الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
السماع في الطريقة

هو تلقي الاصوات بجمع انواعها باذان السامعين عن طريق تردد الموجات الصوتية الصادرة من مصادرها الاساسية مثل الطبل والدف والالات الموسيقية الاخرى فالنفس الانسانية لها ميل وتعلق شديد بالاصوات العذبة الحسنة ولا سيما في اوقات حلقات الذكر او قراءة القصائد او المدائح النبوية الشريفة .
واذا كان الصوت عذبا حلوا منغما والقصيدة جيدة مختارة مؤدلة بصوت رخيم واسلوب مؤثر جذاب سرعان ما تندفع النفوس الى الانفعال الروحي مع هذا الحال الذي تكونه اجراء الذكر المفمعة ببركات المشايخ الوفيرة التي تعم الذاكرين جميعا وتنتابهم اثر ذلك السكرة الالهية الروحية التي تتحقق بحضور ارواح المشايخ الكرام , حيث ينتقل المريد الى عوالم جديدة من الطرب والغبطة والحضور سابحين في العالم العلوي :  فرحين بما اتاهم الله(1) , فيتمايلون يمنيا وشمالا ويقومون بحركات غير ارادية ناتجة عن الجذبة الحاصلة من سمو ارواحهم والتقائهم بارواح المشايخ وتلقي الفيض الرباني منها , قال تعالى :ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا(2) .
وتمكن اهمية السماع للقصائد الدينية في وجد الرسولصلى الله تعالى عليه و سلم وتمايل جسده النوراني لدرجة سقوط البردة المباركة عن كتفه الشريف عند سماعة الابيات الاتية :
      يا من يحب انين العـبد والـندم     يا من لديه دواء  الداء والسـقم
      ام العيون وعـين العبد سـاهرة   تبكي ببابك وسط الليل في الظـلم
      لا تقطعن رجائي فيك يا صـمدي    يا غافر الذنب للراجين  بالكـرم
      ارحم بفضلك لا تنظر الى عمـلي    ان الكريم كثير العفو عن خـدم

ويرى انهصلى الله تعالى عليه و سلميلبس بردته تلك بعد ذلك وتم تقسيمها بين الصحابة تبركا ثم نزل جبريل عليه السلام في الحال فقال ان الله يقرؤك السلام ويطلب قطعة من البردة لتعليقها في العرش .
ولقد افردنا هذا المجال السماع نظرا لاهمية في السلوك اهل الطريقة واعتمدنا اراء العلماء والائمة ومشايخ الطريقة في اجازة السماع وهم يحتجون باحاديث نبوية شريفة من سنة الرسولصلى الله تعالى عليه و سلم.  فالسماع في كلام العرب مصدر ,يقال سمع يسمع سمعا وسماعا بدليل قولهم اخذ العلم عنه سمعا وسماعا أي مشافهة ومكالمة ويقال ايضا عن الفهم سمعا كفوله تعالى :ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم(3) ,أي افهمهم .
اما تعريف اهل الطريقة للسماع فليس ثمة تعريف محدد يمكن الركون اليه فقد اختلف المشايخ الكرام في تعريفه باختلاف درجاتهم واختلاف مشاربهم , قال ذو النون المصري :(السماع وارد يزعج القلوب الى الحق فمن اصغى اليه بحق تحقق ومن اصغى اليه بنفس تزندق)(4) , وقال الجنيد البغداديقدس الله سره :(السماع فتنة لمن طلبه وترويج لمن صادقه )(5) ,وقد عرفه الشـيخ ابو بكر الشبليقدس الله سره فـقال : (السماع فتنة )(6) , وعرفه محيي الدين ابن عربي قدس الله سره فقال :(الانتباه بالقلب الى ما يحمد شرعا واستماع القول الذي اثنى الله عليه وامر باستماعه واتباع احسنه )(7) ,وقال ابو علي الروزباري (السماع مكاشفة الاسرار الى مشاهدة المحبوب )(8) , وعرفه محمد بن علي الباقر عليه السلام في معرض رايه عن السماع يقول (ان الموت القلوب من شهوات النفس وحياة القلب في رمض شهوات النفس كلما رفض العبد شهواتها نال من الحياة وان سماع دليل على الحياة القلوب فهو للاحياء للاموات قال تعـالى :فانك لا تســمع الموتى(9) .والاحياء هم الذين يحيون حياة ورحية مترفعة عن الشهوات والامواء فالسماع في نظر الباقر رضي الله عنه دليل على حياة القلوب .
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني (اعلم ان السماع سر من اسرار الله تعالى يظهر في الصادقين من العشاق ولا يعرفه حق المعرفة الا من ذاقه ) وقسمه على نوعين :
1- سماع تقليدي :هو ما يفعله المتشبه ليلتحق بارباب الاحوال والمواجيد فمن تشبه بهم فهو منهم .
2- سماع حقيقي : هو ما قال فيه الحق تبارك وتعالى :فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله(10) ,وهو عنده يقسم الى قسمين :
أ‌- سماع طبيعي :هو ما يحدث بالاصوات الحسنة والنفحات الطبية وصاحبه يسمع بطبعه يسمع بطبعه ونفسه وهواه فيكون حظه من مسموعه ما اوفق طبعه وهو لا يصلح الا لمن كان قلبه صافيا ونفسه قد تهذبت .
ب‌- سماع روحي :فهو سماع الخاصة لكلمات الله تعالى وادراكها وفهما وتدبر معانيها والانفعال بها وهو سماع مطلق لاصحاب الهمم العالية والنفوس الزكية والقلوب التنورة بنور الله وهؤلاء لا توثر فيهم النفحات .
وعرفه ابو بكر محمد الكلاباذي بقوله (السماع استجام من نصب الوقت وتنفس لارباب الاحوال واستحضار الاسرار لذوي الاشغال )(11) .
وعرفه ابو يعقوب النهرجوري بقوله (السماع حال بيدي الرجوع الى الاسرار من حيث الاحتراق )(12) .
وعرفه الغزالي بقوله (السماع للقلب محك صادق ومعيار ناطق فلا تصل نفس السامع اليه الا وقد تحرك فيه ما هو الغالب عليه )(13) .

الهوامش :
(1) ال عمران : 170 .
(2) الاسراء : 36 .
(3) الانفال :23 .
(4) الرسالة القشيرية - ج2- ص644 .
(5) المصدر نفسه .
(6) المصدر نفسه .
(7) د.كوكب عامر - السماع عند الصوفية – ص26 .
(8) الرسالة القشيرية – ج2 – ص649 .
(9) الروم :52 .
(10) الزمر :18-17 .
(11) الرسالة القشيرية – ج2ص649 .
(12) المصدر نفسه –ج2ص645 .
(13) احياء علوم الدين – ج2ص287 .
المصدر :  السيد الشيخ محمد الكسنزان - كتاب الطريقة العلية القادرية الكسنزانية ص 319 -321 .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ابنكم البار      البلد: العراق       التاريخ: 18-03-2010
يقول الشيخ ابو بكر الكلاباذي :
السماع : استجمام من تعب الوقت ، وتنفس لأرباب الأحوال ، واستحضار الأسرار لذوي الأشغال . وإنما اختير على غيره مما تستروح إليه الطباع ، لبعد النفوس عن التشبث به والسكون إليه ، فإنه من القضاء يبدو ، وإلى القضاء يعود .


اللهم ادم علينا نعمة وبركة المشايخ الكسنزان

الاسم: شكري الكردي      البلد: اقليم كردستان العراق       التاريخ: 04-11-2010
الحمد لله والصلاة والسلام على خير حلقه سيد البشر حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .امابعدفالسماع عند اهل التصوف فهي عبارة عن عبادة خاصة ومنفردة فانها عبادة روحية مستقلة لا يشعر بها الا من عاشها

الاسم: عمر الكسنزاني      البلد: العراق\\بغداد\\السيدية       التاريخ: 29-11-2010
السلام عليكم
والله هذا الموضوع اثر بي وانا اقراه دموعي تنزل على خدي

بارك الله فيكم
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله واصحابه واوليائه خاصة الاولياء الكسنزانية القادرية وسلم تسليما
حفيد الخليفة الفنان:فؤاد فتحي

الاسم: مهند      البلد: سوريا       التاريخ: 26-06-2012
السلام عليكم،،


(السماع وارد يزعج القلوب الى الحق فمن اصغى اليه بحق تحقق ومن اصغى اليه بنفس تزندق)

كيف أعرف ان كنت أصغي بقلبي أو بنفسي؟ إذا كانت لذه السماع محببة لنفسي فكيف أفرق بين سماعالقلب و النفس؟

____

رد مكتب التصوف ادناه:

قبل الجواب على السؤال يجب أن نذكر السائل بان كلام أهل التصوف يجب أن يؤخذ من عدد من كبار الصوفية قبل الحكم عليه والاستفسار عنه لان الصوفية أصحاب مقامات وكل يتكلم على قدر مقامه وننصحكم بقراءة موسوعة الكسنزان للشيخ محمد الكسنزان والاطلاع عليها فهي تغني المسترشد عن كل سؤال فهي مدرسة بحد ذاتها .

والذي نقوله ببساطة ان هذا القول عن السماع والذي قال به الشيخ أبو علي الدقاق : « السماع : هو الوقت ، فمن لا سماع له لا سمع له . ومن لا سمع له فلا دين له ، لأن الله تعالى قال : { إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزولونَ } وقال : { لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أو نَعْقِلُ ما كُنّا في أَصْحابِ السَّعيرِ } فالسماع سفير من الحق ، ورسول من الحق ، يحمل أهل الحق بالحق إلى الحق ، فمن أصغى إليه بحق تحقق ، ومن أصغى إليه بطبع تزندق » .

معناه : أن الإصغاء إلى السماع بحق أي لأجل الله وفي حب الله يورث شحذ الهمم على الطاعة ويشعل فتيل المحبة والشوق إلى الوصول إلى مرضاة الله تعالى وعلى العكس منه الإصغاء إلى السماع بنفس أي اللحن الجميل والكلمات الجميلة الخالية من الإيمان ومقتضياته فانه يحرك الغريزة النفسية بشهواتها فيورث التسويف ومجرد اللذة الوقتية

وكما يقول الشيخ أبو بكر الكلاباذي : « السماع : استجمام من تعب الوقت ، وتنفس لأرباب الأحوال ، واستحضار الأسرار لذوي الأشغال . وإنما اختير على غيره مما تستروح إليه الطباع ، لبعد النفوس عن التشبث به والسكون إليه ، فإنه من القضاء يبدو ، وإلى القضاء يعود » .

ولك وكل مشاركين موقعنا تحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الاسم: فاتن كمال الدين      البلد: مصر       التاريخ: 24-11-2014
السلام عليكم للاسف الطريقة تترك روادها بدون متابعة حتى يتعرضو للفتور.
_______________________________________

ج: عليكم السلام ورحمة الله: الأخت فاتن علاقة المريد بشيخه وليس بالانترنيت .نحن بخدمتكم للإجابة على بعض الإشكالات فقط.


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة