الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الواسع من منظور أهل التصوف



كلمة وسع في اللغة : « وَسِعَ الشيء ونحوه : رَحُبَ ، عكسه ضاق . واسع : ما كان ممتداً لا تحده حدود ضيقة .
الواسع : من أسماء الله الحسنى » .
وفي القرآن الكريم وردت هذه اللفظة اثنان وثلاثون مرة بمشتقاتها المختلفة ، منها قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .
وفي الاصطلاح الصوفي : يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « جهتا الضيق والسعة : هما اعتباران للذات أما بحسب تنزيهها عن كل ما يفهم ويعقل وهو ( اعتبار ) الوحدة الحقيقية التي لا اتساع معها للغير لا وجوداً ولا تعقلاً ، وهو الضيق كقولهم : لا يعرف الله إلا الله ، وأما بحسب ظهورها في ( جميع ) المراتب باعتبار الأسماء والصفات المقتضية للمظاهر غير المتناهية ، وهو السعة » .
الواسع - جل جلاله - - الواسع
( أولاً : بمعنى الله - جل جلاله – يقول الإمام القشيري : « الواسع - جل جلاله - قيل : معناه في وصفه - عز وجل - العالم ... وقيل : هو الواسع العطاء ، الكثير الخير وهو أقوى الأقوال ، وكثرة عطائه لا تعد ولا تحصى » .
الإمام أبو حامد الغزالي يقول : « الواسع - جل جلاله - مشتق من السعة .. والسعة تضاف مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة ، وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط النعم . وكيفما قدر وعلى أي شيء نزل ، فالواسع المطلق هو الله تعالى ، لأنه إن نظر إلى علمه ، فلا ساحل لبحر معلوماته ... وإن نظر إلى إحسانه ونعمه ، فلا نهاية لمقدوراته . بل كل سعة ، وإن عظمت ، فتنتهي إلى طرف ، فهو أحق باسم السعة » .
الشيخ عبد العزيز يحيى يقول : « الواسع - جل جلاله - : هو الواسع في علمه ، فيكون معناه : العالم المحيط علمه بجميع المعلومات كلياتها وجزئياتها موجودها ومعدومها .
وقيل : الواسع في العطاء فيكون معناه : الجواد الذي عمت نعمته وشملت رحمته كل بر وفاجر ومؤمن وكافر ، فإفضاله شامل ونواله كامل ، فيكون حاصل معنى هذا الاسم على هذين القولين : هو الذي وسع علمه ورحمته كل شيء » .
وإن الشيخ محمد ماء العينين بن مامين يقول : « الواسع - جل جلاله - : الذي وسع غناه كل فقر ورحمته كل شيء . ويقال : وسع علمه ورحمته كل شيء » .
ويقول الشيخ أحمد سعد العقاد : « الواسع - جل جلاله - : هو الذي وسع بعلمه كل شيء ، ووسع برحمته كل الوجود ، ووسع بقدرته جميع الخلائق في حفظ نظامها ، ووسع بحلمه الجهلاء » .
ويقول المفتي حسنين محمد مخلوف : « الواسع - جل جلاله - : هو الذي إفضاله شامل ونواله كامل .
أو المتسع علمه فلا يجهل ، وقدرته فلا يعجز ، وفضله فلا يبخل » .
( ثانياً : بمعنى الرسول يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي : « الواسع : فإنه كان متحققاً به ، والدليل على ذلك : أنه وسع الحق تعالى ، ووسع خلقه ووسع علمه . أما وسعه للحق : فإنه صاحب القلب المشار إليه بقوله تعالى : ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن ولا أوسع من قلبه ، فإنه البحر المحيط الذي كل القلوب قطرة من قطراته . وأما وسعه للخلق ، فلأنه الرحمة التي قال الله تعالى فيها : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء وهذه مسألة صرح بها طائفة من فحول العلماء ، فهو الواسع لكل شيء . أما وسعه للعلم الإلهي فلقوله : علمت علم الأولين والآخرين » .
في الاسم الواسع - جل جلاله - من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « التعلق : افتقارك إليه في أن يسعك كل شيء وأن تسعك رحمته المقيدة وإن كانت صفتنا لا صفته ، ولكن يجب على الإنسان أن يرغب فيما رغبه الله تعالى فيه فإنه قال : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فقيدها فكأني سألت أن أكون من المتقين .
التحقق : الواسع على الحقيقة هو الذي يسع كل شيء ولا يسعه شيء .
التخلق : إذا حصل العبد في مقام ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن فقد تخلق بهذا الاسم ... ومن هذا الاسم يتحمل الأذى والجفاء ويجد بها لكل شيء وجها إلى الحق » .
ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني في اسم عبد الواسع : « هو الذي وسع كل شيء فضلاً وطولاً ، ولا يسعه شيء لإحاطته بجميع المراتب ، ولا يرى مستحقاً إلا أعطاه من فضله » .
وفي أنواع الوسع يقول الدكتور عبد المنعم الحفني : « هذا الوسع على ثلاثة أنواع :
الأول : وسع العلم ، وذلك هو المعرفة بالله .
والثاني : هو وسع المشاهدة ، وذلك هو الكشف الذي يطلع القلب به على محاسن جمال الله تعالى .
والثالث : هو وسع الخلافة ، وهو التحقق بأسمائه وصفاته حتى أنه يرى ذاته ذاته ، فتكون هوية الحق عين هوية العبد ، فيتصرف في الوجود تصرف الخليفة في ملك المستخلف ، وهذا وسع المحققين » .
وفي سعة قلب العارف يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « أما أبو يزيد فخرج عن مقام التفويض فعلمنا أنه كان تحت حكم الاسم الواسع ، فما فاض عنه شيء ، وذلك أنه تحقق بقوله : ووسعني قلب عبدي فلما وسع قلبه الحق والأمور منه تخرج التي يقع فيها التفويض ممن وقع ، فهو كالبحر وسائر القلوب كالجداول . وقال في هذا المقام لو أن العرش يريد به ما سوى الله وما حواه مائة ألف ألفَ مرة ، يريد : الكثرة ، بل يريد ما لا يتناهى في زاوية من زوايا قلب العارف . ما أحس به يعني : لاتساعه حيث وسع الحق ، ومن هنا قلنا أن قلب العارف أوسع من رحمة الله ، لأن رحمة الله لا تنال الله ولا تسعه وقلب العبد قد وسعه » .
وفي مكان السعة يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « السعة : هي في القلب ، ومدار الأشياء عليه » .


المصدر : موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان – الشيخ محمد الكسنزان - ج23ص361-365
تأريخ النشر : 3-10-2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: فراج يعقوب      البلد: مصر       التاريخ: 15-01-2016
اللهم يا واسع
صل على النبي الشافع
صلاة بقدر سعة الواسع
وعلى آله وسلم


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة