الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
البيعة
أول خطوة  في الإسلام ،  وأول خطوة في الطريق


                                                                                                    ثامر حسين حميد الأنباري 


       قال الله تبارك وتعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) [سورة الأعراف] . 
     وقال أيضا : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) [سورة آل عمران] .
    وقال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ.. [سورة آل عمران] .
   وقال : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [سورة المائدة] .
      وقال أيضا : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) [سورةالفتح] .
        وقال رسول الله : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : رجل بايع إماماً فإن أعطاه ؛ وفىّ له ، وإن لم يعطه ؛ لم يف له...) أخرجه مسلم ح:(157) والترمذي ح:(1595) وقال : (هذا حديث حسن صحيح ، وعلى ذلك الأمر بلا اختلاف) .
    في عهد رسول الله ؛ كانت  أول خطوة  يخطوها المرء للدخول في الإسلام : هي الشهادة ومبايعة الرسول الأعظم ...حينها ؛  كان منصب الزعامة الدينية ، والزعامة السياسية واحدا . وحيث أن المجتمع الإسلامي كان بحجم محدود ، بالنسبة لما بعده من عصور الفتوحات...
     وبعد أن انفصلت الزعامة الدينية ، عن الزعامة السياسية ، وتصدر الدولة الإسلامية حكاما ؛ لم يصلوا ؛ لا إلى مرتبة الاجتهاد ؛ ولا إلى مرتبة الإرشاد...
    عندئذ لم يعد المرء بحاجة للوصول إلى الحاكم لأن يعلن إسلامه بن يديه ، وتأخذ البيعة عليه ؛ لأن الحكام ليسوا أهلا لأن تؤخذ البيعة الشرعية على أيديهم ...لا من الناحية العملية ولا من الناحية العلمية .
  وفي طرق الصوفية..  يبتدئ السلوك بالبيعة .
    والشواهد على أخذ البيعة أكثر من أن يحتاج إليها...فرادا وجماعات...كبيعة العقبة الأولى ، والثانية ، وبيعة الرضوان...وبيعة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم فرداً فردا .
    وبعد انتهاء الخلافة الراشدة سنة 41 من الهجرة النبوية ...اقتصرت البيعة على اتجاهين معلومين وآخر مفتقد :
- بيعة للحكام من الخاصة وبعض العامة . وهي بيعة لطاعة السلطان وليست هي المعنية عندنا هاهنا .
- وبيعة سلوكية... عند أهل التصوف .
- أما بيعة الإسلام لمن يريد الدخول فيه ..من قبل الحاكم ، فهي مفقودة من الناحية النظرية والعملية .
    وبيعة الحكام لا تعنينا في هذا المقال...فموضوعنا هو بيعة الصوفية..
    والبيعة : هي عهد وميثاق ؛ للالتزام بشرع الله ظاهرا وباطنا ، على منهاج صوفي معين ، طاعة لله ، وولاء لشيخ الطريقة الحاضر .
    والبيعة والعهد ؛ مؤداهما ؛ التكليف الشرعي وهو الخلافة ، ويشملان التكليف العام والتكليف الخاص .
1- فأما التكليف الخاص ؛ فهو : الرسالة السماوية التي يكلف بها المرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.. كما قال عز وجل : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) [سورة : ص] .
2- وأما التكليف العام فهو  كما قال جل وعلا : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) [سورة الأنعام]...وقوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) [سورة يونس] .
      فقوله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) [سورة البقرة] . إنما هو تكليف وتشريف ؛ لمن حمل الأمانة وأداها كما أمر المولى عز وجل .
       فأصل البيعة هذا ثابت في القرآن والسنة النبوية المطهرة...فكل من أراد الدخول في الإسلام..توجب عليه أن يأتي إلى الرسول الأعظم ..ليبايع ويعلن إسلامه...ولم نشاهد لهذه المسألة المهمة والخطيرة ...لم نشاهد لها تطبيقا يقارب روح الدين الإسلامي إلا  عند شيوخ الصوفية  فيما نشاهد...وقد تكون لها تطبيقات أخرى غير ظاهرة للعيان ؛ ففي اليوم الساحة الإسلامية تحوي أكثر من مليار ونصف مسلم ...بطوائف وفرق وأحزاب تتعذر الإحاطة بها علينا .
     إذن فأصل البيعة تكون من قبل الرسول الأعظم ...وهي لخليفته من بعده...وأصل هذه السنة أن تدوم مع دوام الشريعة...وقد ضيعت هذه الشريعة ، مع ما ضيع من الكثير من شعائر الإسلام من قبل الغالبية العظمى من المسلمين...وجزا الله السادة رؤساء الطرق الصوفية خير الجزاء كفاء حفاظهم على هذه الشعيرة المهمة من شعائر الدين ..والتي تعنى بالالتزام الحقيقي بروح الدين الإسلامي ومراقبة النفس البشرية من قبل الشخص لنفسه ..ومراقبة الشيخ له .
    وأصل البيعة قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) [سورة التوبة] .
   وكيفية ذلك بقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ... (6) [سورة الأحزاب] .
   و قوله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) [سورة الأحزاب] .
    فدخول الإسلام : أن يسير المرء في حياته على المنهج الذي  شرعه الله له ، ببيعة  يسلم فيها نفسه وماله  لله رب العالمين ...والنتيجة : هي : أن المسلم هو الرابح في الدارين بالسعادة فيهما مع  الغنى الأعظم  في اليسر والعسر ، والقوة الاقتصادية المتينة للفرد والمجتمع الذي يتعامل بأفضل المعاملات التجارية ، التي شرعها الله تبارك وتعالى ضامنا الرزق والسعادة لكل البشر ، ومن يعرض عن ذلك يكون مصيره تعاسة في العيش ، ووعيد في الآخرة .
     قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) [سورة الأعراف] .
    وقال أيضا : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) [سورة طه] .



تأريخ النشر : 25 - 2 - 2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ربيع وليد      البلد: العراق بغداد       التاريخ: 25-02-2015
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما،،،،جزاكم الله خيرا ونفعنا بكم،،،،


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة