الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
العادات السبعة للأشخاص المؤثرين جدا في مجتمعاتهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم كمثال ..

الكاتب : ابو عمار

يعتبر كتاب Stephen Covey بعنوان The Seven Habits of Highly Effective People أحد أبرز الكتب في مجال القيادة والإدارة والإتصال بين الأشخاص والأفراد والمؤسسات. وباختصار يطرح الكاتب في هذا الكتاب صفاتا سبعه يرى أنها تتوفر دوما في هؤلاء الأشخاص الذين لهم تأثير كبير على من حولهم.
لا يدعي ستيفن أنه هو من أخترع هذه الصفات وإنما يقول أن كل هؤلاء القياديين الذين أحدثوا تغييرا حولهم وأثروا في عقول الناس لا بد وأنهم اشتركوا وحملوا هذه الصفات. قد كنت أحاول منذ مدة أن أشارك أحبتي في محاور بمختصر عن هذه الصفات السبعة لأنني وجدت فيها أساليب مهمة وطرق جيدة تساعدنا على الاتصال بالآخرين والتأثير عليهم. وبعد تفكير طويل وجدت أن أسهل طريقة لطرح هذه العادات السبعة بدون تعقيد هي سرد الأمثلة على كل من هذه العادات من حياته صلى الله تعالى عليه و سلم الذي كان ولا شك شخصية قيادية فذة غيرت مجرى التاريخ، وهذا ليس بشهادة المسلمين فقط وإنما حتى ذكر ذلك عدد من المنصفين الغربيين مثل مايكل هارت الذي قال في كتابه The 100 most influential people in History أكثر 100 شخصية مؤثرة في التاريخ والذي وضع فيه رسول الله محمد صلى الله تعالى عليه و سلم على رأس القائمة وعلل لذلك بقوله:-
- كان الرجل الوحيد الذي كان ناجحا بشكل كبير في كلا الناحيتين الدينية والدنيوية. فلم يكن دينيا فقط ولم يكن دنيويا فقط
وقال أيضا : معظم العظماء في العالم خرجوا من بيئات متعلمة ومتحضرة تنتشر فيها الثقافات والعلوم أما محمد صلى الله تعالى عليه و سلم الذي ولد عام 570 م في مدينة مكة في منتصف الجزيرة العربية فقد ولد في أكثر المناطق تخلفا في العالم آنذاك وكانوا أبعد ما يكونون عن مراكز التجارة والثقافة والعلم والفن وبالرغم من هذا فقد نتج عن دعوته أفراد انتشروا في كل أنحاء العالم ناشرين فكرهم وثقافتهم فيها. 

فيما يلي العادات السبعة

1-Pro Active أخذ روح المبادرة:-
- كان رسول الله يذهب بنفسه لوفود الحجاج والقبائل ليعرض عليها الإسلام ولم يكن يجلس في مكان واحد ويتوقع أن يأتي إليه الناس ولم يكن يكتفي بأن يرسل الصحابة يميناً ويساراً بينما يجلس هو ويأخذ موقف المتفرج وإنما كان سباقا للعمل صلى الله تعالى عليه و سلم .
- موقفه في تحطيم الحجر الذي جاء أمام الصحابة وقت حفر الخندق.
- إرساله للرسائل للملوك والأمراء لدعوتهم للإسلام.

2-Begin with the End in Mind أي تحديد أهداف العمل منذ البداية وهي مسألة غاية في الأهمية فكثيرا ما تبدأ نشاطات جيدة ومفيدة ولكن يتغاضى أصحابها عن تحديد الأهداف منذ البدء فكثيرا ما تبدأ نشاطات كثيرة بدون تحديد أهداف معينة منها وغالبا ما تتناول النشاطات قضايا واسعة وكبيرة لا يمكن تغطية كل جوانبها. ومن أجل هذا يصبح من المهم تحديد الأهداف بحسم الإمكانيات المتوفرة مع الأخذ بعين الاعتبار بروح المبادرة. وتحديد الأهداف منذ البدء يجعل مسألة تقييم النتائج مسألة أسهل بشكل كبير.
-كل دعوته وحياته صلى الله تعالى عليه و سلمكانت تضع النهاية وهي لقاء الله عز و جل في البال والخاطر، وكان هذا الهدف هو الذي يحدد الوسائل المستخدمة والمتبعة في حياته صلى الله تعالى عليه و سلم . وأقصد الوسائل الدعوية والمعاملات والمخاطبات وكل نسكه وحياته كان منصبا لخدمة ذلك الهدف.
-بدأ الرسول في مخاطبة ثقيف في الطائف بهدف البحث عن ملاذ آخر له ولصحبه خارج مكة، ولما رفضت ثقيف عرض الأمر على أهل المدينة فوافقوا. المسألة هي أن الهدف من المخاطبات كان واضحا من البداية وهو إنشاء مجتمع يستطيع الرسول وصحابته أن يمارسوا شعائر دينهم فيه وأن يدعو للإسلام من ذلك المكان.
هذا الجانب تأتي تحته فكرتان:-
*التفكير من خارج الصندوق:- أي محاولة الخروج من الإطار العام والتقليدي الذي يفكر الشخص من خلاله وهذه مسألة يطول الحديث فيها لأنها من أهم أساليب التعامل الناجح مع القضايا. ومثال ذلك من حياته عليه السلام هو حفر الخندق حول المدينة وهو عادة فارسية لم يعرفها ولم يعهدها العرب، أي أن تقبل مسألة التفكير من خارج الإطار هي التي أدت للوصول لهذه الفكرة. وقد سار المسلمون على هذا النهج بعد ذلك في تجربة أساليب جديدة وأفكار جديدة للتعامل مع مشاكلهم فكانت مسألة الدواوين والوزارات وغير ذلك من الأمور في عهد سيدنا عمر والتي لم يألفها القالب العربي في التفكير آنذاك ولكنها استخدمت لأنها تفيد الناس وكأنها نتجت من خلال التفكير من خارج المألوف.
*المحافظة على المبدأ مهما تغيرت الظروف:- غالبا ما تتحكم الظروف في ردود الفعل لدى الأشخاص، ولكن المؤثرين فعلا هم أولئك الذين لا تتغير ردود أفعالهم بتغير الظروف فلا تجد للغضب ولا للحزن ولا للخوف أي دور في رسم ردود الفعل. ومن أمثلة ذلك من حياته صلى الله تعالى عليه و سلم
-قصة ذلك الأعرابي الذي جاءه من الخلف وشد إزاره بقوة لدرجة أن رقبته الشريفة أحمرت ولم يكتفي الأعرابي بهذا وإنما صرخ لقد ظلمتني في توزيع الغنائم. فالتفت إليه رسول الله ضاحكا!!! (تخيل ضاحكا) وأمر له بأكثر مما يستحق.
-عفوه صلى الله تعالى عليه و سلم عن قريش انطلاقا من مبدأ العفو عند المقدرة بالرغم من أن الفائز في الحرب في تلك الأيام كان يسبي النساء والأموال.
-موقفه من أهل الطائف عندما كان عائدا وهو حزين جدا جدا لما لاقاه من سوء في التعامل من أهل ثقيف وجاء إليه ملك الجبال واستأذنه في أن يطبق علي أهل الطائف الجبلين كعقاب لهم على عملهم ولكنه صلى الله تعالى عليه و سلم رحمة للعالمين فرفض ذلك وقال لعل أن يخرج الله من أصلابهم من يوحده ويؤمن به.
-زيارته لجاره الغير مسلم أصلا الذي كان يؤذيه يوميا بإلقاء القاذورات أمام بيته فبالرغم من الأذية إلا أنه طبق مبدأ رعاية الجار وزاره في مرضه.
-مساعدته للمظلوم حتى وإن كان كافرا وعدم اقتصار ذلك على المسلمين فقط ويتمثل هذا في مساندته للأعرابي الذي سلب أبو جهل ماله فسانده رسول الله وأعاد إليه ماله من أبو جهل (عندما قال أبو جهل أنه رأى جملا كبيرا يمكنه أن يأكله في لقمة واحده).

3-Put First Things First اختيار الأولويات وتقديم ما هو أهم على ما هو أقل أهمية.
-في علاقته مع ربه كان يقدم الفرائض على كل شيء
-ركزت أوائل المرحلة المكية في الدعوة على بناء الشخصية المسلمة ولم يكن فيها الكثير من الفرائض لأن الناس كانو حديثو عهد بالإسلام فكانت الأولوية لبناء الشخصية.
-بدأ رسول الله مجتمعه في المدينة بعقد تحالفات مع جيرانه في المدينة لكي يؤمن جانب من هم بجواره أولا قبل أن يبدأ هو وصحابته بمهاجمة قوافل قريش التي سرقت أموال الصحابة وكل ما تركوه ورائهم في مكة. أي أنه أمن مجتمعه أولا وبعدها قرر أن يرد على اعتداءات قريش.

4-Think win win التفكير بطريقة فوز/ فوز، ويمكن فهم هذا المبدأ في التفكير عن طريق مقارنته بطريقة Win/Loose أي أن يفوز طرف ويخسر آخر.
-موافقته على تغيير اسمه في صلح الحديبية من محمد رسول الله إلى محمد بن عبدالله، فلو أصر هو على كتابة رسول الله فقد يكلف ذلك خروج قريش من المعاهدة وخسارة الفتح الكبير الممثل في صلح الحديبية، ولهذا آثر رسول الله أن يشعر قريش بأنها انتصرت في هذا النقطة مقابل أن يكسب الإسلام مكاسب أخرى أكبر وأهم.
- وعده لسراقة بن مالك عندما لحق به وبأبي بكر وقت الهجرة وحاول أن يوقفهما رغبة في الحصول على جائزة قريش، وبالرغم من أن حصان سراقة رفض أن يجري ليلحق برسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم وكان بإمكانه صلى الله تعالى عليه و سلم أن يمشي ويفوز تاركا سراقة يشعر بأنه فشل في مسعاه وخسر ولكن رسول الله أبى إلا وأن يعد سراقة بسواري كسرى ليشعره بأنه فاز أيضا.
موقف رسول الله من أبو سفيان عند فتح مكة، فقد كان رسول الله يعرف حب أبو سفيان للإطراء والمديح ولهذا أمر المنادين عند دخول مكة أن يقولوا من دخل دار أبي سفيان كان آمنا بالرغم من أنه صلى الله تعالى عليه و سلم لم يكن بحاجة لهذا الأمر ولكنه أراد أن يشعر أبو سفيان بأنه مهم أي أنه فائز وكان هذا سببا في إسلامه أي تحقيق هدف رسول الله في إسلامه.
-مبدأ دفع الصدقات والزكاة لكبار القوم من الأعداء لكي يأمن المسلمون شرهم ويدفعوا بلائهم (باب المؤلفة قلوبهم) هو أيضا يدرج تحت إطار Win Win

5-Seek to Understand Before you are understood حاول أن تفهم (بفتح التاء) المتحدث قبل أن تفهم (بضم التاء) المتحدث.
-قصة حاطب الذي أرسل خطابا لقريش يحذرهم من نيته صلى الله تعالى عليه و سلم بغزو مكة ومجيء جبريل عليه السلام لرسول الله وإخباره بهذا الأمر مما أدى إلى وصول الخطاب موقعا باسم حاطب بن أبي بلتعه لرسول الله. ويمكن أن نعتقد أن الموضوع واضح فالوحي جاء والدليل المادي وهو الخطاب موجود فمن السهل الحكم على الموضوع ولكن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم أراد أن يلقننا درسا في التثبت فجاء بحاطب وحاول أن يفهم منه أولا وسأله : ماالذي حملك على هذا يا حاطب؟
-قصته مع الوليد بن المغيرة الذي كان يتحدث مع رسول الله طويلا ويناقشه عن الإسلام وعن وحدانية الله ومقدرته على البعث بعد الموت وكان رسول الله يستمع منصتا ويقول أفرغت يا أبا الوليد؟ أي أنه أعطى له فرصة للحديث حتى الانتهاء من كلامه ليفهم من يقوله أولا ومن ثم يعلق عليه من خلال ذلك الفهم.
مراعاته صلى الله تعالى عليه و سلم لأحوال الناس قبل مخاطبته لهم فكان يخاطب الصبي بما يناسبه ويخاطب الرجل والمرأة والعجوز بما يناسبهم، أي أنه يفهم أحوالهم وبعدها يخاطبهم,

6-Synergize التفكير في العمل الجماعي عن طريق الأخذ بعين الاعتبار بأولويات الآخرين وأهدافهم، فمستوى النجاح يرتفع عندما يشارك في العمل أكبر قدر ممكن من الناس ولكي ترفع أعداد الناس المشاركة فلابد من أخذ أولوياتهم بعين الاعتبار.
ويأتي تحت هذه الفكرة النظر للأمور من منظار الآخر وهذه نقطة غاية في الأهمية وهي أهمية النظرة للقضايا والمسائل من خلال نظرة الآخر لها فمثلا نظرة صاحب المال لقانون العمل والعمال تختلف كثيرا عن نظرة العامل لقانون العمل والعمال فلكل منهم أولويات مختلفة وما يراه الأول عدلا يراه الآخر تعديا على حقوقه وهنا تبرز أهمية مشاركة الاثنين في صياغة قانون العمل والعمال لأن القانون الذي سيكتبه أحد الطرفين فقط سيطغى ولا محالة على الآخر أما القانون الذي يكتباه الاثنان سويا فسيكون أقرب للقبول من كلا الطرفين لأنه يأخذ بعين الاعتبار لإجتياجات كلا الطرفين. أي أنه كلما أزداد عدد المشتركين وتنوعهم في صنع القرار كان عدد القابلين للقرار أكبر بكثير من الحالة التي يصيغ القرار فيها عدد محدود من الأشخاص.
- كان رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم يحرص دوما على الأخذ بعين الاعتبار بوجهة نظر الأنصار ورغباتهم وتمثل هذا في سؤاله لهم قبل غزوة بدر عن رغبتهم في المضي قدما في الموضوع.
-أخذه بالإعتبار برغبة المسلمين في الخروج من المدينة للقاء قريش في غزوة أحد
-أخذه صلى الله تعالى عليه و سلم بالاعتبار باختلاف أولوية المهاجرين عن الأنصار عند توزيع الغنائم بعد غزوة حنين فأعطى المهاجرين أكثر مما أعطى غيرهم لأنهم فقدوا أموالهم وممتلكاتهم عند الهجرة وفي نفس الوقت منح رسول الله نفسه للأنصار مقابل هذا (أي أنه أخذ بعين الاعتبار لمتطلبات الأنصار والمهاجرين المختلفة)
- التنوع الموجود في مجتمع الصحابة كان مصدر قوة لرسول الله فهناك حلم سيدنا أبو بكر وهناك قوة سيدنا عمر وهناك العرب وهناك العجم وهناك المهاجرين وهناك الأنصار وهناك الرقيق والأحرار وغيرهم وغيرهم وكلهم كان يساهم في صنع القرار والمشورة..

7-Sharpen the Saw أي أشحذ السكين باستمرار، فعندما تحرص على شحذ سن المنشار باستمرار فإنك ستنشر الحطب وتقطعه بسرعة أكبر مما إن كان سن المنشار قديما. والمقصود هو أهمية مراجعة النفس وتقييمها باستمرار وتطوير نواحي الضعف والقصور فيها وتذكير النفس بالمبادئ الأساسية التي تتصرف من خلالها.
- سيرته صلى الله تعالى عليه و سلم مليئة بالنوافل والتقرب إلى الله بالطاعات والاستغفار لكي يربط نفسه باستمرار بالمصدر الذي يتلقى مبادئه منه وعمل لأجله.
- كان صلى الله تعالى عليه و سلم يستمع للشورى من صحابته فاستمع لنصيحة الخندق واستمع لنصحية التخييم أمام الأبيار في غزوة بدر لكي يحجبها عن قريش.
- طور رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم أساليب قتاله بعد خيبر واستخدم أدوات الحرب الجديدة التي وجدها في حصونهم كالمنجنيق الذي لم يكن معروفا آنذاك عند العرب.
- حرص رسول الله على تعليم صحابته القراءة والكتابة وجعل فدية أسرى بدر أن يعلموا 10 من المسلمين القراءة والسنة مليئة بالأحاديث التي تدل على طلب العلم وتطوير الذات.

المصدر : موقع سيريا نيوز :
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=52035
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: sameer      البلد: فلسطين       التاريخ: 27-06-2007
لم يكن مايكل هارت موفقا بادعائه ان المجتمع العربي قبل الاسلام كان متخلفا فقد كانوا على درجة عالية من الفطنة والذكاء ويدل على ذلك امتلاكهم لغة زاخرة بالمفردات حيث ان اللغة اداة التفكير ولم يكن على وجه الارض آن ذاك من هو مهيأ لتلقي كلام الله تعالى اكثر منهم

الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 29-07-2007
بسم الله الرحمن الرحيم(اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما)كثير من الرموز والشخصيات اثرت في مجتمعاتهاعبر التاريخ. ونقلت شعوبها من حاله الى اخرى في عمليات تغير نحو الاحسن .وان الشخصيات والرموز التي بنت وغيرت شعوبها نحو الافضل تميزت بصفات خلاقه ومبدعه وبناءه.وقادرة على الظهور واخذ زمام المبادرة والانتقال بالشعب الى حاله التغير والبناء. ومن ابرز الرموز والشخصيات حضرة الرسول الاكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. حيت كان له التاثير الكبير والخالص في عمليه بناء ارقى مجتمع حضاري اسلامي خلال فترة لاتزيد على ثلاث وعشرين سنه.وتميز حضرة الرسول الاكرم بصفات القائد المتمكن والقادر على الاقناع. والمبادر بكل ما هو جيد وبناء من خلال روح المبادره الذي تميز به صلى الله عليه وسلم.وكان يأمر صحابته وامته ألاخذ بروح المبادره بقوله( من سنة سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها) وكان صلى الله عليه وسلم واضح في تحديد اولويات العمل وتحديد الاهداف. وكان هدفه الاول هو بناء النفس البشريه لاصحابه البناء الروحي والعقائدي الصحيح.لانها الاساس في بناء الرجال القادرين على بناء مجتمعاتهم.وكان صلى الله عليه وسلم دائما يتكلم بطريقه النجاح والفوز . ويتكلم ويوجه صحابته بعلمية وفهم وادراك.وكان يحبذ لهم العمل الجماعي. ويشد على ايديهم ويرفع درجات الهمة لديهم لغرض المنافسة في ابواب العبادة والخدمة للمجتمع .وكل هذه الصفات وغيرها جعلت من الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم النموذج الاول في البناء الانساني والاخلاقي للمجتمعات في العالم.

الاسم: ازدهار الشذر      البلد: العراق       التاريخ: 09-08-2007
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصفي والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما.
يقول حضرة الشيخ محمد الكسنزان (قدس الله سره ) ( من كتاب مصطلح الطريقة في الشريعة الاسلامية ج1 /ص94 ) : [[ أن السر في نجاح التربية المحمدية تكمن في خصائص عديدة إمتازت بها تلك التربية ومنها أن حضرة الرسول الاعظم ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) حين ظهر برسالته في ذلك المجتمع الجاهلي , كان لمعاصريه , استعداداتهم وقابلياتهم القلبية والروحية والعقلية الخاصة بهم , فلم يحاول أن يطمس هذه القابليات أو أن يضعفها , بل إستغلها وحركها وقواها وجعل منها قوة عظيمة وطاقة كبيرة , لتخدم نفسها ومجتمعها ودينها , وكانت وسيلته في التربية والتعليم والتزكية والتطهير , هي ذاته الشريفة وشخصه الكريم فقط ]].

ويقول حضرة الشيخ محمد الكسنزان (قدس الله سره ) ( من نفس الكتاب اعلاه ص88ـ 92 ) : [[ أن الحديث عن الطريقة التي اتبعها رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) في نشر الاسلام وتربية الصحابة الكرام بمعزل عن الإشارة إلى هذه الجوانب الروحية والتي كان لها بالغ الاثر في رسوخ الإيمان ومراتب اليقين فيهم , ليكشف عن خلل كبير في فهم جوهر الرسالة الإسلامية وروحانيتها العظيمة .
ومن الخطأ أيضا أن يتصور ألبعض أن هذه القوة الروحية كانت حالة خاصة لغرض إثبات الرسالة فقط , ودورها محدد في نشر الرسالة فقط كغيرها من معجزات الأنبياء .. فالوقائع الإسلامية الكثيرة تثبت أن هذه الآثار الروحية كانت ملازمة لرسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) في تعاملاته اليومية , في حلـّه وترحاله , حتى ألفها جميع الصحابة رضوان الله عليهم , ولمس بركاتها جميعهم , فمنهم من تزده يقينا إلى يقين , ومنهم من تفرحه وتشرح صدره , ومنهم من تزكي نفسه وتطهره وترقيه ,ومنهم من تعالجه وتشفيه ..الخ .
فلو قلنا ان المعجزات المحمدية لغرض الهداية إلى الاسلام فقط , فماذا يقال عن ( عين ) أبي قتادة التي أصيبت يوم أُحد , وأتى النبي ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) وهي في يده , فقال له رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم) : " ماهذا يا أبا قتادة ؟ " .
قال : هذا ماترى يارسول الله ( صلى الله تعالى علية وسلم) .
قال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : " إن شئت صبرت ولك ألجنة , وإن شئت رددتها ودعوت لك فلم تفقد منها شيئا " .
قال : يارسول الله .. إن الجنة لجزاء جزيل , وعطاء جليل , ولكني رجل مبتلى بحب النساء , أن يقلن عني أعور فلا يردنني , ولكن تردها لي وتسأل الله لي الجنة .
فقال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : " أفعلُ يا أبا قتادة " .
ثم أخذها رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) بيده فأعادها إلى موضعها , فكانت أحسن عينيه إلى أن مات , ودعا الله له بالجنة ( أخرجه احمد في السند – ج1 ص347 , والسيوطي في الدر المنثور ـ ج4 ص129) .
وهذه الواقعة تؤكد مانذهب اليه من ان الطريقة التي جاء بها رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) ليست مختصة بالجانب العبادي فقط , أي بمعزل عن الحياة الاجتماعية , بل أن آثار الطريقة وبركاتها الروحية نزلت لاصلاح الدارين , ومساعدة الناس في شؤونهم الدنيوية والآخروية , وعلى قدر إيمانهم وإعتقادهم , ولو لم يكن الامر كذلك لما ردّ رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) عين أبي قتادة من أجل حاجة دنيوية في نفسه ]].

سنأخذ ميزة آخرى من مميزات الرسول ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) , يقول حضرة الشيخ محمد الكسنزان (قدس الله سره ) ( من نفس الكتاب اعلاه ص 78) : [[ لنقرأ موقفا آخر يكشف لنا الجانب الروحي الذي كان حاضرافي تعامل حضرة الرسول الاعظم ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) مع الناس سواء كانوا مؤمنين به وبدعوته ام لم يكونو كذلك : روى محمد بن إسحاق , أن عمير بن وهب جلس مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر بيسير وهو في الحجر ( حجر الكعبة , وهو ماتركت قريش في بنائها من اساس إبراهيم (عليه السلام ) ), وكان عمير من شياطين قريش , وكان يؤذي رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) وأصحابه بمكة , وكان إبنه وهب بن عمير في أسارى بدر , فذكر أصحاب القليب ( القليب: بئر ببدر ) ومصابهم , فقال صفوان : والله مافي العيش بعده من خير .
فقال له عمير : صدقت والله .. أما والله لولا دين عليّ ليس له عندي قضاء , وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي , لركبت إلى محمد حتى أقتله , فإن لي فيهم علّة , إبني أسير في أيديهم .
فقال صفوان : فعليّ دينـُك أنا أقضيه عنك , وعيالك مع عيالي أسوتهم كأسوتهم .
قال عمير : فأكتم عليّ شأني وشأنك .
قال : أفعل .
ثم أن عميرا أمر بسيفه فشحذ وسُم , ثم إنطلق حتى قَدِمَ المدينة , فرآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أناخ بعيره على باب المسجد متوشحا السيف , فقال : هذا عدو الله عمير , قد جاء ماجاء إلا لشرٍّ ,وهو حرّش بيننا وجزّرنا ( جزر: حرض ) للقوم يوم بدر .ثم دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) فقال : يارسول الله , هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحا سيفه .
قال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : " فادخله عليّ " .
فأقبل عمر رضي الله عته حتى أخذ بحمالةِ سيفه في عنقه , فلببه بها ( اللبة : موضع القلادة من العنق ) , وقال لرجال من الانصار : إدخلوا على رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) فإجلسوا عنده , وأحذروا هذا الخبيث عليه , فإنه غير مأمون .
ثم دخل به عمر رضي الله عنه على رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) , فلما رآه وعمر آخذٌ بحمالةِ سيفه في عنقه قال : " أرسله ياعمر .. أنت ياعمير " .
فدنا ثم قال : أنعم صباحا , وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم .
فقال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : " قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك ياعمير .. السلام تحية أهل الجنة .. ماجاء بك ياعمير ؟ " .
قال : جئت في فداء أسير لي عندكم , فأحسنوا إليه .
قال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : " فما بال السيف في عنقك ؟ " .
فال : قبحها الله من سيوف , وهل أغنت شيئاً ؟
قال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم) : " أصدقني في ألذي جئت فيه " .
قال : ماجئت إلا لذلك .
فقال رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) : " بل قعدت أنت وصفوان في الحجر , فذكرتما أصحاب القليب من قريش , ثم قلت : لولا دين عليّ , ولي عيال ,لخرجت حتى أقتل محمدا , فتَحمّل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك على أن تقتلني , والله حائل بيني وبينك " .
فقال عمير : أشهد أنك رسول الله , قد كنا نكذبك , وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان , فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله , فالحمد لله ألذي هداني للإسلام , وساقني هذا السياق . ثم تشهد شهادة ألحق .
فقال رسول الله ( صلىالله تعالى عليه وسلم ) : " فقهوا أخاكم في ألدين وعلموه ألقرآن , وأطلقوا له أسيره " .
ففعلوا .
ثم قال : يارسول الله , إني كنت جاهدا في إطفاء نور الله , شديد ألاذى لمن كان على دين الله , وإني أحب أن تأذن لي فأقدم إلى مكة , فأدعوهم إلى الله , وإلى دين الإسلام ,لعل الله أن يهديهم , وألا آذيتهم في دينهم كما كنت أؤذي أصحابك . فأذن له فلحق بمكة ..
وكان صفوان حين خرج عمير يقول لقريش أبشروا بوقعة تأتيكم ألآن في أيام تنسيكم وقعة بدر .
وكان صفوان يسأل عن الركبان , حتى قَدِمَ راكب فأخبره بإسلامه , فحلف أن لا يكلمه أبدا , ولا ينفعه بنفع أبدا . فلما قدم مكة أقام بها يدعوا إلى الإسلام , ويؤذي من خالفه , فأسلم على يديه ناس . ( واخرجه الطبراني في المعجم الكبير ـ ج17 ص59 , وإبن كثير في البداية والنهاية ـ ج3 ص314 ) .
.....إسلوب حضرة الرسول الاعظم ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) ألذي كان ينظر بنور الله , بعين الوحي والمعرفة الربانية , حيث كشفت له ألمؤامرة ألتي دبرت له بليل , فكان يمكن أن يأمر بأن يمسك عمير ويودع ألسجن أو لا أقل من أن يمنعه من ألدخول عليه .. ولكنه ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) لم يفعل ,وأراد من خلال إستقباله ومكاشفته بحقيقة أمره , أن تؤثر هذه ألمكاشفة في قلبه وعقله , فتكون له برهانا قاطعا على صدق النبوة , وحقيقة الارتباط بين الرسول ( صلى الله تعالى عليه وسام ) والحق تعالى , وقد تحقق بالفعل له ما أراد , فكان ماكان من إسلام عمير , بل وحسن إسلامه , فتحولت تلك الطاقة الطاغية ألتي كانت تنطوي عليها جنبات نفس عمير إلى قوة روحية لنصرة الإسلام ورسوله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) ]] .
ويقول حضرة ألشيخ (قدس الله سره ) أيضا : [ قد كان محمد ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) له كل ما للحاكم ألقائد من سلطة دنيوية , وكان له سلطته الروحية ألمتمثلة بنبوته ورسالته ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) والاقتداء به .
والسلام والصلاة على سيد المرسلين محمد ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) وعلى آله وصحبه أجمعين .

مريدة كسنزانية
9/8/2007


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة