الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
التصوف وتربية الشباب


ملخص بحث قدمه أ.د.عبدالسلام بديوي الحديثي في الملتقى الدولي التاسع (طرق الايمان وفقه التحرر) في الجمهورية الجزائرية والذي تقيمه وزارة الثقافة - المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ - ويشرف عليه البرفسور زعيم خنشلاوي- قسطنطينة من 18-21- ديسمبر 2012.

تعريف الشباب: لابد لنا ونحن نتكلم عن الشباب - محور بحثنا - أن نعرج على التعاريف الواردة في هذا الباب - لغةً واصطلاحاً - وعلى رأي التصوف في تعريف الشباب .شاب لغة : من أدرك سن البلوغ ولم يصل إلى سن الرجولة  .

وجاء في لسان العرب : الفتاءُ والحداثة  .  أما في معجم الفقهاء : شباب وشبان وشببة : من كان في سن التاسعة عشر إلى الثلاثين ، أو بين الثلاثين والأربعين.
مما تقدم من تعاريف للشباب يتبين لنا أن ليس ثمة عمر محدد للشباب ، وإن حدده بعض علماء التربية وعلم النفس بمراحل عمرية بالسنين .
ونرى هنا أن الشاب : هو كل من تمتع بالنشاط والصحة والحيوية والقوة ، بغض النظر عن السن بما لا يتجاوز الأربعين من العمر ، مؤيدين رأينا بالحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله : ما بعث الله نبياً إلا وهو شاب ، ولا أوتي عالم من علم إلا وهو شاب .
ولقد بعث المصطفى وهو في سن الأربعين ، وبعث غيره من الأنبياء دون ذلك من العمر ، قال الله تعالى : وقالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم وقوله تعالى في يوسف : ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين .
قال الشيخ نجم الدين الكبرى : كما أن للحجاج مواقيت معينة يحرمون فيها ، فكذلك إلى الله ميقات ، وهي أيام الشباب من بلاغية الصورة إلى بلوغ الأربعين وهو حد بلاغية المعنى ، قال تعالى : حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة .
عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله قال : خير شبابكم من تشبه بكهولكم ، وشر كهولكم من تشبه بشبابكم رواه الطبراني والبزار ، ومن المعلوم أن الكهولة بعد الأربعين هي سن الرجولة الكاملة والعقل ، فمن تشبه بالكهولة فهو شاب ناضج امتلك صفات الرجولة والعقل والاتزان ، وهو المعني بحديث المصطفى : عجب ربك من شاب ليست له صبوة . قال ابن الجوزي البغدادي : في معرض حديثه عن الشباب : ( إن موسم  الشباب هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه الجهاد للنفس والهوى وغلبة الشيطان ، وبصيانته ، يحصل القرب من الله تعالى ، وبالتفريط فيه يقع الخسران العظيم ، وبالصبر فيه على الزلل يثنى على الصابرين،كما أثنى الله عز و جل على (يوسف) عليه السلام إذ لو زل من كان يكون ...)

 وفي الاصطلاح الصوفي : يقول الشيخ ابن عربي : ( الشاب : هو المبتدئ في الطريق ، فما عنده خبر في المقامات ، فإنه في مقام السلوك ، فلا يعرف إلا ما  ذاقه) . وابن عربي هنا يعني بهذا القول عمر السالك بين المبتدئ والمنتهي ، بين المريد المبتدئ والمنتهي الواصل إلى مقامات كبيرة - والله أعلم - فلا دخل للسنين في هذا ؛ لأن أهل التصوف يقولون : ( الطريق لمن صدق وليس لمن سبق ) فرب سالك يصل في يوم ما لم يصله عابد في أربعين سنة ، قال موسى بن علي : مشيت يوماً مع الجنيد فلما بلغ مسجد الشونيزية التفت إلينا ، ثم وقف وقال : ( يا معشر الشباب جدوا قبل أن تعجزوا ، واجتهدوا قبل أن تصبحوا أثراً بعد عين ، فإني تذكرت مجاهدات كانت لنا في المسجد تفتح في عيني بطالتي اليوم ) ، وقوله رضي الله عنه من باب التواضع ، وحث الشباب لاغتنام فرصة الشباب .

جيل الشباب وجيل الشيوخ: ثَمَّ اختلاف وتباين بين نظرة الشباب وبين الكهول والشيوخ ، وكذلك بين الشباب وآبائهم في نظرتهم إلى الأشياء ، وإلى التطور في كل جيل ، وهذه سنة الحياة ؛ ذلك لأن الشباب يميل إلى الحداثة ، وإلى كل ما هو جديد ، ويعشق التطور ، ويندفع إلى الأفكار الحديثة بحسناتها ومساوئها ، فما كنا نختلف به مع آبائنا في زماننا أصبح أبناؤنا يختلفون معنا فيه في زمانهم ؛ ذلك لأن كل قديم في زمانه جديد .
إن علة الشباب اليوم تكمن في انحرافه عن الدين والأخلاق والقيم الاجتماعية الصحيحة ؛ لأن الأخلاق عماد كل مجتمع متطور ( إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ) ولا نقصد بانحراف الأخلاق التحلل والإباحية والفساد الجنسي فقط ، بل كل ما هو معارض ومتقاطع مع ديننا الحنيف في التحليل والتحريم ، هذه الأخلاق التي أتمها وأكملها الكامل المكمل المصطفى الأعظم القائل : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وقد وصفه رب العزة ::جل :: بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم .

دور التصوف: من الأمور التي تستدعي الانتباه ، أنه في زمن الضعف والفوضى وفساد الأخلاق ومآل الأمور إلى غير أهلها ، ينهض التصوف للتصدي لهذه الأمور ومعالجتها للعودة بالمجتمع إلى الطريق المستقيم ، على عكس ما يشاع من أن التصوف يزدهر في عصور التخلف والانحطاط ، ذلك لأن التصوف يبقى تماسكه قائماً وسلوكه سوياً في عصور التخلف وانفراط عقد المجتمع ، وهو المتصدي لها والجاد في إصلاحها ، وإن المتتبع لدور التصوف الإسلامي في المجتمعات الإسلامية في زمن الفتن والفوضى والاختلافات والاقتتال الطائفي أو العرقي ، يراه قد نأى بنفسه عن المشاركة فيها في كل العصور ، ولم نجد في تاريخنا في يوم من الأيام أن التصوف كان طرفاً في هذه الفتن في أي بلد من البلدان الإسلامية ، وعلى العكس من ذلك  تراه أول من يتصدى للخطر الخارجي أو المحتل الأجنبي ، بل وينهض شيوخهم للدفاع عن الأوطان وقيادة المخلصين منهم لقتال المحتل ، وتاريخنا العربي الإسلامي شاهد على ذلك .
المدرسة القادرية وإصلاح الشباب : إذا أردنا أن نستشهد بمثل من تاريخنا سنجد أن شيخ التصوف الإسلامي الشيخ عبد القادر الجيلاني - قدس سره - ( 470هـ / 561هـ ) حينما تصدر للإرشاد والدعوة إلى الله عام 521هـ كانت بغداد تعج بالمشاكل الدينية والسياسية والاجتماعية كظهور ( الباطنية ) الذين أثاروا الذعر في النفوس من اغتيالات وتهديد ، فاغتالوا كبار الناس من الوزراء والعلماء والصلحاء ، وأما المشاكل الاجتماعية فطالما تمرّد العيّارون واحتلوا أحياء بغداد ، واستعصوا على قوات الخلافة ، ولطالما اشتبك العامة مع غلمان الخليفة  ، وحدوث الغلاء وفقدان الأقوات ، وفساد الولاة والقضاة ، فما كان منه إلا أن واجه الشيخ كل هذه الأمور بإجراءات وإصلاحات نلخصها في ما يلي :
أولاً : طوّر المدرسة التي استلمها من شيخه أبي سعيد المخرمي ، ووسعها كثيراً ، وألحق بها المساكن لسكن الطلاب فيها ، وتقاطر الناس شباباً وشيوخاً عامة وخاصة لحضور مجالسه ، حتى زاد الحضور عن سبعين ألفاً .
ثانياً : شنّ حملةً كبيرةً على ( علماء الدنيا ) ( .... يا جاهلاً بالحق أنتم أحق بالتوبة من هؤلاء العوام ) ، ونهى الطلاب الشباب أن يدرسوا على أيدي هؤلاء ( ... يا غلام لا تغتر بهؤلاء الجهّال بالله تعالى ، كل علمهم عليهم لا لهم ... ) .
ثالثاً : هاجم المتعصّبين للمذاهب ، حيث يقول : ( دع عنك الكلام فيما لا يعنيك ، اترك التعصب في المذاهب ، واشتغل بشيء ينفعك في الدنيا والآخرة ) .
رابعاً : انتقد الحكام وحذّر الناس من اتباع باطلهم وهاجمهم : (.. ويْحَكُم جعلتم الفرع أصلاً ، والمرزوق رازقاً والمملوك مالكاً ) .
خامساً : محاربة النفاق والأخلاق الاجتماعية التي ساءت ، واعتبر مهمته محاربتها ، ودعا لإنصاف الفقراء والعامة ، واعتبر الاهتمام بهم من شروط الإيمان ، وفتح أبواب رباطه ومدرسته لهم من أكل ومنام ورعاية .
 لقد كان من نتائج هذه الإصلاحات أن ظهر جيل مؤمن موحد من الشباب معد إعداداً ديناً وروحياً وتربوياً ، كانت من نتائجه العظمى ظهور الجيل الذي ألحق الهزيمة بالصليبيين ، وتحرير بيت المقدس ، وبناء مجتمع فاضل متحضر نظيف كانت الشريعة هي الدستور الفاصل بين الناس  .
واليوم فبإمكان التيار الصوفي الصادق العامل وبمختلف الطرق أن ينهض بنفس المهمة ، وربما بهمة أكبر من تلك المهمة ، إذا ما أخذنا التطور العلمي وسرعة الاتصال والإيصال والإمكانات الأخرى بنظر الاعتبار ، دور التصوف في تربية الشباب

تربية روحية : ابتداءً يجب أن نعرف التربية الروحية ، فما هي التربية الروحية من وجهة نظر التصوف ؟ قال الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره في تعريفه للتربية الروحية : ( هي تهذيب نفس الطالب ونقلها من الطمع إلى الزهد ، ومن البخل إلى السخاوة ، ومن الاعتراض إلى التسليم ، ومن التدبير إلى التفويض ، ومن الجهل إلى المعرفة ، ومن الكسل إلى العبادة ، ومن الكبر إلى التواضع .... ومن إيذاء الناس إلى نفعهم ... ) .ويقول الأستاذ محمد الفاتح شعيب : ( إن مصطلح التربية الروحية عند الصوفية عموماً يعني : تهذيب الروح ، وذلك باقتلاع جميع الصفات الأخلاقية المذمومة الكامنة فيها ، وإخلائها منها ، واستبدالها بغرس جميع الصفات والفضائل الأخلاقية المحمودة شرعاً وتحليتها بها ، وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها هذا هو القاسم المشترك الأعظم بين جميع أهل التربية الصوفية ) . ومن المؤكد أن هناك اختلافا في وسائل التربية الروحية بين المدارس أو الطرق الصوفية في الدين الإسلامي ، كل حسب اجتهاده وتجربته ومرتبته .
التربية الروحية وسائلها وأهدافها: المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية عموماً ، والمؤسسات والمعاهد الدينية خصوصاً تشترك في أن لها أركاناً يجب أن تقوم عليها ، وهي : أستاذ ، منهج ، طلاب ، ومكان مخصص يتلقى فيه الطلاب هذه العلوم .
والمدارس الصوفية والربط لها عين الأركان ، فشيخ الطريقة هو أستاذها ومنهج الطريقة : في أذكارها وأورادها والإرشاد ، والوعظ  هو منهجها الثابت ، والطلاب ويطلق عليهم المريدون ، والمكان المخصص هي : الربط أو الزوايا أو التكايا والخانقاه حسب اختلاف تسمياتها ، وميزة الصوفي السالك عن غير السالك ( أخذ البيعة أو العهد أو الخرقة ) وهو شرط أساسي للسلوك على يد شيخ عارف بالله .

فشيخ الطريقة : هو المرشد الروحي ، وهو الوارث المحمدي ، أخذ المشيخة من شيخه ، وشيخه أخذها من شيخه إلى الرسول الأكرم كما يقول أهل التصوف ، وكما يحتاج الطالب إلى أستاذ يعلمه العلوم المختلفة يحتاج المريد إلى مربي روحي عالم وارث للنبوة العلماء ورثة الأنبياء ، فهم أطباء القلوب ، وأطباء نفسانيون يعملون على شفاء المريد السالك من كافة الأمراض والبلايا بإذن الله تعالى ، يقول الشيخ ابن عربي : ( لا يصلح لتربية الخلق إلا من كانت صفاته من صفات الحق ) والطريق إلى الفضيلة لا يكون إلا بالسلوك على يد شيخ و ( في ولوج طريق الله تعالى بالعلم والعمل لتزكية النفس وتهذيب الأخلاق وتصفية القلب لذكر الله تعالى ) ، وأستاذ الطريقة هو الذي يتحقق فيه التأسي الكامل برسول الله المعلم الأول ، قال تعالى : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة الذي تعامل مع الشباب تعاملاً تربوياً تعليمياً ونفسياً ، ولعل قصة ذلك الشاب الذي جاء إلى رسول الله وقال له : ( إإذن لي بالزنا ) خير دليل على هذه التربية والتزكية الروحية العالية ، ولقد تجلت التربية الروحية للنبي في كثير من الحوادث ، ففي نظرة واحدة للنبي يتغير المسلم من حال إلى حال ، من البغض إلى الحب ، ومن الجحود إلى الإيمان ، ومن العداوة إلى الألفة ، وربما حادثة ( حارثة ) ذلك الشاب الذي قال فيه : من أراد أن ينظر إلى عبد نور الله تعالى قلبه بالإيمان فلينظر إلى حارثة تدل دلالة واضحة على هذه التربية ، وقصته معروفة ، وكان يعاملهم - أي الشباب - ويستشيرهم في أمور المسلمين وهو الذي لا ينطق عن الهوى .
وأما المريد أو الطالب - وهذا مبتغانا في هذا البحث - فهو الهدف الذي تقوم عليه مؤسسة التربية الروحية ؛ ذلك لأن الغالبية الغالبة من المريدين هم بمرحلة الشباب ، جاءوا وهم ( يريدون ويطلبون ) الحصول على هذه التربية الروحية التي لا يجدوها في مكان آخر للوصول إلى مرتبة الإحسان ، ولقد آمن الشباب برسول الله قبل الشيوخ ، ولقد أحصي عدد الصحابة وآل البيت الأطهار من الشباب الأعلام الفقهاء فقط في عهد النبي وكانوا أكثر من مائتي وعشرين صحابياً دون سن الخامسة والعشرين .
ومن التربية الروحية للشباب ولفئتهم العمرية الممتلئة حيوية وطاقة ، تشجيعهم على العبادة والاستقامة فيها ، كوصية الشيخ محمد الكسنزان قدس الله سره للشباب ، حيث يقول لهم : إن الرسول يشهد لكم بأنكم أولياء ، تسألونني كيف ؟ أقول لكم إنه يقول : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. ومنها والتي تشتركون مع أغلبها شاب نشأ في عبادة الله عز وجل والعرب تقول : أنا في ظل فلان : أي في ستره وكنفه ، وفي بعض الآثار : يَقُول الله : (( أيها الشاب التارك شهوته ، المتبذل شبابه من أجلي ، أنت عندي كبعض ملائكتي )) وفي شرح ابن بطال : قوله : سبعة يظلهم الله في ظله معناه : يسترهم في ستره ورحمته.

التصوف وتربية الشباب لحياة أفضل: يخطئ من يتصور بأن التصوف هو انعزال عن الحياة أو العزوف عنها ، والتوجه كلياً للعبادة والزهد فقط ( بل هو مشاركة إيجابية في مختلف الأنشطة والحرف والوظائف العامة ، مع المحافظة في نفس الوقت على آداب الشريعة الإسلامية ... إن التصوف الإسلامي أعظم القوى الروحية في العالم ، وأكبر الدعوات الانبعاثية في التاريخ ، وأهدى المناهج الخلقية والتربوية والإيمانية التي ترتكز عليها الأمم في نهضتها ، وتستند إليها الشعوب في وثبتها ، لتكون دليلاً ومرشداً للمسلم وهو يبني حياته بنفسه للغد العظيم ) ، فالتصوف الإسلامي عمل وسلوك وتطبيق ، ولقد عمد كبار المتصوفة إلى كسب رزقهم بأيديهم ، وأفنوا حياتهم في خدمة الناس ، رهباناً في الليل فرساناً في النهار ، لم ينعزلوا عن الحياة ، بل أخذوا منها للآخرة ، قال تعالى : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وهذا ما كان يعمل به الرسول الأعظم وصحابته الكرام ، يقول حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه : ( ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة ، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ، ولكن الذين يتناولون من كل ) ، وكثيراً ما يردد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني لمريديه : ( الرجل رجل الدنيا والآخرة ) ويختم حديثه بالآية الكريمة : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
إن الدنيا وسيلة للحصول على الآخرة ، أليست كل الأعمال الصالحة في الدنيا ؟ وإن الإسلام يقرن الإيمان بالعمل الصالح ، حيث يقول أهل التصوف بضرورة الجمع بين الاعتقاد والعمل ، فقد أثر عن الشيخ الحسن البصري قدس الله سرهأنه قال : ( ليس الإيمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ، وإن قوماً خرجوا من الدنيا ولا عمل لهم ، وقالوا : نحن نحسن الظن بالله وكذبوا ، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل ) ، إذن فإن مرتبة التربية الكاملة في التصوف تتحقق في الإنسان الذي يستطيع التوفيق بين الإيمان بما يتضمنه من أبعاد روحية وقلبية ، والعمل الدنيوي الذي يريد من ورائه صلاح نفسه ومجتمعه وتقدم أمته ، وصيغة هذا التوفيق يوضحها بشكل واضح سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره عندما يقول : ( الدنيا في اليد يجوز ، في الجيب يجوز ، ادخارها بنية صالحة يجوز ، أما في القلب لا يجوز ) .
إن أقوال أهل التصوف في هذا المجال كثيرة لا مجال لذكرها ، ولكن يمكن القول أن أكثر الأشياء كراهة إلى أهل التصوف هي البطالة ، لذلك فيجب أن يشتغل المريد ولو بلسان رطب بذكر الله ، حتى لا يبقى عاطلاً برهة من الزمن .
ونحن في هذا العصر ، علينا أن نوجه الشباب المؤمن السالك إلى أن يسهم إسهاماً فعالاً في كل حركة المجتمع ، العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية إضافة إلى الدينية ، عليه التعامل مع الشبكة العنكبوتية والحاسوب والهاتف النقال والفن والأدب والهندسة والطب والقانون ، وكل ما هو وسيلة لتقدم المجتمع ، يؤدي إلى رفاهية الناس ما دام في حدود الشرع الحلال ، وباتجاه البناء لا الهدم ؛ لأن البناء الروحي هو الأساس الذي يعتمد عليه البناء العقلي والأمور الأخرى سلوكاً وفكراً وإحساساً  ، نحن بحاجة إلى تربية الشباب تربية يمكنه فيها بناء مجتمع يشرق فيه العدل والحرية والطمأنينة والأخوة والصفاء ، تتحقق فيه إنسانية الإنسان لا فرق بين ذكر وأنثى ، ولا بين أسود وأبيض ،
      

تأريخ النشر :29-5-2013        
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: عثمان طه      البلد: العراق / ديالى       التاريخ: 18-06-2013

قال تعالى (لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون).
وعن النبي صلى الله عليه وسلم : "من تعلم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر. وعن الإمام علي عليه السلام: "العلم في الصغر كالنقش في الحجر.

كل إنسان سوف يسأل عن فترة شبابه يوم القيامة وترجع أهمية الإعداد الروحي للشباب إلى كثير من مظاهر الحيرة والاضطراب، والقلق، والشك والتمزق الذي أصبح من الظواهر اللافتة في حياتنا، الباعثة على الخوف من مخاطر تلك الظواهر.

وحضرةالشيخ محمد الكسنزان هو الاستاذ والمربي على نهج النبي صلى الله عليه وسلم: في تهذيب النفس وتربيتها .
وصلى اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالةوالحكمةوعلى اله وصحبه وسلم تسليما.


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة