الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
اعتقاد الضُرّ عند الصوفية



لأهل التصوف والعرفان كلام عالٍ وراقي في المسائل العقائدية تميزهم وتباينهم عمن سواهم ذاك لأنهم يتناولوا الجانب الروحي من هذه المسائل والتي هي أصل الأشياء والمحرك لها ، ومن هذه المعتقدات ( مسألة الضر )  فقد اختلف فيها الكثير من العلماء والباحثين في كنه معناه ، وفي أوجهه ، ومن حيث نسبته إلى الله جل وعلا ، هذا وغيره من الشروحات والتفاصيل يتناولها أهل المعرفة بالله تعالى ، ومنهم سيدنا الشيخ الجنيد البغدادي شيخ الطائفتين ( قدس الله سره ) : « الضر على الحقيقة : هو ما يصيب القلوب من القسوة والران »(1) .

أوجه الضر
يقول الإمام جعفر الصادق - عليه السلام- : « الضر على وجهين ، ظاهر وباطن : فالباطن حركة النفس عند الوارد واضطرابها حين يقع لها من الله معونة ، والظاهر ورود الآلام المتتابعة عليه ، خاف بذلك أن يكون بغير حاله عند الله - عز وجل - »(2) . ويقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « الضر على وجهين : ضر ظاهر ، وضر باطن ، فالباطن : حركة النفس عند الوارد واضطرابها . والظاهر : إظهار ما في السر من ذلك »(3) . الضر الذي مس نبي الله أيوب - عليه السلام- يقول الشيخ عبد العزيز الدباغ : « الضر الذي [ مسَّ أيوب - عليه السلام- ] هو الالتفات إلى غيره تعالى ، وهو أعظم ضر عند العارفين »(4) .

أعظم الناس مضرة يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « أعظم الناس مضرة : هو الشاك في القدر »(5) . يقول الشيخ الجنيد البغدادي : « من يرى البلاء ضراً فليس بعارف ، فإن العارف : من يرى الضر على نفسه رحمة »(6) .

الضار - ::جل::- يقول الشيخ عبد العزيز يحيى : « الضار - ::جل::- ، أي : المقدر الضر لمن أراد كيف أراد عدلاً منه تعالى »(7) . ويقول الشيخ أحمد العقاد : « الضار - ::جل::- : هو الذي قدر الضرر على بعض العباد ، ونفذه على يدي الأسباب ، هو الحكيم في فعله ، الرحيم في حكمه ، فإن قدر ضرراً فهو المصلحة الكبرى وإن قدر مرضاً فهو الدواء النافع في العاجلة ، وفي الآخرة » (8) . أضاف الشيخ قائلا : « ومتى أكثر العبد من ذكر هذا الاسم : انكشف له نور التوحيد ، وتجلى له العلي المجيد »(9) .

الضّار النافع - ::جل::-
( أولاً : بمعنى الله - ::جل:: – يقول القشيري : « الضار النافع - ::جل::- : اسمان من أسمائه سبحانه وفي معناهما إشارة إلى التوحيد ، وهو أنه لا يصيب عبداً ضر ولا نفع ، ولا خير ولا شر إلا بمشيئته وإرادته ، وقضائه وقدره . فمن استسلم لحكمه ، عاش في راحة ، ومن أباه وقع في كل آفة »(10) . والشيخ أبو حامد الغزالي يقول : « الضار النافع - ::جل::- : هو الذي يصدر منه الخير والشر ، والنفع والضر .. وكل ذلك منسوب إلى الله تعالى ، إما بواسطة الملائكة والإنس والجمادات ، أو بغير واسطة »(11) . والشيخ الأكبر ابن عربي يقول : « الضار النافع - ::جل::- : بما لا يوافق الغرض وبما يوافقه »(12) . والدكتور محمود السيد يقول : « الضار النافع - ::جل::- : هذان الاسمان الجليلان من أظهر إشارات توحيده - ::جل::- ، إذ لا يحدث شيء في ملكه سبحانه إلا بإيجاده ، وحكمته ، وخلقه ، وتكوينه ، وإرادته ، وقضائه من طوارق وكوارث ونوائب أو فضائل ونعم ومواهب »(13) .

ثانياً : بمعنى الرسول يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي : « الضار والنافع : وهما من أسماء الفعال ، فقد كان متحققاً بهما لتحققه بصفات القدرة »(14) .

الضار النافع - ::جل::- من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « التعلق : افتقارك إليه في دفع ما يضرك في دينك ودنياك وآخرتك وإعطاء ما ينفعك في دينك ودنياك وآخرتك حساً ومعنى . التحقق : الضار معطي الضرر الذي هو الألم خاصة وأسبابه سواء كان سببه مستلذاً أو غير مستلذ . والنافع معطي النفع الذي هو اللذة وأسبابه سواء كان ذلك السبب ملائماً أو غير ملائم حساً ومعنى .

التخلق :
الضار من عباد الله الصالحين من أضر من أجل الله تعالى إيثاراً لجناب الله تعالى . والنافع من عباد الله تعالى كل منتفع بما أمكنه مما لا يتعدى ذلك حداً مشروعاً حساً ومعنى »(15) .

عبد الضار والنافع - ::جل::- يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « عبد الضار والنافع : هو الذي أشهده الله كونه فعالاً لما يريد وكشف له عن توحيد الأفعال فلا يرى ضراً ولا نفعاً ولا خيراً ولا شراً إلا منه . فإذا تحقق بهذين الاسمين وصار مظهراً لهما كان ضاراً نافعاً للناس بربه . وقد خص الله تعالى بعض عباده بأحدهما فقط فجعل بعضهم مظهراً للضر كالشيطان ومن تابعه ، وبعضهم مظهراً للنفع كالخضر ومن ناسبه »(16) .

تغير أحكام الله تعالى علينا يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار : « فحكمه [ الله تعالى ] في العالم بالتغيير تابع لما هم عليه من تنوع الفطرة القابلة ، ولولا ذلك لم يصح قوله : ( أنا عند ظن عبدي بي (17) ، فحكم الله علينا بنا ، ألا ترى أيوب ( كيف عزل الاسم الضار عن حكمه لما نادى ربه : ( أَنّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ (18) ، فاستجاب له بتولية الاسم الشافي لاختلاف القابلية منه ، فلا يزال الله تعالى في الحكم علينا يولي من الأسماء ويعزل في حقنا لاختلاف قوابلنا ، إذ لا يكلفنا إلا وسعنا من القابلية والقوابل في كل نفس تتجدد دنيا وبرزخا وآخرة »(19) . (20)

الفهرس : -

(1) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1201 .
(2) – المصدر نفسه - ص 98 .
(3) - الشيخ سهل التستري - تفسير القرآن العظيم - ص 97 0
(4) - الشيخ أحمد بن المبارك - الإبريز - ص 170 0
(5) - الشيخ كمال الدين القاشاني - لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام - ص 109 6) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1201 .
(7) - الشيخ عبد العزيز يحيى - الدر المنثور في تفسير أسماء الله الحسنى بالمأثور - ص 91 .
(8) - المصدر نفسه - ص 91 .
(9) - الشيخ أحمد العقاد - الأنوار القدسية في شرح أسماء الله الحسنى وأسرارها الخفية - ص 231 .
(10) - الإمام القشيري - التحبير في التذكير - ص 90 .
(11) - الإمام الغزالي - المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى - ص 129 .
(12) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 326 .
(13) - د . محمود السيد حسن - أسرار المعاني في أسماء الله الحسنى - ص 236 .
(14) - الشيخ يوسف النبهان - جواهر البحار في فضائل النبي المختار - ج 1 ص 269 .
(15) - الشيخ ابن عربي - مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى - ص 72 - 73 .
(16) - الشيخ كمال الدين القاشاني - اصطلاحات الصوفية - ص 128 - 129 0
(17) - صحيح ابن حبان ج: 3 ص: 93 .
(18) - الأنبياء : 83 .
(19) - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 235 .
(20) – موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان – الشيخ محمد الكسنزان – ج16ص8-ص11 .

تأريخ النشر : 28 - 10 - 2013
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 28-10-2013
بسم الله الرحمن الرحيم من يهتم بامور المسلم فليس بمسلم اللهم يا غني يا حميد يا مبدئ يا معيد يا فعال لما يريد يا ودود يا رحيم يا ذا العرش المجيد اكفني ووالديّ واخواني واهلي بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك....

الاسم: يحيى أبو العلا      البلد: العراق       التاريخ: 29-10-2013
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة و الحكمة و على آله وصحبه وسلم تسليما .. جزاكم الله خيرا على هذا البحث ووفقكم لخدمة الطريقه و مريديها.

الاسم: بلال ديالى      البلد: العراق / بعقوبة / تكية ديالى الرئيسية       التاريخ: 30-10-2013
في هذه المسألة حيث يتقدم ما يتضمن النفع يسبق النفع وحيث يتقدم ما يتضمن الضر يقدم الضر. (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) الأعراف) قدم النفع على الضر وقال قبلها (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) الأعراف) فلما قدم الهداية قدم النفع (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي). وقال بعدها في نفس السياق (وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) قدم النفع على الضر إذن مناسب هنا تقديم النفع على الضر لأن تقدّمها. في تقديم الضر: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (49) يونس) هنا قدم الضر وقبلها قال تعالى (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ (11) يونس) هذا ضر، (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ (12) يونس) وبعدها قال (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا (50) يونس) تقديم الضر أنسب. مثال آخر في الرعد (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا (16)) قبلها (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (15) الرعد). (فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلَا ضَرًّا (42) سبأ) قبلها قال (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ (39) سبأ) بسط الرزق نفع ويقدر ضر فقالوا حيث يتقدم ما يتضمن النفع يقدم النفع وحيث يتقدم ما يتضمن الضر يقدم الضر.
الجواب: بارك الله فيك على هذه الاضافة الحلوة ...

الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 01-11-2013
( بسم الله الرحمن الرحيم )
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ
آل عمران ؛ آيه 110



أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة