الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
نمذجة الإنترنيت

المهندس فايز فوق العادة
رئيس الجمعية الكونية السورية
غدت شبكة الإنترنت أشبه ببنية عصبية أساسية لكوكب الأرض. لقد جرت أكثر من محاولة لنمذجة هذه الشبكة بشكل نظري. واقع الأمر أن التكنولوجيا تتسارع في ارتقائها بمعدلات عالية جدّاً. يتعرّض المشرفون على عمل وتوسيع شبكة الإنترنت بسبب ذلك إلى ضغوط متزايدة من قبل المشتركين الجدد والقدامى على حدٍّ سواء لتلبية طلباتهم المتنامية أبداً. يلجأ المشرفون تبعاً لذلك إلى التجربة والخطأ بينما يسعى النظريون إلى نموذج شامل يغطي كلّ تفاصيل الشبكة. هكذا تتوسّع الفجوة بين النظريين والمشرفين العمليّين بشكل مطّرد. يجري التحكم بالإرسال عبر شبكة الإنترنت الحالية بواسطة منظومة برمجية معقّدة تُخزَّن في كلّ الحواسب المرتبطة بالشبكة وبما يسهّل عمل الحاسب كمصدر للمعلومات وكمستقبل لها. تعرف هذه المنظومة اختصاراً بالأجنبية وفق الأحرف TCP  وهي اختزال لاسم المنظومة البرمجية بالأجنبية: بروتوكول التحكم بالإرسال لشبكة الإنترنت. عندما تبلغ المستقبل رسائل تزيد عن إمكانياته في الاستيعاب تضيع رزمة معلوماتية أو أكثر وسرعان ما ينبِّه المستقبلُ المرسلَ إلى حالة التخمة التي انتهى إليها. تُبطئ المنظومة TCP إيقاعات عملها إذ ذاك ثم لا تلبث أن تعود إلى سرعتها المعهودة إلى أن تقع حالة تخمة تالية. تسهم حالتا التسارع والتباطؤ بالكشف عن كلّ الأقنية المعلوماتية التي يمكن أن تتحمّل بعض الرسائل بما يخفف حالات التخمة. يقول العلماء إن هذا الاستنتاج ليس صحيحًا على الدوام.
على أيّة حال، يرتبط اقتسام مجموعة من الأقنية المعلوماتية الرزم المرسلة بمفهومين أساسيين يُعتبران كعاملين تجريبيين لا بد من أخذهما بعين الاعتبار لضمان عمل منتظم لشبكة الإنترنت. المفهوم الأول هو مفهوم استقرار عمل الشبكة. صنف المفهوم منذ البدء باعتباره من العوامل الهندسية الأساسية والذي يرتكز على تحليل عميق للعشوائية والتغذية الراجعة في فترات زمنية قصيرة نسبياً. إذا شئنا تبسيط المسألة نعرّف استقرار عمل الشبكة بعدم حدوث حالة تخمة في أي حاسب مربوط بالشبكة. أما التعريف الرياضي الدقيق فيأتي في سياق صياغة مسألة أمثلة شاملة يوفر تابع التشغيل الرياضي الضمني للشبكة بموجبها تابعاً يدعوه الرياضيون تابع ليابانوف للمنظومة الديناميكية التي تحددها خوارزمية التحكم بمعدلات الإرسال. يبدو التعريف الرياضي معقداً وهو بالفعل كذلك.
تتميز الحالة الأمثلية للشبكة بمعيار عدالة مناسب. إن العدالة هي المفهوم الثاني بعد مفهوم الاستقرار. ينظر العلماء إلى مفهوم العدالة على أنه مفهوم اقتصادي في مضمونه. ربما أن لهم بعض الحق في ذلك، إذ ينطوي المفهوم على إمكانية مقارنة أشكال المنفعة المختلفة من الشبكة على أساس سكوني. يعني ما تقدّم أن تجري المقارنة بعيدا عن الحقيقة الفعّالة النشطة للشبكة. يسعى العلماء إلى تقليص المسافة بين مفهومي العدالة والاستقرار بإضافة مقاطع إلى منظومة الـ TCP مصمّمة على أساس الذكاء الاصطناعي والتي تعمل على ترجمة متطلبات المستخدم الإنساني وعكس رغباته لكن بسرعة فائقة. مازال هذا المشروع في عداد المشاريع المستقبلية. أما عن احتمال ألاّ تسهم الأقنية المعلوماتية الإضافية بإزالة التخمة فيطرح العلماء مثالاً بسيطاً يُختزل بإرسال المعلومات من المصدر إلى المستقبل عبر محطتين انتقاليتين. نفرض أن حالة من التخمة قد حدثت لدى المستقبل وأنه أبلغ المصدر بذلك عبر أقنية لا علاقة لها بشبكة الإنترنت يتم وصل المحطتين الانتقاليتين بقناة إضافية.
تكون هذه القناة جزءاً من شبكة الإنترنت بالطبع. يصعب علينا عند هذه المرحلة تبسيط المسألة وعرضها في جمل مقتضبة. لكن المعالجة الرياضية الدقيقة تشير في هذه الحالة إلى انخفاض الأداء بصورة عامة في القناتين اللتين تصلان المحطتين الانتقاليتين بالمستقبل. تعتبر هذه الحقيقة من المفارقات الأساسية في شبكة الإنترنت وقد اشتقّت أصلاً من دراسات المرور على الطرق. يخطر على البال للوهلة الأولى أن وصل القناة الإضافية يخلق نوعاً من الموازنة بين القناتين لكن النتيجة تخالف هذا الاستنتاج المباشر. 
ماذا عن تطبيق القواعد الإحصائية في الفيزياء على شبكة الإنترنت؟ إن هناك تشابهاً بين منظومة الإنترنت كتكوين شمولي وبين النتائج المترتبة على الفيزياء الإحصائية. يوصف سلوك الغاز على المستوى الصغائري بدلالة موقع وسرعة كل جزيء من جزيئات الغاز على حدة. تبرز سرعة الجزيء عند هذا المستوى باعتبارها ظاهرة عشوائية، هذا على الرغم من أن التوزيع الإحصائي الكلي يبقى مستقراً وفق ما أثبت ماكسويل. إننا لا نتعامل مع الغازات إلاّ على المستوى الجهاري وهنا تظهر الحاجة الملحّة لمعايير إجمالية نميز بواسطتها الحالات المختلفة للغازات. من هذه المعايير درجة الحرارة والضغط. هنا نواجه مفارقة ذلك أن السمة المقررة للحالات الجهارية للغازات تتسق تماماً مع التظاهرات العشوائية لجزيئات الغازات في المستوى الصغائري. يتحدث العلماء عن أحوال مشابهة في قطاعات أخرى من الفيزياء. فحركة الالكترونات في الدارات الكهربائية تُدرس على أساس التجوال العشوائي في المستوى الصغائري. لكن هذا التناول البسيط على المستوى الصغائري ينجلي عن سلوك بالغ التعقيد في المستوى الجهاري إذ إن أنماط الكمون عند المقاومات المتصلة في شبكة كهربائية تتحدد بما يؤدي إلى تخفيض الضيياعات الحرارية إلى أدنى حد ممكن من أجل سوية معينة لدفق التيار .
يعقد بعض الباحثين مماثلة بين شبكة المقاومات الموصوفة وبين شبكة الانترنت، ذلك أن العشوائية على المستوى الصغائري تنتهي إلى حالة أمثلية على المستوى الجهاري. إن هذا هو ما يطلبه الدارسون في حالة شبكة الانترنت تبدو هذه المماثلة وغيرها مثيرة. لكن الرياضيات الخاصة بشبكات الاتصالات الكبيرة كشبكة الانترنت أو شبكة الهواتف العالمية تختلف عن الرياضيات الموظفة في النماذج التي أتينا على ذكرها. مثلاً إذا عرّفنا المستوى الصغائري في شبكة الانترنت بالتعليمات المدرجة في المنظومات البرمجية نجد أننا في مثل هذه الحالة نعرف الكثير عن  المستوى الصغائري لكننا لا نتوقع ما الذي قد يترتب على فعل الأحكام الخاصة بهذا المستوى. إن بمقدورنا أن نختار الأحكام المشار إليها. يوفر لنا ذلك فرصة لتوقع شيء ما عن النتائج. لا بد من أن نؤكد أن هناك أكثر من نموذج للانترنت وأن لكل نموذج مزايا إيجابية وأخرى سلبية على صعيد بعض المعايير كسرعة دفق رزم المعلومات والنفعية التي يجنيها كل مستخدم من مستخدمي الشبكة وسوية التفاصيل التي يفترض بالمستخدم أن يعرفها عن بنية الشبكة.
وإذا كنا نتحدث عن نمذجة الانترنت فلا بد من أن نتطرق إلى دور الرياضيات في عصر المعلوماتية، ذلك أن النمذجة عملية رياضية في الأصل. يسود أوساط غير المتخصصين رأي يفيد بان دور الرياضيات آخذ بالتقلص بينما تتوسع التقنيات المعلوماتية لتغطي التقلص المفترض المذكور. يتحمل بعض الرياضيين مسؤولية بروز مثل هذا الرأي. إنهم يرون أن الرياضيات البحتة وحدها هي الأداة التي يجب أن توظف لحل المشاكل المختلفة في الفيزياء وبقية العلوم. شاع هذا الاتجاه بشكل خاص في القرن التاسع عشر. نعلم اليوم أن الحوسبة والمعلوماتية هما الأداتان الناجعتان في حل المشاكل التي أشرنا إليها. لم تأتِ الحوسبة والمعلوماتية من فراغ، فالحوسبة والمعلوماتية هما النتاج الصعب لتطور مديد في الرياضيات والفيزياء وعدد من العلوم الأخرى. هذا إلى أن المعلوماتية المعاصرة هي بالتعريف الرياضيات التجريبية. عرفت الرياضيات لقرون طويلة بفرعيها الرئيسيين والوحيدين الرياضيات البحتة والرياضيات التطبيقية. أما الرياضيات التجريبية فهي فرع جديد إضافي للرياضيات تكامل وظهر ليغدو المعلوماتية كما نعرفها اليوم. لا يمكن للعلم أن يستمر بدون هذه الفروع الثلاثة للرياضيات فلكل فرع دور أساسي في ارتقاء العلم. إن التداخل البنّاء لهذه الفروع هو المسألة المطروحة على بساط البحث اليوم. لا يعني هذا التداخل أن يعمد الدارس إلى استخدام كل الفروع في حل أية مسألة إذ قد يكفي فرع واحد أو فرعان.
يذهب الباحثون في التربية وعلم النفس إلى أن أفضل الطلاب هم الذين يتمكنون من تحليل البراهين الرياضية المجردة ومن فهمها بل ويستطيعون استظهارها في مرحلة تالية. يتميز هؤلاء الطلاب بمواهب ومقدرات خاصة. إن المواهب والمقدرات المذكورة هي التي تدفع أصحابها إلى استلهام حلول مستحدثة للمشاكل. لا يصنف معظم ا لطلاب في نفس سوية أصحاب المواهب والمقدرات الخاصة. لذا ينصح المربون أغلبية الطلاب باستخدام الحاسب كأداة لتجريب الرياضيات. إن اختبار البرامج والخوارزميات ليس هو الهدف الوحيد من استخدام الحاسب. على العكس إن التجريب العشوائي وغير المنظم في بعض الأحيان باستخدام الحاسب قد يدفع فكرة جديدة في ذهن أحد الطلاب إلى السطح ويطرحها كعامل مساعد أو أساسي في حل مشكلة معينة. بكلمات أخرى، يحول عصر المعلوماتية على نحو مطرد التجربة اليدوية المُلهمة إلى تجربة رياضية حاسبية تحث الدماغ على إبداع وجهة نظر غير مألوفة. ليست الآراء التي نوردها نهائية. إنها مجرد رؤى للاستئناس تشكل مع غيرها قاعدة ومرتكز لتوليد أفكار مغايرة. نذكر مثلاُ أن نظرية فيرما الأخيرة التي بقيت معلقة لثلاثة قرون تم حلها على يد رياضي لم يستخدم الحاسب ولم يتعلم تقنياته. إنه يصنف نفسه في عداد مريدي الرياضيات البحتة الذي يؤمنون بالبرهان الرياضي الصلد المتماسك ولا يأبهون لعلميات الاستقراء والتجريب التي توفرها الحوسبة والمعلوماتية. مكّنت الحوسبة والمعلوماتية من صياغة مخمنات جديدة وضعت كتحدّ للرياضيين التجريديين وأُدرجت في قائمة المسائل التي يتوجب عليهم حلها. إننا في عصر جديد. سجل تاريخ البشرية أن كل عصر جديد ينطوي على عمليات انتقالية لم تكن متوقعة على الإطلاق  

المصدر : موقع الجمعية الكونية السورية .
http://www.ascssf.org.sy/article-fayez-7.htm
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 10-06-2007
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما... ان منظومه الانترنيت في عالم اليوم قصرت الطريق على الناس سواء كانوا معلمين او متعلمين او مستمعين. فالجميع مستفيد بحسب قابلياته وتوجهاته.وعالم الانترنيت يشمل كل التوجهات والافكار والعلوم بجميع انواعهاوتفصيلاتها.وان حجم الاستفاده منه تختلف بين المجتمعات بحسب تطورها وقابلياتها وعدد المثقفين في ذلك المجتمع. وبشكل عام فان لمنظومه الانترنيت عشاقها ومريدوها.وهي منظومه في تطور مستمر لايتوقف ابدا. لانها دوما تلبي حاجه مستخدميها. وهي منظومه اصبحت اليوم احدى الحاجات الرئيسيه للانسان المثقف الواعي . لانك من خلالها تستطيع الحصول على المعلومه خلال وقت بسيط جدا لا يتعدى الدقائق القليله . وان فارق الاستخدام بين الناس يعتمد على الحاجه للمعلومه من المنظومة. من خلال الارسال او الاستقبال وهذا ادى الى حصول الفارق في الاستخدام بين الناس. والذي ادى بدوره الى الحاجه الى ايجاد برامج نمذجه الآنترنيت في هذه المرحله. وشكرا


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة