الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
خواطر... إيمانية

بقلم : مصطفى محمد هديب

يقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم : إن الإيمان ليبلى في جوف أحدكم، كما يبلى الثوب، فجددوا إيمانكم!  فكيف يجدد المسلم إيمانه؟؟
استشعرت حاجتي لذلك كثيراً. فكنت أفزع إلى كتاب في مكتبتي، من الحجم المتوسط، قرأته – وأعيد قراءته، أو استوثق من بعض نصوصه إذا احتجت إلى اقتباس منه. وتعدّى اهتمامي به إلى تفقده لأطمئن على وجوده.. كأنه كنز عظيم!
إنه "المعجزات المحمدية"، جَمَعَه "وليد الأعظمي"، ونشرته دار المعرفة، في بيروت، في عام 1972م.
وما قرأته أو بعضه، إلا وجدت حلاوة الإيمان.. أو قل استشعرت شعلة الإيمان وقد اتّقدت جذوتها.. وهاجت، فألقى مصداق ذلك في عبرة أرسلها، ترقرقت أو انحدرت، أو هزة اضطرب لها بدني، أو اقرار ألقي في صدري، يؤكد ما وقر في النفس وساغ في العقل من قبلُ، فأحمد الله.
وفي الحديث القريب، تناولت مجلة جاء بها البريد.. تصفحت أوراقها كما هي العادة.. لأستعرض ما بها من مقالات أرتّبها في ذهني، حتى أقرأها بتمعّن، فوجدت الحديث الذي جاء في صدر هذا المقال، فوقفت أستعيده.. وهتفت "سبحان الله"! وصدق رسول الله.. لقد وجدت مصداق ذلك "البلى" في نفسي، وأنا أعود إلى ذلك "الكتاب"، بين الحين والحين، فأجد صدق النبوة، وحقيقة الإسلام، وصدق دعواه، وظهوره على الشرك و"الأديان"، رسالة خاتمة.. انتهى إليها خبر السماء!
وهكذا تتجدد شعلة الإيمان.. وتتزود بالزيت فلا تنطفئ.. بل تعود إلى لهيبها في النفس، وإضاءتها الباهرة في العقل، ويتجدد يقين الغيب.. كما هو يقين الشهادة، وتتقوّى مقاومة النفس لآفات الزمن، وما تلقيه الأحداث.. و"المشاهدات" من وساوس الشيطان، فتستقيم على الحق.. آملة في كرم الله وعفوه.
قد تكون "المعجزة".. قادرة أن تهز النفس هزّاً ينفض عنها غبار الطمأنينة والرتابة. أو ترسل فيها رِعْدةً تساقط ما علاها من صدأ جاءت به الأيام في تواليها وهدوئها، أو زلزالاً يُصدِّع ما ران على العقل.. فجعله خامد الهمة، قليل الفكرة، في ملكوت السماء، أو ظواهر الأرض.. مما يعيد الحياة.. بل النمو.. إلى بذرة الإيمان الخامدة.. فيستجيب لها العمل.. وتستقيم على المنهاج!
ليست "المعجزة" وحدها.. الفاعلة.. في إمداد ثوب الإيمان بالجدَّة، والرواء، والاشعاع، فهناك الكثير الذي يستطيع فعل ذلك.. فهلا فعلت؟! اقرأ كتاب الله..
قراءة القرآن الكريم عبادة.. وأجر كريم.
وفي القرآن الكريم قصص فيها عبرة.. وتذكرة.
ومشاهد يوم القيامة.. وما في الآخرة من عذاب.. وما فيها من نعيم أعده الله لعباده المؤمنين.. كأنك تراها بعينك الآن، هي حجة على العباد..  وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً.. وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً..  وفي كتاب الله.. نقرأ: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم (الزمر: 53).
إن المسلم الذي يقرأ هذه الآية.. فيعلم أن ربه يغفر الذنوب جميعاً مهما عظمت ولا يغفر أن يشرك به، فما عليه إلا أن يلج باب التوبة.. ما الذي يمنعه أن يكون في رحاب الله عبداً منيباً.. يغتسل من ذنوبه.. بعفو الله وكرمه!
وأقرأ سورة يوسف.. فأعلم ما تنطوي عليه النفس الإنسانية من الغيرة والحسد، وعلم أن وعد الله حق.. وأن الإيمان بالله.. والتزام حدوده.. هو زاد المؤمن في الحياة.. لا يبالي بعد ذلك ما أصابه من كيد.. وبلاء.. وابتلاء!
وأقرأ أخبار المسيح وأمه مريم عليهما السلام، وقصص الأنبياء الكرام؛ وما لا قوه من عناء وشدة وتكذيب في الدعوة إلى الله.. وانتصارهم في النهاية.. وخذلان الكفر وأهله.. ليكون زاداً للمؤمن يغريه بالثبات.. والاحتمال.. ليلاقي وجه ربه.. وهو مؤمن.. لا يضره من أحداث الدنيا شيء!
إن النفس البشرية لا تملك إلا الانفعال بالأحداث التي يصوّرها القرآن الكريم.. كأنها تراها العين، ماثلة.. لدقة تصويرها.. ولصدقها، وقد مضت عليها القرون!
فكأنك ترى فرعون وقد لفظه اليم.. ويونس عليه السلام.. ولقد لفظه الحوت.. لأن ربه قد سمع منه، وهو في ظلام.. في بطن الحوت، في أعماق البحر: ".. أن لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين".. فيُوقن المؤمن: أن ربه قريبٌ منه.. يسمع شكواه.. ويسمع دعاءه.. لا يحتاج إلى واسطة..
تلك أمثلة.. من بحر القرآن الزاخر بالمواعظ والعبر.. والتذكير، ليبقى المؤمن في كنف الله. ذاكراً.. شاكراً.. متعظاً.. وفي معية رسول الله  صلى الله عليه وسلم.. ما قرأت في سيرة رسول الله.. رحلته إلى الطائف.. وما حدث له هناك.. إلا بكيت! يخرج إلى الطائف.. داعياً إلى الله. لا يبالي بما يصيبه.. وقد تنكّر له الملأ من قريش.. قبيلته.. وأقاربه.. وفي الطائف.. يرفضون دعوته.. ويهزأون به.. ويغرون صبيانهم به.. ويرمونه بالحجارة فأدموا رجليه..!
ويلجأ رسول الله.. إلى بستان.. ويجلس في ظل نخلة.. ويرفع حاله إلى الله: "اللهم إليك أشكو ضعف قوّتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس.
يا ارحم الراحمين!
أنت رب المستضعفين.. وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي. غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله".  ويسمعه ربه.. ويرسل إليه ملك الجبال يستأذنه أن يطبق الجبلين اللذين بينهما الطائف، فيقول رسول اللهصلى الله تعالى عليه و سلم : أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً!! وما حدث بعد ذلك.. أبهجه وسرّه؟
فقد أرسل صاحبا البستان (عتبة وشيبة ابنا ربيعة) غلاماً نصرانياً لهما يقال له "عدَّاس" بقطف من العنب في طبق، ويقدمه إلى رسول الله.. ويبدأ: بسم الله الرحمن الرحيم. ويبادره عدَّاس: إن أهل هذه البلاد لا يقولون مثل هذا!
فيقول رسول اللهصلى الله تعالى عليه و سلم : ومن أي البلاد أنت ؟
 -     من نينوى.. بأرض العراق.
-     من بلد الرجل الصالح: يونس بن متى!
-     وكيف عرفته؟
-     ذاك أخي.. إنه نبي.. وأنا نبي!
وينكب عدَّاس يقبل رسول اللهصلى الله تعالى عليه و سلم .. وأسلم الرجل!
وفي سيرته صلى الله عليه وسلم الكثير من نماذج التسامح والأخلاق العالية.. والتقدم نحو ساحة الوغى.. حتى كان أصحابه يحتمون به.. وفيها من الفضل.. واليسر.. والبشر الشيء العظيم.
ويجدر بالمسلم أن يكون عنده في السيرة، كتاب؛ كسيرة ابن هشام. يرجع إليها بين الحين والحين.. ليسترجع جهاد رسول الله.. وصبره.. وكفاحه.. وتوجيهه لأصحابه، وقضاءه في القضايا التي واجهت المسلمين، وبيانه لأحكام الدين، فيجد فيه المثل الكامل.. الذي بلّغ عن ربه.. وأدّى ما عليه.. بكل صدق وأمانة. ومن كتب الحديث "رياض الصالحين"، وفيه من أحاديث رسول الله ما يقارب الألفي حديث.. منتقاة من كتب الحديث الثقات.. وأفضل طبعاته ما شرحه الدكتور صبحي الصالح.. وألحق به من الفهارس التي يسّرت الرجوع إلى ألفاظه وموضوعاته، جزاه الله خيراً.
إن المكتبة الإسلامية.. تزخر بالذخائر.. ومن تلك الذخائر: كتب الشيخ علي الطنطاوي.. ومحمد الغزالي.. والندوي وهيكل، ورأفت الباشا.. وسيد سابق.. والقرضاوي وغيرهم من أعلام الفكر الإسلامي.. كالعقاد وعبقرياته، والكيلاني وقصصه التي قامت على الالتزام بأخلاق الإسلام.
كل ذلك.. يكشف عن جوهر الإسلام الصافي.. وعن رموزه العظام. من الصحابة والمجاهدين.. وأعلام الفقه الذين رفعوا راية الدين عالية.. ونشدوا لواءه في أنحاء الدنيا.. ليهزموا الشرك.. والضلال.. والعبودية.
كل ذلك .. زاد للمؤمن.. يعينه على تجديد إيمانه وترسيخه في نفسه.. فيزوده باليقين الذي يرفعه من اهتمامات الدنيا.. إلى التشوق لجنة الآخرة.. وصدق الله العظيم: إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير (الملك: 12).  

المصدر : موقع الفرقان .
http://www.itimagine.com/hoffaz/forqan/F2005/F43/furqan43-19.htm
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: مصطفى محمد هديب      البلد: الاردن       التاريخ: 13-05-2009
انا صاحب المقال اعلاه 0 وما مررت بهذا الموقع الا اعدت قراءته وشكرت لكم عنايتكم به وابرازه في موقعكم 0
ادعو لي بظهر الغيب 000عسى ان ينفعني الله بدعائكم000والسلام عليكم ورحمة الله0

الاسم: هبه الحمزاوى      البلد: مصر       التاريخ: 07-01-2011
أخى مصطفى مشكور على مقالك وأدعوا لك بعدد كل حرف فيه ان يصلح بالك ويرزقك حسن الخلق وحسن الخاتمة
اللهم آمين


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة