موقع الطريقة العلية القادرية الكسنزانية

ليلة ظهور النور المحمدي

ليلة ظهور النور المحمديخليفة مشتاق هيلان
كثر اختلاف العلماء وطال جدلهم في مسألة أيُّهما أشرف ليلة ظهور النور المحمدي أم ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر كما ينص القرآن الكريم ؟ والفرق هنا واضح إذ ليلة القدر هي ليلة نزول القرآن الكريم وليلة ظهور النور المحمدي هي ليلة من أنزل عليه القرآن هدية من الله تعالى ومن المعلوم أن الهدية مهما كانت قيمتها وعلو شأنها وشرفها فهي ليست بأفضل من المهدى إليه . والقرآن واجب ما لا يتم الواجب إلا به وهي قاعدة شرعية يمكن المقارنة بها ، فالواجب الأول هو الفرح وشكران نعمة ظهور النور المحمدي والذي لولاه ما عرف الخلق دينهم وتعبدوا به أما الواجب الثاني فهو القرآن الكريم فكأننا نخلص من كلامنا هذا إلى القول بأن التعبد في ليلة القدر وحيازة شرفها الكبير وفضلها العميم الذي هو خير من ألف شهر إنما جاء بسبب ليلة ظهور النور المحمدي والتي من فضلها وخيرتها أن الله تعالى وصفها فقال وكان فضل الله عليك عظيماً  ( النساء : 113 ) فالعظمة هنا ليست محددة بزمن معين أو فضل معين أو أجر مقيد وان من عظمتها أن الله العظيم الأعظم جل في علاه قد وصفها بالعظمة وهي النبوة وقد أجمع المفسرون على تفسير الفضل العظيم بالنبوة والتي هي المقصودة من هذا الفضل المبعوث رحمة للعالمين . فلولا فضل هذه الليلة العظيمة لما كان لفضل ليلة القدر ذكر أصلاً . وكما وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن خلقه كان القرآن بل هو القرآن الناطق والكتاب هو القرآن المقروء وإن نزول القرآن الناطق بدون القرآن المقروء يكفي للتأسي به قولاً وفعلاً وحالاً . على العكس من نزول القرآن المقروء وحده إذ لا يكفي الكتاب أن يكون منهجاً ودستوراً بدون معلمه وشارحه لأن القرآن المقروء منهج حياة يحيط بكل مقتضياتها فيحتاج معه إلى من يفسره ويبينه للناس وكذلك شاء الله تعالى أن ينزل نبياً هادياً للتي هي أقوم ويهدي إليه دستوراً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إلى يوم القيامة يقول الله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ( المائدة : 15 ) ومجيء النور المحمدي في هذه الآية يسبق مجيء الكتاب المبين تنزلاً وفضلاً ومن هذا نعلم أنه لا يبلغ عن الله الذي هو النور الأعظم إلا نور وهو الرسول محمد صلى الله تعالى عليه وسلم المتنزل من الله وأنه لا يصدر من هذا النور إلا نور وهو القرآن الكريم ، فالقرآن الناطق والقرآن المقروء متلازمان لا ينفكان غايتهما واحدة هي هداية الخلق إلى الله سبحانه وتعالى وربطهم بنوره الأعظم وصراطه الأقوم الموصل إلى رحمته ورضاه . فحق للأكوان أن تتشرف بظهور هذا النور المحمدي المبارك لأنه سر تكوينها لما ورد في الخبر ( لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك ) .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .