الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
معركة بدر الكبرى



شرح وتحقيق محمد رؤوف الغلامي

لم يسَعْ كفار قريش بعد ملحمة بدر الكبرى الهائلة إلا أن يولوا الأدبار وينجو بأنفسهم ، تاركين وراءهم سبعين قتيلا ، وسبعين أسيراً ، وما لديهم من الإبل والأموال ، عائدين من حيث أتوا ، يلفّهم الخزي والعار وغضب العزيز الجبار ، وألقى أصحاب رسول الله أولئك القتلى في قَليب (بئر) هناك ، وأخذ يناديهم رسول الله بقوله : يا فلان ابن فلان ، ويا فلان ابن فلان ، يذكر أسماءهم ، قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ، وقاد أصحاب رسول الله أسراهم مكبّلين أذلاء تعلوهم المهانة والندامة والخسران ، عائدين إلى المدينة بالغنائم التي تركها المشركون ، فقسمها رسول الله بين أصحابه المجاهدين .
أما قتلى المسلمين فكانوا أربعة عشر شهيداً ، لقوا ربهم فرحين مستبشرين بما آتاهم الله من فضله ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم . تلك واقعة بدر الكبرى ، وأولئك هم أبطالها الأشاوس المقبولون عند الله ورسوله وعند المؤمنين ، الذين كانت ولا تزال مواقفهم في ذلك الجهاد المقدّس وبذل نفوسهم وأرواحهم في سبيل الله وفي نصرة دينه ورسوله ، والرغبة فيما عند الله من الأجر والثواب ، على قلة عددهم ، وعددهم بالنسبة إلى أعدائهم ، وعلى عدم تأهّبهم للقتال الذي فاجأهم وهم له غير مستعدين ، غير أنهم تدرّعوا بالإيمان والصبر ، وطلب العون من الله ، وذكراهم تتردّد زماناً بعد زمان وقرناً بعد قرن .
ولما تم الأمر لهم في هذا النصر المبين استعذبوا الجهاد ، وتذوّقوا طعم الجزاء ، فلازموا رسول الله في جهاده ونشر دعوته ، وقاتلوا تحت رايته في حياته وفي جميع غزواته ، وثابروا على الجهاد بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، إلى أن توفّاهم الله تعالى .

أسباب النصر
أما أسباب النصر في هذه المعركة التاريخية الخالدة ، فهي القيادة الحكيمة قيادة رسول الله الذي أيّده الله بروح منه من عنده ، ووعده بالنصر المبين ، فكانت شجاعته في تلك الواقعة شجاعة لا تضاهيها شجاعة في الحروب قوةً وثباتاً وعزماً وإيماناً ، تلك الشجاعة التي وصفها ابن عمه علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه في قوله : كنا إذا حَمِيَ الوَطيس نحتمي برسول الله .

أثر هذه الواقعة
كانت هذه المعركة هي المعركة الحاسمة بين الإيمان والشرك ، وبين الحق والباطل ، وبين الهدى والضلال ، فحقّقتْ الوحدة بين المسلمين ، وأعلتْ كلمة التوحيد ، وكانت السبب في إشهار سيف الجهاد ، وفتح البلاد ، ونشر الإسلام في أرجاء جزيرة العرب ، وضم أهلها إلى حظيرة الإسلام ، ثم انتشار المسلمين في سائر أطراف الدنيا .

فضل أصحاب بدر
أما أهل بدر خاصة ، فقد كان رسول الله يقرّب منزلتهم ، ويرفع مكانتهم ، ويوقّرهم ويميّزهم على غيرهم ، ويزيد في عطاياهم ، وكان يعفو عما يصدر عنهم من الهفوات ، حتى صار يضرب بهم المثل ، فيقال (فلان من أهل بدر) وأن النبي بشّرهم بالجنة ، ففي الصحيحين أن النبي قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ( وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر ، فقال اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم ) .
وقال : لا يدخل النار من شهد بدراً أو الحديبية رواه مسلم .
كما أن الملائكة شهدت الواقعة معهم ، ودعت لهم بالمغفرة ، فكانوا أفضل أصحاب رسول الله .



المصدر : كتاب (أصحاب بدر أو المجاهدون الأولون) – شرح وتحقيق محمد رؤوف الغلامي – ص28

تأريخ النشر : 15-7-2014
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: منير نعمان عايد      البلد: عراقي مقيم في الامارات       التاريخ: 16-07-2014
اللهم صلِّ على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما ,

الاسم: ريفان السوره ميري      البلد: العراق       التاريخ: 05-07-2015
جزاكم الله خير الجزاء ونفع بكم المسلمين ننتظر من جنابكم المزيد...اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة