الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
مفهوم الأخذ عند الصوفية


الأخذ في اللغة « أخذ : حاز وحصل . أخذه : تناوله . أخذ على نفسه : تعهد » .
وفي القرآن الكريم وردت مادة ( أخذ ) في القرآن الكريم مائة وسبع وعشرون مرة بمشتقاتها المختلفة . منها قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ .

وفي اصطلاح الكسنزان نقول : أخذ الطريقة : هو المعاهدة على سلوك نهج الطريقة .
أما مصطلح الآخذ بالحُجُزات فيقول الشيخ جلال الدين السيوطي : هو من أسماء حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد ، ذكره ابن دحية . هذا الاسم مأخوذ من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال : إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الذباب والفراش يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم وانتم تقتحمون فيها فكأنه قال : أنا آخذ بأوساطكم لأنجيكم من النار .
وآخذ الصدقات : هو من أسماء الرسول الأعظم سيدنا محمد .
وهذا الاسم مأخوذ من قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ وقال : « كان يأخذ الزكاة من أربابها ويفرقها على أصحابه كما هو معلوم معروف » .
ومن أقسام الأخذ للمؤمنين ، يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره:
الأول : الأخذ للمؤمن بالحُكم ، أي : بالشرع الغالب عليه التوقف والتثبت .
الثاني : الأخذ بالأمر في حالة التقوى ، أي : حالة الولاية ، الغالب عليه التناول والأخذ والتلبس بالمفتوح .
الثالث : الأخذ بالعلم في حالة البدلية والغوثية ، الغالب عليه التناول المحض بما يفتح من النعم من غير اعتراض الحكم والأمر والعلم ، فيكون المؤمن فيها محفوظاً من الآفات وخرق حدود الشرع مصاناً مصروفاً عنه الأسوأ .
الرابعة : يأخذ ويتناول كل ما يأتيه ويفتح له ما لم يعترض عليه الحكم والأمر والعلم ، فيصير العبد مع الحفظ عن خرق الحدود كالمفوض إليه المأذون له والمطلق له في الإباحات الميسر له الخير ، يأتيه قسمه المصفى له من الآفات والتبعات في الدنيا والآخرة ، والموافق لإرادة الحق ورضاه وفعله ، ولا حالة فوقها وهي الغاية . وهي للسادة الأولياء الكبار الخُلّص أصحاب الأسرار الذين أشرفوا على عتبة أحوال الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين .
وعن صور الأخذ من الدنيا يقول الشيخ سهل التستري : « من أخذ من الدنيا بشهوة منه ، حرمه الله في الدنيا والآخرة ما هو خير منها . ومن أخذ منها لضرورة دخلت بنفسه أو لحق لزمه ، لم يحرم ما هو خير ، في الدنيا : لذة العبادة ومحبة الحق عز وجل ، وفي الآخرة : الدرجات العلى » .
وفي أقسام الأخذ من أيدي الخلائق يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « مد اليد إلى الأخذ من الخلائق على قسمين :
إما أن يكون من غير سؤال أو بعد السؤال ولكل واحد منهما أحكام .
أما الأخذ من غير سؤال فشرطه أمران : أحدهما علمي والآخر صوفي .
أما العلمي : فلا يأخذ ممن كسبه حرام ، ولا مخلط ، ولا محجور عليه كالصبي والمجنون والعبد
وأما الصوفي : فلا يقبض حتى يعرف ممن يقبض علماً وحالاً ، فإن اتسعت معرفته وتحقق فناؤه بحيث لم يبق له نظر للواسطة أصلاً ، فربما يسلم له القبض مطلقاً ، لأنه يقبض من الله ويدفع بالله . ولكن الكمال هو الجمع بين الحقيقة والشريعة ، وقد كان كثير من الصوفية الحقيقيين يقبضون جوائز السلطان ثم يدفعونها على أيديهم ...
وأما حكم السؤال ... فأصله الجواز قال الله تعالى : وَأَمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ فلو كان ممنوعاً ما نهى الله عن نهره ، ثم تعتريه الأقسام الخمسة : يكون واجباً ، ومندوباً ، ومباحاً ، ومكروهاً ، وحراماً » .
أما عن الأخذ والواسطة فيقول الشيخ عبد الكريم الجيلي : « كل ولي لله فإنه يأخذ كل ما يأخذه عن الله بلا واسطة بحسب الظاهر ، وعن الله بواسطة روحانية نبيه الذي هو على شريعته ...[فـ]الله تعالى أول ما خلق حقيقة محمد بلا واسطة … وعلى الوجه الأول لا يأخذ عن الله بلا واسطة إلا رسولنا ، لأنه سيد العبيد والعبد المقرب الذي يدخل الخلوة الخاصة بالملك وهو قوله : لي مع الله وقت .. الحديث وجميع ما عداه من الآخذين لا يأخذون ما يأخذونه إلا بواسطة ، وهم متفاوتون في الأخذ ، فمنهم : من يأخذ عنه بلا واسطة وهم الأنبياء والرسل بأجمعهم والكمل من ورثته من التابعين من أمته … ومنهم : من يأخذ عنه بالواسطة » .
ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « مقام الأخذ عن رسول الله بلا واسطة مقام عزيز لا يناله كل أحد » .
ويقول سيدنا الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره: « لا يصح لأحد الأخذ حتى يكون الإخراج أحب إليه من الأخذ » .
وفي أنواع الأخذ يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره: « في حالة الإيمان : تأخذ من الدنيا بمباح الشرع . وفي حالة الولاية : تأخذ بيد الله ...يعني مع شهادة الكتاب والسنة . وفي حالة البدلية والقطبية : تأخذ بفعل الله - عز وجل - تفوض الأشياء إليه » .
ويقول : « الأخذ مع وجود الهوى من غير الأمر عناد وشقاق . والأخذ مع عدم الهوى وفاق واتفاق ، وتركه رياء ونفاق » .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي : « الأخذ عن الله تعالى على ثلاثة أنواع :
الأول : الأخذ عن مخلوق أخذ عن الله كما أخذ رسول الله  القرآن عن جبريل - عليه السلام - ...
الثاني : الأخذ عن الله تعالى من حيث الوجه الخاص سواء كان من ذات الأخذ أو من غيرها .
الثالث : الأخذ عن الله بعد قطع سلسلة الوسائط بالمعراج التحليلي الروحاني والوصول إلى أحدية الجمع ، والرجوع إلى الوطن الأصلي : الذي هو عبارة عن برزخ البرازخ ، وكمال الصحو بعد كمال المحو » .
وفي شرط صحة الأخذ يقول الشيخ أبو محمد المرتعش : « لا يصح الأخذ عندي : حتى تقصد من تأخذ منه فتأخذ له لا لك » .
أما عن مقام الأخذ عن رسول الله ، فيقول الشيخ علي المرصفي : « بين الفقير ومقام الأخذ عن رسول الله بلا واسطة مائتا ألف مقام وخاصتها ألف مقام ، فمن لم يقطع هذه المقامات كلها ، فلا يصح له الأخذ المذكور » .
وفي الفرق بين الأخذ لله والأخذ لغير الله يقول الشيخ السراج الطوسي : « قال بعضهم : من أخذ من الله تعالى أخذ بعز ، ومن أخذ لغير الله تعالى أخذ بذل … فمن بنى أمره على غير هذا في الأخذ والإعطاء فهو على خطر عظيم … وتصديق من يأخذ لله ويعطي لله ويترك لله : هو أن يستوي عنده المنع والعطاء والشدة والنعماء » .
ومن الحكم الصوفية في هذا المفهوم : يقول الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - : « من كان الأخذ أحب إليه من العطاء ، فهو مغبون ، لأنه يرى العاجل بغفلته أفضل من الآجل » ."
"


المصدر : موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للشيخ محمد الكسنزان - ج3ص91-96.

تأريخ النشر : 2 - 9 - 2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: فراج يعقوب      البلد: مصر       التاريخ: 17-01-2016
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم
جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة