الله عيك من علمه اللدني

الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 29-04-2013
الخلود غاية الغايات .ومنتهى السعادات . وبداية البدايات . ومنهى الارادات . الله ما اجمل الخلود في عالم السعود . انه البركة العظمى في اليوم الموعود .

الاسم: عبد الكريم نجم      البلد: فلسطين       التاريخ: 02-05-2013
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و على آله و صحبه و سلم تسليما

الله الله يا دراويش الكسنزان ، لقد من الله و رسوله عليكم اذ هدوكم الى خير الدنيا و الآخرة بمشايخكم الكرام قدست اسرارهم، فما لكم من دون مشايخكم اي سبيل ، فبهم اقتدوا و بهنجهم التزموا و بعترة جدهم استمسكوا، حتى لا يكون للشيطان عليكم من سبيل

وصلي اللهم على سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و على آله و صحبه و سلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة