الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
تجســــد الروح حقيقة إسلامية عرفها الصوفيون من قديم



المحمدي السيد محمد بن أحمد الوزني المنفلوطي

اعلم فقهك الله تعالى
، أن عالم الروح عالم غيبي من أمر الله تعالى ، والروح قوي مدرك قادر على التشكل في صور مختلفة متعددة . والكتب السماوية ، والسنة النبوية ، مشحونة بالأدلة والأمثلة التي لا تبعث الشك إلى القلوب المؤمنة . فالقرآن الكريم قد صرح بأن جبرائيل عليه السلام قد تمثل للسيدة مريم العذراء بشراً سوياً .
ولقد جاءت الملائكة أيضاً في صورة آدمية في قصة إبراهيم ولوط .
ولقد تنزلت الملائكة في غزوة بدر الكبرى تقاتل في صفوف المسلمين . وظهر أيضاً الروح الأمين لصحابة النبي في صورة سيدنا دحية الكلبي حتى جلس إلى النبي   يسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وعلاماتها بألفاظ حسية سمعها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . ولم يشك أحد منهم أنه غير آدمي ، لولا أن أعلمهم الرسول بأنه جبريل جاءهم ليعلمهم دينهم، وقد ثبت أن النبي   رأى أخاه موسى عليه السلام قائماً يصلي في قبره ، ثم رآه مرة أخرى في المسجد الأقصى يصلي خلفه ، واجتمع به مرة ثالثة يتردد بينه وبين ربه في العالم العلوي .
ويروي لنا الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله رأى موسى بن عمران بالحجاز يركب ناقة حمراء بخطام من ليف وسمعه يجهر بالتلبية ، كل هذا والحقيقة واحدة ، والمقام الروحي الأمري لم يزل كما خلقه الله تعالى ، وإنما ذلك إشعاع نوراني قد تجسم وتمثل في صور مختلفة ويسمى في عرف الصوفية ( عالم المثال أو الخيال ) ويقول الطبيعيون إنه بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها ، وينصفون لو قالوا : إنها قوة غريبة يسلطها صاحب الهمة على أي شيء يريد وجوده فيحدث ذلك الشيء فوراً بسبق الإرادة الإلهية ، وتسمى هذه الحال عند المتكلمين (الإخلاص) وعند المريدين (الحضور) .ولقد قال الأستاذ محمد فريد وجدي رحمه الله في تفسيره عند قول الله تعالى :  وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى  [البقرة: 206] ما نصه : إن في الإنسان قوة يمكنها بتوفيق الله تعالى أن تعيد الحياة إلى الجمادات .

أثر الروح في نقل الماديات : والروح يمكنها بإذن الله تعالى أن تنقل الأشياء ، وأن تخترق الحجب إلى بعد شاسع .
يحدثنا الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي أنه قال : 
لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ  .
والعلم الحديث قد كشف نقل الأجسام من مسافات بعيدة ، وتحويل المادة المجسمة بقوة التيار الكهربي إلى إشعاع ذري غير مرئي . ويقرر الروحانيون أن للروح أثر الكهرباء في المادة فبها يمكن تحويلها إلى إشعاع ذري أيضاً بسرعة البرق ، كما أن لها قوة إعادة هذه الإشعاعات إلى أجسام مادية تظهر مثالها أو في مثال آخر بأي مكان في الأرض لأشكال مختلفة .
ولقد قص علينا القرآن الكريم ذلك حقيقة واقعية في نقل الرائحة من قميص يوسف الصديق ملك مصر لأبيه يعقوب بن اسحق بأرض كنعان في الشام .
وكذلك عرش بلقيس العظيم ملكة سبأ باليمن إلى الأرض المقدسة ونقله قبل ارتداد طرفة العين واستقراره في منزل سليمان بن داود عليهم الصلاة والسلام ، كل ذلك ليس بعجيب في عصرنا هذا ، فأنت ترى جهازاً يحرك بالسيال الكهربي الآلات على بعد شاسع في أعلى طبقات الجو أو في قاع البحار أو ينقل إليك صوتك أو صورتك من أي مكان ، فإذا كان هذا من عمل أيدينا ومن خلقنا وثمرات عقولنا ففعل الأرواح التي هي من أمر الله وسره أقوى أثراً وأشد عجباً من فعل الأشباح المادية .
وإني أعتقد أنه سيأتي اليوم الذي فيه يصير سر الروح وآثارها في هذا العالم المادي معرفة مباحة ومشاهدة تجريبية ، فلقد وعد الله بذلك حيث قال :  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً  [الإسراء: 85] .

تأريخ النشر : 17 - 9 - 2013
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: جاسم حمود حميد      البلد: العراق / ديالى / بعقوبة / تكية ديالى الرئيسية       التاريخ: 19-09-2013
بسم الله الرحمن الرحبم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما
اللهم الهمنا العلم وانفعنا ببركة شيخنا واستاذنا ومولانا حضرة السيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني ( قدس الله سره ) و صلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة