الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
التلقين ومدى مشروعيته


                 
                                                                                                     الدكتور محمد سيد سلطان إن التلقين هو تعلم الشيخ للمريد كيفية الذكر نطقا وبدءاً ، والأصل فيه تلقين رسول الله لصحابته  رضي الله تعالى عنهم جميعا جماعة وإفراداً .

التلقين الجماعي :
عن يعلى بن شداد بن أوس قال : حدثني ابن شداد بن أوس ، وعبادة ابن الصامت حاضر بصدفة  قال : كنا عند رسول الله فقال : هل فيكم غريب ، فقلنا لا  يا رسول الله ، فأمر بغلق الباب ، فقال : ارفعوا أيديكم  وقولوا : لا الله إلا الله ، فرفعنا أيدنا وقلنا : لا اله إلا الله ثم قال : الحمد لله .. اللهم انك بعثتني بهذه الكلمات وأمرتني بها ، ووعدتني عليها الجنة ، وانك لا تخلف الميعاد ، ثم قال : ابشروا فان الله قد غفر لكم ، والمراد بالغريب هنا من كان من أهل الكتاب .
وهذا الحديث رواه الإمام احمد في المسند ، وقال الهيثمي : رجاله موثوقون كما في مجمع الزوائد 1 / 19 رواه أيضاً الطبراني والبزاز بإسناد حسن .
و الآن أيها المنكر للتلقين ترى ألم يكن أولئك الصحابة الكرام يعرفون معنى كلمة لا اله إلا الله ، أو النطق بها ، أم أنهم قادمون من بلاد أعجمية فلا يستطيعون النطق بها فاحتاجوا لمن يعلمهم أم انه التلقين وطريقة الذكر .
رواه أبو داود في سننه والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ، قال الترمذي : حديث حسن .
قال الإمام  النووي : وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ، ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه .

التلقين الافرادي :
أما التلقين ألإفرادي فهو كثير نورد بعض أدلته :
منها ما رواه النسائي وابن السني عن عبد الله بن جعفر عن علي عليهم السلام قال : ( لقنني رسول الله هؤلاء الكلمات ، وأمرني إن نزل بي كرب أو شدة أن أقول : لا اله إلا الله الكريم العظيم سبحانه تبارك الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين )
وكان عبد الله ابن جعفر يلقنها وينفث بها على الموعوك ، ويعلمها المغتربة من بناته .
قال الإمام النووي  الموعوك : المحموم ، وقيل : هو الذي أصابه مغث الحمى ، والمغتربة من النساء التي تزوج من غير أقاربها .
ومنها ما رواه أبو داود في سننه وابن ماجة عن أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها قالت : قال لي رسول الله : ألا أعلمك كلمات تقولهن عند الكرب أو في الكرب : الله الله ربي لا أشرك به شيئاً (1 ) .
 وروي ابن السني في عمل اليوم والليلة عن علي كرم الله وجهه عنه : قال قال رسول الله : يا علي ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتها ؟ قلت : بلى ، جعلني الله فدائك ، قال فقل : بسم الله الرحمن الرحيم ، ولا حول ولا قوة إلا  بالله العلي العظيم ، فان الله تعالى يصرف بها ما يشاء من أنواع البلاء .
قال الإمام النووي : الورطة هي الهلاك .
ومنها هذا الحديث العظيم الذي يدل دلالة واضحة لا لبس فيها ولا غموض على أهمية التلقين وكيفية أداء الذكر بالطريقة الصحيحة . فقد روى الطبراني والبزاز والسيوطي بأسانيد حسنة عن الإمام علي كرم الله وجهه انه سأل النبي بقوله : ( يا رسول الله دلني على اقرب الطرق إلى الله وأسهلها على عباده ، وأفضلها عنده تعالى ، فقال النبي : عليك بمداومة ذكر الله سراً وجهراً ، فقال علي كرم الله وجهه : كل الناس ذاكرون فخصني بشي فقال رسول الله : أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا اله إلا الله ، ولو أن السموات والارضين في كفة ، ولا اله إلا الله في كفة ، أرجحت بهم ، ولا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول : لا اله إلا الله ، ثم قال علي : فكيف اذكر ؟ قال النبي : غمض عينيك واسمع مني : فكيف اذكر ؟ قال النبي غمض عينيك واسمع مني ( لا اله إلا الله ) ، ثلاث مرات ، ثم قلها ( ثلاثا ) وما اسمع ثم فعل برفع الصوت .

تناقل الإذن :
قد تبين لنا من هذه الأحاديث الماضية مدى شرعية التلقين وانه منذ عهد رسول الله إلى يومنا هذا تناقل هذا الإذن والتلقين والعهد رجال ، فوصل إلينا محققا مسلسلا مسجلا والصوفية يسمون البيعة والإذن والتلقين باسم ( القبضة ) ، يتلقاها واحد عن واحد ، يقبض كل منهما يد الأخر ، فكأنما التقى السالب بالموجب ، فارتبط التيار واتصل السند ، ونفذ التأثير الروحي المحسوس المجرب .
وما هؤلاء المرشدون المجددون على توالي العصور و اللازمان الذين يربطون قلوب الناس بهم حتى يوصلوها بنور رسول الله إلا كالمراكز الكهربائية التي توضع في الأماكن البعيدة عن المولد الكهربائي فتأخذ النور من مركز التوليد لتعطيه لمن حولها قوياً وهاجاً ، فهذه المراكز ليست مصدر النور ولكنها موزعة له وناقلة ، ولكن لبعد المسافة يضعف نور الشريط المتصل بالمولد ، فاحتاج الأمر إلى هذه المراكز التي تعيد لهذا النور قوته وحيويته  .
وهكذا ، فإن المرشدين يجددون النشاط الإيماني في عصرهم ، ويعيدون النور المحمدي إلى ضيائه وبريقه بعد تطاول الزمن وتعاقب القرون وهذا سر قوله : وإن العلماء ورثة الأنبياء  . رواه الترمذي وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه .
و التجربة العملية هي الدليل الأكبر على ما يأمره أخذ العهد من نتائج طيبة وآثار حميدة ، ولهذا اعتصم به السلف الصالح ورثة عنهم صالحوا الخلف ، وسار عليه جمهور الأمة ممن وفقه الله (2 ) .



الفهرس :
  1- الأذكار للإمام النووي ص 167 ، 168 .
2  - من كتاب كشف اللثام عن تصوف المظلل بالغمام للدكتور محمد سيد سلطان – ص 268 – 271 .

تأريخ النشر : 24 - 3 - 2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: جاسم حمود حميد      البلد: العراق - دياى - بعقوبة       التاريخ: 27-03-2015
بسم الله الرحمن الرحيم -- ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الوَصفِ وَٱلوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً --- قال تعالى ( يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا . وداعيا الى الله بأذنه وسراجا منيرا ) ... وصَلِّى ألَّلهُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الوَصفِ وَٱلوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً -


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة