الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
فضل ليلة القدر



الحمد لله الذي شرف شهر رمضان على سائر الشهور والأيام ، وخص لياليه بمزيد فضلٍ وإحسان وإنعام وإكرام ، وميزها بليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر فطوبى لمن عظمها من الأنام .
يقول الله تعالى وهو اصدق القائلين : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ .
قال المفسرون رحمهم الله معناه : أن العمل الصالح في تلك الليلة وهي ليلة القدر ، خيرٌ من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، وإنما كان كذلك ، لِما يريدُ الله فيها من المنافع والأرزاق ، وأنواع الخير والبركة ، ومعنى السورة إِنَّا أَنزَلْنَاهُ أي القرآن الكريم فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أي في ليلة قَدَّرَ اللهُ فيها الأمور والأحكام ، والأرزاق والآجال ، وكُل ما يقع في تلك السنة ، ومعنى هذا التقدير : أن الله تعالى يُظهِرُ ذلك لملائكته ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم ، بأن يكتب لهم ما قدره في تلك السنة ، ويعرفهم إياهُ ، وليس المرادُ إحداثُها في تلك الليلة ، لأن الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض في الأزل .
قيل للحسين بن الفضيل : أليس قد قَدَّرَ الله تعالى المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض ، قال : نعم ، قال : فما معنى ليلة القدر ، قال : سَوقُ المقادير إلى المواقيت ، وتنفيذ القضاء المقدر ، وقيل : سميت بذلك لعظم قدرها وشرفها عند الله ، كما يقال : لفلان قدرٌ عند الأمير ، أي منزلةٌ وجاهٌ ، ومعنى إنزال القرآن في هذه الليلة إنزالها جملةً واحدةً من اللوح إلى سماء الدنيا ، فوضع في بيت العزة ، ثم نزل به جبريل عليه السلام على النبي : نجوماً متفرقة في ثلاثٍ وعشرين سنة على حسب الوقائع ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ أي وما أعلمك ما حقيقة فضيلة ليلة القدر ، ثم ذكر فضيلتها من ثلاثة أوجه :
الأول قوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ وتقدم معناه آنفاً ، وسبب نزولها كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه ذُكِرَ لرسول الله : رجلٌ من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر ، فعجب رسول الله وتمنى ذلك لأمته ، فقال يا رب ، جعلت أمتي أقصر الأمم أعماراً ، وأقلها أعمالاً فأعطاه الله تبارك وتعالى ليلة القدر ، فأنزلها بقوله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ حمل فيها الإسرائيلي السلاح .
الوجه الثاني :
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ وسبب نزولهم هذا على ما قيل أنهم لما قالوا : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وظهر الأمر بخلافه وتبين لهم حال المؤمنين وما هم عليه من الطاعة ، نزلوا عليهم ليسلموا ويعتذروا مما قالوه ، وقوله : وَالرُّوحُ فِيهَا المرادُ بالروح جبريل ، كما روي أنه إذا كانت ليلة القدر ، نزل جبريل في كبكبةٍ أي جماعة من الملائكة ، يصلون ويسلمون على كل عابدٍ قائم أو قاعد يذكر الله عز و جل، وقيل : إن الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا في تلك الليلة ، وقوله : مِّن كُلِّ أَمْرٍ أي من كل أمرٍ قُدرَ في الأزل .
الوجه الثالث قوله :
سَلَامٌ هِيَ أي ما هي إلا سلامٌ على أهل الطاعة ، وقيل لا يُنزِلُ اللهُ في تلك الليلة إلا السلام للمؤمنين : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ إلى طلوعه .
عن انس بن مالك رضي الله عنهقال : دخل رمضان ، فقال رسول الله : إن هذا الشهر قد حضركُم ، وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ من حُرِمَها فقد حُرِمَ الخير كُلَهُ ، ولا يُحْرَمُ خيرها إلا محرومٌ .
واختلف العلماء في تعيين وقتها على أقوالٍ ، والصحيح الذي عليه الأكثرُ أنها في العشر الأواخر من رمضان ، وفي أوتاره أرجى ، ويدل عليه قوله في الصحيح : تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان .
قال البغوي : أبهم الله هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي شهر رمضان طمعاً في إدراكها ، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ليدعو في جميعها ، وأخفى الوسطى قي الصلوات ليحافظ على الكل ، واسمه الأعظم في القرآن في أسمائه ليدعى بالجميع ، ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها ، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها ، وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذراً من قيامها ، والولي في المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم ، وأجل الإنسان عنه ليكون دائماً على أهبة .
قالوا : وعلامة تلك الليلة – أي ليلة القدر – أن تطلع الشمس من صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها . وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلتُ يا رسول الله ، إن علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها ، قال : قولي : اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تحب العفو فاعفُ عني .
أما فضلها فإنه هائل ضخم ، ففيها نزل القرآن هدى للناس ، وبينات من الهدى والفرقان . ومعنى نزول القرآن نزول رسالة الرحمة العامة ، الرحمة بكل العوالم ، فإن الله سبحانه وتعالى قد حدد سبب الرسالة الإسلامية ، وحدد أساسها وحدد غايتها ، وهدفها بأنه الرحمة .
يقول تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ويقول سبحانه : حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ، رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .


المصدر :
من كتاب المواعظ السنية لأيام شهر رمضان البهية في إرشاد البرية للشيخ عبد الرحمن الكمالي ص 153 – 158 .

تأريخ النشر : 10 - 7 - 2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: عيسى المحارب العجارمة      البلد: الاردن       التاريخ: 10-07-2015
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة واحفظ شيخنا واستاذنا الحاضر الشيخ محمد الكسنزان والوكيل العام للطريقة الشيخ الدكتور نهرو وكافة الخلفاء والدراويش والمريدين في مشارق الارض ومغاربها وان يعم النفع والانتفاع ببركات شيخنا الحاضر في شهر رمضان المبارك وخصوصا ليلة القدر

وان يتقبل الله استقامتنا على الطريقة وقبول بيعتنا الدائمة والمتواصلة لشيخنا اطال الله بعمره وان تعم البركات على كافة الدراويش واولادنا وانفسنا واهلونا وخصوصا وطني الاردن الهاشمي وان يحفظ الله العراق الغالي والوطن العربي والامة الاسلامية وان تبلغ دعواتنا للامام الحسين عليه السلام وكافة مشايخ سلسلة الطريقة وشيخنا الغوث الجيلاني مدد مدد مشايخنا الكرام


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة