الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
أخلاق أهل البيت أخلاق الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم


حسن الخلق :هو حالة نفسية تبعث على حسن معاشرة الناس ، ومجاملتهم بالبشاشة ، وطيب القول ، ولطف المداراة ، قال الله تعالى ممتدحاً نبيه العظيم ورسوله الكريم سيدنا محمد : وإنك لعلى خلق عظيم ( 1) أي إنك قد علوت كل خلق عظيم ، كما عرفه الإمام الصادق عليه السلام حينما سئل عن حد الصدق فقال : تلين جناحك ، وتطيب كلامك ، وتلقى أخاك ببشر حسن وإن حسن الخلق هو ملاك الفضائل ونظام عقدها ، ومحور فلكها ، وأكثرها إعداداً وتأهيلاً لكسب المحامد والأمجاد ، ونيل المحبة والإعزاز . قال النبي : أكمل المؤمنين إيمانا أحاسنهم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ( 2) . وقال الباقر عليه السلام : إن أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً .
وقال عليه السلام : إن الله تعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق ، كما يعطي المجاهد في سبيل الله ، يغدو عليه ويروح . وقال النبي : إنكم لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ( 3). وقال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وهو يصور أخلاق رسول الله : كان أجود الناس كفاً ، وأجرأ الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة . من رآه بديهة هابه . ومن خالطه فعرفه أحبه ، لم أر مثله قبله ولا بعده (4 ) . 


الصدق

وهو : مطابقة القول للواقع ، وهو أشرف الفضائل النفسية ، والمزايا الخلقية ، لخصائصه الجليلة ، وآثاره الهامة في حياة الفرد والمجتمع . فهو زينة الحديث ورواؤه ، ورمز الاستقامة والصلاح ، وسبب النجاح والنجاة ، لذلك مجدته الشريعة الإسلامية ، وحرضت عليه ، قرآناً وسنة . قال تعالى : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها أبداً ( 5). وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ، وكونوا مع الصادقين (6 ) . وقال النبي : زين الحديث الصدق ( 7) . وقال أمير المؤمنين كرم الله وجهه : الزموا الصدق فإنه منجاة . وقال الصادق عليه السلام : من صدق لسانه زكى عمله . وبديهي أن اللسان هو أداه التفاهم ، ومنطلق المعاني والأفكار ، والترجمان المفسر عما يدور في خلد الناس من مختلف المفاهيم والغايات ، فهو يلعب دوراً خطيراً في حياة المجتمع ، وتجاوب مشاعره وأفكاره . وعلى صدقه أو كذبه ترتكز سعادة المجتمع أو شقاؤه ، فإن كان اللسان صادق اللهجة ، أميناً في ترجمة خوالج النفس وأغراضها ، أدى رسالة التفاهم والتواثق ، وكان رائد خير ، رسول محبة وسلام . وإن كان متصفاً بالخداع والتزوير ، وخيانة الترجمة والإعراب ، غدا رائد شر ، ومدعاة تناكر وتباغض بين أفراد المجتمع ، ومعول هدم في كيانه . من أجل ذلك كان الصدق من ضرورات المجتمع ، وحاجاته الملحة ، وكانت له آثاره وانعكاساته في حياة الناس .
الحلم وكظم الغيظ
وهما : ضبط النفس إزاء مثيرات الغضب . وهما من أشرف السجايا ، وأعز الخصال ، ودليلا سمو النفس ، وكرم الأخلاق وسببا المودة والإعزاز . وقد مدح الله الحلماء والكاظمين الغيظ ، وأثنى عليهم في محكم كتابه الكريم . فقال تعالى : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( 8). وقال تعالى : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ( 9). قال الباقر عليه السلام : إن الله عز وجل يحب الحيي الحليم . وسمع أمير المؤمنين كرم الله وجهه رجلاً يشتم قنبراً ، وقد رام قنبر أن يرد عليه ، فناداه أمير المؤمنين كرم الله وجهه : مهلاً يا قنبر ، دع شاتمك ، مُهاناً ، ترضي الرحمن ، وتسخط الشيطان ، وتعاقب عدوك ، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه . وقال الصادق عليه السلام : إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان ، فيقولان للسفيه منهما : قلت وقلت ، وأنت أهل لما قلت ، ستجزي بما قلت . ويقولان للحليم منهما : صبرت وحلمت ، سيغفر الله لك ، إن أتممت ذلك . قال : فإن رد الحليم عليه ارتفع الملكان . ومن ذلك ما قصه الرواة من حلم الإمام زين العابدين عليه السلام ، فقد كان عنده أضياف ، فاستعجل خادماً له بشواء كان في التنور ، فأقبل به الخادم مسرعاً ، فسقط السفود منه على رأس ابن لعلي بن لحسين عليه السلام تحت الدرجة ، فأصاب رأسه فقتله ، فقال علي للغلام وقد تحير الغلام واضطرب : أنت حر ، فإنك لم تتعمده ، وأخذ في جهاز ابنه ودفنه  . 

   التواضع

وهو : احترام الناس حسب أقدارهم ، وعدم الترفع عليهم . وهو خلق كريم ، وخلّة جذابة ، تستهوي القلوب ، وتستثير الإعجاب والتقدير ، وناهيك في فضله أن الله تعالى أمر حبيبه ، وسيد رسله بالتواضع . قال تعالى : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (10 ). وقال الصادق عليه السلام : إن في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فمن تواضع لله رفعاه ، ومن تكبر وضعاه . وقال النبي : إن أحبكم إلي ، وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً ، أحسنكم خلقا ، وأشدكم تواضعاً ، وإن أبعدكم مني يوم القيامة ، الثرثارون المتفيقهون المتشدقون ( 11). وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء ، طلباً لما عند الله ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على الله (12 ). وجدير بالذكر أن التواضع الممدوح ، هو المتسم بالقصد والاعتدال الذي لا إفراط فيه ولا تفريط ، فالإسراف في التواضع داع إلى الخسة والمهانة ، والتفريط فيه باعث على الكبر والأنانية . وهكذا كان أمير المؤمنين (علي ) كرم الله وجهه في سمو أخلاقه وتواضعه ، قال ضرار وهو يصفه كرم الله وجهه : كان فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن والله مع تقريبه إيانا ، وقربه منا ، لا نكاد نكلمه هيبة له ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويقرب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله (13 ). 

القناعة

وهي : من الاكتفاء من المال بقدر الحاجة والكفاف ، وعدم الاهتمام فيهما زاد عن ذلك . وهي : صفة كريمة ، تعرف عن عزة النفس ، وشرف الوجدان ، وكرم الأخلاق . قال الباقر عليه السلام : من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس . وشكى رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه يطلب فيصيب ، ولا يقنع ، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه ، وقال : علمني شيئاً أنتفع به . فقال أبو  عبد الله عليه السلام  : إن كان ما يكفيك يغنيك ، فأدنى ما فيها يغنيك وإن كان ما يكفيك لا يغنيك ، فكل ما فيها لا يغنيك . وقال الباقر عليه السلام: إياك أن يطمح بصرك إلى من هو فوقك فكفى بما قال الله تعالى لنبيه : (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) (14 ) وقال : )ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) ( 15)، فإن دخلك من ذلك شيء ، فاذكر عيش رسول الله ، فإنما كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السعف إذا وجده

الكرم

الكرم ضد البخل ، وهو : بذل المال أو الطعام أو أي نفع مشروع ، عن طيب نفس . وقال الصادق عليه السلام: أتى رجل النبي فقال : يا رسول الله أي الناس أفضلهم إيماناً ؟ فقال : أبسطهم كفاً . وعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله : السخي قريب من الله ،  بعيد من النار قريب من الجنة قريب من الناس ،. والبخيل بعيد من الله ، بعيد من الجنة، بعيد من الناس  ، قريب من النار ( 16). وقال الباقر عليه السلام: أنفق وأيقن بالخلف من الله ، فإنه لم يبخل عبد ولا أمة بنفقة فيما يرضي الله ، إلا أنفق أضعافها فيما يسخط الله . وأفضل مصادق البر والسخاء بعد ذلك ، وأجدرها – عيال الرجل وأهل بيته ، فإنهم فضلا عن وجوب الإنفاق عليهم ، وضرورته شرعاً وعرفاً ، أولى بالمعروف والإحسان ، وأحق بالرعاية واللطف . 

الإيثار

وهو : أسمى درجات الكرم ، وأرفع مفاهيمه ، ولا يتحلى بهذه الصفة المثالية النادرة إلا الذين تحلو بالأريحية ، وبلغوا قمة السخاء ، فجادوا بالعطاء ، وهم بأمس الحاجة إليه ، وآثروا بالنوال ، وهم في ضنك من الحياة ، وقد أشاد القرآن بفضلهم قائلا : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ( 17). وسئل الصادق عليه السلام أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل ، أما سمعت الله تعالى يقول : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . ولقد كان النبي المثل الأعلى في عظمة الإيثار ، وسمو الأريحية . وقال جابر بن عبد الله : (ما سئل رسول الله شيئاً فقال لا . وقد كان يؤثر على نفسه البؤساء والمعوزين ، فيجود عليهم بماله وقوته ، ويظل طاوياً ، وربما شد حجر المجاعة على بطنه مواساة لهم ). وفي علي وأهل بيته الطاهرين ، نزلت الآية الكريمة : ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولا شكوراً (18 ) . 

  العفة

وهي : الامتناع والترفع عما لا يحل أو لا يجمل ، من شهوات البطن والجنس ، والتحرر من استرقاقها المذل . وهي من أنبل السجايا ، وأرفع الخصائص ، الدالة على سمو الإيمان ، وشرف النفس ، وعز الكرامة ، وقد أشادت بفضلها الآثار : قال الباقر عليه السلام: ما من عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج (19 ) . وقال رجل للباقر عليه السلام: إني ضعيف العمل ، قليل الصلاة قليل الصيام ، ولكني أرجوا أن لا آكل إلا حلالاً ،  ولا أنكح إلا حلالاً . فقال له : وأي جهاد أفضل من عفة بطن وفرج . وقال رسول الله : أكثر ما تلج به أمتي النار ، الأجوفان البطن والفرج ( 20).

 : الأمانة

الأمانة هي : أداء ما ائتمن عليه الإنسان من الحقوق ، وهي ضد ( الخيانة ) وهي من أنبل الخصال ، وأشرف الفضائل ، وأعز المآثر ، بها يحرز المرء الثقة والإعجاب ، وينال النجاح الفوز . وكفاها شرفاً أن الله تعالى مدح المتحلين بها ، فقال : والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (21 ) . وضدها الخيانة ، وهي : غمط الحقوق واغتصابها ، وهي من أرذل الصفات ، وأبشع المذام وأدعاها إلى سقوط الكرامة ، والفشل والإخفاق . لذلك جاءت الآيات والأخبار حاثة على التحلي بالأمانة ، والتحذير من الخيانة ، وإليك طرفاً منها : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ، إن الله نعما يعظكم به ( 22). وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ، وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ( 23). قال الصادق عليه السلام: لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم ، فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم ، حتى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث ، وأداء الأمانة . وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله : ليس منا من أخلف الأمانة ( 24) . وقال : قال رسول الله : أداء الأمانة يجلب الرزق ، والخيانة تجلب الفقر ( 25). وقال الصادق عليه السلام : اتقوا الله ، وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم ، فلو أن قاتل علي بن أبي طالب إئتمنني على أمانة لأديتها إليه (26 ) .

العدل

العدل ضد الظلم ، وهو مناعة نفسية ، تردع صاحبها عن الظلم ، وتحفزه على العدل ، وأداء الحقوق والواجبات . وهو سيد الفضائل ، ورمز المفاخر ، وقوام المجتمع المتحضر ، وسبيل السعادة والسلام . وقد مجّده الإسلام ، وعنى بتركيزه والتشويق إليه في القرآن والسنة : وقال تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان ( 27). وقال تعالى : وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ( 28) . وقال عز و جل  : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ( 29). وقال الصادق عليه السلام: العدل أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وأطيب ريحاً من المسك . وقال الراوي لعلي بن الحسين عليه السلام: أخبرني بجميع شرائع الدين ؟ قال : قول الحق ، والحكم بالعدل ، والوفاء بالعهد . وقال الرضا عليه السلام: استعمال العدل والإحسان مؤذن بدوام النعمة .

الفهرس :
1 - سورة القلم : آية 4 .
2- أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني – ج6ص196 .
3 - فيض القدير لعبد الرؤوف المناوي – ج2ص706 .
4- الشمائل المحمدية للترمذي – ج1ص8 .
5 - سورة المائدة : آية 119 .
6 - سورة المائدة : آية 119 .
7 - الصمت لابن أبي الدنيا - ج1ص472 .
8 - سورة الفرقان : آية 63 .
9 - سورة فصلت : آية 35 .
10 - سورة الشعراء : 215 .
11 - إحياء علوم الدين للغزالي - ج2ص320 .
12- صفة الصفوة لابن الجوزي – ج1ص270 .
13- حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني – ج1ص44 .
14 - سورة التوبة : آية 55 .
15 - سورة طه : 131 .
16 - المعجم الأوسط للطبراني - ج5ص409 .
17 - سورة الحشر : 9 .
18 - سورة الإنسان : 8-9 .
19 - صفة الصفوة لابن الجوزي – ج1ص199 .
20- كنز العمال للسرهندي – ج3ص698 .
21 - سورة المؤمنون : آية 8 .
22 - سورة النساء : آية 58 .
23 - سورة الأنفال : آية 27 .
24 - كنز العمال للسرهندي – ج3ص698 .
25 - كنز العمال للسرهندي – ج3ص60 .
26 - الوافي  – ج10ص112 .
27 - سورة النحل : آية 90 .
28 - سورة الأنعام : آية 152 .
29 - سورة النساء : آية 58 .



تأريخ النشر : 3 - 1 - 2016
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة