الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
العشق عند الصوفية

حلَّق الصوفية بأجنحة المحبة والعشق حتى وصلوا إلى آفاق مستحيلة، وبلغوا منتهى المنتهى .. وقد تجلى ذلك فى عبارات الصوفية النثرية ، كما ظهر فى الشعر الصوفى . وللتعرُّف إلى الآفاق الصوفية للمحبة والعشق ، نتأمل معاً هذه المختارات من كلامهم :

كتاب عبهر العاشقين للشيخ روزبهان البقلى
الفصل الحادى والثلاثون : كمال المعشوق
إن الله سبحانه وتعالى ذاته القديمة موصوفةٌ أزلاً وأبداً بصفاته القديمة ، ومن جملة صفات الحق : "الأول ، العشق" وقد عشق ذاته بذاته ، فهو العشق والعاشق والمعشوق ، فصار العشقُ ذات لونٍ واحدٍ ، لأنه من صفاته تعالى، وهو منزهٌ عن تغيُّر الحدثان . فالعشق واحدٌ ، صفةٌ له قائمةً به لاتغيُّر فيها؛ بل هو عاشق بنفسه لايجوز له التغيُّر الحدَثانى . وأعرفُ محبة الحق فى أن يكون علمه لم يزل محباً بنفسه لنفسه ؛ كمال المحبة ، فالمحبة صفةُ الحق. فلا تخطئ فى الاسم ، فإن العشق والمحبة أمرٌ ! إنه لم يزل علماً بنفسه وناظراً إلى نفسه بنفسه ، لايوجد انقسامٌ فى أحديته .
ولما أراد -تعالى- أن يفتح كنز الذات بمفتاح الصفات ، تجلَّى على أرواح العارفين بجمال العشق ، وظهر لهم بصفات خاصة ، وأنهم حصلوا فى كل صفةٍ لباساً ؛ فمن العلم علماً ، ومن القدرة قدرة ، ومن السمع سمعاً ، ومن البصر بصراً ، ومن الكلام كلاماً ، ومن الإرادة إرادة ، ومن الحياة حياةً ، ومن الجمال جمالاً ، ومن العظمة عظمةً ، ومن البقاء بقاءً ، ومن المحبة محبةً ، ومن العشق عشقاً ؛ كانت كل هذه (هو) فبرز (هو) فيهم ، وأثَّرت الصفات فيهم ، والصفةُ قائمةٌ بالذات، فأصبحت صفتهم قائمة من أثر ذلك ؛ لايوجد من "الحلول" شئٌ فى هذا العالم: العبدُ عبدٌ والرَّبُّ ربٌّ . 
فأصل العشق قديم ، وعشاق الحق قدماء ! عشقُهم بالروح ، والعشقُ لبلابُ الأرض القديمة الذى التفَّ حول شجرة روح العاشق. والعشق سيف يقطع رأس الحدوث من العاشق ، وهو ذروة قاعدة الصفات ، فما وصلتها روح العاشق إلا واستسلمت للعشق . وكل من صار معشوقاً للحق، وعاشقاً للحق ، لايستطيع النزول من تلك الذروة ، ويصير فى العشق متَّحداً بالعشق. ولما اتحد العاشق والمعشوق صار العاشق والمعشوق بلون واحد، وعندئذٍ يصبح العاشق حاكماً فى إقليم الحق . فعندما غلب عليه الحق ، أصبح قالبُ صورته جنانيا ، ونفسهُ روحانيةً ، وروحهُ ربانيةً . 
العشق كمالٌ من كمال الحق ، فإذا اتصل بالعاشق ، تحوَّل من الحدوث المحض إلى الجلال الإلهى ، ويصبح باطنه ربانيَّا ، ويطلب معدن الأصل ، ولايتغير من حوادث الدهور وصروف الزمان وتأثير المكان؛ فإذا بلغ عين الكمال ، تزول ستائر الربوبية ! والعاشق الربانى يذهب بالمعدن الأصلى .. وليس فى العشق مقصودٌ ، فالعشق مع المقصود ليس بموجود :
   
العشقُ والمقصودُ كفرٌ
والعاشقُ برىءٌ من روحه

وليس للصورة مكان فى عالم العشق ، لأن العقل والنفس ليسا معاً فى طريق العشق ، فالعشق هو الطائر الصاهر للروح . والعشق والروح ، كالحمام والصقر :
العشقُ لايقبل النفس الحية         والصقر لايصطاد الفأرة الميتة
الأمر والنهى منسوخان فى طريق العشق !
    والكفر والدين حُجبا عن سراى العشق !
    والآفاق محترقةٌ بإشراق العشق !
    والكون مضمحل تحت حافر فرس العشق !
    عند من كان العشق مرشده    يكون الكفر والدين ستار بابه
    وجوهرُ العشق عُجنت من الأزل ، ولم يكن فى ذلك العالم للروح والعقل من طريق ؛ كل من ظهر له طريق العشق ، يخطف جوهر أوصافه من هذه التربة :
إن كل ما فى الكائنات من جزءٍ وكل
هــى أطواقُ قناطر العشق
العشقُ أرقى من العقل والـــروح
"لى مع الله" هو وقت الرجال

وليس فى العشق مجوسية ولاكفر ، ولاشراسة ولا بلاهة ، وصفةُ العشاق كمالُ الحيرة .. والخضوع صفةُ المتيمين :
يجعلُ حملُ العشق الطفلَ شيخاً
ويجعل العشقُ الباشق صيادَ البعوضة

والجنة مأوى الزاهدين ، والحضرة مثوى العاشقين ! ليس فى العشق فجاجة ، وليس فى طريقه عجز ولا ضعف .
وكل ما قلناه ، ليس من صفة العشق والعاشق .. ونهايةُ العشق بدايةُ المعرفة .. والعشق فى المعرفة مبنىٌّ على الكمال ؛ وإذا اتحد العاشق بالمعشوق، بلغ مقام التوحيد . وإذا تحيَّر فى المعرفة ، فقد أحرز مقام المعرفة .. ونهايةُ العشق إلى هذين المقامين ؛ فإذا صار عارفاً ، تبدو صفات الحق من صفاته. ذاك الذى تكلم بالشطحيات ، إنما أراد أن يقول الحديث السبحانى : ما فى الجبة . وسر : أنا الحق . وإذا لم تعرفْ ذلك ، فاستمعْ إلى قول "أسد مرج التوحيد" و "فارس ميدان التجريد" : أبى بكر الشبلى رحمة الله عليه ، فإنه وجد رمز ذلك الحديث ذات يوم فى مجلس الموحدين ، ولما غلبه سكر الوجد قال :
تباركت خطراتى فى تعالائى
        فلا إله إذا فكرت آلائى !

وحيث إنهم بلغوا ذلك العالم ؛ صار قلبهم ربانيَّا ، وقولهم أزليَّا وأبدياً .. كما قال أبو سعيد الحراز ، رحمة الله عليه : للعارفين خزائن أودعوها علوماً غريبة ، وأنباءً عجيبة ، يتكلمون فيها بلسان الأبدية ، ويخبرون عنها بعبارات الأزلية .

المصدر : موقع الدكتور يوسف زيدان .
http://www.ziedan.com/dewan/3.asp
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 20-04-2007
بسم الله الرحمن الرحيم (اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما )العشق وحاله الهيام التي تنتاب المريد العاشق الولهان المنجذب الى المعشوق (النور الالهي) والمتمثل بدرجات الفناء الثلاثه(الفناء بالشيخ. الفناء بالرسول .الفناء في الله سبحانه) وهي تبدا بالمحبه الصادقه ومن ثم ترتقي الى درجه العشق الحقيقي وهي ان العاشق لايرى سوى المعشوق ولايسمع سواه . ولايبصر غيره . ويتتبع اثاره . وهذا قول الصالحين . لانهم جربوه . وذاقوا طعمه . ولايستطيع احد ان يغوص في بحر العشق الاان يكون على درجه المحبه الصادقه

الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 22-04-2007
بسم الله الرحمن الرحيم( اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما)العشق هو اعلى درجات المحبه للمعشوق.وهو انواع مختلفه ولكن تبقى حاله الهيام والعشق عند الصوفيه اعلى مراتب العشق لانهااختصت بعشق الذات الالهيه . ومصدر العشق الروح التي تدخل في عالم متواتر من الاحساس والعاطفه العاليه.وقد قيل ان العشق هو نوع من انواع جنون الحب وما يفيض عنه من عاطفه واحاسيس للتعبير عن مشاعر العاشق الولهان بالمحبه . وان هذه الحاله من العشق تؤدي به الى حاله الطاعه المطلقه للمعشوق ( ان المحب العاشق لمن يحب ويعشق مطيع) فكيف اذا كان المعشوق هو الله سبحانه .فعندئذتكون المحبه و العلاقه كلها لله خالصه لا خوفا ولا طمعا .قالت السيده رابعه العدويه (ربي .ما عبدتك خوفا من نارك. ولا عبدتك طمعا في جنتك. ولكنني وجدتك الها. تستحق العباده فاحببتك وعبدتك ) وكانت في حاله هيام وعشق لله سبحانه . وجسدت حاله العشق عند الصوفيه بصدق وامانه العاشق الحقيقي. وقد قال احد العاشقين لله (العشق . جليس ممتع .واليف مؤنس.وصاحب ملك.مسالكه لطيفه.ومذاهبه غامضه.واحكامه قويه.ملك الابدان وارواحها.والقلوب وخواطرها.والعيون ونواظرهاوالعقول واراؤها.واعطى عنان طاعتها . وقود تصوفها)والصوفيه اثبتوا عبر التاريخ انهم الصادقين في طاعه وعشق الانوار المحمديه والالهيه. ولاعجب وهم اهل الصفاء والنقاء في بحار القلوب والارواح التي امتزجت بحاله العشق الخالص . وشكرا

الاسم: عبدالحفيظ      البلد: ليبيا       التاريخ: 11-07-2008
الحمد لله على التوفيق و نستغفر الله من كل تقصير غفرانك ربنا واليك المصير


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة