الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الظَّن كما يراه أهل التصوف والعرفان



الظن لغة : « ظَنٌّ : اعتقاد راجح مع احتمال الخطأ »(1) . ولفظة ( ظن ) وردت في القرآن الكريم (69) مرة على اختلاف مشتقاتها ، منها قوله تعالى : يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا اجْتَنِبوا كَثيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (2) . يقول الشيخ أبو عثمان الحيري النيسابوري : « الظن : هو هواجس النفس في طلب مرادها »(3) . ويقول الشيخ ابن سمعون : « الظن : ما يتردد في النفس من حيث أملها ، باستدلالها على حظها بوصفها ، فيتردد ولا يقف فيمكن من الإيواء إليه ، فما كان هذا وصفه فهو ظن »(4) . ويقول الإمام فخر الدين الرازي : « الظَّن : هو الاعتقاد الراجح »(5) . وعن حسن الظن يقول الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - : « حسن الظن بالله : أن لا ترجو إلا الله ، ولا تخاف إلا ذنبك »(6) . ويقول : « حسن ظن العبد بالله سبحانه على قدر رجائه به »(7) . ويقول الشيخ عبد العزيز المهدوي : « حسن الظن : عبارة عن قطع الوهم أن يكون أو لا يكون ، لأن الوهم قاتل وهو لوقت ثانٍ ، فمتى أعطيت أذنك للوهم هلكت وحدك ، وكذلك الإصغاء بالأذن إلى الشيطان والنفس جنس واحد »(8) . ويقول الشيخ أحمد زروق : « حسن الظن به تعالى لأجل وصفه : هو أن تنظر لكماله في جلاله وجماله ، فتعلم أنه جميل ، والجميل لا يفعل إلا جميلاً ، فتقطع الآمال عن سوى فضله لما تحققته من كمال وصفه . وحسن الظن به لمعاملته معك : هو أن تنظر إلى إحسانه السابق وإفضاله اللاحق ، فتجدك مغموساً في منته ، مغموراً في إكرامه ورحمته »(9) . وعن أقسام الناس في حسن الظن يقول الشيخ ابن عباد الرندي : « حسن الظن بالله تعالى أحد مقامات اليقين والناس فيه على قسمين : خاصة وعامة . فالخاصة : حسنوا الظن به لما هو عليه من النعوت السنية والصفات العلية . والعامة : حسنوا الظن به لما هم فيه من سبوغ النعم وشمول الفضل والكرم »(10) . ويقول الشيخ أحمد زروق : « الناس [ في حسن الظن ] على ثلاثة أقسام : قسم أحسن الظن بالله لأجل وصفه وهو أعلى من الذي بعده . وقسم أحب الله وحسَّن الظن به لأجل إحسانه وهو دون الذي قبله . وقسم أحب مولاه وحسن الظن به لهما وهو أتم حالاً منهما »(11) . ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الناس في حسن الظن بالله على قسمين : خواص وعوام . أما الخواص : فحسن ظنهم بالله تعالى ناشئ عن شهود جماله ورؤية كماله ، فحسن ظنهم بالله لا ينقطع سواء واجههم بجماله أو بجلاله ... وأما العوام : فحسن ظنهم بالله ناشئ عن شهود إحسانه وحسن معاملته وامتنانه ... وقد يضعف هذا الظن بضعف النظر والتفكر ويقوى بقوتهما بخلاف الأول فإنه ناشئ عن شهود الوصف والوصف لا يتخلف ، والثاني ناشئ عن شهود الفعل وهو يتخلف »(12) . أما عن أصل حسن الظن وعلامته فيقول الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - : « حسن الظن أصله : من حسن إيمان المرء وسلامة صدره . وعلامته : أن يرى كلما نظر إليه بعين الطهارة . والفضل من حيث ركب فيه ، وقلَّ من في قلبه الحياء والأمانة والصيانة والصدق ... وحسن الظن يدعو إلى حسن العبادة ، والمغرور يتمادى في المعصية ويتمنى المغفرة ، ولا يكون محسن الظن في خلق الله إلا المطيع له ، يرجو ثوابه ويخاف عقابه »(13) . وإن من وصايا الصوفية في حسن الظن يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه ، حسِّن ظنك به لوجود معاملته معك ، فهل عودك إلا حسناً ؟ ، وهل أسدى إليك إلا منناً ؟ »(14) . ويقول : « أما حسن الظن بالله فبخ بخ لمن منَّ عليه بها ‍! فمن وجدها لم يفقد من الخير شيئاً ، ومن فقدها لم يجد من الخير شيئاً »(15) . ويقول الشيخ أبو يزيد البسطامي : « الرجل متصل بقلبه ، وقلبه متصل بظنه ، وظنه متصل بإرادته ، وإرادته متصلة بمشيئة الله تعالى قال الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي (16) . فإذا كان الله عند ظن العبد إذا ظن فكان العبد حيث ما كان الله ، كما أن الله لا يخلو عن العبد حيث كان العبد ، كذلك العبد لا يخلو عن الله بالله حيث ما كان الله
والله لا يخلو عن مكان دون مكان ، فإذا صح حسن ظن العبد بالله ، وقع ظنه بربه  وقلبه بظنه ، ونفسه بقلبه ، فصار من حيث شاء إلى حيث شاء بمشيئة الله ويأتيه كل شيء هو على مكانه بلا عناء ، يأتيه المشرق والمغرب ومكة ، فكلما ظن بمكان فالمكان يحضره وهو لا يحضر المكان ، إذ هو لا يزال ثم لا يزول ، إذ هو مع من لم يزل ولا يزال ، إذ هو بمن هو لم يزل ولا يزال »(17) .
ويقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير : « كل من يظن في نفسه ظناً طيباً لا يعرف نفسه  وكل من يظن في الله ظناً سيئاً لا يعرف الله »(18) . وإن صاحب الظن كما يراه الشيخ علي الخواص : هو من كان علمه مستفاداً من نقل ، فهو ليس بعالم إلا أن استند إلى النصوص القطعية (19) .


الفهرس :-

(1) - المعجم العربي الأساسي - ص 811 .
(2) - الحجرات : 12 .
(3) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 502 .
(4) - المصدر نفسه - ص 1318 .
(5) - الشيخ فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 1 ص 422 .
(6) - أحمد كاظم البهادلي - من هدي النبي والعترة في تهذيب النفس وآداب العشرة ( القسم الأول ) - ص 268 .
(7) - المصدر نفسه - ص 268 .
(8) - الشيخ ابن عباد الرندي - غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية - ج 1 ص 143 .
(9) - الشيخ أحمد زروق - شرح الحكم العطائية - ص 87 0 (10) - الشيخ ابن عباد الرندي - غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية - ج 1 ص 142 .
(11) - الشيخ أحمد زروق - شرح الحكم العطائية - ص 88 0
(12) - الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 1 ص 71 .
(13) - عادل خير الدين - العالم الفكري للإمام جعفر الصادق - ص 301 . (14) - د . بولس نويا - ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 105 .
(15) - المصدر نفسه - ص 297 .
(16) - صحيح ابن حبان ج: 3 ص: 93 .
(17) - مخطوطة مناقب سيدنا أبا يزيد البسطامي - ص 35 .
(18) - الشيخ محمد بن المنور - أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد - ص 346 .
(19) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الجواهر والدرر - ص 127 ( بتصرف ) .

_________________________________________________ المصدر:
من موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للسيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني.
النشر : 23 - 11-2013
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: بلال ديالى      البلد: العراق / بعقوبة/ التكية الرئيسية       التاريخ: 29-11-2013
(الظن) درجة من درجات العلم، فهو فوق الشك، ودون اليقين، وبعبارة أخرى: هو اعتقاد وقوع الشيء اعتقاداً راجحاً. أو: هو العلم المستند إلى دليل راجح، مع احتمال الخطأ احتمالاً ضعيفاً. وقد عرفه الجرجاني بأنه: "الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض". وعرفه الراغب بأنه: "اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جداً لم يتجاوز حد التوهم". وعرفه ابن عاشور بأنه: "علم لم يتحقق؛ إما لأن المعلوم به لم يقع بعد، ولم يخرج إلى عالم الحس؛ وإما لأن علم صاحبه مخلوط بشك". ولا تعارض بين هذه التعريفات، بل هي عند التحقيق والتدقيق متفقة على أن (الظن) غير اليقين وغير الشك.


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة