الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الإيمان والشفاء 

د. ألفونس ويليمز / علم النفس
كاتب وباحث أمريكي
ظلت العلاقة بين الإيمان والشفاء محل نظر وجدل ولا تزال. فمعظمنا سمع عن أناس برءوا من أمراض مزمنة بسبب إيمانهم، وقد ظل استكشاف تلك العلاقة أمرا يثير السخرية بين أوساط العلماء والأطباء قرونا عديدة. ووصل الأمر في الخمسة عشر عاما الأخيرة أن اعتبر انتحارا أكاديميا أن يقدم أحد الباحثين دراسة يلمح فيها لأمر كهذا.غير أن هذا المفهوم آخذ في التغيير، فقد بدأ المتخصصون في معاهد كبرى إجراء أبحاث علمية حول أثر الإيمان في الشفاء. ويمكننا تبين ذلك من المؤتمرات الحديثة المنعقدة في هارفارد وفي عيادة مايو وفي الجمعية الأمريكية لتطوير العلوم المعروفة اختصارا بـ (AAAS).
وفيما يلي أمثلة لهذه الدراسات العلمية والقائمين بها وما توصلوا إليه من نتائج:

د. ديفيد لارسون
الطبيب النفسي ديفيد لارسون هو رئيس المعهد القومي لبحوث العناية بالصحة ومؤلف الكتاب التعليمي "العنصر المنسي" الذي قام بتأليفه بالاشتراك مع زوجته سوزان.
ويناقش في كتابه هذا العلاقة بين الصحة والدين. وتقول الأرقام التي وردت في كتابه عن طريق استطلاع "جالوب" أن 95 بالمائة من الأميركيين يؤمنون بالله، وعلى الرغم من أن النصف يؤمنون بوجود النار فهناك 80 بالمائة يثقون بأن الله غفور رحيم ولا يعذب بها، وهناك 40 بالمائة يحضرون القداس الأسبوعي.
وأثناء عمله كطبيب نفساني مقيم في جامعة ديوك سأل لارسون أستاذا جامعيا عن كيفية إدماج الإيمان في الممارسة الطبية النفسانية، وكانت الإجابة: "أأنت من النوع الذي يحب أن يؤمن الناس كما تؤمن أنت؟" وعلى الرغم من أن إجابة لارسون كانت بالنفي إلا أن الأستاذ الجامعي استمر قائلا: "يبدو أنك ستضر بمرضاك". ويقول لارسون إن أي أحد يثير أمرا كهذا سيُدمَغ بأنه أصولي، غير أن أبحاثه الواسعة ومنشوراته جذبت له الأنظار مما ساهم في تمويل المعهد القومي لأبحاث العناية بالصحة. فبرنامج الإيمان في الطب الذي يموله المعهد يعطي منحا قدرها عشرة آلاف دولار لمدارس الطب لدراسة مناهج حول الدين والصحة. وكانت جامعتا جونز هوبكنز وجورج واشنطن من بين أحد عشر مدرسة تلقت تلك المنح.

د. هارولد كونيج
يعد هارولد كونيج -الذي يعمل أستاذاً مساعداً للطب النفسي ومديرا لمركز دراسة الدين والروحانية والصحة التابع لمركز جامعة ديوك الطبي- من بين رواد دراسة قدرات الإيمان الشفائية.
لاحظ كونيج لأول مرة أهمية الإيمان كعنصر مساعد للشفاء حين كان طبيب عائلة مبتدئ. فقد عرضت عليه حالة مريضة أدخلت إلى المستشفى لمدة شهر على إثر جراحة في الفخذ. مات زوج تلك المرأة من جلطة فجائية وسقطت المرأة على الجليد أثناء سيرها في جنازته وأصيبت بشرخ في الفخذ. أما طبيبها فقد حذر كونيج بأن المرأة منهارة عاطفيا. وفي الحقيقة واجهت المرأة أحداثا تؤدي بطبيعتها إلى الاكتئاب، وعليه تقوض عملية الشفاء.
من أجل هذا أصيب كونيج بالدهشة حين رأى تلك العجوز منبسطة الأسارير حين دخل غرفتها وسمعها تقول له: "هل من شيء أؤديه لك أيها الطبيب؟"
ولاحظ كونيج عدم وجود أي علامة ظاهرة تدل على الاكتئاب أو التعب أو حمرة العينين من الدموع أو صعوبة التركيز عند هذه السيدة. وبمحادثتها اكتشف كونيج أنها احتفظت بهذا المرح والرضا بقراءتها للكتاب المقدس، وانبرت المرأة قائلة له: "إذا استيقظت فوجدت نفسي وحيدة أو مذعورة فإنني أقرأ الكتاب المقدس أو أتحدث إلى الرب، فهو دائما معي حتى حين يتركني الأحباب، وهذا أهم شيء يبعث الأمل في جوانحي."
وتعجب كونيج، وحين شفيت المرأة، وجد نفسه مدفوعا لدراسة الأثر الطبي لهذا الإيمان العميق. ومنذ ذلك الحين أخبره مرضى كثيرون كيف استطاعوا بإيمانهم التواؤم مع ما هم فيه وعجّل هذا الأمر شفاءهم.
بل وجمع فريقُه الطبي الذي درس حالات آلاف الأميريكيين منذ عام 1984 أدلة دامغة على أن الإيمان الديني لا يحسن الصحة العامة فقط ولكنه يساعد المرضى على الشفاء من الأمراض المزمنة.
يقول كونيج: "حين يصلون لله يكتسب المرضى نوعًا غير مباشر من التحكم في عللهم وهم يوقنون أنهم ليسوا وحدهم في كفاحهم ضد المرض، فالله معهم بنفسه. ويساعدهم هذا اليقين على التغلب على الإحساس بالوحدة الشعورية والذي يؤذي الكثير من المرضى". وفي دراسته لـ 455 حالة من مرضى مستشفى العجائز وجد كونيج أن الأشخاص الذين يحضرون إلى الكنيسة أكثر من مرة أسبوعيا يقضون 4 أيام فقط في المستشفى، بينما يقضي أولئك الذين لا يذهبون إلى الكنيسة أو يذهبون إليها نادرا حوالي 10 إلى 12 يوما حتي يتم شفاؤهم.

ديل ماثيو
ديل ماثيو يعمل أستاذًا مساعدًا للطب النفسي بالمركز الطبي التابع لجامعة جورج واشنطن بواشنطن. أثناء عمله كطبيب داخلي مبتدئ في أوائل الثمانينات قابل ماثيو مريضًا على قدر كبير من الإيمان ترك أثرًا كبيرًا على حياته. وقبل أن يسمح له بالشروع في علاجه قال الرجل له: "أنا مسيحي صالح، فإن كنت تريد أن تصبح طبيبي فإني أريد منك أن تصلي معي". لم يتحدث ماثيو من قبل عن إيمانه مع مرضاه، ولذا فقد كان متمنعا في البداية. ولكنه وضع يده في يد الرجل الذى أمل أن يظل الأمر سرا بينهما، فهو لا يريد أن يصمه الناس أنه "غير علماني"، غير أنه انتبه على صوت الرجل الذي دوى في غرفة الكشف، لكنه تبين أن مريضه كان كلا متكاملا وليس أعراضا تجمعت وشكلت حالة معينة. وقد دفعه هذا إلى أن يصبح حساسا لأي إشارة تبين أن الإيمان هام للمريض. فإذا ما خاطبه أحد قائلا: "أتمنى من الله ألا يظهر شيئا سيئا في هذه الاختبارات" أجابه ماثيو قائلا: "أخبرني عن صورة الله في عقلك". ويقول ماثيو: "قد لا يمكننا أن نثبت علميا أن الله يشفي، لكنني أعتقد أن بإمكاننا أن نثبت أن الإيمان بالله يترك آثارًا طيبة". ولذا ضمّن ماثيو كتابه الأخير "عنصر الإيمان" حكما دينية وأبحاثا علمية وقصص المرضى حتى يثبت العلاقة بين الإيمان والصحة.

نتائج إحصائية
بدأت معاهد الرعاية الصحية في الاهتمام بالعلاقة بين الإيمان والصحة. فقد قامت مدرسة الطب بهارفارد، عيادة مايو، والجمعية الأمريكية لتطوير العلوم برعاية مؤتمرات حول الصحة والروحانية، بل إن ما يقارب نصف كليات الطب الأمريكية تدرس مناهج دراسية في هذا المجال.
وفيما يلي نتائج بعض الدراسات المنشورة في هذا المضمار:
في استطلاع تم توزيعه على 269 طبيبا عام 1996 في أحد اجتماعات الأكاديمية الأمريكية لأطباء العائلات قال 99 بالمائة إنهم يعتقدون أن المعتقدات الدينية يمكن أن تساهم في الشفاء. وحينما سئلوا عن تجاربهم الشخصية أجاب 66 بالمائة من الأطباء أن الله تدخل وحسن أحوال مرضاهم، بل وبدا الحماس على المرضى بشدة وهم يبينون أن الصلاة أداة فعالة في الشفاء.
كما أظهرت استطلاعات الرأي المنشورة في التايم وسي إين إين أن ثمانين بالمائة من الأمريكيين يرون أن الإيمان والصلاة يمكن أن يساعدا الأفراد على الشفاء من المرض أو الإصابة، وأكثر من 60 بالمائة يعتقدون أن على الأطباء أن يتحدثوا إلى المرضى حول الإيمان بل ويصلون مع من يطلبون ذلك.
طبقا للباحثين في جامعة كولومبيا فالأطفال أبناء الأمهات الملتزمات دينيا أقل عرضة للاكتئاب في المراحل المتأخرة من حياتهم. وفي الدراسة تمت متابعة 60 أما و 151 طفلا لمدة 10 سنوات لتحديد ما إذا كان هناك علاقة بين التزام الأم دينيا وتعرض طفلها للإصابة بالاكتئاب. وأظهرت الدراسة أن الإناث -وليس الذكور- اللائي ولدن لأمهات ملتزمات دينيا كنّ أقل عرضة للاكتئاب بنسبة 60 بالمائة خلال متابعة دامت طيلة 10 سنوات. وكان ثاني العناصر أهمية في وجود الإصابة بالاكتئاب هـو مدى اعتناق الطفل لدين الأم؛ فحين اتحد مذهب الأم وابنتها تبين أن الاكتئاب يقل بنسبة 71 بالمائة بينما تصـل النسبة في الذكور إلى 84 بالمائة. أحد أبرز النتائج أيضا هو أن الأمهات الملتزمات هم أنفسهم أقل عرضة للاكتئاب. فقد أظهرت متابعة 10 سنوات أن الأمهات اللاتي يجعلن جل اهتمامهن هو الدين يقل تعرضهن للاكتئاب بنسبة 81 بالمائة. وتوافقت هذه النتيجة مع الدراسات الأخري التي بينت العلاقة العكسية بين الإيمان والاكتئاب، وتوجد تفسيرات متعددة لهذه النتائج. كما بين أولئك الباحثون أن الأمهات الملتزمات دينيا أقل عرضة للطلاق ويقل فيهن فقر الأداء الاجتماعي والذي يؤدي وجود أي منهما إلي إصابة الأطفال بالاكتئاب. كما أثبت تعليل آخر أقرته دراسة في كلية الطب بفرجينيا أن الدين يحمي الناس من الاكتئاب بتخفيف رزايا الحياة عنهم.
أظهرت دراسة أجريت بكلية طب دارتموث أن عدد الموتى من بين مرضى القلب الذين يجرون جراحة يزيد 14 ضعفا إن لم يشتركوا في أنشطة جماعية ولم يتلمسوا الراحة في الدين. فقد مات 21 مريضا خلال ستة أشهر بينما لم تمت أي حالة من بين 37 شخصًا آخرين قالوا جميعا إنهم ملتزمون دينيا.
أظهرت دراسة تمت في جامعة ييل على 2812 من كبار السن أن أولئك الذين لم يذهبوا إلى الكنيسة أو ذهبوا نادرا إليها كانت نسبة إصابتهم بالسكتة ضعف نسبة الإصابة بين الذين داوموا على الذهاب. كما أظهر استطلاع تم توزيعه على 5286 مواطن بولاية كاليفورنيا أن معدلات الوفاة بين أعضاء الكنيسة أقل من معدلاتها بين غير الأعضاء بغض النظر عن عناصر الخطر مثل التدخين والشرب والسمنة وعدم النشاط.
تقل الأعراض وتحسن النتائج الصحية عند المرضى المتدينين بنسبة 7 من بين كل 8 مصابين بالسرطان، 4 من بين كل 5 مصابين بضغط الدم و 4 من بين كل 6 مصابين بأمراض القلب، و 4 من بين كل 5 مصابين بأمراض صحية عامة. وطبقا لأحد التحليلات البحثية فإن المرضى المتدينين أقل ميلا للاكتئاب والانتحار وشرب الخمر وغيرها من أنواع الإدمان.
هل تنفعنا صلاة الآخرين؟ في دراسة أجراها طبيب باطني يدعى راندولف بيرد عام 1988 تم تقسيم 393 من مرضى القلب بمركز المستشفى الطبي العام بسان فرانسيسكو إلى فريقين، صُلي من أجل الفريق الأول بينما لم يُصَلّ أحد من أجل الفريق الثاني ولم يَعرِف المرضى لأي جماعة ينتمون. وظهر أن المجموعة التي صُلي لها عانت من مضاعفات أقل، والتهاب رئوي أقل، وأزمات قلبية أقل، وكانت حاجتهم للمضادات الحيوية أقل.
قام باحثون بإجراء دراسة على عينة من السكان عددهم 2730 في مشروع دراسي بحثي طويل الأمد يعرف باسم دراسة ضاحية ألاميدا. وتبين لهؤلاء الباحثين أن الأفراد الذين يحضرون المراسم الدينية ويشاركون في الأنشطة الأخرى التي تتم من خلال مكان عبادتهم ينالون حماية من ضغوط الأعباء المالية والمسائل الصحية والمشاكل الأخرى. وفي دراسة أجريت على 600 شخص من بين مرضى المستشفيات المختلفة تتراوح أعمارهم بين الخامسة والخمسين وما فوقها قاس الباحثون 47 طريقة للتوافق. وتبين لهم أن المرضى الذين التجأوا إلى الله وطلبوا العون الروحي من القس وأعضاء الكنيسة كانوا أقل عرضة للاكتئاب وعاشوا حياة أفضل حتى بعد أن أخذوا في الاعتبار شدة مرضهم؛ كما اتضح للباحثين أن المرضى الذين أعطوا دعما روحيا لغيرهم عن طريق الصلاة لهم أو تشجيع إيمانهم تحسنت أحوالهم. وأظهرت دراسة حديثة أخرى تمت في جامعة ديوك نتائج مذهلة؛ ففي أول دراسة لاختبار دور الدين في علاج الاكتئاب تابع الباحثون 87 مريضا تزيد أعمارهم عن الستين، وشخصت حالتهم على أنها اضطراب اكتئابي بعد إدخالهم إلى المستشفى على إثر أمراض جسدية. واكتشف هؤلاء الباحثون أن الدين يمكن أن يساعد الناس على الشفاء من الاكتئاب بل إن الحقيقة أنه كلما ارتفعت إيمانيات المريض كلما زادت سرعة شفائه.
خاتمة
هل يمكن للإيمان حقا أن يشفي؟ بعض الباحثين يرون أن الإجابة بالطبع نعم؛ غير أن دراسة العلاقة بين الإيمان والشفاء الجسدي ما زالت ناشئة، لكن هناك علامات هامة أن للإيمان أثرا إيجابيا على الصحة تكمل أثر الدواء والجراحة. ويوما بعد يوم تتزايد نسبة المهتمين -في معاهد لها مكانتها- الذين يدرسون العلاقة بين الإيمان والشفاء بالطرق العلمية. تلك العلاقة التي اعتبرت دراستها أمرا مستهجنا في يوم من الأيام أصبحت تؤخذ اليوم مأخذ الجد في الدوائر العلمية. وبغض النظر عن النتائج فمجرد وجود هذه الجهود يبشر بتوسع احتمالات التعاون بين الإيمان والعلم ويؤدي إلى فهم أفضل للطبيعة البشرية.

المصدر : موقع مجلة حراء .
http://www.hiramagazine.com/archives_show.php?ID=7&ISSUE=1
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: علي موسى      البلد: العراق       التاريخ: 27-02-2006
سمعنا وعلمنا كثير من حالات الامراض المستعصية قد تم شفائها ببركة حضرة الغوث هل بلامكان ذكر بعض منهافي هذاالموضوع

الاسم: إزدهار الشذر      البلد: العراق       التاريخ: 15-10-2007
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
في مبحث لحضرة الشيخ محمد الكسنزان ( قدس الله سره ) عن العلاقة بين الجانب الروحي للدين السماوي وشفاء المرضى الفوري ، سماه خوارق الطب الصوفي ( الشفاء الصوفي ) .
فيقول الشيخ ( قدس الله سره ) [ كتاب خوارق الشفاء الصوفي والطب الحديث للاستاذ الدكتور الشيخ نهروا الشيخ محمد الكسنزان< مؤسس المركز العالمي للتصوف والدراسات الروحية > ص30- 38 ، ص85 ] .
الشفاء الصوفي : هو ذلك الشفاء الفوري الذي يحصل للمريض أو المصاب بحالة طارئة في نفسه أو بدنه بالاعتماد على الجانب الروحي للدين السماوي ،أي على معجزات الأنبياء أو كرامات الأولياء من غير الاعتماد على وسائل العلاج التقليدية .
ويقول ( قدس الله سره ) : ان السبب الذي لاجله استخدمنا لفظة ( الصوفي ) مع هذا النوع من الشفاء دون غيرها من الالفاظ كأن يكون ( الشفاء الخارق ) أو ( الشفاء المعجز ) أوغير ذلك ، فلأننا نرى ان القاسم المشترك في جميع ظواهر الشفاء الخارقة على أيدي الأنبياء والأولياء هو نتيجة تحققهم بمقدرة روحية خاصة تفوق القدرة البشرية العادية ، وهذه القدرة – إذا جاز التعبير – لاتأتي للإنسان إلا إذا كان صوفياً سواء أكان ذلك التصوف من طريق الاصطفاء أو من طريق الكسب والمجاهدة المتعارف عليها عند أهلها . أما غير ذلك من أساليب الشفاء التي تعتمد على طرق غير دينية كالطقوس والشعائر التي كانت تمارس في المعابد القديمة أو عند الشعوب البدائية أو بأي وسيلة أخرى من سحر أو شعوذة أو غيرها ، فهو لايدخل ضمن مصطلح(الشفاءالصوفي ) لا في بحثنا هذا ولا في كل توجهاتنا .
فالشفاء الصوفي كما جاء أعلاه وقرره الشيخ ( قذس الله سره ) هو أما معجزة نبي أو كرامة ولي ، فلا شك أن تاريخ هذا النوع من الشفاء يمتد خلال الفترة التاريخية التي تمتد من نبي آدم ( عليه السلام ) والى يوم الناس هذا ، لأن عمر البشرية لم يخلوا من نبي أو ولي ، وبالتالي فيندر ان يوجد زمان بدون ان تكون فيه آثار خارقة دالة على الحضور الإلهي والرسالي ، وبالطبع فإن احد أنواع تلك الظواهر الخارقة ، ظاهرة ( الشفاء) التي تحدث بطريقة غير تقليدية .
ومن بين ذلك التاريخ الطويل لظواهر الشفاء الخارقة خلال العصور المتعاقبة يمكن ان نلمس ظاهرة ( الشفاء الصوفي ) بشكل واضح وجلي ، في رسالتين كبيرتين على مستوى العالم وهما : الرسالة المسيحية والرسالة الإسلامية .
أما في المسيحية فقد اتفق كل من الأنجيل والقرآن الكريم على ان السيد المسيح ( عليه السلام) كان قد اشتهر بقدرته على ( الشفاء الخارق ) بشكل واسع ، ويكفي في ذلك ان نذكر قوله تعالى في القرآن الكريم على لسان عيسى ( عليه السلام ) في القدرات المعجزة التي أظهرها الله تعالى بين يديه ومنها قدرة الشفاء الخارق حيث يقول سبحانه : " ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرىء الأكمة والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين " ( سورة آل عمران 49 ) .
فهنا ثلاث قدرات مهمة :
الأولى : قدرة الخلق ( إيجاد حياة ) .
الثاني : شفاء فوري وخارق لأمراض مستعصية العلاج حتى في الطب الحديث أحياناً
الثالثة : إحياء الموتى ( إعادة الحياة ) .
وإذا إنتقلنا الى الدين الإسلامي فإننا سنجد من شواهد ( الشفاء الصوفي ) بين يدي حضرة الرسول الأعظم ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) ما يصعب حصره ، وقد إخترنا منه المعجزات الآتية :
ـ روي البخاري ومسلم وغيرهما : أن رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) أعطى الراية علياً يوم خيبر ، وكان رمداً ، فلما نفث في عينيه ، أصبح ترياقاً لعينيه ، فبرئت بإذن الله ( صحيح البخاري – ج4 ص1542 برقم 3973 ، صحيح مسلم ج4 ص1871 برقم 2404 ) .
ـ قطع أبو جهل يوم بدر يد معوذ بن عفراء ، فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله والصقها ، فلصقت ( القاضي عياض – الشفاء –ج1 ص324 ) .
ـ أصيبت ساق علي بن الحكم يوم الخندق إذ انكسرت ، فمسحها رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) فبرىء مكانه وما نزل عن فرسه ( أخرجه الإمام البغوي ، والقاضي عياض في الشفاء – ج1 ص323 ) .
ـ روي ابن ابي شيبة وهو من أئمة الحديث أنه : << أتته ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) إمرأة من خثعم معها صبي به بلاء لا يتكلم ، فأتى بماء ، فمضض فاه ، وغسل يديه ، ثم أعطاه أياه ، وأمرها بسيفه ومسه به ، فبرء الغلام وعقل عقلاً يفضل عقول الناس >> ( مصنف ابن ابي شيبة – ج5 ص48 – حديث برقم 23584 ) .
لقد كانت اليد المباركة للرسول الكريم ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) كانها صيدلية لقمان الحكيم ، وبصاقه كأنه ماء عين الحياة للخضر ( عليه السلام ) ونفثه كأنه نفث عيسى ( عليه السلام ) في الشفاء ، وان بني البشر يتعرضون للمصائب والبلايا ، فلا ريب أنه قد أتى إليه ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) ما لايحد من المرضى والصبيان والمجانين ولا شك إنهم قد شفوا جميعاً من أمراضهم وعاهاتهم . حتى ان طاووس اليماني وهو من أئمة التابعين يخبر جازماً فيقول : ما من مجنون جاء إلى النبي ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) ووضع يده الشريفة على صدره إلا شفي جنونه ( سعيد النورسي – المعجزات الأحمدية – ص103 ) .
وقد كان لأولياء الأمة المحمدية من الكرامات الشفائية ( خوارق الشفاء الفوري ) ما يفوق التصور والخيال ، ومنها :
ـ ذكر عن الشيخ الحبيب العجمي أنه جاءه رجل فأشتكى وجعاً في رجله وسأله أن يدعوا له وكان في مجلسه فلما تفرق الناس أخذ المصحف وعلقه في عنقه ، وقال : يا الله لا تسود وجه حبيب ، ثم قال : اللهم عافه حتى ينصرف ولا يدري في أي رجليه كان الوجع ، فوجد الرجل العافية في الحال فسألوه في أي رجلك كان الوجع فقال لاأدري ( الشيخ يوسف النبهان – جامع كرامات الاولياء – دار صادر – بيروت – ج1 ص92 ) .
ـ ومنها ما ذكر عن محمد بن علي بن الدويلة ( ت 827 هـ ) من أنه كان يمسح موضع الألم بيديه فيبرأ المريض .
ـ ومنها ما نسب إلى الشيخ حياة بن قيس الحراني أنه وضع يده على عين مطفأة ، فعادت صحيحة ، وعاد الرجل يبصر بها ( د. عبد الستار عز الدين الراوي – التصوف والباراسايكلوجيا – ص85 ) .
ـ ومنها ماذكر من ان رجلا قال : كنت مصابا بتشمع الكبد سنة ( 1967م ) فراجعت الأطباء مدة طويلة ولكن دون جدوى وكان والدي أحد مريدي الشيخ عبد الكريم الكسنزان قد بلغ من العمر ما يزيد على الثمانين وهو رجل متصوف قال لي يوما :يا ولدي أطلب الإستمداد من روح الشيخ عبد الكريم الشاه الكسنزان وأقرأ له سورة الفاتحة هدية لروحه الطاهرة ففعلت ما أمرني به والدي ونمت في تلك الليلة فرأيت رجلا يقول لي لِمّ ناديتني يا بني ؟
قلت له : من أنت ؟
قال لي : أنا الشيخ عبد الكريم الشاه الكسنزان ثم مسح بيده على بطني وقال لي قم مشافى معافى بإذن الله فاستيقظت من النوم ولم يبق بي من أثر المرض الخطير شيء ( السيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني – الطريقة العلية القادرية الكسنزانية – ص363 ) .
ـ ومن كرامات الشيخ السلطان حسين الكسنزان ( قدس الله سره ) ما حدث لرجل من أهالي إسطنبول في تركيا كان مريضاً بداءٍ لم تنفع معه مراجعة الأطباء في أكثر العواصم الأوربية وفي ذات ليلة جاءه رجل في الرؤيا يقول : تعال إلى ( كربجنة ) في العراق وعندما تدخل في طريقتنا ستشفى ، وعندما إستيقظ من نومه ، قرر أن يشد رحاله وجاء إلى ( كربجنة ) ، فلما وصل إليها ورأى حضرة السلطان حسين ( قدس الله سره ) جالساً مع مريديه أنكب على يده يقبلها قائلاً : أنت الذي ناديتني فجئت .
فقال له الشيخ ( قدس الله سره ) : لقد آن لك أن تأخذ البيعة ( الطريقة ) وتدخل الخلوة أربعين يوماً ، فيستجيب الرجل لكلام الشيخ ولم تمضي فترة طويلة حتى تماثل للشفاء ( نفس المصدر اعلاه ص372 ) .
ـ هذا فضلا عما يروى عن الصحابة رضوان الله عليهم من كرامات شفاء خارقة ،ومنها ماروي عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن واحدا من محبيه سرق وكان عبدا أسود فأتى به الى الإمام علي ( عليه السلام ) فقال له : أسرقت ؟
قال : نعم .
فقطع يده ، فأنصرف من عنده فلقيه سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) وابن الكواء فقال ابن الكواء : من قطع يدك ؟
فقال : أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين وختن الرسول وزوج البتول .
فقال : قطع يدك وتمدحه ؟
فقال: ولم لا أمدحه وقد قطع يدي بحق وخلصني من النار ، فسمع سلمان ( رضي الله عنه) ذلك فأخبر به علياً ( عليه السلام ) فدعا الأسود ووضع يده على ساعده وغطاه بمنديل ودعا بدعوات ، فسمعنا صوتا ًمن السماء ارفع الرداء عن اليد ، فرفعناه فإذا اليد قد برأت بإذن الله تعالى ( الشيخ يوسف النبهان – جامع كرامات الأولياء – ج1 ص388 ) .
وهكذا نجد ان ظاهرة الشفاء الروحي ( الصوفي ) في الأديان تأخذ عبر التاريخ مساحة كبيرة لا يمكن نكرانها بل شواهدها تزداد كل يوم حتى الوقت الحاضر ، وهو ما يمكن لأي باحث ان يجد بكل جلاء ووضوح في الطريقة الكسنزانية كنموذج حي وواقعي على خلود القوة الروحية للرسالة المحمدية في العالم الإنساني .
كما ان مفهوم الطب الصوفي في الطريقة الكسنزانية بشمولية واطلاقية تفيد التعميم ، فهو غير مقتصر على الشفاء الفوري في فعاليات الضرب التي يمارسها مريدو الطريقة ، وحقيقة الامر عندهم أن هذه الكرامات ليست إلا مؤشرات ودلالات لما تمتلكه الطريقة من قدرات خارقة لا يمكن حصرها ولا عد تنوعها .
ان الطريقة الكسنزانية تريد ان تخبر العالم من خلال هذه الفعاليات ان بمقدور الشيخ الحاضر للطريقة فعل المستحيل – بإن الله تعالى – اذا كان ذلك المستحيل فيه المنفعة الشاملة للإنسانية من الناحيتين الروحية والمادية ، بمعنى أن ( فعاليات الضرب ) ليست مقصورة لنفسها في الطريقة الكسنزانية بل لغيرها ، أي للكشف عن الإمكانات الشفائية الخارقة المتعددة الأخرى والتي يتعسر معرفتها أو إطلاع الناس عليها بشكل مباشر وإنما من خلال التجربة الشخصية ( الذاتية ) . وهذا يعد من أهم الفوارق بين خوارق الضرب في الطريقة وبين جميع الظواهر الخارقة عند غير الصوفية .
ومن تلك الإمكانات الخارقة التي تمتلكها الطريقة الكسنزانية :
1ـ علاج الأمراض الجسمية .
2ـ علاج الأمراض النفسية .
3ـ علاج أمراض القلوب المعنوية .
أن الطريقة تتعامل مع هذه الأمراض في ضوء الطب الروحي من حيث تشخيص الأمراض ( آفاتها وأعراضها ) ، وعلاجها ( أدوائها ) وشروط الوقاية وما تتضمنه من كيفية المحافظة على الصحة واعتدالها .
مريدة كسنزانية
15/10/2007



أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة