الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
خطاب الأرواح



الذين تجردوا كل التجرد من الحجاب من الأحياء يخاطبهم الأموات ويجيبونهم إذا خاطبوهم قلت : ووقع ذلك لعلي عليه السلام فإنه وقف على جبانة وقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين أما نساؤكم فنكحت وأما أموالكم فقسمت وأما دوركم فقد سكنت فهذا خبركم عندنا فما خبرنا عندكم؟ ، فرد عليه بعض الأموات قائلا : الجلود تمزقت والأحداق سالت ما قدمنا لقينا وما أكلنا ربحنا وما خلفنا خسرنا .
 ولما مات بشر بن البراء وجدت عليه أمهّ وجداً شديداً فأتت إلى النبي  وقالت يا رسول الله لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة فهل يتعارف الموتى فأرسل إلى بشر السلام فقال عليه الصلاة والسلام : نعم يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما يتعارف الطير في رؤوس الشجر ، فكان لا يهلك هالك من بني سلمة إلا جاءته أم بشر فقالت : يا فلان عليك السلام فيقول وعليك ، فتقول اقرأ على بشر السلام .
فانبسط إليّ الجناب الجليل اليونسي فقلت : الصلاة والسلام والتحية عليك يا نبي الله ما السر في قوله تعالى بشأنك ( فظن أن لن نقدر عليه )؟ فقال : لما شارف قلبي من الارتياح بمحبوبيتي عند ربي حتى أخذني ذلك لاستحالة صدمة القدر بشأني فأراد تعالى إرشاد همتي بالرجوع إليه مع التحقق في المقام الأول فناديت بعد التقام الحوت وأنا في مهد المحبوبية ممحواً عن شهود رتبتها ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فتفضل بالنجاة وكذلك يمن عوناً منه وعناية بها على كل مؤمن يقف ببابه مع الاطمئنان به خائفاً منه فإن شهود الاطمئنان مطمع وشهود الخوف مجزع والأمر بين الشهودين فقلت : وهل هنا محل دفن هذا الوجود الأنور ؟ قال : هنا بقعة ينبجس منها ماء شهود هذا الوجود ، قلت: وعلى هذا فحمل الدفن بنينوى فقال: هناك وهنا دار واحدة من حكم تيارها البرزخي وهناك محل الدفن، فقلت: وهل لزائر هذا المقام من البركة كما لزائر ذلك المقام؟ فقال: إن صح القصد فالبركة واحدة والمشهد واحد، ثم عم النور وغلبني الجلال وأدهشني منه وارد الحال حتى انسلخت بالكلية عني وسرى حال ذلك الشهود مع إلقاء خلعة يونسية مطرزة بالإذن الجامع بقراءة ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) مائة وتسعاً وثلاثين مرة لتفريج كل كربة فحمدت الله وإني أذنت بها لكل مسلم ومسلمة حباً برسول الله ناصاً على قراءة الفاتحة مرة للنبي ومرة لنبي الله يونس عليه الصلاة والسلام قبل التلاوة وبعدها . 
وفي المعرّة زرت مقام نبي الله يوشع عليه السلام فرأيت في الحضرة اليوشعية من الجلال والهيبة وعظمة التجلي ما يريع الأسود وانكشف لي هناك الحجاب عنه عليه الصلاة والسلام وإذا هو أسمر يتهلل بالنور طويل القامة ضخم الوجود في نهاية من الحسن والجمال عليه جبة حمراء وعلى رأسه عمامة بيضاء عظيم الرأس واللحية يتوقد نوراً لو رآه الغضنفر لهابه فأخذتني هناك غشية نور طمت علي من الفرق إلى القدم ونظرني بنظر الكرم والحنان والرحمة  ... وقلت له : سيدي عليك الصلاة والسلام هل من خلاف بيننا في الشرائع ؟ فقال : بين أهل التوحيد لا خلاف وشرائع الأنبياء واحدة وسيد الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام ، فقلت : وهل في أممكم السعيدة صوفية وفيهم أقطاب وأنجاب وأطراز وأغواث وأبدال وغير ذلك ؟ فقال : نعم الغوث نبي العصر والرجال أصحابه وكلهم نواب نبيكم  وإنه لنبي الأنبياء في مقام مرتبته ونبيكم في مقام ظهوره فمن قبله إلى آدم عليه وعليهم السلام أصحابه في مقامه ونوابه في منزلته والمواترة التي تقع بين الأنبياء فالحكم فيها لروح صاحب المقام والمنزلة محمد   وكل من جاء بعده فهو نائب عنه بحكم أمره ووارثه بحكم سره وشريعته ، فقلت : بلغني من بعض أهل المعرة أنهم يحلفون المتهم بك فإذا كان كذاباً بطش به ، فما هذا السر ؟ وكيف فقهه ؟ فقال : وهل الحلف إلا بالله يحلف المحلف ! وكذلك من حلف على سر الله الذي طواه في عبده النبي أو الولي وذلك من إشراقات أنوار صفات الربوبية فإذا كان الحالف كاذباً فقد استخف بتلك الاشراقات فتأخذه غارة الله الأمر من قبل ومن بعد وإلا فهل للمخلوق من فعل  . 


المصدر :
كتاب بوارق الحقائق  للشيخ الكبير السيد بهاء الدين محمد مهدي الشيوخي الشهير بـ( الرواس بن السيد علي) ص  - 90 – 104


تأريخ النشر : 17-7-2013
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: عبد الله      البلد: المانيا       التاريخ: 18-07-2013
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف الوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
(( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ))
مدد يا شاه الكسنزان
وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة