الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
أحوال أهل البرزخ


عن سعيد بن المسيب أن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إنك منذ حدثتني بصوت منكر ونكير وضغطة القبر ليس ينفعني شىء . قال : ( يا عائشة إن صوت منكر ونكير في أسماع المؤمنين كالإثمد في العين ، وضغطة القبر على المؤمن كالأم الشفيقة يشكو إليها ابنها الصداع فتغمز رأسه غمزاً رفيقاً ، ولكن يا عائشة ويل للشاكّين في الله كيف يضغطون في قبورهم كضغطة الصخرة على البيضة ) .
عن محمد التيمي قال : ( كان يقال إن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ، ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة ، فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضم الوالدة الشفيقة التي غاب عنها ولدها ثم قدم عليها ، فمن كان لله مطيعاً ضمته برفق ورأفة ، ومن كان لله عاصياً ضمته بعنف سخطاً منها عليه ) .
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال : ( إذا دفن العبد المؤمن قال له القبر : مرحباً وأهلاً أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي ، فإذا وليتك اليوم وصيرت إلي فسترى صنعي بك فيتسع له مد بصره ، ويفتح له باب إلى الجنة ) .
قال : وقال رسول الله : ( إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ) .عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله : ( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه ، وإنه ليسمع قرع نعالهم ، قال :
يأتيه ملكان فيقعدانه ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فأما المؤمن
فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقولان : أُنظر إلى مقعدك في النار وقد أبدلك الله به مقعداً من الجنة . فيراهما جميعاً ) .قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً ويملأ عليه خضراً . ومن حديث أنس نحوه وزاد في آخره ( فيقول دعوني حتى أذهب فأبشِّرَ أهلي : فيقال له اسكن) .وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين عرضاً ، ثم ينور له فيقول : دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم نومة العروس بالذي لا يوقظه إلا أحب أهله
إليه،حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ذلك ) .وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( والذي نفسي بيده إن الميت إذا وضع في قبره أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه ، فإذا كان مؤمنا جاءت الصلاة عند رأسه ، والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله ، وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة : ليس من قبلي مدخل ، فيؤتى من قبل يمينه فتقول الزكاة : ليس من قبلي مدخل ، فيؤتى من قبل شماله فيقول الصوم : ليس من قبلي مدخل، فيؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات وما يليها من المعروف والإحسان إلى الناس : ليس من قبلنا مدخل ، فيقال له اجلس : فيجلس وقد مثلت له الشمس وقد قربت من الغروب ، فيقال له : أخبرنا عما نسألك ؟ فيقول : دعوني أصلي ، فيقولون : إنك مشتغل فأخبرنا عما نسألك ؟ فيقول عما تسألوني ؟ فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : أشهد أنه رسول الله جاءنا بالبينات من عند ربنا فصدقنا واتبعنا ، فيقال ، صدقت على هذا حييت وعلى هذا مت وعليه تبعث إن شاء الله من الآمنين . ويفتح له في قبره مد بصره ، ويقال : افتحوا له بابا إلى النار فيفسح له فيقال : هذا منزلك لو عصيت الله ، فيزداد غبطة وسروراً ، ويقال : افتحوا له باباً إلى الجنة ، فيفتح له ، فيقال : هذا منزلك وما أعد الله لك ، فيزداد غبطة وسروراً ، فيعاد الجسد إلى أصله من التراب ، ويجعل روحه في النسيم الطيب ، وهي طير أخضر تعلق في شجر الجنة ) .وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إذا وضع الميت في قبره جاءت أعماله الخالصة فاحتوشته ، فإن أتاه من قبل رأسه جاءت قراءة القرآن ، وإن أتاه من قبل رجليه جاء قيام الليل ، وإن أتاه من قبل يديه قالت اليدان : كان والله يبسطنا للدعاء والصدقة لا سبيل لكم عليه ، وإن أتاه من قبل فيه جاء ذكره وصيامه ، وكذلك الصلاة والصبر ناحية ، فيقول أما إن لو رأينا خللاً كنت صاحبه ، وتجاحش عنه أعماله الصالحة ، كما يجاحش الرجل عن أخيه وصاحبه وأهله وولده ، ويقال له عند ذلك : نم بارك الله في مضجعك ، فنعم الحال حالك ، ونعم الأصحاب أصحابك .وعن أسماء عن النبي قال : ( إذا دخل الإنسان في قبره ، فإن كان مؤمناً أحف به عمله: الصلاة والصوم ، فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده ، ومن نحو الصيام فيرده ، فيأتيه فيناديه اجلس فيجلس فيقول ما تقول في هذا الرجل ؟ قال : محمد ، فيقول أشهد أنه رسول الله،فيقول: ما يدريك ؟ أدركته ؟ قال : أشهد أنه رسول الله . قال : فيقول على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث ) .وعن بحر بن نصر الصائغ قال : كان أبي مولعاً بالصلاة على الجنائز ، فقال : يا بني حضرت يوماً جنازة فلما ذهبوا بذلك ودفنوها نزل القبر نفسان ثم خرج واحد ، وبقي الآخر ، وحثى الناس التراب ، فقلت : يا قوم يدفن حي مع ميت ؟ فقالوا : ما ثَمَّ أحد ، فقلت : لعله شُبِّهَ لي ، رجعت فقلت : لا أبرح حتى يكشف الله لي ما رأيته ، فجئت القبر فقرأت عشر مرات يس وتبارك الملك وبكيت فقلت : يا رب اكشف لي عما رأيت فإني خائف على عقلي وديني ، فانشق القبر وخرج منه شخص فولى مدبراً ، فقلت : يا هذا بمعبودك إلا وقفت لي أسألك فما التفت إلىّ  فقلت له الثانية والثالثة ، فالتفت وقال : أنت نصر الصائغ ؟ قلت : نعم : فما تعرفني ؟ قلت : لا . قال : نحن ملكان من ملائكة الرحمة وكلنا بأهل السنة إذا وضعوا في قبورهم نزلنا حتى نلقنهم الحجة وغاب عني .وعن شقيق البلخى قال : طلبنا ضياء القبور فوجدناه في صلاة الليل ، وطلبنا جواب منكر ونكير فوجدناه في قراءة القرآن  وطلبنا العبور على الصراط فوجدناه في الصوم والصدقة ، وطلبنا ظل يوم الحساب فوجدناه في الخلوة .وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( ما من مسلم أو مسلمة يموت ليلة الجمعة أو يوم الجمعة إلا وقي عذاب القبر ، وفتنة القبر ، ولقي الله ولا حساب عليه ، وجاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون له أو طابع ) .وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( إن الرجل إذا توفي في غير مولده يفسح له من مولده إلى منقطع أثره ) .وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( إن أرحم ما يكون الله بالعبد إذا وضع في حفرته ) . وأخرج الديلمي : يفسح للرجل في قبره كبعده من أهله .وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال : ( المؤمن في قبره في روضة خضراء ، ويرحب له في قبره سبعون ذراعاً ، وينور له في قبره كليلة البدر) .وعن أنس قال : قال رسول الله : ( إن أرجى ما يكون الله تعالى بالعبد إذا وضع في حفرته ) . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( إذا مات العالم صور الله له علمه في قبره ، فيؤنسه إلى يوم القيامة ويدرأ عنه هوام الأرض) .وأوحى الله إلى موسى : ( تعلم الخير وعلمه الناس ، فإني منور لمعلم العلم ومتعلمه قبورهم لا يستوحشوا بمكانهم ) .وعن ابن كاهل قال :
قال رسول الله : ( من كف أذاه عن الناس كان حقاً على الله أن يكف عنه عذاب القبر ) .وعن بعض الأولياء قال : سألت الله تعالى أن يريني مقامات أهل القبور فرأيت في ليلة من الليالي القبور قد انشقت ، وإذا فيها النائم على السرير ، وفيهم الباكي ، والضاحك ، فقلت يا رب لو شئت ساويت بينهم في الكرامة ، فنادى مناد من أهل القبور يا فلان هذه منازل الأعمال ، أما أصحاب السندس فهم أصحاب الخلق الحسن ، وأما أصحاب الحرير والديباج فهم الشهداء ، وأما أصحاب الريحان فهم الصائمون ، وأما أصحاب السرور فهم المتحابون في الله ، وأما أصحاب البكاء فهم المذنبون .قال اليافعي : رؤية الموتى في خير أو شر نوع من الكشف يظهره الله تبشيراً أو موعظة أو لمصلحة الميت أو إسداء خير له ، أو قضاء دين أو غير ذلك ، ثم هذه الرؤية قد تكون في النوم وهو الغالب ، وقد تكون في اليقظة . قال في كفاية المعتقد : أخبرنا بعض الأخيار عن بعض الصالحين أنه كان يأتي والده في بعض الأوقات ويتحدث معه .وعن يحيى بن معين ، قال لي حفار : أعجب ما رأيت من هذه المقابر أنى سمعت من قبر أنينا كأنين المريض ، وسمعت من قبر والمؤذن يؤذن وهو يجيبه من القبر .
عن جبير قال : أما والله الذي لا إله إلا هو لقد أدخلت ثابتاً البناني في لحده ومعي حميد الطويل ، فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا هو في قبره يصلي ، وكان يقول في حياته : اللهم إن كنت أعطيت أحداً من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها فما كان الله ليرد دعاءه .عن ابن عباس قال : إن بعض أصحاب النبي جلس على قبر وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأتى النبي فأخبره . قال رسول الله : ( هي المانعة ، وهي المنجية تنجيه من عذاب القبر) .عن طلحة بن عبيد الله قال : أردت مالي بالغابة فأدركني الليل ، فآويت إلى قبر عبد الملك بن عمرو بن حرام فسمعت قراءة القرآن في القبر ، ما سمعت أحسن ، فجئت إلى رسول الله فذكرت ذلك له فقال ) ذلك عبد الله ، ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ، ثم علقها وسط الجنة ، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم فلا تزال كذلك حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه .وعن إبراهيم بن عبد الصمد المهدي قال : حدثني الذين كانوا يمرون بالحصن بالأسحار قالوا : كنا إذا مررنا بجبانة قبر ثابت البنانى سمعنا قراءة القرآن .وعن عكرمة قال : يؤتى المؤمن مصحفاً يقرأ فيه .وعن عاصم السقطي
قال : حفرنا قبراً ببلخ فنقب في قبره ، فإذا شيخ في القبر متوجه إلى القبلة وعليه إزار أخضر واخضر ما حوله ، وفي حجره مصحف يقرأ فيه .وعن أبي النضر النيسابوري الحفار وكان صالحاً ورعاً قال : حفرت قبراً فانفتح في القبر ، قبر آخر فنظرت فيه ، فإذا أنا بشاب حسن الثياب حسن الوجه طيب الرائحة جالساً متربعاً ، وفي حجره كتاب مكتوب بخط أحسن ما رأيت من الخطوط ، وهو يقرأ القرآن فنظر الشاب إلىّ
وقال : أقامت القيامة ؟ فقلت : لا ، فقال : أعد المدرة على ّموضعها فأعدتها إلى موضعها .
ونقل السهيلي في دلائل النبوة عن بعض الصحابة : أنه حفر قبراً في موطن فانفتحت طاقة ، فإذا شخص على سرير وبين يديه مصحف يقرأ فيه ، وأمامه روضة خضراء وذلك بأحد ، وعلم أنه من الشهداء لأنه رأى  في صفحة وجهه جرحاً . وأورد ذلك ابن  حبان في تفسيره .وحكى اليافعي في روض الرياحين عن بعض الصالحين قال : حفرت قبر رجل من العباد ولحدته ، فبينما أنا أسوي إذ سقطت لبنة من لحد يليه ، فنظرت فإذا شيخ جالس في القبر عليه ثياب بيض تقعقع ، وفي حجره مصحف من ذهب مكتوب بالذهب وهو يقرأ فيه ، فرفع رأسه إليّ وقال لي : أقامت القيامة ؟ فقلت : لا ، فقال : رد اللبنة إلى موضعها عافاك الله تعالى فرددتها .وقال اليافعي أيضاً : روينا عمن حفر القبور من الثقات أنه حفر قبراً فأشرف منه على إنسان جالس على سريره وبيده مصحف يقرأ فيه ، وتحته نهر فغشي عليه ، وأخرج من القبر يدور ولم يتمالك مما أصابه فلم يفق إلا في اليوم الثالث .
عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : ( من قرأ القرآن ثم مات ولم يستظهره أتاه ملك يعلمه في قبره فيلقى الله وقد استظهره ) .وعن عطية العوفي قال : بلغني أن العبد المؤمن إذا لقي الله تعالى ولم يتعلم كتابه علمه الله تعالى في قبره حتى يثيبه عليه .وعن الحسن قال : بلغني أن العبد المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن أمر حفظته أن يعلموه القرآن في قبره حتى يبعث الله تعالى يوم القيامة مع أهله .وعن يزيد الرقاشي قال: بلغني أن المؤمن إذا مات وقد بقي عليه شيء من القرآن لم يتعلمه بعث الله له ملائكة يحفظونه ما بقي عليه منه حتى يبعث من قبره .
عن عبّاد بن بشر قال : لما حضَرَت أبا بكر الوفاة قال لعائشة اغسلي ثوبَيَّ هذين وكفّنيني بهما ، فإنما أبو بكر أحد الرجلين إما مكسُوّاً أحسن الكسوة وإما مسلوباً أسوأ السلب .وعن يحيى بن راشد أن عمر بن الخطاب قال في وصيته : اقتصدوا في كفني ، فإنه إن كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه ، وإن كنت على غير ذلك سلبني وأسرع سلبي ، واقتصدوا في حفرتي فإنه إن كان لي عند الله خير وسع لي في قبرى مد البصر ، وإن كنت على غير ذلك ضيق عليَّ حتى تختلف أضلاعي .وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال عند موته : ابتاعوا لي ثوبين ولا عليكم فإن يصب صاحبكم خيراً ألبسني خيراً منها وإلا سلبها سلباً سريعاً .وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال عند موته : اشتروا لي ثوبين أبيضين فإنهما لا يتركان عليَّ إلا قليلاً حتى أبدل بهما خيراً منهما أو شراً منهما .وعن علية بن أبان بن صيفي الغفاري صاحب رسول الله قالت : أوصانا أبي أن لا نكفنه في قميص . قالت فلما أصبحنا من الغد من يوم دفناه ، إذ نحن بالقميص الذي كفناه فيه على المشجب .عن مجاهد في قوله تعالى : (فَلِأَنفُسِهِم يَمهَدونَ) قال : في القبر . وعن مجاهد في الآية قال : يُسَوون المضاجع .وعن أبي هريرة قال : يقال للمؤمن في قبره ارقد رقدة العروس .عن أبي قتادة قال : قال رسول الله : ( إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه ، فإنهم يتزاورون في قبورهم ) .قال البيهقي بعد تخريجه : وهذا لا يخالف قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الكفن إنما هو للمهلة والصديد ، لأن ذلك كذلك في رؤيتنا ويكون كما شاء الله في علم الله ، كما قال في الشهداء (بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ) وهو ذا نراهم يتشحطون في الدماء ثم ينشفون ، وإنما يكونون كذلك في رؤيتنا ، ويكونون في الغيب كما أخبر الله عنهم ، ولو كانوا في رؤيتنا كما أخبرنا الله تعالى عنهم لارتفع الإيمان بالغيب .وعن جابر قال : قال رسول الله : ( حسِّنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم ) .وعن ابن سيرين قال : كان يحب حسن الكفن ، ويقال : إنهم يتزاورون في أكفانهم .وعن محمد بن سيرين قال : كانوا يستحبون أن يكون الكفن ملفوفاً مزروراً وقال : إنهم يتزاورون في قبورهم .وعن راشد بن سعد : أن رجلاً توفيت امرأته ، فرأى نساء في المنام ولم ير امرأته معهن ، فسألهن فقلن إنكم قصرتم في كفنها فهي تستحي أن تخرج معنا ، فأتى الرجل النبي فأخبره ، فقال النبي : أنظر هل إلى ثقة من سبيل ، فأتى رجلاً من الأنصار قد حضرته الوفاة ، فأخبره ، فقال الأنصاري : إن كان أحد يبلغ الموتى بلغت فتوفي الأنصاري ، فجاء بثوبين مصبوغين بالزعفران فجعلهما في كفن الأنصاري ، فلما كان الليل رأى النسوة ومعهن امرأته وعليها الثوبان الأصفران .وعن قيس بن قبيصة قال : قال رسول الله : من لم يؤمن لم يؤذن له في الكلام قيل يا رسول الله وهل يتكلم الموتى ؟ قال :
نعم ،ويتزاورون .وعن الشعبي قال : إن الميت إذا وضع في لحده أتاه أهله وولده فيسألهم عمن خلف بعده كيف فعل فلان وما فعل فلان . وعن مجاهد : إن الرجل ليسر بصلاح ولده في قبره .عن عائشة قالت : قال رسول الله : ( ما من رجل يزور أخاه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم ) . وعن محمد بن واسع قال : بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوماً قبله ، ويوماً بعده .وعن الضحاك قال : من زار قبراً يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت ، قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لمكان يوم الجمعة .قال ابن عباس : قال رسول الله : ( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ) .وفي الأربعين الطائية روي عن النبي أنه قال : ( آنس ما يكون الميت في قبره إذا زاره من كان يحبه في دار الدنيا ) . وقد شرع لأمته أن يسلموا على أهل القبور سلام من يخاطبونه ممن يسمع ويعقل . عن ابن مسعود قال : قال رسول الله : ( أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش ) .وعن ابن عباس أن النبي قال : ( لما أصيب أصحابكم بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ) .وعن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( الشهداء على بارق نهر الجنة في قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية ) .وعن كعب بن مالك أن رسول الله قال : ( إنما نسمة المؤمن طائر يتعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ) .وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: لما حضرت كعباً الوفاة أتته أم بشر بن البراء وقالت : يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلاناً فأقرئه مني السلام قال لها : يغفر الله لك يا أم بشر نحن أشغل من ذلك ، فقالت : أما سمعت رسول الله يقول : ( إن نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءت ونسمة الكافر في سجّين مسجونة ) قال : بلى قالت هو ذلك . وعن سعيد بن المسيب أن سلمان الفارسي وعبد الله بن سلام التقيا ، فقال أحدهما لصاحبه : إن لقيت ربك قبلي فأخبرني بماذا لقيت ؟ فقال : أو تلقى الأحياء الأموات ؟ قال : نعم . أما المؤمنون فإن أرواحهم في الجنة وهي تذهب حيث شاءت .وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال : ( أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم ير الخلائق أحسن من المعراج الذي يراه الميت حين يشق بصره إلى السماء فإن ذلك عجبه فصعدت أنا وجبريل فاستفتحت باب السماء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ) .وعن أبي هريرة قال : قال رسول : ( إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة ) .وعن وهب بن منبه قال : ( إن لله في السماء السابعة داراً يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين فإذا مات من أهل الدنيا أحد تلقته الأرواح يسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب عن أهله إذا قدم عليهم ) .وعن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي قال : أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ، وأنفس الكافرين في سجين .وعن مالك بن أنس قال : بلغني أن أرواح المؤمنين مرسلة تذهب حيث شاءت .وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : أرواح المؤمنين في بئر زمزم ، وأرواح الكافرين في واد يقال له برهوت .وقال الحافظ ابن حجر : أرواح المؤمنين في عليين ، وأرواح الكافرين في سجين ، ولكل روح بجسدها اتصال معنوي لا يشبه الاتصال في الحياة الدنيا بل أشبه شيء به حال النائم ، وإن كان هو أشد من حال النائم اتصالاً .وقال صاحب الإفصاح : المنعم على جهات مختلفة ، منها ما هو طائر في أشجار مختلفة في الجنة ، ومنها ما هو في حواصل طير خضر . ومنها : ما هو في حواصل طير كالزرازير . ومنها : ما هو في أشجار الجنة . ومنها : ما هو في صور تخلق لهم من ثواب أعمالهم . ومنها : ما تسرح وترد إلى جثتها تزورها . ومنها : ما تتلقى أرواح المقبوضين . ومنها : ما هو في كفالة ميكائيل . ومنها : ما هو في كفالة آدم . ومنها : ما هو في كفالة إبراهيم .قال النسفي في بحر الكلام : الأرواح على أربعة وجوه : أرواح الأنبياء تخرج من جسدها وتصير صورتها مثل المسك والكافور ، وتكون في الجنة تأكل وتشرب وتنعم وتأوي بالليل إلى قناديل العرش وأرواح المطيعين من الشهداء تخرج من جسدها وتكون في أجواف طير خضر في الجنة ، تأكل وتشرب وتنعم وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش وأرواح الطائعين بربض الجنة ، لا تأكل ولا تنعم  ولكن تنطلق إلى الجنة . وأرواح العصاة من المؤمنين تكون بين السماء والأرض في الهواء . وأما أرواح الكفار ، فهي في سجين في جوف طير سود تحت الأرض السابعة  وهي متصلة بأجسادها فتعذب الأرواح ، وتتألم الأجساد منه كالشمس في السماء ونورها في الأرض .عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله :
( كل مولود يولد في الإسلام فهو في الجنة شبعان ريان ، يقول يا رب أورد علىَّ أبوىَّ ) .وعن خالد بن معدان قال : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى كلها ضروع ، فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من تلك الشجرة ، وحاضنهم خليل الرحمن عليه السلام .وعن خالد بن معدان قال : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى كلها ضروع يرضع منها صبيان الجنة ، وإن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلب فيه حتى تقوم القيامة فيبعث ابن أربعين سنة .



المصدر :
من كتاب بشرى الكئيب بلقاء الحبيب – للسيوطي – ج1ص7-13

تأريخ النشر : 24 - 9 - 2013
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: بلال ديالى      البلد: العراق       التاريخ: 27-09-2013
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما. فإن أرواح الموتى تتذاكر الأحياء وتذكرهمهم أحياناً، سواء كانوا من أقاربهم أم من غير أقاربهم، وقد دل على ذلك من السنة ما رواه الحاكم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جزء من حديث طويل فيه بيان قبض روح المؤمن: "... فيأتون به أرواح المؤمنين - يعني الذين ماتوا قبله - فلهُم أشدُّ فرحاً به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غمِّ الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهب به إلى أمه الهاوية....الحديث" . ففي هذا الحديث أنهم يذكرون من يعرفون، بدليل سؤالهم عنهم بالاسم، ويذكرون همَّ أهل الدنيا ونصبهم، بدليل قولهم: "دعوه، فإنه كان في غمِّ الدنيا" . وما رواه أبو داود والحاكم وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنّا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد، وينكلوا عن الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلِّغهم عنكم" فهذا يدل على أنهم يذكرون إخوانهم من المؤمنين ويحبون لهم الخير، ويتمنون إخبارهم بما هم فيه من النعيم ليتركوا ما هم فيه من الغفلة، ويجتهدوا في العمل. هذا بالنسبة لأرواح المؤمنين، أما أرواح غير المؤمنين فهي في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي. ا.هـ. وهذا لا يعني أن الأموات يعرفون كل شيء عن الأحياء، لأنه لا قدرة لهم على ذلك، إلا إذا شاء الله عز وجل

الاسم: مصطفى الحسني      البلد: العراق       التاريخ: 29-09-2013
الحمد لله رب العالمين وصلاة ربي على خير المرسلين وعلى اله وصحبه الى يوم الدين اما بعد احب ان اشكرك سيدي الفاضل لان كنت ابحث عن هذا الشيئ منذ وقت طويل فجزاك الله عنا خير الجزاء وحفظ شيخنا وأولاده ومريديه اللهم أمين

الاسم: ابوحمزة البدري      البلد: سوريا       التاريخ: 24-01-2015
سؤال هل يرى المؤمن ارواح اجداده واجداد اجداده الذين سمع بهم دون ان يراهم في المكان الذي تجتمع فيه ارواح المؤمنين

الاسم: مهدي الخفاجي      البلد: العراق       التاريخ: 30-04-2015
جزاكم الله خير الجزاء

الاسم: ندى غنام      البلد: الجزاءر       التاريخ: 26-12-2015
بارك الله فيك يا اخي حمزة احبك يا اخي اريد ان التقي بك في الجنة ان شاء الله


الاسم: فهد النعمان      البلد: الإمارات العربية المتحدة       التاريخ: 07-08-2016
الحمدالله .. اللهم اجعلني من اهل القرآن ويارب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي آمين .


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة